Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

موجة جديدة من أعمال الهَدم في أنحاء الضفة الغربية ـ مرحلة أخرى في إطار سياسة ترحيل الفلسطينيين من مناطق واسعة في الضفة الغربية

في مطلع عام 2016 كثّفت السلطات الإسرائيلية جهودها لترحيل تجمعات سكانيّة فلسطينية في مناطق واسعة في الضفة الغربية. وتتركز هذه الجهود في جنوب جبال الخليل، في منطقة "معاليه أدوميم" وفي منطقة الأغوار.

طفل على خلفية أنقاض في خربة الحلاوة في مسافر يطا. تصوير: حاجاي إلعاد، بتسيلم، 4/2/2016.
طفل على خلفية أنقاض في خربة الحلاوة في مسافر يطا. تصوير: حاجاي إلعاد، بتسيلم، 4/2/2016.

في هذا الإطار، هدمت السلطات منذ مطلع العام ولغاية 11/2/2016 ٬ 73 منزلا و 51 مبنى إضافيًا، مخلّفةً 284 شخصا، من بينهم 161 قاصرا، دون مأوى. في تجمعات سكانيّة عديدة، يدور الحديث حول أعمال هدم متكرّرة لمنازل تمّ هدمها في الماضي، أحيانا قبل ذلك ببضعة أيام فقط، وبمصادرة أو فكّ خيام سكنية بديلة تمّ منحها اغاثة للأسر. ومن بين المباني التي هدمت هذا العام، على الأقل 37 منها تمّ التبرّع بها من قبل وكالات الإغاثة ودول أوروبيّة.


نطاق الهدم الواسع هو غير عادي ويذكر بحملة الهدم في آب 2015، حيث هدمت السلطات حينها 101 مبنى، من بينها 50 منزلا، مخلّفةً 228 شخصا، من بينهم 124 قاصرا دون مأوى.

بعض التجمّعات التي هدمت فيها السلطات منازل في الآونة الأخيرة، تدير معركة قانونية طويلة في محكمة العدل العليا. الإجراءات القانونية تكشف عن تصوّر الدولة، والتي بموجبها لا حق للسكان من البداية في العيش في بيوتهم وتجمعاتهم والدولة ليست ملزمة بالاهتمام بأن يكون لهم مكان إقامة بديل. حتى في الحالات التي تتواصل فيها الإجراءات سنوات طويلة ـ أحيانًا بسبب الوساطة أو إجراءات الحوار بين الطرفين-ـ يرفض ممثّلو الدولة الاعتراف بالتغييرات الناجمة عن النمو الطبيعي والاحتياجات المتغيرة للتجمعات. يؤدي كل بناء جديد إلى التهديد المباشر بالهدم، وفي بعض الحالات إلى هدم فعلي.

سياسة الدولة هذه، تتجاهل الواقع المستحيل للفلسطينيين الذي تخلقه عند هؤلاء السكان، وكأن المسؤولية عن خلق هذا الواقع لا تقع على السلطات الإسرائيليّة: مع غياب أي إمكانية للبناء القانوني، لا يملك السكان خيارًا سوى بناء منازل بدون تصاريح والعيش في خوف دائم من هدم منازلهم ومصادر رزقهم. وهكذا، تفرض الدولة ظروف معيشة غير إنسانية، دون ظروف معيشية أساسية ودون أي فرصة لتحسين الوضع. ويتم تنفيذ هذه السياسة بشكل منتظم منذ سنوات، وتشكل نقلا قسريا للفلسطينيين المحميين داخل المنطقة المحتلة. سواء تم ذلك بشكل مباشر، من خلال هدم منازلهم، أو بشكل غير مباشر، من خلال خلق واقع حياة مستحيلة.


هدم مبنى في خربة جنبا. توثيق فيديو: نصر نواجعة، بتسيلم، 2.2.16.

رفضت المحكمة العليا الالتماسات في بعض الحالات، وفي حالات أخرى أصدر القضاة أوامر مؤقتة تمنع الدولة من هدم المنازل إلى حين الحسم في الالتماسات، وهي أوامر قسم منها كان فعالاً لسنوات طويلة، وفي بعض الأحيان حتى اليوم. ولكن، لم يتدخل القضاة في أي التماس من عشرات الالتماسات المقدمة-ـ قسم منها من قبل سكان التجمعات الّذين دمرت منازلهم منذ مطلع العام-ـ في اعتبارات السلطات وامتنعوا عن نقد فرضيات الدولة الأساسيّة. بنهجها هذا، تجيز المحكمة للسلطات مواصلة تطبيق سياسة النقل القسريّ.

