Skip to main content
مرة مشاهدة: 15,719

قنّاص قتل بنيرانه شابًّا (22 عامًا) لم يشكّل خطرًا، وذلك خلال المظاهرة الأسبوعيّة في النبي صالح

يوم الجمعة، 12.5.17، عند الساعة 14:15، أثناء المظاهرة الأسبوعيّة التي تنظّم في قرية النبي صالح، قام قنّاص بإطلاق عيار ناريّ من نوع "توتو" (قطر 0.22 إنش) على الشابّ سبأ عبيد، من سكّان سلف...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

قنّاص قتل بنيرانه شابًّا (22 عامًا) لم يشكّل خطرًا، وذلك خلال المظاهرة الأسبوعيّة في النبي صالح

سبأ عبيديوم الجمعة، 12.5.17، عند الساعة 14:15، أثناء المظاهرة الأسبوعيّة التي تنظّم في قرية النبي صالح، قام قنّاص بإطلاق عيار ناريّ من نوع "توتو" (قطر 0.22 إنش) على الشابّ سبأ عبيد، من سكّان سلفيت (22 عامًا)، حيث أصابه في خاصرته وأدّى إلى مقتله.

يجري تنظيم المظاهرات في القرية بشكل أسبوعيّ منذ عام 2009، وذلك احتجاجًا على استيلاء المستوطنين على نبع الماء المجاور وعلى قسم من أراضي القرية. قبل ما يقارب السنة توقّف سكّان القرية عن تنظيم هذه المظاهرات، لكنّهم أعادوا نظيمها في تاريخ 28.4.17 تضامنًا مع الإضراب عن الطعام الذي أعلنه الأسرى الفلسطينيّون.

في تاريخ 12.5.17، قرب الساعة الواحدة، خرج نحو مائة متظاهر - فلسطينيّون من سكان قرية النبي صالح والقرى المجاورة، ومواطنون إسرائيليّون وأجانب - باتّجاه البوابة العسكريّة عند مدخل القرية الشرقيّ. اعترضت المسيرة السلميّة مجموعة من الجنود وأفراد شرطة حرس الحدود تحت قيادة ضابط حرس الحدود، وأعاقت تقدّمها نحو غايتها، وألقت القنابل الصوتية نحو المشاركين. بقي معظم المتظاهرين في الشارع وواصلوا الهتاف ورفع الأعلام قبالة رجال قوّات الأمن الّذين اعترضوا طريقهم.

مجموعة صغيرة من الشبّان تراجعت نحو تلة في مشارف المنطقة العمرانيّة من القرية، على بعد 150 مترًا من بقيّة المتظاهرين، وتطوّرت هناك مناوشات طفيفة بينها وبين الجنود وشرطة حرس الحدود الذين تقدموا باتجاهها. كان الشبّان يرشقون الحجارة فيما أطلقت قوّات الأمن عليهم الغاز المسيل للدموع والعيارات المعدنية المغلفة بالمطاط والعيارات الإسفنجية. جرّاء إطلاق هذه المقذوفات أصيب اثنان من الشبان الّذين رشقوا الحجارة: أحدهما بعيار إسفنجيّ في رأسه والثاني بعيار معدني مغلف بالمطاط في فخذه.

سمع العديد من المتظاهرين قائد القوّة، وكان يقف قرب المركز الرئيسي للتظاهرة، يصدر أمرًا لقنّاصين اثنين مسلّحَين ببنادق "روجر" أن يتقدّموا باتجاه راشقي الحجارة ويطلقوا النيران. هذا، رغم أنّ الحديث يدور عن نحو عشرة شبّان أو خمسة عشر شابًا لا أكثر، كانوا يرشقون الحجارة - بالأيدي أو بواسطة مقلاع، من مكان يبعد مائة متر على الأقلّ عن رجال قوات الأمن.

