Skip to main content
Menu
المواضيع

الجيش الإسرائيلي يواصل استخدام الذخيرة الحيّة لقمع المظاهرات في ظروف لا تشكّل تهديدًا على الحياة

محمّد حمّاد (11 عامًا) في مستشفى برام الله. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 19/3/2015.
محمّد حمّاد (11 عامًا) في مستشفى برام الله. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 19/3/2015.

وثقت بتسيلم في الأشهر الأخيرة في منطقة رام الله عشرات الحالات التي جُرح فيها فلسطينيون، بعضهم بإصابات خطيرة، برصاص حيّ من قبل قوّات الأمن الاسرائيلية ، كان معظمه على ما يبدو من ذخيرة "توتو". رصاص "توتو" هي ذخيرة حيّة بقطر 0.22 بوصة، ذات قوّة إصابة أقلّ من الذخيرة الحيّة "العاديّة"، ولكن بوسعها أن تكون فتّاكة أو أن تلحق الإصابات الجسيمة. من الصعب البتّ فيما إذا كانت إصابة معيّنة قد نجمت عن رصاصة "توتو" أو عن رصاصة "عاديّة"، لأنّ قطر العيارات شبه متطابق. إلّا أنّ الكثير من الناشطين قادرون على تمييز بنادق الروجر التي تُستخدم لإطلاق رصاص "توتو" إلى جانب صوت إطلاق الرصاص المختلف. زدْ على ذلك أنّ قسمًا من بنادق الروجر يشمل أيضًا كاتمًا للصوت مُركّب حول الفوّهة، ولذلك عندما يصوّب قنّاص مثل هذا السلاح صوب متظاهرين يُصاب أحدهم بالرصاص الحيّ من دون سماع صوت العيار الناريّ، فيكون الاستنتاج أنّ الحديث يدور عن رصاص "توتو".

أصيب غالبيّة المصابين في الحالات التي وثقتها منظمة بتسيلم أثناء المظاهرات الأسبوعيّة الدائمة، التي رشق فيها شبان الحجارة على قوّات الأمن الاسرائيلية، ومن ضمن ذلك مخيم الجلزون للّاجئين، وقرى سلواد والنبي صالج وبلعين ونعلين وبلدة بيتونيا، بجوار معتقل "عوفر". ويتّضح من خلال التقارير الواردة من المستشفيات الفلسطينيّة، والتي جمعها باحث بتسيلم إياد حدّاد، أنّ 47 فلسطينيًّا أصيبوا على الأقل –من بينهم 24 قاصرًا- بالذخيرة الحيّة أثناء المظاهرات والمواجهات، وذلك منذ مطلع شهر شباط 2015. وأصيب أربعة من المصابين الـ 47 –ثلاثة منهم قاصرون أعمارهم 12 و14 و17- في الأجزاء العلويّة من أجسادهم، و23 منهم –من بينهم 14 قاصرًا- أصيبوا في أرجلهم، فوق الركبة.

في تموز 2009، وفي أعقاب تحذيرات متكرّرة من طرف بتسيلم بخصوص استخدام رصاص "توتو" لتفريق المظاهرات خلافًا للقانون، كتب المدّعي العسكري العام وقتها، أفيحاي مندلبليط لبتسيلم: "الروجر ووسائل مشابهة غير معرّفة كوسائل لتفريق المظاهرات أو أعمال الشغب. تعليمات وأحكام استخدام هذه الوسائل في منطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربيّة) هي متشدّدة وهي موازية لتعليمات إطلاق الذخيرة الحيّة".

وقد حذّرت بتسيلم مرارًا وتكرارًا، وقبل نحو خمسة ، من أنّ قوّات الأمن تستخدم على أرض الواقع ذخيرة "توتو" كوسيلة لتفريق المظاهرات. ومن وقتها، قُتل ما لا يقلّ عن فلسطينيّين جراء إصابتهما برصاص "توتو" أثناء المواجهات، أحدهما في مخيّم الجلزون للّاجئين والثاني في بلدة بيت أُمّر جنوب الضفة الغربية.

من الاستقصاءات التي أجرتها بتسيلم بخصوص ملابسات إصابة قسم من المتظاهرين، ومن خلال عدد المصابين الكبير ومن شكل الإصابات، يتّضح أنّ استخدام الذخيرة الحيّة أثناء المظاهرات لم يجرِ وفق ملابسات خطر على الحياة، بل في أحداث عاديّة تخصّ رشق الحجارة، والتي كانت قوى الأمن الاسرائيلية جاهزة فيها سلفًا ومحميّة.