أعمال الهدم الواسعة التي نفّذتها اسرائيل منذ مطلع العام هي جزء من السياسات التي تنفذها منذ فترة في المناطق (C)، والتي تشكل حوالي 60٪ من مساحة الضفة الغربية، ولا تزال تحت سيطرتها الكاملة وفقا للاتفاقيات المؤقتة، والتي كان من المقرر أن تنتهي صلاحيتها قبل زهاء 15 عاما. تقوم هذه السياسة على التصوّر بأن هذه المناطق تأتي في المقام الأول لخدمة احتياجات إسرائيل. لذلك، فإن السلطات تعمل باستمرار لتعزيز قبضة الدولة على المناطق (C)، والتضييق على الوجود الفلسطيني فيها، واستغلال مواردها لصالح سكانها، وخلق واقع دائم لمستوطنات مزدهرة ولتواجد فلسطيني بأدنى حدّ.

عبر هذه السياسة، ضمّت إسرائيل بشكل فعليّ المناطق (C) إلى أراضيها. هناك ناطقون اسرائيليون رسميّون يطالبون بضمها إلى الأراضي الخاضعة لسيادة إسرائيل وبصورة رسمية أيضا ـ مع أو بدون السكان الفلسطينيين.

أثاث بيت أسرة بعد عملية هدم في خربة عين الكرزلية. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 10/2/2016.
أثاث بيت أسرة بعد عملية هدم في خربة عين الكرزلية. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 10/2/2016.

لكن، تصوّر المناطق (C) كمنطقة مستقلّة، منفصلة عن بقية الضفة، لا أساس له. تقسيم الضفّة إلى مناطق A و B و C لا يعكس واقعًا جغرافيًا وإنّما تقسيمًا إداريًا تحدد بشكل مؤقّت كجزء من اتفاقيات اوسلو المرحلية، منذ أكثر من عشرين عاما. لا تؤثر سياسة إسرائيل فقط على سكان المناطق (C). القيود التي تفرضها في هذه المنطقة تؤثر على جميع سكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وتجبرهم على العيش في جيوب داخلية مكتظة، بلا احتياط أراض للإسكان وبلا بنية تحتية وبلا زراعة، وتؤثر على حقّهم في التمتع ببنية تحتية أساسية مثل المياه والطرق، وتمنعهم من تلقّي الخدمات الصحية والتعليم المناسبين، وتؤثر على حقهم في التنقل بحرية في جميع أنحاء الضفة الغربية. الوهم الذي تخلقه إسرائيل بأنّها تسيطر على المناطق (C) فقط٬ هدفه تمكينها من التهرب من مسؤوليتها عن سلامة ورفاه جميع سكان المناطق المحتلة.

تجزئة أراضي الضفة، إلى جانب رفض المحاكم الإسرائيلية الاعتراض على آليات السيطرة التي تعرضها الدولة أمامها-ـ عدم وجود خطط هيكلية، الإعلان عن مناطق إطلاق نار وغيرها-ـ هي أساس استراتيجية السلب والسيطرة التي تديرها إسرائيل بنجاح كبير في أرجاء الضفة الغربيّة في الأعوام الأخيرة. هذه الاستراتيجية، نجاحاتها وضحاياها، واضحة وتتواجد في قلب واقع حياة جميع الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال في الضفة الغربية. على الرغم من الاهتمام الدولي بهذا الواقع، لم تتخذ حتى الآن أية خطوات ناجعة لوقفها. هذا الوضع يعني منح الضوء الأخضر من قبل المجتمع الدولي لاستمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والنقل القسري للسكان المدنيين في المناطق المحتلة.