إخلاء سبأ عبيد. تصوير: ميكي كرتسمن (أكتيفيستلس)، 12.5.17
إخلاء سبأ عبيد. تصوير: ميكي كرتسمن (أكتيفيستلس)، 12.5.17

تمركز ثلاثة جنود، بينهم قنّاص، خلف جدران منزل في طور البناء، يقع على المنحدر الشرقيّ للتلة. وكان القناص يطلق نحو راشقي الحجارة الرصاص الحيبين الفينة والأخرى (من نوع "توتو" بقطر 0.22 إنش)؛ وكان هؤلاء يختبئون وراء أنقاض منزل مهدّم يبعد مسافة مائة متر تقريبًا من المكان. لم يصب أحد جرّاء إطلاق الرصاص. بين المنزل الذي اختبأ خلفه الجنود والمنزل المهدّم تفصل "سنسلة" من فوقها أسلاك شائكة. زهاء الساعة 14:15 تقدّم سبأ عبيد باتجاه "السنسلة" ورشق عددًا من الحجارة نحو الجنود، الذين كانوا على بعد حوالي ثمانين مترًا منه، فيما كان هو يحتمي خلف "السنسلة". رشق سبأ حجرًا أخيرًا، والتفّ ليهمّ بالهرب؛ عندها أطلق عليه القناص رصاصة من نوع "توتو" أصابته في خاصرته. في اللحظات التي سبقت إطلاق النار كان (ص.ف) – 22 عامًا، من سكّان قراوة بني زيد - يقف خلف المنزل المهدّم. في إفادة قدّمها لباحث بتسيلم الميدانيّ اياد حداد في تاريخ 13.5.17، يصف (ص.ف) تلك اللحظات وما تلاها من أحداث:

نهض سبأ من مكانه وبدأ يزحف على يديه وركبتيه، وذلك كي يحمي نفسه فلا يكون في مرمى القناصة الذين كانوا قبالتنا. وصل إلى السياج الذي يلفّ الحقل المحيط بالبيت الذي تمركز خلفه الجنود. في هذه الأثناء لم يطلق الجنود الرصاص. رشق سبأ حجرين أو ثلاثة نحو الجنود المحصّنين، وكان يفعل وهو منحنٍ لئلاّ يكون في مرمى القنّاص. حذّر الشبّان سبأ وهم يصرخون عليه: "يا بو الأبيض، ارجع... يا بو الأبيض، ارجع".

في المرّة الثالثة، بعد أن ألقى سبأ حجرًا وهو منحنٍ، همّ بالهروب عائدًا نحونا، فأطلقَت عليه رصاصة أصابته بعد أن أخذ يبتعد. لم أسمع صوت إطلاق النار، لكنني أدركت أنه أصيب لأنه وضع يده على خاصرته. ركض في اتجاهنا مسافة نحو عشرين - ثلاثين مترًا، إلى أن وصل إلى منطقتنا، وعندها وقع على الأرض. تقدّمت إليه برفقة شابّ آخر من سلفيت وناشط يهودي اسمه يوناتان. بعد أن رفعتُ بلوزته رأيت ثقبًا صغيرًا، بقُطر سيجارة، شبه مغلق، وينزف قليلاً. كانت هناك بقعة على بلوزته من الجهة اليسرى. شعرتُ أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة. قمنا بحمله، أربعة أو خمسة أشخاص. كنّا وفي الطريق أخذنا نكلّمه، ونقول له: "احكي يا سبأ". قلت له: "إذا كنت تسمعني اضغط على يدي"، فضغط.

ولكن بعد مائة متر - عندما وصلنا به إلى الشارع، حيث كانت تقف هناك سيارة الإسعاف، سلّمناه لطاقم الإسعاف ووضعوه الحمّالة – قلت لسبأ مرّة ثانية "شدّ على يدي"، ولكنه لم يشدّ كما فعل من قبل.


توثيق الحادثة بالفيديو على يد ناشطة دوليّة.

يوناتان بولاك، الذي كان يختبئ وراء المنزل المهدّم، روى في إفادة قدّمها لإيال سَجيف، مركّز المعلومات في بتسيلم، في تاريخ 17.5.17:

يوناتان بولاكاقترب سبأ من "السنسلة" واختبأ خلفها، وبين الفينة والأخرى رشق الحجارة نحو الجنود. تقدّم أحد الجنود في اتجاه "السنسلة". حاول سبأ الابتعاد عن "السنسلة" نحو البيت المهدّم، وعندها سمعت صوت طلقة، أعتقد أنها كانت طلقة واحدة. تقدّم سبأ عدّة أمتار أخرى وهو يمسك بطنه. ركضت إليه. كنت الأول أو الثاني الذي وصل إليه. هوى على الأرض. كانت بلوزته وفانيلته الداخليّة ملطّختين بقليل من الدم من جهة البطن، ولم أر ثقب خروج الرّصاصة.

