Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

هدمت الإدارة المدنية جميع بيوت التجمع السكاني خلة مكحول في غور الأردن

مستجدات: في 24/9/2913 التمس سكان خربة خلة محكول المحكمة العليا الإسرائيلية بواسطة المحامي توفيق جبارين، مطالبين بإصدار أمر احترازيّ يمنع طردهم من المكان. وفي ذات اليوم قررت المحكمة العليا إصدار أمر مؤقت تمتنع وفقا له الإدارة المدنية والجيش عن طرد السكان من قريتهم وعن هدم بيوتهم. ووفق القرار، فإنّ الأمر المؤقت لا يسري على الهدم المتوجّب بسبب حاجات عسكرية طارئة أو أغراض عسكرية ميدانية أكيدة لا يمكن تأجيلها.

بتاريخ 16/9/2013، هدمت الإدارة المدنية جميع المساكن بالكامل في خلة مكحول، شمال غور الأردن. أبناء التجمع السكاني الذين يبلغ عددهم 60 شخصًا من بينهم 25 قاصرًا يعتاشون من رعي الغنم. يرفض الجيش إقامة مساكن بديلة لهم ولأغنامهم، لذا فهم ينامون في العراء تحت الشمس منذ ذلك الوقت.

جرافات الإدارة المدنية في خلة مكحول. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 16 أيلول 2013

بتاريخ 16/9/2013، هدمت الإدارة المدنية جميع المساكن التابعة لتجمع بدوي، يضمّ عشرة عائلات تعيش في خربة خلة مكحول التي تقع شرق طمون على بعد نصف كيلو متر غرب مستوطنة حمدات. أبناء التجمع الذين يبلغ عددهم 60 شخصًا ومن بينهم 25 قاصرًا، يعتاشون من رعي الغنم. بحسب أقوالهم فإنهم يعيشون في هذه المنطقة بشكل مستمر منذ عشرات السنين. تم هدم جميع المساكن التي استعملوها للسكن ولإيواء أغنامهم ومنذ ذلك الوقت فهم ينامون في العراء تحت الشمس.

بتاريخ 25/8/2013، رفضت المحكمة العليا التماسًا قدّمه أبناء التجمع ومواطنون آخرون من الغور مطالبين الإدارة المدنية بجعل مساكنهم قانونية. رفض القضاة الالتماس لسبب تقني: ضم الالتماس ملتمسين مختلفين قضاياهم غير متشابهة. وأيضًا فإن الالتماس قد رفض بعد تلقي إجابات من: اللجنة الفرعية للإشراف على البناء في الإدارة المدنية، قائد القوى العسكرية في الضفة الغربية والمستشار القضائي في الضفة الغربية. بحسب إجابات هؤلاء فإن الطلبات التي تقدم بها الملتمسون لمنحهم رخص بناء لم تقدم بالشكل الصحيح، ولم تشمل وثائق تثبت ملكيتهم للأرض.

منذ تنفيذ الهدم والجيش يمنع أية محاولة – من قبل أبناء التجمع أو من قبل منظمات إغاثة دولية – لنصب خيام ولتوفير مأوى للسكان. بعد ما يقارب الأسبوع من الهدم ما زال أبناء التجمع وأغنامهم حتى اليوم (22/9/2013) يعيشون من دون مأوى. بالقرب من خلة مكحول يلحظ تواجد كثيف للقوات العسكرية ربما لمنع أية محاولة أخرى لنقل خيام أو معدات لأبناء التجمع.

يأتي هذا الهدم في سياق ممارسات سياسية إسرائيلية بدأت منذ سنوات طويلة ضد تجمعات الرعاة الذين يعيشون في غور الأردن. تعمل الإدارة المدنية بشتى الطرق على منع سكان هذه التجمعات من البقاء في أماكنهم واستخدام الأراضي:

