Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إطلاق نار واعتداءات جسديّة ورشق السيّارات والمنازل بالحجارة والزجاجات الحارقة واقتحام القرى وإحراق المباني والحقول وإتلاف المزروعات والممتلكات - من أشكال العُنف الضّاري الذي يمارسه المستوطنون يوميًّا ضدّ الفلسطينيّين منذ زمن طويل في خدمة الدولة بهدف إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم. المدوّنة التي أطلقناها في بداية عام 2020 ستكون منبرًا تسمعون من خلاله  أصوات ضحايا هذه الاعتداءات. خلفية حول الموضوع

كانون الأول 2020

18

كفر مالك، محافظة رام الله: مستوطنون يطلقون النار أثناء محاولات طرد فلسطينيّين تظاهروا ضدّ بؤرة استيطانيّة، والجيش يتدخّل لتفريق المتظاهرين بقنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع

نحو السّاعة 11:00 من يوم الجمعة الموافق 18.12.20 خرج ما يقارب 60 من أهالي كفر مالك في تظاهرة احتجاج ضدّ بؤرة استيطانيّة جديدة أقامها مستوطنون في بداية تشرين الثاني 2020 قرب تجمّع راس التين الواقع جنوب شرق القرية. يهاجم المستوطنون المزارعين والرّعاة في المنطقة حتى بات هؤلاء يخشون الوصول إلى أراضيهم. يُذكر أنّ مظاهرات الاحتجاج تجري بشكل أسبوعيّ. في 4.12.20 قتل جنود برصاصهم علي أبو عليا (14 عاما) أثناء مشاهدته تظاهرة احتجاجية ضد إقامة بؤرة استيطانية بالقرب من قريته المغير.

في هذه المرّة تجمّع المتظاهرون في أرض زراعيّة في منطقة راس التين على بُعد نحو كيلومترين من البؤرة الاستيطانيّة ثمّ أخذوا يتقدّمون نحو البؤرة سيراً على الأقدام. خلال دقائق معدودة وصلت إلى المكان سيّارتان ترجّل من إحداهما نحو 8 مستوطنين ملثّمين ومسلّحين بالهراوات. أحد المستوطنين أشهر مسدّسه وأطلق عدّة طلقات نحو المتظاهرين.

إثر ذلك تفرّق الأهالي وابتعدوا. في هذا الوقت وصل جيب عسكريّ ترجّل منه ثلاثة جنود وانتشروا بطريقة تفصل بين الأهالي والمستوطنين. لم يوقف الجنود المستوطن لا حين رأوه يتجوّل شاهراً مسدّسه ولا حين أبلغهم الأهالي أنّه أطلق النار نحوهم.

في هذه الأثناء وصلت إلى المكان سيّارتان أخريان تقلّان نحو ثمانية مستوطنين جلبوا معهم كلبين ضخمين. أمسك مستوطنان برباط الكلبين وركضا بهما في اتّجاه المتظاهرين بطريقة توحي بأنّهم سيهاجمون فيما الجنود يحاولون اعتراضهم. أخذ بعض الأهالي يرشق المستوطنين بالحجارة لإبعادهم وكلابهم. بعد وقت ما جاءت أربع جيبات عسكريّة أخرى وأخذ الجنود الذين ترجّلوا منها يطلقون قنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي حتى غادر جميعهم المكان نحو السّاعة 12:00.

أدناه يحدّث يوسف كعابنة (28 عاماً) عن المظاهرة وهجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد. يوسف كعابنة صاحب مزرعة في منطقة راس التّين وهو أب لأربعة أطفال.

منذ أن أقام مستوطن مزرعة على بُعد نحو كيلومترين من منزلنا شرع هو وأصدقاؤه في مُضايقتنا وقهرنا وصاروا يجلبون مواشيهم لترعى في أراضينا. إنّه مستوطن يرتدي طاقيّة متديّنين وهو في اعتقادي مسلّح وتسكن معه عصابة من الزّعران، 8-10 شبان في سنّ العشرينيّات.

في صباح يوم الجمعة الموافق 18.12.20 حين كنت أرعى أغنامي على بُعد نحو كيلومترين من مزرعتي شاهدت التظاهرة الأسبوعيّة تتقدّم نحو مزرعتي. أبقيت الأغنام في المرعى وعدت بسرعة إلى المزرعة لأنّني خشيت أن تتأذّى أسرتي في حال وقعت مواجهات مع المستوطنين. كان المتظاهرون يرفعون شعارات وأعلام فلسطين. في هذه الأثناء رأيت سيّارتين تخرجان من البؤرة الاستيطانيّة في اتّجاهنا ثمّ ترجّل منهما نحو ثمانية مستوطنين يحملون الهراوات. تقدّم المستوطنون حتى مسافة 30-40 متراً منّا واختبأ ثلاثة منهم خلف التراكتور خاصّتنا. أشهر أحد المستوطنين مسدّساً أمسكه بكلتي يديه وأخذ يطلق النار رصاصة تلو الأخرى. الحمد لله أنّه لم يُصَب أحد إذ تمكّن الجميع من الابتعاد والاختباء.  