نُقل عبيد في سيارة الإسعاف إلى مستشفى سلفيت، ووصل إلى هناك خلال عشر دقائق تقريبًا. أدخلوه إلى قسم الصدمات وبعد حوالي ثلاثين دقيقة أعلنت وفاته. بعد إخلاء عبيد تواصلت المواجهات في القرية لمدّة ساعة أخرى تقريبًا. وفيد شهود عيان أنّ جنودًا من القوّة التي قتلت عبيد قبل ذلك، أطلقوا عيارات معدنية مغلفة بالمطاط نحو شبان رشقوا الحجارة، وأنّ أحد القناصة استعدّ لإطلاق رصاص "توتو" نحوهم، لكنّه لم يفعل ذلك في نهاية الأمر.

قُتل سبأ عبيد من عيار ناريّ أطلقه عليه أحد القناصة، من مسافة ثمانين مترًا تقريبًا، حين همّ في الابتعاد عن الجنود ولم يعرّضهم بأيّ شكل للخطر. إطلاق النار على هذا النحو غير مبرر وغير قانونيّ: استخدام الرصاص القاتل في مثل هذه الظروف أمرٌ محظور على الإطلاق.

رصاصة الـ"توتو" التي أطلقها القناص نحوه يعتبر من أنواع الذخيرة الحيّة، والتي تقيّد تعليمات إطلاق النار استخدامه كوسيلة لدفع خطر يهدّد الحياة لدى انعدام أيّة وسيلة أخرى.

إطلاق النيران الفتّاكة على متظاهرين لا يعرّضون حياة الجنود للخطر أصبح أمرًا عاديًّا. منذ شهر كانون الثاني 2015 قُتل 42 فلسطينيًا رميًا بالأعيرة النارية خلال مظاهرات وأحداث رشق حجارة. وتظهر الاستقصاءات التي أجرتها بتسيلم أنّه على الأقلّ 35 منهم لم يشكّلوا خطرًا على حياة أفراد قوّات الأمن. مئات آخرون أصيبوا بجروح، وبعضهم كانت إصاباتهم بليغة. اعتاد كبار المسؤولين في الجيش وممثّلي النيابة العسكريّة الردّ على الانتقادات الموجّهة ضدّ هذه السياسة يميل باقتباس تعليمات إطلاق النار التي تقيّد استخدام الذخيرة الحيّة فقط كوسيلة لدفع خطر يهدّد الحياة لدى انعدام أيّة وسيلة أخرى. لكنّ هذه التعليمات ولكنّ هذه التعليمات تضفي شرعيّة قانونيّة هي شكليّة بالأساس. فالجنود في الميدان يتصرّفون وفق تعليمات مغايرة، تسمح بإطلاق النيران الفتّاكة، وبضمنها الذخيرة الحيّة، أيضًا في ظروف أخرى، ولا يحرّك كبار المسؤولين ساكنًا لمنع مقتل أو إصابة المزيد من الأشخاص.

طيلة أعوام طويلة، لم تُجدِ نفعًا التوجّهات إلى جهاز تطبيق القانون العسكريّ بهدف الدفع نحو بإجراء لمساءلة ومحاسبة جدّية في حالات قتل الفلسطينيين. في كثير من الحالات، لم يتمّ فتح أيّ تحقيق، وفي كلّ الأحوال منتهى التحقيق بشكل شبه دائم إلى طمس الحقائق. لهذا، قرّرت منظمّة بتسيلم التوقّف عن التوجّه إلى النيابة العسكريّة مطالبة بالتحقيق- ولكنها في الوقت نفسه تواصل بوسائل أخرى الدفع نحو إجراء المساءلة والمحاسبة. لأجل ذلك نحن مستمرّون في تقصّي الحقائق في مثل هذه الحالات ونشرها على الملأ. مع ذلك، لا يزال إجراء التحقيق ومحاسبة جميع المسؤولين عن مثل هذه الأحداث من واجب الجهاز العسكري. ولكن طالما استمرّت النيابة العسكرية في اتّباع سياسة الطمس الممنهج للحقائق فلن يكون هناك ما يردع لأفراد قوّات الأمن عن مواصلة إطلاق النار نحو فلسطينيين لم يعرّضوهم للخطر.

مستجدات: في 3.10.18 علمت بتسيلم أنّه تمّ تحويل ملفّ التحقيق لينظر فيه محامٍ من النيابة.

آخر الفيديوهات