مراكز الهدم

تتركّز جهود السلطات الإسرائيلية للتضييق على التجمعات الفلسطينية في المناطق (C) بشكل رئيسي في ثلاث مناطق: جنوب جبال الخليل، "معاليه ادوميم" والأغوار. في هذه المناطق تنعقد إجراءات قانونية طويلة منذ عدة سنوات، وفي الآونة الأخيرة حدثت تطورات قانونية هامة فيها:

في جنوب جبال الخليل انتهت اجراءات الحوار (في خربة سوسيا) والوساطة (في تجمعات مسافر يطا-ـ منطقة إطلاق نار 918) بين السكان والسلطات دون تحقيق نجاح. انتهت اجراءات الحوار في خربة سوسيا دون نتيجة والآن تهدد السلطات بهدم عشرات المنازل في التجمع. في مسافر يطا، أخطرت الأطراف المحكمة أن عملية الوساطة التي جرت بينهما قد بائت بالفشل. في اليوم التالي بدأت السلطات بهدم المنازل التي بنيت بعد تقديم الالتماسات، وهي أعمال تم ايقافها بعد أن أصدرت محكمة العدل العليا أمرًا مؤقتًا في إطار الالتماسات العاجلة التي رفعها السكان. وفي "معاليه أدوميم"، عادت السلطات لتنفيذ أعمال هدم في المنطقة المعرّفة باسم (E1) وفي ردّها على الالتماس المقدم من تجمع أبو نوار أعلنت الدولة عن نيّتها بهدم جميع منازل التجمّع وترحيلهم إلى مكان بديل.

تنعقد الإجراءات القانونيّة-ـ بما في ذلك تلك التي جرت في إطارها عمليات الوساطة والحوار ـ تحت التهديد المستمر من قبل السلطات بهدم مبانٍ تم إنشاؤها خلالها، وأحيانا تهديدات بوقف الإجراءات وهدم المباني التي يتعلّق الالتماس بها. هذا مع التجاهل التام للتغيرات التي طرأت على احتياجات التجمعات خلال الإجراءات الطويلة.

مصادرة ألواح شمسية في خربة جنبا. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم، 2/2/2016.
مصادرة ألواح شمسية في خربة جنبا. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم، 2/2/2016.

جنوب جبال الخليل

مسافر يطا: في تاريخ-1/2/2016 انتهت دون اتفاق عملية الوساطة التي استمرت عامين بين السلطات وسكان 12 تجمعا سكنيا في مسافر يطا، والذين يبلغ عددهم حوالي 1300شخص، وتقع هذه التجمعات في المنطقة التي عرّفتها الدول في مطلع الثمانينات من القرن الماضي كمنطقة اطلاق نار 918. في عام 1999، قامت السلطات بهدم العديد من المباني في هذه التجمعات، وترحيل حوالي 700 نسمة، سمح لهم بالعودة إلى تجمعاتهم فقط بعد تدخل المحكمة. بسرعة استثنائيّة، وبالتزامن مع الإعلان عن انتهاء عملية الوساطة، وصل ممثلون عن الإدارة المدنية إلى عدّة تجمّعات وورعوا في تصوير مبانٍ تمهيدًا لهدمها. في اليوم التالي، 2/2/2016 هدمت السلطات مبان في تجمعين: 15 مبنى سكنيًا في خربة جنبا، حيث أقام هناك 60 شخصا، 32 منهم قاصرون، وسبعة مبان سكنية في خربة الحلاوة، حيث أقام 50 شخصا، 32 منهم قاصرون. 20 من هذه المباني تم التبرع بها من قبل منظمات الإغاثة الإنسانية. بالإضافة إلى أعمال الهدم، صادرت قوات الإدارة المدنية والجيش ثلاثة ألواح شمسية في خربة جنبا ولوحين شمسيين في خربة الحلاوة والتي تمّ التبرع بهما من قبل إحدى المنظّمات الإنسانيّة: في ظل غياب إمكانية ارتباط بشبكة الكهرباء، فإنّ هذه الألواح الشمسية تشكّل مصدر الكهرباء للسكان. تم بناء المباني التي هدمت خلال العامين التي انعقدت فيهما الوساطة. وبعد التماسات عاجلة رفعتها منظمات "سانت إيف" و"حاخامات من أجل حقوق الإنسان"، أصدرت محكمة العدل العليا أمرا مؤقتا بمنع استمرار أعمال الهدم. ومع انتهاء عملية الوساطة دون موافقة، يعود النقاش بشأن مستقبل التجمّعات إلي محكمة العدل العليا، التي من المتوقع أن تنظر في الأمر في شهر آذار.