بعد مضيّ عدّة دقائق حضرت قوّة جنود. هُم دائماً يأتون بسرعة لكي يحموا المستوطنين. وقف الجنود بيننا وبين المستوطنين والمستوطن ما زال يُمسك المسدّس دون أيّ خوف من الجنود. وكان أصدقاء هذا المستوطن يحاولون تجاوز الجنود لكي يهاجموا المتظاهرين. في هذه الأثناء وصل عدد آخر من المستوطنين، اثنان منهم يقودان كلبين ضخمين جدّاً ومخيفين. أخذ هذان يحاولان ملاحقة المتظاهرين وتحريض الكلبين على مهاجمتهم والجنود يحاولون إبعادهم ولكن عبثاً.

بعد أن مضت دقائق معدودة أخرى جاءت تعزيزات من الجيش وأخذ الجنود يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو المتظاهرين فتفرّق هؤلاء بسرعة كبيرة. من حُسن حظّي انّ اتّجاه الرّياح كان معاكساً فلم يصل الغاز إليّ وإلى أسرتي ولم نُصَب بأذىً.

منذ الحادثة بتنا نخشى أذيّة المستوطنين أكثر من ذي قبل. نحن نتوقّع بقلق أن يهاهجمونا في أيّة لحظة ولذلك نعيش "على أعصابنا". هؤلاء المستوطنون متطرّفون وعنيفون. لقد هاجموا أشخاصاً في المنطقة عدّة مرّات. أدعو الله أن يرفع عنّا أذاهُم.

3
أرض عائلة ياسين. ياسوف، 3.12.20. تصوير: سلمى الدبعي
أرض عائلة ياسين. ياسوف، 3.12.20. تصوير: سلمى الدبعي

ياسوف، محافظة نابلس: مستوطنون يقطعون سياجاً شبكيًا يحيط بأرض زراعيّة، يقتحمون الأرض ويقتلعون عشرات أشتال زيتون

في صباح يوم الخميس الموافق 3.12.20 وجد عبد الله ياسين (28 عاماً) أنّ مستوطنين قطعوا سياج شبك كانت الأسرة قد أحاطت به أرضها لدرء أذى المستوطنين وحيوانات البرّ. لم ينفع السّياج في إبعاد المقتحمين إذ قطع المستوطنون السّياج ثمّ دخلوا إلى الأرض واقتلعوا 58 شتلة زيتون غرستها الأسرة في بداية السّنة. أبلغ عبد الله المجلس المحلّي بما حدث وقدّم شكوى لدى الشرطة الإسرائيلية حول أعمال التخريب واقتلاع الأشتال.

بعد مضيّ ساعة عاد عبد الله إلى الأرض بصُحبة والده علي ياسين (71 عاماً). كذلك وصلت إلى هناك سيّارة شرطة ومندوبو الإدارة المدنيّة وجيب عسكريّ وتفقّدوا الأضرار التي لحقت بممتلكات الأسرة.

تقع الأرض المذكورة شمال شرق قرية ياسوف، وعلى بُعد نحو 200 متر منها أقيمت مستوطنة "كفار تبوح".

أدناه يحدّث علي ياسين عمّا حدث - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

أردنا أن نستغلّ فترة الكورونا والحجْر الصحّي لكي نعمل في الأرض. كنّا نأتي كثيراً لنسقي الأشتال إلى أن بدأت الأمطار لم تعد هناك حاجة للريّ. أحطنا الأرض بسياج مشبّك مثبّت بأعمدة من حديد ارتفاعه متر ونصف لكي نحمي المزروعات من حيوانات البرّ والمستوطنين. ولكن رغم وجود الجدار اقتحم المستوطنون الأرض واقتلعوا 45 شتلة زيتون من أصل 93 شتلة غرسناها في شباط 2020؛ ومن أرض أخي شاهر حيث تنمو 15 شتلة زيتون اقتلعوا 13. منذ أن بدأت الأمطار في تشرين الأوّل لم نذهب إلى الكرم. علمنا الآن عندما ذهب ابني ليتفقّد الأشتال.

