في كانون الأوّل 2009 انطلقت مظاهرات قرية النبي صالح الاحتجاجيّة ضدّ استيلاء المستوطنين على نبع القوس المجاور للقرية وعلى أراضٍ فلسطينيّة أخرى. حتى العام 2016 كانت المظاهرات تجري عموماً مرّة كلّ أسبوع.
منذ البداية تعاملت إسرائيل مع هذه المظاهرات كنشاط غير شرعيّ وعملت على تفريقها. في الأسابيع الأولى جرت المظاهرات على شكل مسيرة سلميّة انطلقت من مركز القرية واتّجهت نحو نبع القوس بحيث وصل المتظاهرون إلى الشارع الرئيسيّ الذي يفصل بين القرية وبين النبع والمستوطنة. لدى وصول المتظاهرين ورغم أنّهم لم يلجأوا إلى أعمال عُنف أيّاً كانت عملت قوّات الأمن على تفريقهم باستخدام شتى وسائل تفريق المظاهرات. بعد أن جرت عدّة مظاهرات كهذه ابتدأ الجيش في منع المسيرة من الخروج من القرية وعمل على تفريقها هناك بالقوّة.
في معظم الحالات كانت تندلع بعد تفريق المسيرة مواجهات تستمرّ لساعات بين قوّات الأمن وشبّان من القرية. خلال المواجهات كان الشبّان يرشقون القوّات بالحجارة وهؤلاء يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع بين منازل القرية ممّا أجبر الأهالي على التزام منازلهم لفترة طويلة. إضافة إلى ذلك كانت قوّات الأمن تطبّق شتّى إجراءات العقاب الجماعيّ ضدّ أهالي القرية، بما في ذلك إغلاق مداخل القرية لمنع عبور السيّارات ورشّ المياه الآسنة على المنازل وفي السّاحات. كذلك اعتُقل العشرات من الأهالي على مرّ السّنين وحُكم على بعضهم بالسّجن لفترات طويلة.
بمرور الوقت طرأت تغيّرات على شدّة المواجهات مع قوّات الأمن وانخفض عدد المشاركين الدّائمين في المظاهرات إلى بضع عشرات فقط، إلى أن توقّفت المظاهرات في العام 2016. ولكن رغم توقّف المسيرات الأسبوعيّة ما زالت تجري مظاهرات في داخل القرية بين فينة وأخرى. إضافة إلى ذلك، تدهم قوّات الأمن القرية من حين لحين بشتّى الذرائع - أحياناً يكتفون بالتحرّش بالأهالي، أحياناً يعتقلون عدداً منهم، وأحياناً يقتحمون منازلهم لإجراء التفتيش. على مرّ السّنين اعتُقل أكثر من 300 شخص من أهالي القرية، نحو النصف منهُم تحت سنّ الـ 18.
سياسة إطلاق النار التي يطبّقها الجيش خلال مداهمة القرية ظلّت مشابهة لتلك التي طبّقها لتفريق المظاهرات بما في ذلك استخدام شتى وسائل تفريق المظاهرات وإطلاق الرّصاص الحيّ - ويشمل أيضاً إطلاق رصاص "التوتو" على يد قنّاصة نحو راشقي حجارة لا يشكّلون خطراً على حياة قوّات الأمن. نتيجة لهذه السياسة جُرح منذ أن انطلقت المسيرات وحتى اليوم مئات الأشخاص بضمنهم عشرات وعشرات أصيبوا بالرّصاص الحيّ. من بين الجرحى هناك عشرة على الأقلّ يعانون من عجز مؤقت أو دائم. في المقابل، يواصل الجيش فرض إجراءات العقاب الجماعيّ على أهالي القرية.
لمعلومات إضافيّة حول معالجة قوات الأمن للمظاهرات الأسبوعية في القرية يُنظر تقرير بتسيلم "استعراض للقوّة" من العام 2011.
قتلى جرّاء نيران قوّات الأمن خلال المظاهرات ومداهمات الجيش للقرية
في9.12.11 جُرح مصطفى التميمي (28 عاماً) جرّاء إصابة مباشرة من قنبلة غاز أطلقها جنديّ نحو رأسه حين كان يرشق الحجارة أثناء المظاهرة الأسبوعيّة في القرية. توفّي في اليوم التالي متأثراً بجراحه.
في 17.11.12 جُرح رشدي التميمي (30 عاماً) إثر إطلاق رصاص حيّ خلال مظاهرة في القرية رشق شبّان خلالها الحجارة نحو جنود. توفّي بعد يومين متأثراً بجراحه.
في 12.5.17 قُتل سبأ عبيد (22 عاماً) وهو من سكّان سلفيت إثر إطلاق رصاص "توتو" نحوه خلال مظاهرة في القرية وكان قبل ذلك قد رشق حجارة نحو الجنود. أطلقت النيران على سبأ عبيد حين كان يغادر مبتعداً عن الجنود ودون أن يشكّل خطراً.
في 6.6.18 جُرح عزّ الدّين تميمي (20 عاماً) خلال حملة اعتقالات في القرية إثر إطلاق رصاص حيّ نحو ظهره عن مسافة قاربت 45 متراً في حين كان يلوذ بالفرار بعد أن رشق حجارة نحو الجنود. توفّي بعد وقت قصير متأثراً بجراحه.
في 23.7.21 جُرح محمد تميمي (17 عاماً) برصاص حيّ أطلقه جنود نحو ظهره ومؤخّرته عن مسافة قاربت ثلاثين متراً بعد أن كان قد رشق حجارة نحو الجنود خلال اقتحام الجيش للقرية. توفّي لاحقاً في اليوم نفسه متأثراً بجراحه.
في 15.2.22 جًرح نهاد دار العيس (19 عامًا) عاما، وهو من سكان كفر عِين، برصاص جنود في خاصرته من الخلف من مسافة قرابة سبعين مترا بعدما رشقهم بالحجارة في قرية النبي صالح هو وشبان آخرون. توفي متأثرا بجراحه بعد وقت قصير.
في يوم 25.10.22 أصيب قُصيّ تميمي (19 عاماً) في صدره برصاص حيّ أطلقه جنود من مسافة نحو ثمانين متراً حين قام، مع شبان آخرين، بإشعال إطارات قرب مدخل القرية. توفي تميمي بعد ذلك بوقت قصير متأثراً بجراحه.