Skip to main content
الزجاج الخلفي لسيّارة الإسعاف وقد ثقبته حجارة رشقها المستوطنون. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 20.12.18
Menu
المواضيع

أمام أنظار الجنود هاجم مستوطنون سيّارة إسعاف بطريقها لنقل مريضة من سكّان تل رميدة في الخليل

في 17.11.18 ليلًا ألمّت وعكة صحّية بالمسنّة فريال أبو هيكل البالغة من العمر 72 عاما وهي من سكّان تل وأم لـ11 ولدًا حيث تعاني ارتفاع ضغط الدّم.

في إفادة أدلت بها في 22.11.18 أمام موسى أبو هشهش الباحث الميداني لبتسيلم قالت:

في 17.11.18 عند الساعة 12:00 ليلًا شعرت أنّ صحّتي متوعّكة فقست الضغط ووجدته مرتفعًا أكثر من العادة. اتّصلت فورًا بمركز طوارئ الهلال الأحمر واستدعيت سيّارة إسعاف. خشيت أن يتدهور وضعي إلى حين وصول الإسعاف فاتصلت عدّة مرّات أحثّهم على القدوم سريعًا وفي كلّ مرّة كانوا يقولون لي أنّ سيّارة الإسعاف انطلقت وأنّها في طريقها إليّ. طوال وقت الانتظار كنت جالسة والهاتف في يدي ولكنّ الإسعاف لم يصل. اتّصلت مجدّدًا فقالوا لي أنّ مستوطنين هاجموا سيّارة الإسعاف بالحجارة.

تسكن في حيّ تل رميدة نحو خمسين أسرة فلسطينية وتعاني جميعها قيودًا مشدّدة فرضها الجيش منذ سنوات وزادها إحكامًا في عام 2015. هذه القيود مضافًا إليها اعتداءات المستوطنين المتكرّرة على سكّان الحيّ حوّلت حياتهم إلى جحيم لا يُطاق.

يُظهر تحقيق بتسيلم أنّه بعد اتّصال فريال أبو هيكل بطوارئ الهلال الأحمر نسّقت المؤسّسة دخول سيّارة الإسعاف إلى الحيّ مع الجيش بواسطة الصليب الأحمر - وهو إجراء يضطرّ الهلال الأحمر للقيام به بحُكم القيود التي تفرضها إسرائيل. بعد ذلك انطلقت سيّارة الإسعاف إلى منزل المريضة وفيها السائق المسعف المسؤول طاهر طهبوب (56 عامًا) والمسعف عيد أبو منشار (46 عامًا). اجتازت السيّارة الحاجز المنصوب عند مدخل مستوطنة "جفعات هأفوت" (حاجز جفعات هأفوت/ المحول) بعد أن فتّش الجنود السيّارة ودقّقوا ببطاقتي هويّة المسعفين. تابعت سيّارة الإسعاف طريقها عبر حاجز الوقف/تنوفا المنصوب قبالة مستوطنة "أبراهام أفينو" ومن هناك واصلت نحو "دوّار جروس" حيث ينتصب برج مراقبة عسكريّ يشغله جنود. عندما وصلت سيّارة الإسعاف إلى الدّوار اعترضتها فجأة مجموعة من نحو 15 مستوطنًا وأخذ بعضهم يخبط بيديه على نوافذ السيّارة فيما أمطر آخرون المسعفين بالشتائم. شغّل المسعفان صافرة الإسعاف لكي يلفتوا انتباه الجنود المنتشرين في برج المراقبة. عندما نزل أحد الجنود من البرج واقترب من سيّارة الإسعاف اندفع المستوطنون يرشقون السيّارة بالحجارة فاخترقت بعضها نافذتيها الخلفيّتين.  

المسعف عيد أبو منشار أدلى بإفادته في 20.11.18 أمام منال الجعبري الباحثة الميدانيّة لبتسيلم، حيث قال:

Thumbnail
المسعف عيد أبو منشار قرب سيّارة الإسعاف. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 20.12.18

كان المكان خاليًا تمامًا ولا أحد هناك سوى المستوطنين. هذه منطقة يُمنع دخول الفلسطينيين إليها. شغّلنا صافرة الإسعاف لكي نستنجد بالجنود الذين كانوا في برج المراقبة العسكري في دوّار "جروس". رأيت جنديًّا ينزل من البرج وجنديًّا آخر تقدّم إلينا من اتّجاه الموقع الذي كان فيه مرّة سوق الخضار. صرخت قائلًا للجنود أن ابعدوا المستوطنين عنّا. في هذه الأثناء أخذ المستوطنون يرشقون الحجارة نحو سيّارة الإسعاف، وبعض الحجارة أصابت السيّارة. ستّة أحجار اخترقت النوافذ الخلفية وحطّت داخل السيّارة. لم تُصبنا الحجارة لأنّنا كنّا نجلس في المقاعد الأماميّة ولكن شظايا الزجاج الصغيرة أصابتنا في رأسينا ولحسن الحظّ لم تجرحنا. 