في خربة سوسيا يتواصل نضال 250 سكان التجمّع ضدّ المحاولات المستمرة لترحيلهم من أراضيهم. في الثمانينات والتسعينات تم ترحيل قسم من سكان التجمع من أراضيهم، التي نقلتها الدولة إلى المستوطنين. في إطار الالتماسات المقدمة من قبل سكان التجمع ضد هدم منازلهم وترحيلهم، أبلغت الدولة محكمة العدل العليا في تاريخ-21/1/2016 أنها معنية بحوار مع السكان. ومع ذلك، وفي مرحلة معيّنة تراجعت الدولة عن التزامها بعدم هدم مبانٍ بالتوازي مع عملية الحوار، والتي بُنيت وفق ادعائها بعد صدور أوامر تجميد البناء والهدم في المكان. بذلك عادت الدولة إلى الموقف الذي عرضته في تموز 2015، حيث أعلنت عن نيّتها بهدم نحو ثلاثين مبنى في خربة سوسيا، بما في ذلك المباني السكنية وحظائر الحيوانات والمخازن وعيادة القرية. يقيم هذه المباني 74 شخصا، بينهم 35 قاصرا. 21 من هذه المباني التي تطالب السلطات بهدمها تم التبرع بها للتجمع السكني من قبللمنظمات إنسانية ودول أوروبية.

قبل ذلك بيوم، في تاريخ 20.1.16، هدمت الإدارة المدنية خيمتين سكنيتين في خربة سوسيا أقامت فيهما أسرة مكونة من ثمانية أفراد، بينهم ستة قاصرين. أقيمَت هذه الخيام خلال عام 2015، بعد تقديم الالتماس، وكانت من بين المباني التي رفضت الدولة الالتزام بعدم هدمها في هذه المرحلة. بعد الهدم أقامَت الأسرة بمساعدة منظمة إنسانية، خيمتين جديدتين بدلا من تلك التي تم تدميرها، ولكن في تاريخ -4/2/2016، وصلَ ممثلون عن السلطات مرة أخرى إلى خربة سوسيا، وقاموا بفكّ الخيمتين ومصادرتهما.



أعمال هدم في خربة سوسيا. تصوير: أسرة نواجعة، 20/1/2016.<br />
أعمال هدم في خربة سوسيا. تصوير: أسرة نواجعة، 20/1/2016.

خربة الرهوة: في تاريخ -13/1/2016 هدمت الإدارة المدنية خيامًا سكنية وحظيرة أغنام في خربة الرهوة جنوب بلدة الظاهرية. عاش في المباني أسرة مكوّنة من تسعة أفراد، بينهم سبعة قاصرين. وقد تم تدمير خيمة الأسرة من قبل الإدارة المدنية قبل نحو عام، وأعيد إنشاؤها من جديد. بالإضافة إلى ذلك، صادر ممثّلو الإدارة لوحًا شمسيًا تبرّعت به منظمات إغاثة إنسانيّة للأسرة.

منطقة "معاليه ادوميم"

التجمّع السكني أبو نوار: يقع هذا التجمّع بين مستوطنتي "معاليه ادوميم" و"كيدار"، في منطقة عرفتها السلطات الإسرائيلية باسم (E1)، حيث تخطط فيها توسيع مستوطنة “معاليه أدوميم” وستخلق في الواقع تواصلاً بينها وبين مدينة القدس. تتواجد في التجمّع أكثر من مائة أسرة، تتكون من 600 شخص تقريبًا. في تاريخ 6/1/2016 هدمت السلطات خمسة خيام سكنية تابعة لأسر تسكن في التجمع، حيث أقام فيها 28 شخصا، من بينهم 18 قاصرا. بعد عملية الهدم تبرعت منظمات إغاثة إنسانية بالخيام للأسر، ولكن في تاريخ 10/1/2016 حضرت السلطات مرة أخرى إلى التجمّع، وقامت بتفكيك الخيام ومصادرتها.

في عام 2015 تقدّم سكّان التجمّع السكني بالتماس إلى محكمة العدل العليا ضد أوامر هدم المنازل، وأصدرت المحكمة أوامر منع مؤقتة، ولكن المباني التي تم هدمها في كانون الثاني لم تدرج على ما يبدو في الالتماس.