بعد أن اكتشفنا أمر إتلاف السّياج واقتلاع الأشتال بساعة جاءت سيّارة شرطة ثمّ جاء مندوبو الإدارة المدنيّة وجيب عسكريّ. سألنا الجندي هل لنا أعداء فأجبته: "هذا لا يُعقل. كاميرات المستوطنة تطلّ على الأرض فلماذا لا تفحصون الأشرطة الموثّقة فيها؟". إنّه أمرٌ مضحك للغاية. من الواضح أنّهم يعرفون تماماً من فعل ذلك ولكنّهم يحمونهم. قالوا لي إنّهم سوف يتّصلون بي إذا استجدّ شيء وحتى اليوم لم يتّصل أحد. أنا أعلم أنّ كلّ ما يفعلونه مجرّد إجراءات شكليّة زائفة وأنّ الفحص الذي ستجريه السّلطات لن يؤدّي إلى نتيجة.

تشرين الثاني 2020

27

السّاويّة، محافظة نابلس: مستوطنون يسرقون مشتلاً للمرّة الخامسة منذ افتتاحه في العام 2019

محمد محاميد (29 عاماً) والد لطفلين يملك مشتلاً على جانب شارع 60 قبالة مفترق قريته السّاويّة في محافظة نابلس. في 27.11.20 عند السّاعة 2:00 بعد منتصف اللّيل وقبل أن يخلد للنوم أراد محمد أن يتفحّص مشتله عبر شاشة كاميرا المراقبة فشاهد أشخاصاً يحمّلون بضاعة من مشتله في سيّارة. الجدير بالذكر أنّ محمد حدّث عن أربع سرقات سابقة تعرّض لها مشتله كان آخرها في بداية تشرين الثاني وكلّها قام بها مستوطنون.

قاد محمد سيّارته مسرعاً نحو المشتل واصطدم بسيّارة المستوطنين فخرج من كانوا فيها ولاذوا بالفرار نحو مستوطنة "رحليم" الواقعة على بُعد نحو كيلومتر واحد من المشتل.

أدناه يحدّث محمد محاميد عن السّرقة الأخيرة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

أثناء استعدادي للنّوم تفحّصت كاميرات المراقبة في المشتل عبر هاتفي فصدمني المنظر: أشخاص يحمّلون نباتات في سيّارتهم! جُنّ جنوني وخاصّة أنّ هذه ليست أوّل مرّة يسطو فيها المستوطنون على مشتلي. لم أتحمّل فكرة سرقة أخرى. هرعت خارجاً من المنزل بـ"الشورت". لحقتني زوجتي وناولتني بنطالاً طويلاً ارتديته داخل السيّارة لكثرة استعجالي إذ نويت هذه المرّة أن أُمسك باالسّارقين وإلّا فسوف أجنّ.

قدت السيّارة بسرعة كبيرة ووصلت إلى المشتل خلال ثلاث دقائق.

كانت سيّارتهم لا تزال متوقّفة عند مدخل المشتل. كلّ ما أردته هو أن أُمسك بهم ولذلك تعمّدت الاصطدام بسيّارتهم لكي لا يتمكّنوا من الفرار فارتطم رأسي بمقود سيّارتي ولم أقدر على رؤية شيء. مع ذلك خرجت من السيّارة وحاولت الإمساك بهم ولكنّهم للأسف تمكّنوا من الفرار نحو مستوطنة "رحليم" الواقعة على بُعد نحو كيلومتر ونصف من المشتل.

اتّصل محمد محاميد بالشرطة الإسرائيلية وبعد مضيّ رُبع السّاعة جاء عناصرها إلى المكان برفقة عشرة جيبات عسكريّة. صوّرت الشرطة موقع الحادثة ورفعت بصمات المستوطنين. بعد عدّة ساعات اصطحب العناصر محمد إلى محطة شرطة "أريئيل" حيث أدلى بإفادته وعاد إلى منزله.

يضيف محاميد في إفادته قائلاً:

لقد دمّرني حجم السّرقة السابقة التي وقعت في بداية تشرين الثاني إذ لم يكتف المستوطنون بسرقة محتويات المشتل نفسه بل سرقوا كلّ شيء أبيعه في دكّاني: المشروبات والشوكولاتة والسجائر وحتى البوظة.

لا أقدر على تحمّل خسائر إضافيّة. أريد أن أعيش وأن أعيل أطفالي. لا أريد مشاكل مع أحد لا فلسطينيّين ولا مستوطنين. لم آت لأنّني أرغب في مواجهة معهم ولكن لم يكن أمامي خيار آخر لأنّ هذه ممتلكاتي وهي مصدر رزق أسرتي.

 

مرحاض كسره المستوطنون في أرض يملكها راجح جبارة. ترمسعيا، 27.11.20. تصوير: سعيد عبد الله
مرحاض كسره المستوطنون في أرض يملكها راجح جبارة. ترمسعيا، 27.11.20. تصوير: سعيد عبد الله

ترمسعيّا، محافظة رام الله: للمرّة الثانية خلال شهر، مستوطنون يُتلفون كرمًا ويُلحقون أضراراً جسيمة بالممتلكات في أرض مجاورة.

