Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

للمرة الثانية هذا الشتاء: الإدارة المدنيّة تهدم كلّ المباني في خربة عين كرزليّة وتُبقي السكان معرّضين لمكاره الطقس

شارع يؤدي الى التجمع السكاني قامت الادارة المدنية بتجريفه واغلقه. تصوير: عارف ضراغمة.  بتسيلم، 4/3/2015.
شارع يؤدي الى التجمع السكاني قامت الادارة المدنية بتجريفه واغلقه. تصوير: عارف ضراغمة. بتسيلم، 4/3/2015.

هدمت الإدارة المدنيّة هذا الصباح، 4/3/2015، وللمرة الثانية منذ مطلع عام 2015، كلّ المباني القائمة في التجمع السكاني خربة عين كرزليّة، الواقعة شمال غور الأردن. وإلى جانب ذلك، أتلفت جرافات الإدارة المدنيّة الطريق الترابية المؤدية إلى التجمع السكاني ولا يمكن الآن الوصول إليها بالسيارة.

تقع خربة عين كرزلية، وهي تجمع سكاني يعتمد على رعي المواشٍ، شماليّ غور الأردن، على بعد قرابة خمسة كيلومترات جنوب-غرب قرية الجفتلك. وقد أقيمت عين كرزلية على أراضي تابعة سكان قرية عقربا، التي تقع على بعد نحو عشرين كيلومترًا إلى الشرق. يتألّف التجمع السكاني من ثلاث عائلات أصلها من عقربا، والتي تعيش في هذا المكان منذ 25 عامًا. يبلغ عدد أفرادها اليوم نحو 31 نفرًا، من بينهم ستة قاصرين. ويعتاش السكان على الزراعة ورعي الماشية ويعتمدون على نبع للماء تقع في منطقة قريبة. ويدرس أولادهم في مدرسة قرية جفتلك القريبة. في عام 1972 أعلن الجيش الاسرائيلي عن المنطقة التي تشمل خربة عين كرزلية منطقة عسكرية مغلقة (رقم 904)، بادّعاء أنها حيويّة كمنطقة تدريبات عسكرية. ومع هذا، يدّعي السكان أنه لم تجرِ في المنطقة أيّ تدريبات عسكرية حتى عام 2012، ويقول السكان إنّ الوضع تغيّر من وقتها وإنّ ثمة حضورًا محسوسًا للجيش في محيط القرية.

بين كانون الثاني 2014 وكانون الثاني 2015 هدمت الإدارة المدنيّة كلّ مباني القرية ثلاث مرّات، وفي مرة أخرى هدمت بعض المباني. وقد وقعت عملية الهدم الأخيرة في سلسلة الهدم هذه يوم 22/1/2015، عندها هدمت الإدارة المدنيّة كلّ مباني القرية، بما فيها الخيم السكنيّة التي أوت العائلات، وأتلفتها. ومن وقتها عمل سكان القرية على إعادة بناء هذه الخيم السكنيّة والمباني التي تُستخدم لتربية المواشي.

سكان خربة عين كرزليّة في الصباح بعد الهدم. تصوير: عارف ضراغمة.  بتسيلم
سكان خربة عين كرزليّة في الصباح بعد الهدم. تصوير: عارف ضراغمة. بتسيلم

وفي هذا الصباح، 4/3/2015، حضرت كما أسلفنا قوّة عسكريّة وممثلون عن الإدارة المدنيّة ومعهم جرّافة، وهدموا الخيم السكنية الثماني كلّها، وست حظائر وخمس خيم أخرى كانت تؤوي المواشي. زد على ذلك أنّ ممثلي الإدارة المدنية وقوات الجيش الاسرائيلي أتلفوا الطريق الترابيّة المؤديّة للقرية، والتي تمتدّ على كيلومتر واحد، وسدّوها. وقبل أن يتركوا القرية، هدّد ممثلو الجيش والإدارة المدنيّة بعودتهم ثانية وهدم أيّ مبنى سيُقام من جديد.