أعمال هدم في تجمع أبو نوار. تصوير: مصعب عباس، 6/1/2016.<br />
أعمال هدم في تجمع أبو نوار. تصوير: مصعب عباس، 6/1/2016.

في تاريخ 28/1/2016 أبلغت الدولة محكمة العدل العليا، في إطار الإجراءات المنعقدة في هذا الالتماس، أنها تنوي العمل في أقرب وقت من أجل تنفيذ الهدم وترحيل جميع سكان التجمع إلى موقع بديل يُدعى "الجهالين غربًا" في منطقة أبو ديس. وبحسب الدولة فإن أعمال التأهيل في هذا الموقع قد انتهت مؤخرا. وذكر بيان الدولة أن نقل سكان أبو نوار إلى الموقع الجديد سيكون بمثابة "اختبارا" لاحتماليّة خطط إضافية لنقل تجمعات بدوية إلى "مواقع تثبيت "أخرى، وسوف يؤدي نجاحه إلى تعزيزها. هذا البلاغ الذي صرحت به الدولة هو البلاغ الرسمي الأول بشأن نيّتها ترحيل كافة سكان التجمع من مكان سكناهم.

في إطار ردّ الدولة، ادّعيَ أيضا أن بعض سكان التجمّع أعربوا في مراحل معيّنة عن الاستعداد للانتقال. حتى لو كان هناك ذرة حقيقة في هذا الادعاء، فإنّ هناك شكًا كبيرًا بشأن امكانية الادعاء بأنّ ال "موافقة" مُنحت بشكل حر في ظروف تفرضها السلطات الإسرائيلية على السكان - أوامر هدم وتهديد لجميع مباني التجمّع، ومنع الارتباط بالمياه والكهرباء وإعاقة قدرة سكان التجمّع على كسب رزقهم، بسبب الحدّ من وصولهم إلى أراضي الرعي.

التجمّع السكني بدو البابا: في تاريخ 21/1/2016 هدمت السلطات ثلاثة مبان سكنية في تجمع بدو البابا، الذي يتواجد هو أيضا في منطقة (E1) قرب العيزرية شمال القدس. عاشت في المنازل الثلاثة٬ 3 أسر تضم 14 فردًا، بينهم ستة قاصرين. اثنان من المباني التي تم هدمها كانا عبارة عن كرافانين سكنيين تبرعت بهما إحدى المنظمات الإنسانيّة.

أريحا والأغوار

جزء كبير من موجة أعمال الهدم الجارية نُفذت في منطقة أريحا والأغوار، حيث هدمت السلطات هناك منذ بداية العام 29 مبنى سكنيا و 47 مبنى آخر في تجمّعات صغيرة للرعاة والمزارعين، وخلّفت 91 شخصا، من بينهم 48 قاصرا، دون مأوى.

سيارة تابعة للأمم المتحدة عالقة في طريق مهدّمة مؤدية إلى خربة عين الكرزلية. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 10/2/2016.<br />
سيارة تابعة للأمم المتحدة عالقة في طريق مهدّمة مؤدية إلى خربة عين الكرزلية. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 10/2/2016.

في هذه المنطقة برزت أعمال الهدم متكررة لمبان في تجمعات المكسر، وخربة عين الكرزلية.

تجمع خربة عين الكرزلية هو تجمع رعاة صغير يقع على بعد حوالي خمسة كيلومترات من الجنوب الغربي لقرية الجفتلك. في فصلي الربيع والصيف ينتقل سكانه مع أغنامهم إلى مناطق أخرى في الأغوار. في تاريخ 10/2/2016، هدمت السلطات ثلاث خيام سكنية حيث أقام فيها 21 شخصا، بينهم عشرة قاصرين، وتسعة حظائر ومرابض للأغنام. بالإضافة إلى ذلك، أتلف الجيش الطريق الترابية المؤدية إلى التجمع لمنع وصول المساعدات الإنسانية للسكان، كما حدث في شهر اذار العام الماضي. בשנים 2015-2014 . بين الأعوام 2015-2014 هدمت الإدارة المدنية أربع مرات جميع مباني التجمع.

