Skip to main content
Menu
المواضيع

18.6.09: يجب حظر استعمال الذخيرة الحية في الملابسات التي لا تُشكل خطرا على الحياة في الضفة الغربية

يوم الجمعة، 5.6.2009، قتل عقل سرور، 35 عاما، بعد أن قام شرطي من حرس الحدود بإطلاق عيار حي بقطر 0.22 انش (رصاصة "توتو") نحو صدره خلال مظاهرة جرت في قرية نعلين. وفي اليوم نفسه جُرح أربعة متظاهرين آخرين جراء الإصابة برصاص من نوع "توتو". وقد أصيب أحد المتظاهرين بصورة بالغة في العمود الفقري وطبقا لتقدير الأطباء فسوف يعيش مشلولا.

يتضح من تحقيق بتسيلم أن عقل سرور الذي كان مع مجموعة من الشباب الذين رشقوا الحجارة على عناصر حرس الحدود جرى إطلاق النار عليه وهو يركض لتقديم المساعدة لشاب أصيب قبله بثوان معدودة. وقد تم إطلاق النار من قبل قناص على بعد يتراوح ما بين أربعين إلى خمسين مترا. وقد أصيب عقل سرور والجريح الذي جاء لمساعدته في القسم العلوي من الجسم. وقد توجهت بتسيلم إلى السلطات وطالبت بفتح تحقيق جنائي في هذا الحادث.

إن رصاصات "التوتو" عبارة عن رصاصات حية تم إطلاقها في السابق بواسطة بندقة روجر. ورغم أن قوة إصابة هذه الرصاصات أقل لكنها تسبب الإصابات، وبعضها بالغة جدا، وحتى الموت. ولهذا السبب بالذات فقد أصدر النائب العسكري العام السابق في العام 2001، الميجور جنرال مناحيم فنكلشطاين، أمرا بالتوقف عن استعمال العيارات من نوع "توتو"، ومن بين الأسباب لذلك، مقتل عدد من الأولاد في غزة نتيجة استعمالها وبعد أن حظرت قيادة المنطقة الوسطى استعمالها. وقد تم في حينه اقتباس مصدر عسكري في صحيفة "هآرتس" الذي ادعى أن "الخطأ هو أن الروجر تحول من حيث تصوره إلى وسيلة لتفريق المظاهرات، على النقيض من هدفه الأساسي كسلاح بكل معنى الكلمة".

قبل عدة أشهر، وبصورة مفاجئة، عاود الجيش استعمال هذه الذخيرة خلال تفريق المظاهرات وهذا دون تقديم أي تفسير لهذا ودون إتباع أي خطوات من أجل منع المس المتوقع بالمواطنين. وبالفعل، منذ ذلك الحين جُرح الكثير من الفلسطينيين في الضفة الغربية جراء رصاص "التوتو" وعلى الأقل قُتلت مواطنة أجنبية واحدة. في شباط الماضي قُتل في الخليل عز الدين الجمل، 14 عاما، الذي كان برفقة مجموعة من الفتية الذين رشقوا الحجارة. بالإضافة إلى ذلك، تتوفر لدى بتسيلم معلومات حول جرحى في القرى نعلين، بلعين، جيوس، بيتونيا وبدرس. وقد أصيب الجرحى بصورة عامة في الأطراف بجراح بسيطة وحتى متوسطة.

في أعقاب استئناف استعمال هذه الذخيرة، توجهت بتسيلم في شهر آذار إلى النائب العسكري الرئيسي وحذرت من أن استعمال عيارات الذخيرة الحية لتفريق المظاهرات قد يؤدي إلى القتل. وقد وصل جواب الميجور يهوشواع جورطلر من النيابة العسكرية إلى بتسيلم فقط في شهر حزيران، بعد مقتل عقل سرور في مظاهرة بنعلين وبعد توجه إضافي من قبل بتسيلم.

