Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

الدولة تسعى لهدم نحو نصف بيوت قرية سوسيا قبل المداولة في المحكمة "العليا"

طالب ممثلو قرية سوسيا هذا الصباح في رسالة إلى الإدارة المدنيّة، بتجميد كلّ عمليّات الهدم المخطّطة للأيام القريبة في القرية، وذلك بعد أن عُلم بأنّ نطاق الهدم الذي تسعى الدولة لتنفيذه في القرية أكبر بكثير من التقديرات، ويشمل نحو نصف المباني فيها. وفي حال هدم المباني، لن يكون بمقدور السكّان البقاء في المنطقة وسط الحرّ والبرد المتطرّفين، ولذك فإننا نتحدث هنا عن طرد فعليّ للسكان من أراضيهم.

هدم خيمة سكنيّة وكوخ في خربة سوسيا، 24/11/2011. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم.
هدم خيمة سكنيّة وكوخ في خربة سوسيا، 24/11/2011. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم.

في رسالة عاجلة بعثتها المستشارة القضائيّة للقرية، المحامية قمر مشرقي، إلى الرائد "عران جروس"، نائب رئيس مجال البنى التحتيّة في الإدارة المدنيّة، جاء أنّ الحديث يدور عن ضغط سياسيّ لاغٍ وليس عن مخطط ينبع من اعتبارات تخطيط لائقة أو قلق على رفاهيّة السكّان المحميّيم وعلى النظام العامّ. إنّ عمليّات الهدم التي ترغب الدولة تنفيذها بعد عيد الفطر، أي في الأسبوع القادم، تهدف لإرضاء المستوطنين الذين سيطروا خلال السنوات على أراضي سكّان القرية الخصوصيّة، من دون أيّ تدخّل من الإدارة المدنيّة.

في يوم الأحد الأخير عقد مُنسق عمليّات الحكومة في الأراضي المحتلّة وممثّلو الإدارة المدنيّة لقاءً بادروا له مع سكّان قرية سوسيا، وهدّدوا فيها بأنّهم قد يقومون، بضغط من المستوطنين، بتنفيذ عمليّات هدم في القرية قبل يوم 3/8/2015، وهو موعد انعقاد المداولة بخصوص الالتماس الذي قدّمه سكّان القرية إلى المحكمة العليا.

ومساء أمس وصلت إلى السكّان رسالة الرائد "جروس"، التي تتناول بالتفصيل قائمة المباني التي تطالب الإدارة المدنيّة السكّانَ بهدمها. ويجري الحديث عن قرابة 30 مبنًى، منها مبانٍ سكنيّة وحظائر وعيادة القرية ومخازن ومراحيض وما شابه. ويستخدم هذه المباني 74 شخصًا من سكّان قرية سوسيا، من بينهم 35 قاصرًا، إذ أنّها تساعد على بقاء سكّان القرية في مكانهم. وإلى جانب ذلك شملت الإدارة المدنيّة في قائمتها ستّة مبانٍ إضافيّة في تجمّع وادي جحيش المجاور لقرية سوسيا، رُغم أنّ هذا التجمّع السكّانيّ ليس جزءًا من الالتماس. ويستخدم هذه المباني 17 شخصًا، من بينهم عشرة قاصرين.

21 21 مبنًى من المباني التي تطالب الإدارة المدنيّة بهدمها شُيّدت بتمويل من حكومات أوروبيّة. وقد أجرى رؤساء بعثات كلّ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبيّ في فلسطين جولات في سوسيا الشهر المنصرم، ودعوْا الحكومة الإسرائيليّة إلى الامتناع عن هدم القرية.

ويرد في الرسالة ذكر لمذكرة موقف أنجزها بروفيسور "إيال بنبينشتي"، تفيد بأنّ عمليّات الهدم المخطّطة في أيّام الصيف القريبة بالذات، ستشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدوليّ الذي يمنع طرد السكّان المحميّين: "إنّ تنفيذ أوامر الهدم موضوع هذه المذكّرة يعني "نقلًا" فعليًّا لسكّان محميّين، بواسطة خلق الظروف الماديّة الملموسة التي تُجبر السكّان المحميّين على ترك مكان وجودهم خلافًا لرغباتهم. وبعد هدم المباني المخطّط، سيفتقر السكان لأيّ وسيلة كانت للبقاء في منطقة القرية من دون مأوى ومنشآت أخرى تضمن القدرة على الوجود والعيش. زدْ على النقل غير المباشر، أنّ هدم المباني في القرية كما ورد أعلاه يشكّل هدمًا لمبانٍ حيويّة لبقاء السكان، وهو أمر محظور أيضًا".

يجب التشدّيد على أنّ سياسة الهدم التي تتّبعها السلطات الإسرائيليّة في مناطق C، والتي تشكّل نيّة هدم قرية سوسيا جزءًا منها، لا تنبع من اعتبارات تخطيط وبناء أو من القانون والنظام، بل هي تشكّل استغلالًا تهكميًا لقوانين التخطيط، من أجل تقييد وجود السكان الفلسطينيّين، وتوسيع مشروع المستوطنات. وفي حال تنفيذ الهدم، فإنّ الأمر سيُلحق ضررًا لا رجعية فيه ومعاناة كبيرة لسكّان القرية، فيما سيواصل سكّان البؤر الاستيطانيّة التي شُيّدت هي الأخرى من دون تراخيص بناء ومخطّطات هيكليّة، التمتّع بدعم السطات والارتباط بالبنى التحتيّة، من دون أن يتهدّدهم خطر هدم بيوتهم.