في نفس اليوم، وصلت القوات إلى تجمّع المكسر الواقع بين معسكر “بقاعوت” ومستوطنة “روعي” وبين حاجز الحمرا. هدمت القوات مرة أخرى خيمة سكنية لأسرة مكونة من عشرة أفراد، بينهم خمسة قاصرين، وحظيرة للأغنام. هذا في أقل من أسبوع بعد هدم الخيمة، التي أعيد إنشاؤها من جديد. هذه هي المرة الثالثة منذ حزيران 2015 التي تهدم فيها الإدارة المدنية والجيش مبان لهذه الأسرة وأسر أخرى في التجمّع. حتى في عملية الهدم هذه وفي سابقتها، في تاريخ 4/2/2016، هدمت السلطات وصادرت الخيام التي تبرعت بها منظمات إنسانية للأسرة


جرافة تابعة للادارة المدنيّة تهدم مبنى زراعيًا في تجمع المكسر، 10/2/2016. توثيق فيديو: عارف ضراغمة، بتسيلم

 بالإضافة إلى ذلك، فإنّه بين 9/2/2106 و 11/2/2016 نفذت السلطات أعمال هدم في خلة خضر، والمصفح وأبو العجاج التي تقع على حافة قرية الجفتلك وكذلك في خربة طانا وفي قرية الفصائل الوسطى، والتي هدموا فيها مرة أخرى المباني السكنية والحظائر التابعة لأسرة سبق وهُدمت مبانيها في آب 2015 . وصل عدد المباني التي تم هدمها في التجمعات الموجودة في الأغوار خلال ثلاثة أيام إلى 22 مبنى سكنيًا و-35 مبنى معدًا للتخزين وتربية الأغنام. بالإضافة إلى ذلك، هدمت السلطات خمسة مبان في القرى المنظّمة في منطقة الأغوار، أنشئت على أراضيها المعرّفة كمنطقة (C).

في تاريخ 21/1/2016 هدمت السلطات ثلاث ثكنات لأسرة في تجمع بدو المشروع الواقع على مشارف مدينة أريحا. وقد تبرعت بالثكنات وكالات الإغاثة الإنسانية بعد الهدم السابق في عام 2013، وأقامت فيها أسرة مكونة من 13 شخصا، بينهم ثمانية قاصرين. بالإضافة إلى ذلك، في تاريخ 14/1/2016 هدمت الإدارة المدنية أربعة مبان لتخزين المعدات الزراعية والحبوب في أراضي خربة عينون التي تقع على بعد خمسة كيلومترات من مدينة طوباس. كما وهدم ممثلو الادارة المدنيّة في نفس اليوم، في خربة عينون بركة لتجميع المياه والتي وفّرت المياه من خلال شبكة أنابيب لخربة يرزا الواقعة على بعد حوالي سبعة كيلومترات شمال شرق مدينة طوباس.

Ruins of structure donated by the EU, Fasayil. Photo by ‘Aref Daraghmeh, B’Tselem, 10 Feb. 2016
هدم مبنى تمّ التبرع به من قبل الاتحاد الأوروبي في الفصائل، تصوير: عارف ضراغمة، 10.2.16

منطقة رام الله

في تاريخ 1/2/2016 هدمت السلطات منازل ثلاث أسر في تجمع عين أيوب في دير عمار حيث أقيمت على بعد ثلاثة كيلومترات شرقيّ التجمّع مستوطنة “نعليه”. هدمت القوات ثلاث خيام سكنية أقام فيها 17 شخصا، من بينهم 11 قاصرا، وحظيرة للأغنام تابعة لإحدى الأسر

كما وهدمت السلطات في تاريخ 14/1/2016 ثكنة أقام فيها سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة قاصرين، وحظيرتين تابعتين لأسرة من قبيلة كعابنة في أحد التجمّعات البدويّة شرقيّ قرية الطيبة الفلسطينيّة في محافظة رام الله، والتي تمّ إنشاء مستوطنة “كوخاف هاشاحار” بالقرب منها. وفي هذه الحالة أيضًا يدور الحديث عن عملية هدم متكرّرة، بعد أن هدمت السّلطات بيت الأسرة ومبان أخرى في التجمع في تاريخ 3/9/2015.