وفي جوابه حدد الميجور جورطلر أن القواعد السارية على هذه الذخيرة "متقاربة عموما مع قواعد إطلاق النار السارية على الذخيرة الحية "العادية"...الجيش الإسرائيلي لا يعتبر استعمال بندقية "روجر" وسيلة لتفريق المظاهرات أو أعمال الإخلال بالنظام وأن هذه الوسيلة لا تشكل بديلا عن استعمال الوسائل المخصصة لتفريق أعمال الإخلال بالنظام (مثل- القنابل الصوتية والعيارات المطاطية وما شابه)".

إن هذا الجواب لا يجسد الحالة السائدة في الميدان. ويتضح بصورة واضحة من المشاهدات التي قامت بها بتسيلم في بؤر المظاهرات في قرية نعلين أن قوات الأمن تستعمل بصورة ثابتة تقريبا ذخيرة "التوتو" منذ نهاية العام 2008 وأنها تعتبر هذه الذخيرة وسيلة إضافية لتفريق المظاهرات.

بداية، لقد ادعى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بنفسه، في أعقاب قتل عقل سرور، ان الجنود أطلقوا النار على المتظاهرين بواسطة بندقية روجر "وهو وسيلة لتفريق المظاهرات تقوم بإطلاق الذخيرة المشابهة للذخيرة الحية، لكن بقوة أقل".

ثانيا، في أحيان متقاربة يستعمل الجنود عيارات "التوتو" إلى جانب وسائل أخرى لتفريق المظاهرات المتوفرة معهم، مثل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. إن هذه السلوكيات تدل على الجنود في الميدان وقادتهم يعتبرون عيارات "التوتو" بمثابة وسيلة أخرى من بين الترسانة المتوفرة لديهم لتفريق المظاهرات.

ثالثا، في أحيان متقاربة لا يتوفر للجنود السلاح المخصص لإطلاق العيارات المطاطية المخصصة لتفريق المظاهرات بينما تكون عيارات "التوتو" هي الذخيرة الوحيدة التي معهم. إن هذا الواقع يتجسد من خلال عدد الجرحى الذين أصيبوا بهذا السلاح في مظاهرات نعلين: إصابة ما لا يقل عن 28 متظاهرا منذ البدء باستعمال هذه الذخيرة.

رابعا، إن تحليل الأحداث التي قام خلالها الجنود بإطلاق عيارات "التوتو" خلال المظاهرات في نعلين يُظهر أنه في معظم الحالات لم يكن هناك خطر على الجنود أو غيرهم عند عملية الإطلاق ولهذا فإن استعمال الذخيرة الحية كان ممنوعا.

وقد حذرت بتسيلم في توجهها إلى النائب العسكري العام من أن اعتبار عيارات "التوتو" بمثابة سلاح لتفريق المظاهرات أدى إلى ترسيخ هذا السلاح في وعي عناصر قوات الأمن على أنه سلاح غير فتاك وغير ضار ولا حاجة إلى تقييد استعماله. إن هذا التصور هو الذي أدى إلى توسيع استعمال هذه الذخيرة وإطلاق عيارات "التوتو" في الملابسات التي لا يوجد فيها خطر على الحياة.

إن هذا الإدراك خطير بصورة خاصة نظرا لأنه من غير المطلوب تقريبا من الجنود تفسير الاستعمال غير القانوني للسلاح. وهذا بسبب سياسة النيابة العسكرية بعد فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية في حالات قتل الفلسطيني أو إصابته بجروح، باستثناء الحالات الشاذة التي يُظهر التحقيق الميداني الذي يقوم به الجنود الذين سببوا الإصابة وجود شك بخصوص مخالفة جنائية. ومن الواضح أن هذه السياسة أدت إلى فتح تحقيق في حالات منفردة فقط وأدت من الناحية العملية إلى توفير الحصانة للجنود الذين عملوا بما يخالف القانون.

بتسيلم تطالب الجيش الإسرائيلي بالتوقف فورا عن استعمال عيارات "التوتو" في الملابسات التي لا تُشكل خطرا على الحياة واتخاذ الإجراءات بحق عناصر قوات الأمن الذين يطلقون النار بما يخالف تعليمات الإطلاق ويتسببون في موت وجرح المدنيين.

كلمات مفتاحية