Skip to main content
Menu
المواضيع

الإدارة المدنيّة هدمت مباني أربع عائلات في التجمع السكاني خلة مكحول شماليّ غور الأردن، بعد عام ونصف على تدمير كلّ مبانيها

مستجدات: في 1.10.2017 قدّم المحامي جبارين إلى محكمة العدل العليا طلبًا لشطب الالتماس وإبقاء الأمر المؤقت ساري المفعول لمدّة 60 يومًا، وذلك لتمكين الملتمسين من تقديم مخطّط مفصّل. شطبت المحكمة، برئاسة القاضي سولبرغ، الالتماس ولكنّها ردّت طلب إبقاء الأمر الموقت ساري المفعول. بعد مضيّ يومين، في 3.10.2017، جاء موظفو الإدارة المدنية إلى التجمّع برفقة قوّات الجيش وصادروا معدّات جلبتها إحدى الأسَر لتوسيع منزلها.

صبيحة يوم 18/3/2015، ونحو الساعة 6:30، حضر ممثلو الإدارة المدنية بصحبة قوّات عسكريّة إلى التجمع السكاني المعتمد على رعي المواشٍ، خلّة مكحول، الواقعة شمال غور الأردن. وقامت جرافات الإدارة المدنيّة بهدم أربع خيم سكنيّة تابعة لأربع عائلات من أصل العائلات التسع التي تقطن هناك، ومعها أربعة مطابخ و12 حظيرة ماشية وخيمة كانت تستخدمها إحدى العائلات لتجهيز الأجبان. وقد هُدمت مباني ثلاث عائلات من بين العائلات الأربع رغم أنّها قدّمت طلبات إلى لجان التخطيط وما زالت هذه الطلبات قيد الفحص. وفي اليوم ذاته، شيّدت العائلات خيمًا سكنيّة بديلة تلقّتها من منظمات الإعانة. وفي مساء الغداة حضرت إلى القرية قوّة عسكريّة وهدمت خيمة إحدى العائلات مرة أخرى، وتعدادها ثلاثة أنفار. وأخبر الجنود العائلة التي ظلّت من دون مأوى أنّه في حال تشييد خيمة إضافيّة فإنهم سيعودون إلى المكان وسيهدمونها. بعد ذلك شيّدت العائلة خيمة مرة أخرى ومن وقتها لم يحضر ممثلو الجيش أو الإدارة المدنيّة.


جرّافات الإدارة المدنيّة تهدم أحد تجمّعات الخيم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015

يحدّ التجمع السكاني خلة مكحول من الجنوب مستوطنة "حمدات" ومن الشرق مستوطنة "روعي". ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها بتسيلم من سكان الموقع، يعود وجود العمران الفلسطينيّ في الموقع إلى مئة عام. ووصلت غالبية العائلات التي تسكن في الموقع اليوم، في أثناء سنوات الستين وهي تستأجر الأراضي من أصحابها، وغالبيتهم من عائلة دراغمة من طوباس. وتعيش في القرية اليوم تسع عائلات تعدادها 42 نسمة، من بينهم 14 قاصرًا. ويعتاش التجمع السكاني بالأساس على رعي الماشية والزراعة التي تعتمد على مياه الأمطار في الأراضي المجاورة للقرية. خلة مكحول غير مرتبطة بشبكة المياه ولا يوجد في جوارها مصدر مياه يمكن أن يستخدمه السكان، فيضطرّ سكانها لشراء المياه من بلدات مجاورة للبلدة بواسطة حاويات. في عام 2012 جُهّزت القرية بأنظمة طاقة شمسيّة لتوفير الكهرباء للسكان، وقد حصلوا عليها من مركز بحث الطاقة في جامعة النجاح.