إنّ الاستخدام المتكرر والمخالف للتعليمات للرصاص الحيّ أثناء المظاهرات يشير إلى أنّ الحديث لا يدور عن حالات استثنائيّة بل عن سياسة متّبعة، غير قانونيّة. وتدعو بتسيلم قوّات الأمن للتوقف بتاتًا عن إطلاق الذخيرة الحيّة، بكلّ أنواعها، صوب مدنيّين عُزّل، باستثناء الحالات المتطرفة التي فيها تهديد حقيقي وفوري على الحياة.

فيما يلي بعض النماذج على استخدام الذخيرة الحيّة خلافًا للقانون أثناء المظاهرات والمواجهات:

علي صافي، 20 عامًا، قُتل برصاص "توتو"، في مخيّم الجلزون للّاجئين، قضاء رام الله:

في يوم الأربعاء 18/3/2015، وزهاء الساعة 15:00، جرى في مخيّم الجلزون للّاجئين نشاط احتجاجيّ بجوار مستوطنة "بيت أيل"، وشارك فيه أكثر من مئة شخص. حضرت إلى المكان قوّة عسكريّة، وسرعان ما تطوّرت مواجهة بين القوّة وبين المتظاهرين. رشق المتظاهرون الحجارة صوب الجنود، الذين ردّوا بإطلاق القنابل الغازيّة والرصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط، ثم الذخيرة الحيّة في مرحلة معيّنة، من نوع "توتو" على ما يبدو. وقال شهود عيان إنّ القوّة العسكريّة شملت قنّاصيْن مُلثّميْن كانا يحملان بندقيّتيْن من نوع يختلف عن بنادق عناصر القوّة. وتشير الشهادات إلى أنّ أحد هذين القناصيْن أطلق الرصاص على صافي (20 عامًا) صوب صدره، بعد أن رفع جسمه من مكان مخبئه وراء سور منخفض. ألحق الرصاصة ضررًا بأعضاء صافي الداخليّة وبعموده الفقريّ، وخرجت من ظهره. نُقل صافي إلى المستشفى في رام الله، وهناك توفي متأثرًا بجراحه فيما بعد، يوم 25/3/2015.

وتحدّث محمد المصري, ، وهو متطوّع في الهلال الأحمر، واصفًا أمام باحث بتسيلم إياد حدّار ملابسات إطلاق الرصاص الفتّاك:

تواصلت المواجهات حتى الساعة 17:30. وقفت على الرصيف المقابل، ووجهي باتجاه مستوطنة بيت أيل. تجمّعت قبالتي مجموعة شبّان كانت تنتظر فرصة إلقاء الحجارة على الجنود، الذين كانوا يقفون على بعد نحو خمسين مترًا جنوبيّ المجموعة. رأيتُ جنديّيْن يختبئان وراء خزانة الكهرباء. في تلك اللحظة حاول علي محمود صافي (20 عامًا)، الذي كان يختبئ وراء جدار منخفض، أن يُطلّ برأسه كي يرى موقع وقوف الجنود. كان في الموقع عشرات الجنود، ويبدو لي أنّ علي لم ينتبه إلى القنّاصيْن. فجأة رأيته يقع على جنبه واستنتجت أنّه أصيب. لم أسمع صوت إطلاق للرصاص لأنّ أطلاق القناص لرصاص "توتو" يتمّ من دون صوت.

محمّد حمّاد (11 عامًا)، أصيب إصابة بالغة برصاص حيّ، سلواد، قضاء رام الله:

في يوم الجمعة، 13/3/2015، جرت في سلواد مسيرة الاحتجاج الأسبوعيّة، والتي تطوّرت إلى مواجهة مع قوّات الأمن الاسرائيلية. واستمرّت المواجهات عدّة ساعات ودارت في أماكن مختلفة بالقرية، واستخدمت قوّات الأمن خلالها عدّة وسائل لتفريق المظاهرات. في إحدى الحالات التي وقعت في ساعات بعد الظهيرة، أطلق جنديّ الرصاص الحيّ الذي اصاب محمّد حمّاد في بطنه. وقال حمّاد لباحث بتسيلم، إياد حدّاد:

قرابة الساعة 17:30 كنتُ أقف في حقل تابع للقرية إلى جانب الشارع. كنت على بعد نحو 40 مترًا عن جنديّيْن كانا يقفان وراء الجدار، جنوبيّ محطة الوقود. أنا أعتقد أنّ أحدهما كان قنّاصًا لأنّ أحدهما كان يحمل بندقيّة عليها تلسكوب طويل. أعتقد أنّ هذا هو القنّاص الذي أطلق عليّ النار، لكنّني لم أسمع صوت إطلاق الرصاصة، ولم أنتبه إليه إلّا بعد إصابتي.

