Skip to main content
تجمع بدوي فلسطيني داخل منطقة يعتبرها الجيش منطقة نار. تصوير: كيرن منور، 14.3.11، Activestills.org.
Menu
المواضيع

خلفية عن غور الأردن

تمتدّ منطقة الأغوار وشماليّ البحر الميت على مساحة 1.6 مليون دونم،وتشكّل ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية. في العام 2016 سكن في المنطقة نحو 65.000 فلسطيني ونحو 11.000 مستوطن. ما يقارب 90% منها مصنّفة ضمن مناطق C - التي بقيت السيطرة التامّة عليها في يد إسرائيل (وتشكّل نحو 40% من إجمالي أراضي هذه المنطقة في الضفة). المساحة المتبقّية مصنّفة ضمن مناطق A أو مناطق B، وهي الأراضي التي تقع فيها بلدات يسكنها فلسطينيون بما فيها مدينة أريحا. هذه البلدات منفصلة جغرافيًّا ومعزولة عن بعضها البعض ومحاطة بمناطق مصنّفة ضمن مناطق C.

تمتدّ هذه المنطقة الشاسعة على طول الضفة الغربية شرقيّ سلسلة الجبل. الوجود السكّاني فيها طفيف، أراضيها خصبة وتشمل مساحات مفتوحة كثيرة. هذه الميزات جعلت المنطقة احتياطي الأرض الأكبر لتطوير الضفة الغربية: يمكن هناك تطوير مراكز مدينيّةو زراعة متطوّرة لأجل التصدير ومرافق بنية تحتيّة في مجالَي الطاقة والصناعة.

ولكنّ معظم أراضي منطقة الأغوار وشمال البحر الميت تستغلّها إسرائيل لاحتياجاتها هي إذ تمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85% من المساحة: هم يُمنعون من المكوث فيها ومن البناء ومن وضع بُنى تحتيّة ومن رعي الأغنام ومن فلاحة الأراضي الزراعية.

تختلف المبرّرات القضائية لفرض هذا المنع وفي بعض الحالات وُضعت تعريفات مختلفة للمنطقة نفسها: نحو 50% من المساحة معرّف كـ"أراضي دولة" - أكثر من نصفها كان معرّفًا كذلك على يد الحكم الأردني قبل بداية الاحتلال؛ 46% من المساحة أعلنها الجيش مناطق عسكرية مغلقة - تشمل المسطّحات البلدية للمستوطنات و-11 منطقة إطلاق نار. نحو 20% منها أعلنت محميّات طبيعيّة وبقيّة المساحة معظمها مخصّص للمجالس الإقليمية خاصّة المستوطنات.

تفرض إسرائيل على الفلسطينيين البقاء ضمن بلداتهم التي ضاقت عليهم وتمنع منعًا شبه تامّ البناء الفلسطيني في المناطق المصنّفة C. الإدارة المدنية ترفض على نحوٍ شامل تقريبًا إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين مهما كان نوع البناء - منازل أو مبانٍ زراعية أو مبانٍ عامّة أو مرافق ومنشآت بُنى تحتيّة. عندما يبني الفلسطينيون دون ترخيص -لأنّه لا خيار آخر لديهم- تصدر الإدارة المدنية أوامر هدم للمباني بعضها تنفّذه فعليًّا. وحيث لا ينفَّذ أمر الهدم يُجبر السكّان على العيش في انعدام يقين دائم.

وفق معطيات بتسيلم في الفترة ما بين 2006 وأيلول 2017 هدمت الإدارة المدنية 698 وحدة سكنيّة على الأقلّ في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار. المباني التي هُدمت كان يسكنها 2948 فلسطينيًّا بينهم على الأقلّ 1334 قاصرين. 783 من الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم (آوَتْ 386 قاصرًا) ألمّت بهم محنة هدم منزلهم مرّتين على الأقلّ. إضافة إلى ذلك فإنه منذ بداية 2012 وحتى نهاية أيلول 2017 هدمت الإدارة المدنيّة على الأقلّ 806 مبانٍ لغير أغراض السكن من ضمنها مبانٍ زراعيّة. منع البناء والتطوير الفلسطيني في منطقة الأغوار يمسّ على وجه الخصوص بنحو 10.000 فلسطينيّ يسكنون في أكثر من 50 تجمّعٍ سكّانيّ (مضارب) في مناطق C حيث تسعى إسرائيل بشتّى الطرق لترحيلهم عن منازلهم وأراضيهم. تمنع السلطات هذه التجمّعات من أيّة إمكانيّة للبناء القانوني وفق احتياجاتها وترفض ربطها بشبكتَي الماء والكهرباء. يعتمد سكّان التجمّعات على مياه الأمطار القليلة التي تهبط هناك ويستخدمونها بعد تجميعها في آبار؛ وعلى مياه تُنقل في صهاريج يشترونها من مقاولين في السوق الخاصّ. الأسعار التي يدفعها سكّان هذه التجمّعات لقاء المياه المنقولة في الصهاريج أعلى بمئات الأضعاف من سعر المياه المزوّدة عبر الأنابيب وفي أحيان كثيرة تكون مياه الصهاريج غير صالحة للشرب نظرًا إلى الصيانة الصحّية المتدنّية للصهاريج التي تُنقل فيها المياه. معدّل استخدام المياه اليوميّ للفرد الواحد من سكّان هذه التجمّعات لا يتعدّى 20 لترًا.