ليست هذه المرة الأولى التي تقوم بها السلطات بهدم المباني السكنيّة في خلّة مكحول. فيوم 16/9/2013، هدمممثلو الإدارة المدنية والجيش جميع المساكن في القرية، ليقوموا من بعد ذلك بمنع السكان لأيام عديدة من تشييد مبان بديلة وصادروا الخيم والمعدّات التي حصلت عليها العائلات من منظمات الإعانة. بعد هذا الهدم التمس سكان خلّة مكحول المحكمة العليا بواسطة المحامي توفيق جبارين، مطالبين بالسماح لهم بإعادة تشييد بيوتهم ومنع هدمها. وقد شُطب الالتماس بعد اتفاق الطرفين على أن يقوم السكان بتقديم طلبات لإصدار تصاريح بناء إلى لجنة التخطيط في "أيوش" (الضفة الغربيّة). ووفقًا للمعلومات التي أدلى بها السكان لبتسيلم، فإنّ ثماني عائلات قدّمت طلبات ودفعت الرسوم المطلوبة وما زالت هذه الطلبات قيد الفحص في لجان التخطيط أو الهيئات القضائيّة. تعود ملكيّة ثلاثة مبان من الأربعة التي هُدمت إلى هذه العائلات، ولذلك فإنّ الإدارة المدنيّة لا تملك صلاحية هدمها، حتى وفق منظور هذه الإدارة. في يوم 24/3/2015 التمس السكان المحكمة العليا ثانية، بواسطة المحامي جبارين، مطالبين بمنع عمليات هدم أخرى في التجمع السكاني، بما في ذلك الخيم التي شُيّدت من جديد بعد عمليّة الهدم الأخيرة. وفي يوم تقديم الالتماس أصدرت العليا أمر منع يأمر الدولة بالامتناع عن القيام بعمليات هدم أخرى.

خيم قبل الهدم

أحد تجمّعات الخيم قبل الهدم وبعدها. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015

الخيم بعد الهدم

يأتي هدم البيوت في خلّة مكحول كجزء من سياسات امتدّت على سنوات طويلة وتتّبعها السلطات الإسرائيليّة بغية طرد آلاف الفلسطينيّين الذين يسكنون في عشرات التجماعات السكانية المتفرقة في منطقة C، من بيوتهم وفق مسوّغات مختلفة. وقد أعلنت جهات إسرائيليّة رسميّة في أكثر من مناسبة أنّها تسعى للسيطرة على منطقة C، وخصوصًا على غور الأردن، بغية شقّ الطريق نحو تكريس الوجود الإسرائيليّ في الغور على المدى البعيد، حتى في إطار تسوية سياسيّة. وحاليًا وبموازاة ذلك، تعمل إسرائيل على ضمّ المنطقة C على أرض الواقع، وتسعى من أجل تحويل الوجود الفلسطينيّ فيها إلى وجود بالحدّ الأدنى.

يجب على إسرائيل باعتبارها قوّة احتلال في الضفة الغربية أن تسمح للسكان بأن يستمرّوا في ممارسة حيواتهم، بما في ذلك السماح لهم ببناء بيوتهم بشكل قانوني وباستخدام مصادر المياه والعيش وفق مناهجهم وأسالبيهم.

تدعو منظمة بتسيلم السلطات المسؤولة أن تسمح لسكان خربة مكحول بالبقاء في موقع سكنهم من دون مضايقات، وأن يرعوا مواشيهم، كما يفعلون منذ نحو 50 عامًا، والسماح لهم بتطوير قريتهم وتحسين ظروف حياتهم.

جرافات الإدارة المدنيّة أثناء الهدم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015
جرافات الإدارة المدنيّة أثناء الهدم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015

جرافة الإدارة المدنيّة تترك المكان وقد خلّفت الخراب. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015
جرافة الإدارة المدنيّة تترك المكان وقد خلّفت الخراب. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 18/3/2015

سكان خلة مكحول بعد يوميْن على الهدم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 20/3/2015
سكان خلة مكحول بعد يوميْن على الهدم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 20/3/2015