تفرض عمليات الهدم المتواصلة على السكان واقع حياة صعبًا ومستحيلاً، وخوفًا مستمرًّا من الآتي. وفي إفادة سجّلها باحث بتسيلم عارف ضراغمة يوم 22/2/2015، على لسان مناهدة بني منية، من سكان القرية، تصف ظروف الحياة في التجمع السكاني إبّان الشهر الأخير، بعد عملية الهدم التي تمّت في كانون الثاني 2015، وخصوصًا أثناء العاصفة الشتويّة التي جرت في الأيام التي سبقت تسجيل الإفادة:

منذ أن هدم الجيش الإسرائيليّ بيوتنا يوم 22/1/2015 ونحن نعيش وسط ظروف قاسية. لقد زوّدنا الصليب الأحمر بخيم صغيرة، وقمنا بخياطة بعض الخيم التي كانت بحيازتنا والتي جمعناها من بين ركام الهدم.

في أثناء الشهر الأخير كانت حالة الطقس صعبة، وكنا خائفين جدًّا بسبب المطر الغزير وإمكانية وقوع الفيضانات. وقد اشتدّت معاناتنا لأنّنا نعيش في منطقة يصعب جدًّا الوصول إليها، وخصوصًا وسط ظروف طقس كهذه. وفي خلال اليوميْن اللذين وصلت فيهما العاصفة ذروتها، كانت حياتنا كالكابوس: المياه دلفت إلى داخل الخيم المرتجلة وبلّلت كلّ شيء. وتغلغل الطين والوحل إلى نبع الماء التي نشرب منها، ولم يكن بوسعنا استخدام المياه. نحن غير مرتبطين بالكهرباء وقد نجحنا بصعوبة بالغة في إضرام موقد كي نخبز الخبر للأولاد.

وقد لحق الأذى بالمواشي ونفق بعض الضأن والحملان لدينا ولدى الجيران. كلّ الحملان تعاني الأمراض جراء البرد. نحن لا نعرف ما علينا فعله، ونحن نخشى استمرار موجة البرد. نحن نعتاش على تربية المواشي التي لا تتمتع الآن بأيّ مأوى.

تشكل عمليات الهدم هذه جزءًا من سياسة تمتد على سنوات طويلة تتبعها السلطات الإسرائيلية من أجل طرد آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في عشرات التجمعات السكنية المتفرقة في منطقة C من بيوتهم، تحت ذرائع مختلفة. جهات رسمية إسرائيلية أعلنت في مناسبات عدة، أنها تريد السيطرة على مناطق C، لخلق ظروف من شأنها أن تسهل ضم هذه المناطق لحدود الدولة كجزء من التسوية النهائية، وحتى ذلك الحين ضمها بحكم الأمر الواقع. في السنوات الأخيرة، عملت الإدارة المدنية على تخطيط لإقامة منطقة سكنية دائمة لبدو منطقة "معاليه أدوميم" ووادي الأردن بالقرب من أريحا، وتدعى "مرتفعات نعيمة". يتم تنفيذ المخطط دون إشراك السكان الذين يعارضونه.

إسرائيل ملزَمَة، كقوة احتلال في الضفة الغربية، بالسماح للسكان بمواصلة إدارة حياتهم، ومن ضمن ذلك فإنها ملزمة بالسماح لهم بتشييد منازلهم بشكل قانونيّ واستخدام مصادر المياه والحفاظ على مناهج حيواتهم. إنّ طرد السكان من بيوتهم في منطقة محتلة من أجل السماح للجيش المحتلّ بالتدرّب في المنطقة هو أمر غير قانونيّ. ووفقًا للقانون الدوليّ الإنسانيّ، فإنّ مثل هذا الطرد لا يكون مسموحًا إلا في ظروف استثنائية، حين يكون الأمر ضروريًا من أجل حاجة عسكرية طارئة أو لغرض الحفاظ على أمن السكان المحليين. من الواضح أنّ طرد السكان من بيوتهم في هذه الحالة لا يستوفي أيّ شرط من الشروط المذكورة، وعلى أيّ حال فإنه لم تقم أيّ جهة بتكلّف عناء توفير حلّ بديل ملائم يُمكّنهم من مواصلة نهج حياتهم، وإذا طُردوا فإنهم سيظلون بلا مأوى ومن دون مصادر رزق.

تشكل عمليات الهدم المتكرّرة لبيوت السكان تنكيلاً قاسيًا بهذه الشريحة السكنية الضعيفة جدًا. تدعو بتسيلم السلطات المسؤولة للسماح سكان خربة عين كرزلية للبقاء في أماكن سكنهم ورعي مواشيهم من دون مضايقة، كما يفعلون منذ 25 عامًا.