  • تم منع دخول الفلسطينيين، سكان غور الأردن، إلى معظم مناطق الغور لأسباب مختلفة: "منطقة عسكرية مغلقة" – يشمل المناطق البلدية للمستوطنات ومناطق إطلاق النار ومناطق تابعة لسلطة الطبيعة أو أراضي الدولة. في المحصلة، فإن 85% من المناطق ممنوع استخدامها من قبل الفلسطينيين: لا يسمح لهم بالبقاء في هذه المناطق ولا يسمح لهم ببناء البيوت ورعي الأغنام بها.
  • - في المناطق الضيقة التي تبقت للفلسطينيين امتنعت الإدارة المدنية عن إعطاء مخططات هيكلية للتجمعات التي تسكن هناك. عندما يبني الفلسطينيون من دون رخصة بناء – بسبب غياب البدائل الأخرى – فإن الإدارة المدنية تقوم بإخطار أصحاب هذه البيوت بأوامر هدم وتقوم بتنفيذ قسم منها. بحسب معطيات منظمة بتسيلم، منذ أوائل عام 2006 وحتى نهاية شهر نيسان (أبريل) 2013 فإن الإدارة المدنية هدمت على الأقل 315 وحدة سكنية في عدة تجمعات فلسطينية في غورالأردن وهدمت أيضًا عددًا غير معروف من المباني الزراعية. في الوحدات السكنية التي تم هدمها كان يسكن على الأقل 1577 فلسطينيًا، من بينهم على الأقل 658 قاصرًا. 225 شخصًا فلسطينيًا من الذين تم هدم بيوتهم (من بينهم 102 قاصرًا)، عانوا مرتين على الأقل من هدم بيوتهم.
  • - إن التجمعات الفلسطينية في غور الأردن، التي تمنعها الإدارة المدنية من أية إمكانية للتنظيم والبناء، عادة لا تحصل على توصيل لشبكة المياه. سكان هذه التجمعات يعتمدون على مياه الأمطار القليلة التي تتساقط في المنطقة حيث يقومون بتخزينها في حُفَر ويعتمدون أيضًا على شراء صهاريج مياهٍ من مقاولين من القطاع الخاص بأسعار مرتفعة جدًا. نتيجة لهذه السياسات فإن معدل استهلاك المياه في هذه التجمعات هو 20 ليتر للشخص في اليوم فقط في حين أن منظمة الصحة العالمية توصي باستهلاك 100 ليترا للشخص في اليوم.
  • - منذ صيف عام 2012 يأمر الجيش من حين لآخر بإخلاء التجمعات القاطنة في مناطق أعلن عنها على أنها مناطق لإطلاق النار في غور الأردن بشكل مؤقت، بدعوى أن أمر الإخلاء ضروري لإقامة تدريبات عسكرية. طولب السكان الذين تسلموا أوامر الإخلاء بإخلاء أماكن سكنهم لفترة امتدت ما بين عدة ساعات حتى يومين وتقرّرَ أنه إذا لم يفعلوا ذلك فسوف يجبرون على إخلاء المكان بالقوة وأنه ستتم مصادرة حيواناتهم وسيتحملون نفقات الإجلاء. حتى نهاية شهر أيار (مايو) 2013 تم إجلاء السكان على الأقل 20 مرة.

إن القصد من وراء هذه السياسات إبعاد السكان الفلسطينيين عن الغور بهدف خلق واقع من السيطرة الإسرائيلية في المنطقة وضمها لإسرائيل على أرض الواقع من خلال استغلال مواردها وجعل الوجود الفلسطيني فيها في حده الأدنى وذلك لأجل تمهيد الطريق لإدامة الوجود الإسرائيلي في المنطقة للمدى الطويل كذلك في إطار التسوية السياسية.

سكان من خلة مكحول، بجوار البيوت المهدومة. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 16 أيلول 2013

يجب على إسرائيل باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال في الضفة الغربية أن تسمح للسكان بأن يستمروا في ممارسة حياتهم بما في ذلك السماح لهم ببناء بيوتهم بشكل قانوني وباستخدام مصادر المياه. بالإضافة لذلك بعد أن تم هدم بيوت خلة مكحول مؤخرًا فإن الجيش قد رفض حتى أن يسمح للسكان بأن يعيدوا بناء مساكنهم ومنع تقديم أية مساعدة من قِبل منظمات إنسانية. لقد قام الجيش بطرد السكان من بيوتهم ولكن بحسب القانون الدولي فإن طرد السكان من البيوت في منطقة محتلّة يتم فقط في ظروف استثنائية للضرورة العسكرية الملحّة أو بهدف الحفاظ على أمن السكان المحليين. حتى في تلك الظروف- فإن طرد السكان من البيوت يجب أن يكون مؤقتًا وفي خلاله يجب أن يتم توفير مسكن بديل بقدر المستطاع وبشروط معقولة. في أي حال، يجب السماح للسكان بأن يعودوا إلى بيوتهم بمجرد أن يصبح الأمر ممكنًا. من الواضح أن طرد السكان من مساكنهم في خلة مكحول لا يتلاءم مع أيٍّ من هذه الشروط وحتى أن أيًا من الجهات المسؤولة لم تهتم بإعطائهم حلًا بديلًا. أيضًا في هذا الأمر فإن إسرائيل تخرق إلتزاماتها بحسب القانون الدولي والإنساني.

تدعو منظمة بتسيلم السلطات المسؤولة أن تسمح للسكان ببناء بيوتهم مجددًا وأن تمكنهم من رعي أغنامهم في المنطقة التي يطلب الجيش إخلاءهم منها كما فعلت في العقود الأخيرة.