Skip to main content
Menu
المواضيع

وسائل تفريق المظاهرات في الضّفة الغربية

من المفترض بوسائل تفريق المظاهرات أن تكون سلاحًا غير فتاك، يسمح للسلطات بفرض تطبيق القانون دون تعريض حياة الناس للخطر. ورغم ذلك، فإنّ هذه الوسائل تشكّل سلاحًا خطيرًا يمكن أن يؤدّي استخدامه بشكل غير صحيح إلى إلحاق الأضرار الجّسيمة، وأحيانًا المُميتة، بالجّسد والممتلكات.

يصف هذا التقرير وسائل تفريق المظاهرات التي تستخدمها قوّات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية):

الغاز المسيل للدموع - وهو مادة كيماوية تؤدّي إلى حرق شديد في العينيْن وجهاز التنفس. ويُعتبر الغاز المسيل للدموع الوسيلة الأكثر شيوعًا لتفريق المظاهرات لدى قوّات الأمن الإسرائيلية، وهو يُنشر عبر عدة أنواع من القنابل التي تُنتج في الولايات المتحدة: قنبلة غازية مصنوعة من المطاط (المسماة "400" أو "العِربيدة")، والتي تُرمى أو تُطلق من خلال هاون مُركّب على السّلاح، وقنبلة مصنوعة من الألومينيوم بعيار 40 ملم (المُسمّاة "صاروخ غاز") والتي تُرمى بواسطة راجمة. وتستخدم قوات الأمن الإسرائيلية في القدس الشرقية، أيضًا، القنبلة المنشطرة إلى ثلاث عبوّات فرعية. وتُطلق القنابل من عيار 40 ملم من عدة أنواع من الرّاجمات، بعضها يكون مُركّبًا على السّلاح الشّخصيّ للجنود، ويمكن إطلاق قنبلة واحدة فقط في كلّ طلقة، بينما تكون الأنواع الأخرى مستقلة ويمكن من خلالها إطلاق قنابل منفردة أو حتى ستّ قنابل في صِلية واحدة. كما تملك قوات الأمن جهازًا مركّبًا على سيّارات الجيب يُمكّن من إطلاق صليات متتالية من القنابل من أجل نشر الغاز المسيل للدموع على مساحة واسعة.

قنبلة صوتية - وهي أكثر الوسائل شيوعًا لدى قوات الأمن الإسرائيلية في المظاهرات، إلى جانب الغاز المسيل للدموع. إنها وسيلة إرباك يؤدّي انفجارها إلى إحداث ضجيج عالٍ وقويّ وإلى لمعة ضوئية. وهي تهدف إلى زرع الهلع لتمكين قوات الأمن من السّيطرة على الناس. تُنتَج هذه القنابل في الولايات المتحدة أيضًا.

عيارات معدنيّة مغلفة بالمطّاط – تُستخدم هذه الوسيلة بالأساس لمواجهة مُلقي الحجارة. وتطلق قوات الأمن نوعيْن من هذه العيارات، يكون لبّهما مصنوعًا من المعدن ومغلّفًا بالمطاط أو البلاستيك، حيث تُطلق من هاون يكون مُركّبًا على قصبة السّلاح. وتقوم الصّناعات العسكرية الإسرائيلية بإنتاجها. وقد حظرت لجنة أور استخدام العيارات "المطاطيّة" في داخل إسرائيل ومن وقتها تقوم شرطة إسرائيل في القدس الشرقية باستخدام العيارات الإسفنجية من عيار 40 ملم، والتي تستوردها من الولايات المتحدة.

أسطوانات عيارات مغلفة بالمطاط

"البُوءَش" - وهو سائل نتن ومتعفّن طوّرته شرطة إسرائيل من أجل تفريق المظاهرات. ويُرشّ هذا السّائل من صهاريج ورائحته لا تُطاق، بحيث يُجبر كلّ شخص موجود في المنطقة القريبة على الابتعاد.

كما يُفصّل التقرير الأوامر ذات الصّلة والخاصّة بالجيش وشرطة إسرائيل، التي تُنظّم استخدام هذه الوسائل، والتي ترفض قوات الأمن الإسرائيلية الكشف عنها. كما يستعرض التقرير شكل تطبيق قوّات الأمن لهذه الأوامر في الميدان، والأضرار التي تنجم عن انتهاك هذه الأوامر.

ويتضح من البحث والاستقصاء وجود مشكلتيْن أساسيتيْن في تفعيل واستخدام وسائل تفريق المظاهرات في الضفة الغربية: أولا، الأوامر التي تُصاغ بشكل ضبابيّ وفي بعض الأحيان لا يمكن تنفيذها كما هي. ثانيًا، حين تنتهك قوات الأمن الأوامرَ في نشاطاتها الميدانية -حتى لو جرى ذلك بشكل منهجيّ- فإنّ الأمر لا يكاد يحظى بأيّ ردّ فعل من أجل وقف هذه الانتهاكات. كما أنّ المستويات العليا (في قوات الأمن) تتنكّر لهذه الخروقات وتتعامل مع المسّ بالمدنيين في أعقاب استخدام هذه الوسائل بشكل غير قانونيّ، على أنه "استثناء". وحتى في الحالات النادرة التي يجري فيها التحقيق في هذه الانتهاكات، فإنّ ملفات التحقيق تُغلق في الغالب من دون مطالبة المسؤولين عن الضّرر وقادتهم بتحمّل المسؤولية القانونية. كما يكشف التقرير من ضمن ما يكشف عنه:

 