بعد أن أصبت اعتقدت في البداية أنّني أصبت بحجر لأنّني لم أسمع صوت الرصاص. شعرت بألم ونظرتُ إلى الجزء السفليّ من بطني. نبّهني أحد المتظاهرين إلى أنّني أصبت. نقلوني بواسطة سيّارة خصوصيّة إلى مركز الأمل للطوارئ في سلواد. بعدها نقلوني إلى مركز فلسطين الطبيّ في رام الله، وأجروا لي الفحوصات والصور، واتّضح أنّني أصبتُ برصاصة اخترقت بطني وخرجت من القسم العلويّ لفخذي اليسرى. كنتُ في حالة صعبة، ثمّ خضعت لعمليّة جراحيّة استمرّت ثلاث ساعات. ما زلت أتلقّى العلاج ولا أعرف متى سأخرج من المستشفى. وأنا لا أعرف أيضًا كم يومًا سأخسر من أيّام الدراسة في المدرسة.

منال تميمي، 41 عامًا، أصيبت برصاص "توتو" في قرية النبي صالح، قضاء رام الله:

في يوم 3/4/2015، وأثناء المظاهرة الأسبوعيّة في قرية النبي صالح، جرت مواجهة بين متظاهرين وبين قوّات الأمن الاسرائيلية، وقام عدّة فلسطينيّين برشق الحجارة صوبهم. وفي أثناء المظاهرة أطلق قنّاص كان يختبئ من وراء جدار حجريّ رصاصة "توتو" أصابت رجل منال تميمي (41 عامًا). لم تكن تميمي من بين راشقي الحجارة في المظاهرة ولم تشكّل الخطر على أحد بأيّ شكل. ونحن نشكّ فيما إذا كان رشق الحجارة صوب عناصر قوّات الأمن، والذي جرى في تلك اللحظة بجوار تميمي، قد شكّل خطرًا حقيقيًّا، وحتى لو شكّل فإنّ لم يكن خطرًا حقيقيًّا بالتأكيد يستوجب إطلاق الذخيرة الحيّة.

منال تميمي، التي أصيبت برجلها في مستشفًى برام الله. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3/4/2015
منال تميمي، التي أصيبت برجلها في مستشفًى برام الله. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3/4/2015

س، أ، 16 عامًا، أصيب بالرصاص الحيّ في البيرة، قضاء رام الله:

في صبيحة يوم الاثنيْن، 11/5/2015، جرت مواجهة بين مجموعة شبّان مع جنود في حيّ سطح مرحبا في البيرة، بجوار ميدان مركزيّ في الحيّ. ونحو الساعة 9:30 حضر س، أ، إلى مدرسة البنات الواقعة على بعد عدة عشرات الأمتار عن الموقع، من أجل اصطحاب ابنتي عمّته وعمرهما 7 و8 سنوات، اللتين أنهيتا الدراسة مبكرًا بسبب الامتحانات. وقبل أن يدخل منطقة المدرسة أصيب س، أ، برصاصة أطلقها جنديّ. ووصف ما حدث أمام باحث بتسيلم، إياد حدّاد:

عندما اقتربتُ من المدرسة رأيت عشرات الجنود في الجوار. كان جنود يلاحقون 7-10 أولاد قاموا برشق الحجارة. وقد منعوا الجميع من الاقتراب. قرّرت الدخول إلى مدرسة البنات عبر المدخل الخلفيّ كي أصطحب ابنتي عمّتي.

عندما وصلتُ إلى المدخل الخلفيّ رأيت زهاء عشرة جنود على بعد أكثر من خمسين مترًا مني، إلى جانب الميدان في سطح مرحبا. كان الجنود يقفون هناك بلا نشاط خاص، وكانت أسلحتهم معلّقة على أكتافهم، ولم يكن يبدو أنّهم في خضمّ مواجهة. لم أولهم أهميّة خاصّة. كان رشق الحجارة يجري في مكان آخر، في منطقة مفتوحة، على تلّ مجاور مقابل مجموعة أخرى من الجنود.

فجأةً شعرتُ بشيء صلب يضرب رجلي تحت الركبة اليسرى، وتكسّر شيء ما داخل رجلي. ظننتُ أنّني أصبت بالرصاص رُغم أنّني لم أسمع صوت الطلقة. أنا لا أعرف من أين أتت الرصاصة. وقعت على الأرض ولكنّني نجحتُ بعدها بالوقوف والهرب، لأنّني خفت من أن يعتقلني الجنود. أنا لم أشارك في أيّ عمل عنيف، وكنت هناك لأنّني كنت أنوي اصطحاب ابنتي عمّتي إلى البيت.

ُقل س، أ، إلى مستشفًى في رام الله، وهناك كان التشخصي بأنّه أصيب برصاصة حيّة في القسم العلويّ من ساقه اليسرى.