في السنوات الأخيرة وخاصّة منذ بداية عام 2013 يأمر الجيش من حين لحين سكّان التجمّعات الواقعة على أراضً أعلنتها إسرائيل "مناطق إطلاق نار" بإخلائها مؤقتًا، بحجّة أنّ الجيش يحتاج إجراء تدريبات عسكريّة هناك. تمتدّ هذه المناطق على 45% من مساحة منطقة الأغوار (786 ألف دونم). في الأوامر التي يتسلّمها السكّان يُطلب منهم مغادرة مناطق سكناهم لفترة تتراوح بين ساعات معدودة ويومين وتشمل تحذيرًا بأنّهم إذا لم يفعلوا ذلك سيجري إخلاؤهم بالقوّة ومصادرة مواشيهم وتغريمهم تكاليف الإخلاء. في بعض الحالات التي وثّقتها بتسيلم أفاد السكّان أنّه جرى تبليغهم بضرورة الإخلاء شفهيًّا فقط.

منذ كانون الثاني 2013 إلى أيلول 2017 فرض الجيش الإخلاء على مختلف التجمّعات في منطقة الأغوار 140 مرّة. بعض التجمّعات جرى إخلاؤها مرّتين وأحيانًا بفارق أسبوع واحد. تعرقل الإخلاءات المتكرّرة حياة السكّان على نحوٍ فادح وتمسّ بمصادر رزقهم وتثير مشاعر الخوف واللّايقين وتنطوي على مشقّة كبيرة. في كلّ إخلاء كهذا تُضطرّ الأسَر أن تترك وراءها منازلها وبعضها تترك ممتلكاتها حيث تتزوّد ببعض الفراش والأغطية وقليل من الطعام لها ولمواشيها ثمّ تُخلي المكان مع أطفالها ومواشيها باحثة عن مأوًى يقيها ظروف الطقس خاصّة وأنّ بعض الإخلاءات يجري في فصل الشتاء في ظروف جوّية قاسية. أحيانًا تلحق التدريبات أضرارًا بالحقول التي يفلحها سكّان التجمّعات.

علاوة على ذلك تتجبّر السلطات المختلفة - وبضمنها الإدارة المدنية والجيش وسلطة حماية الطبيعة - في سكّان التجمّعات والمزارعين إذ تصادر مرارًا وتكرارًا وسائل معيشتهم الأساسية والتي لا غنى لهم عنها. ضمن ذلك صادرت السلطات الصهاريج التي تزوّدهم بالمياه والأنابيب التي ينقلون عبرها مياه الينابيع والتراكتورات والمعدّات الزراعيّة أخرى، وألواحًا شمسيّة تزوّدهم بحدّ أدنى من الكهرباء.

تسعى إسرائيل إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار ومنع أيّ تطوير فلسطيني في المنطقة: إنّها تمنع الفلسطينيين من استخدام معظم مساحة الأغوار بذرائع مختلفة وتقيّد وصولهم إلى مصادر المياه الوافرة في المنطقة وتمنع السكّان الفلسطينيين هناك من بناء منازل لأنفسهم وتوسيع وتطوير بلداتهم. إضافة إلى ذلك تبذل السلطات الإسرائيلية جهدًا دؤوبًا في خلق واقع معيشيّ لا يطاق لدفع سكّان التجمّعات الفلسطينية إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم. الغاية من هذه السياسة تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار وضمّها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع (دي فاكتو) وضمن ذلك استغلال موارد المنطقة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحدّ الأدنى.

ترحيل السكّان عن منازلهم وأراضيهم هو بمثابة نقل قسريّ لسكّان محميّين ويعدّ جريمة حرب - سواء استخدمت إسرائيل في ذلك العنف المباشر أو غير المباشر، الفيزيائيّ أو الإداري. لا فرق بين ترحيل السكّان عن منازلهم وأراضيهم بالقوّة ورحيلهم عنها نتيجة ظروف معيشيّة لا طاقة لهم على تحمّلها وقد فرضتها عليهم السلطات أصلاً بهدف دفعهم إلى المغادرة - الجوهر في الحالتين واحد. جميع المتورّطين في هذه الجريمة - بمن فيهم رئيس الحكومة ووزير الأمن والقضاة الذين يصادقون على الترحيل وقائد المنطقة الذي يوقّع على الأوامر - يتحمّلون شخصيًّا مسؤولية تنفيذها.