  • جنود وعناصر شرطة حرس الحدود يطلقون قنابل الغاز على المتظاهرين في حالات كثيرة،بتصويب مباشر بغية المسّ بهم، أو أنهم يطلقون قنابل الغاز بشكل مُستخفّ ومن دون الحرص على تصويبها بحيث لا تصيب المتظاهرين مباشرة، وكلّ ذلك خلافًا للتعليمات والأوامر.
  • جنود وعناصر شرطة حرس الحدود ينتهكون التعليمات القائمة بشكل منهجيّ، ويطلقون العيارات "المطاطيّة" حتى في الحالات التي يُمنع فيها ذلك، بناءً على الأوامر والتعليمات. وقد وثقت منظمة بتسيلم أحداثًا تطلق فيها قوات الأمن العيارات "المطاطيّة" من مسافة أقصر ممّا تسمح به التعليمات، بحيث يمكن أن تكون فتاكة ومُميتة، كما وثقت إطلاقها على قاصرين وعلى الأقسام العلوية من أجسام الناس وإطلاق الرصاص على عابري سبيل أو على متظاهرين لم يلقوا الحجارة ولم يشكّلوا أيّ خطر يُذكر. وفي عدد من الحالات أُطلقت العيارات "المطاطيّة" بشكل مُنافٍ للقانون بعلم وتوجيه من الضباط، ومن بينهم ضباط برتب عالية.
  • تطلق قوات الأمن من مرة إلى أخرىالرصاص الحيّ في المظاهرات، وخصوصًا باتجاه فلسطينيين يلقون الحجارة باتجاههم. وقد وثقت بتسيلم إطلاق الرّصاص الحيّ تحت ظروف لم يتعرضوا فيها لأيّ خطر على حياة قوات الأمن
  • جنود وعناصر شرطة حرس الحدود أطلقوا رصاص "طوطو" ( (رصاص بقطر 0.22) في ظروف لا تبرّر اطلاق الرصاص المُميت، وهم في الواقع تعاملوا مع هذا النوع من الذخيرة على أنه وسيلة غير مُميتة من أجل تفريق المظاهرات.
  • قامت قوات الأمن، وفي عدة حالات، برشّ "سائل "البُوءَش" المُنتن باتجاه بيوت سكنية أو بجوارها، وهو تصرّف يثير الشكّ الكبير في أنّ هذه الوسيلة تُستخدم أحيانًا كعقاب جمعيّ يُفرض على سكّان القرى التي تجري فيها المظاهرات الأسبوعية الثابتة.
  • عناصر شرطة اسرائيل يرشّون غاز الفلفل بشكل يتعارض مع الإجراءات الشرطية الرّسمية التي جاءت لتضمن توازنًا لائقًا بين اعتبارات تطبيق القانون وبين اعتبارات الأمان.

 

ويترافق استخدام قوات الأمن الإسرائيلية لوسائل تفريق المظاهرات بشكل لاغٍ، مع أعمال أخرى تقيّد حرية التعبير والاحتجاج لدى الفلسطينيين ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ. وتشمل وسائل إضافية تتبعها قوات الأمن من أجل هذه الغاية، اعتقال ومحاكمة مُنظمي المظاهرات وتفريق بعضها بشكل عنيف، حتى لو لم يقم المشاركون فيها بأيّ ممارسات عنيفة، وطرد بعض الناشطين الأجانب المشاركين في المظاهرات إلى خارج البلاد. كما تُعرّف المناطق التي تجري فيها المظاهرات كلّ يوم جمعة وفي السّاعات التي تجري فيها، على أنها منطقة عسكرية مغلقة. وتسمح أوامر المناطق العسكرية المغلقة العينية لقوات الأمن بإبعاد الناشطين الإسرائيليين عن المظاهرات واعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة. هذه القيود ليست تناسبية وهي تشذّ عن توجيهات المستشار القضائي لمنطقة الضفة الغربية التي تمنع الإعلان عن منطقة عسكرية مغلقة إذا تطرق هذا الإعلان إلى مجموعة معيّنة ومحدّدة، مثل الناشطين في المظاهرات.

في الحالات التي يواجه فيها أفراد قوات الأمن مُلقي الحجارة، وأحيانًا في أحداث تجري على نطاق واسع، فإنهم مخوّلون باستخدام الوسائل المفصلة في هذا التقرير. مع ذلك، يجب ضمان تصرف القوات الفاعلة ميدانيًا بحسب أوامر إطلاق النار وبما يتلاءم وتعليمات الأمان الخاصة بوسائل تفريق المظاهرات المختلفة التي لا يُفترض بها أن تكون مميتة. كما يجب التأكد من أنّ كلّ جنديّ أو شرطي أو ضابط ينشط خلافًا للتعليمات والأوامر سيُقدّم للمحاكمة. إلى جانب هذا تطالب بتسيلم بما يلي:

 

  • حظر استخدام الذخيرة الحيّة أثناء تفريق المظاهرات، بما يشمل الذخيرة من نوع "طوطو"، باستثناء الحالات التي تتعرض فيها قوات الأمن لخطر على حياتها.
  • تقييد استخدام العيارات المعدنيّة المغلفة بالمطاط لينحصر في الحالات التي يتبدّى فيها خطر على الحياة، كوسيلة سابقة لاستخدام الرصاص الحيّ.
  • حظر إطلاق قنابل الغاز من فئة 40 ملم بتصويب مباشر نحو الناس، حظرًا باتًا، أو إطلاق أفقي لقنابل الغاز ممّا قد يلحق الأذى بالناس.