لم يتدخّل الجنديّان ولم يقولا حتى كلمة للمستوطنين. أحدهم تكلّم عبر جهاز اللّاسلكي. حاولت تصوير المستوطنين بواسطة كاميرا هاتفي النقّال وعندما تنبّهوا إلى ذلك فرّوا نحو سوق الخضار القديم.

بعد مضيّ خمس دقائق جاءت سيّارة عسكريّة فيها ضبّاط من الإدارة المدنيّة. تحدّث أحدهم إليّ باللّغة العبريّة يسألني عمّا حدث وهل ميّزت المهاجمين بحيث يمكنني التعرّف إليهم. قلت للضّابط أنّ الجندي الواقف هناك شاهدهم وهو يعرفهم بلا شكّ. تحدّث الضابط إلى الجنديّ وسأله إن كان قد رأى المستوطنين فأجاب الجنديّ بنعم. في هذه الأثناء جاءت سيّارتا جيش أخريان وسيّارة شرطة إسرائيلية. خرج شرطيّ من سيّارة الشرطة تفحّص سيّارة الإسعاف وسألني إن كنّا نبتغي تقديم شكوى. عندما قلت له "نعم" قال أنّ علينا التوجّه إلى محطة الشرطة في كريات أربع. بعد ذلك سألنا "هل تريدان مواصلة الطريق إلى منزل المريضة؟"، فأجبنا: "لا يمكننا ذلك، لأنّ الجزء الخلفيّ من سيّارة الإسعاف مليء بالزجاج". قلنا له أنّ علينا العودة إلى مركز الطوارئ.

رافقنا الشرطيّ في سيّارة الشرطة إلى أن وصلنا حاجز "جفعات هأفوت" ومن هناك تابعنا طريقنا إلى مركز الطوارئ.

في هذه الأثناء توجّهت مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية إلى الجيش وعند الساعة 1:30 بعد منتصف الليل جاء إلى منزل المريضة فريال أبو هيكل طبيب عسكريّ يرافقه مندوبون من الإدارة المدنيّة. بعد أن فحص الطبيب المريضة ونظرًا لسوء حالتها الصحّية استدعت الإدارة المدنيّة مرّة أخرى سيّارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر.

خلال نصف ساعة وصلت سيّارة الإسعاف عن طريق الناحية الأخرى من الحيّ مرورًا "بحاجز قفيشة" المنصوب عند المدخل الغربيّ للحيّ. تمّ نقل فريال أبو هيكل إلى مستشفى عاليا في الخليل حيث أجريت لها فحوصات طبّية وقدّمت لها علاجات لخفض ضغط الدم وبعد نحو السّاعتين خرجت عائدة إلى منزلها.

علنًا وعلى رؤوس الأشهاد تتّبع السلطات الإسرائيلية في منطقة وسط البلد في الخليل نظامًا يقوم على "مبدأ الفصل". وفقًا لذلك أنشأت السلطات عزلًا ماديًّا وقضائيًّا بين المستوطنين والسكّان الفلسطينيّين. يعيش السكّان الفلسطينيون حياة لا تُطاق تحت وطأة هذا النظام بما يتضمّنه من قيود مشدّدة على حركتهم وتنقّلهم إذ يمنعهم من إدارة حياتهم بشكل طبيعيّ ومعقول. إنّه نظام يولي أفضليّة واضحة لمصالح المستوطنين ويهتمّ بتلبية احتياجاتهم على حساب السكّان الفلسطينيّين وضمن انتهاك حقوقهم. لهذا السّبب لا يتمّ التحقيق في اعتداءات المستوطنين على السكّان الفلسطينيّين ويندر أن يحاسّب أيّ من المعتدين رغم وجود كاميرات في كلّ شوارع المدينة تثبت وقوع هذه الاعتداءات. غياب الرّدع ليس فقط يشجّع استشراء عُنف المستوطنين بل هو يجعل الحادثة المذكورة وغيرها في حُكم الوقائع المعلومة سلفًا.

Thumbnail
حطام الزجاج الذي تساقط على النقّالة داخل سيّارة الإسعاف. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 20.12.18