في 27.11.20 اقتحم مستوطنون للمرّة الثانية خلال هذا الشهر كرماً يعود لنضال ربيع (68 عامًا) من سكّان ترمسعيّا وهو أب لثلاثة أبناء. قطع المستوطنون نحو 250 كرمة وقاما بتخريب السّياج المحيط بالكرم ونظام الريّ.

كذلك اقتحم المستوطنون قطعة أرض مجاورة يملكها راجح جبارة (55 عامًا) وهو أب لعشرة أبناء وقاما بقطع سبعة أشجار زيتون وتخريب حديقة وبركة سباحة: كسروا بلاطًا ومرحاضًا في غرف الملابس والبركة وقطعوا السّياج المحيط بالحديقة.  

في الحالتين أبلغ أصحاب الأراضي الشرطة الإسرائيلية عن الأضرار التي ألحقها المستوطنون بهم فجاء عناصر شرطة في اليوم نفسه والتقطوا صوراً في موقعي الحادثتين.

23

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يزعمون زوراً أنّ فلسطينيّاً رشقهم بالحجارة ثمّ يخرجون في حملة تخريب في أرضه. جنود تواجدوا هناك لم يحرّكوا ساكناً لمنع التخريب وحماية ممتلكات العائلة

في ساعات الصّباح الباكر من يوم الاثنين الموافق 23.11.20 خرج تسعة من أبناء عائلة عمران إلى أرضهم لزراعة الخضار والفواكه وقد رافقهم خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى 15 سنة. تمتدّ أرض العائلة على مساحة 5 دونمات جنوب بورين. نحو السّاعة 10:00 وعندما كانوا في أوج انهماكهم بالعمل جاء من ناحية البرج العسكريّ القريب ثلاثة جنود وسألوا أفراد العائلة إن كانوا قد شاهدوا شبّاناً يرشقون الحجارة نحو الشارع فأجابوهم بالنفي. بقي الجنود في الجوار عدّة دقائق ثمّ انصرفوا.

بعد مضيّ ما يقارب عشر دقائق جاء نحو سبعة مستوطنين بعضهم مسلّح بمسدّسات ومعهم الجنود الثلاثة. أخذ المستوطنون يصرخون على أفراد الأسرة ويشتمونهم مدّعين أنّ الأب ياسر عمران (39 عاماً) هو من قذف الحجارة نحو الشارع. أمر الجنود الأسرة أن تغادر المكان ثمّ شرع المستوطنون يبعثرون البذور ويقتلعون الأشتال ويخرّبون ممتلكات الأسرة. إضافة إلى ذلك أتلف الجنود مأكولات وكتب وملابس جلبتها الأسرة معها. ابتعدت الأسرة عن أرضها ومكثت في أرض مجاورة تنتظر مغادرة المستوطنين والجنود. بعد مضيّ نحو السّاعة عادت الأسرة إلى أرضها فوجدت أنّ المستوطنين قد عاثوا فيها خراباً. في هذه المرحلة وصل جيب عسكريّ وظلّ في الجوار حتى عادت الأسرة إلى منزلها نحو السّاعة 16:00.

أدناه تصف سُهى عمران (37 عاماً) ما حدث، وهي من سكّان بورين وأمّ لثمانية - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

غرسنا أشتال التين والخوخ والإسكندنيا. قبل نحو أسبوع حرثنا الأرض وفي يوم الاثنين جئنا لكي نزرع الفول والبصل والبطاطا والتوت الأرضيّ. كان أملنا بيع المحصول لتدبير دخل إضافيّ للأسرة بعد أن قلّ كثيراً مدخول زوجي من عمله كحلّاق منذ انتشار الكورونا.

كانت قد جاءت معنا نجوى (52 عامًا) شقيقة زوجي وابنها عزّ الدين (22 عاماً). كنّا في أوج انهماكنا في العمل وبينما كنت أعدّ إبريق شاي جاء ثلاثة جنود من ناحية البرج العسكري القريب. تحدّثوا مع زوجي بالعبريّة ولاحقاً قال لي Yنّهم يزعمون وجود راشقي حجارة في المنطقة ويسألون إن كنّا قد رأيناهم. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة ذهب الجنود ونحن واصلنا العمل ولكنّهم عادوا بعد عشر دقائق ومعهم 7-10 مستوطنين. أخذ المستوطنون يصرخون علينا وكانوا جميعاً يرتدون الكمّامات وبعضهم يحمل مسدّساً في حزامه. كانوا يشتموننا بالعبريّة ولم أفهم ماذا قالوا إلّا أنّني سمعتهم يقولون "ابن الزانية". وما حدّثني به زوجي لاحقاً وهو يعرف العبريّة أنّهم اتّهموه برشق الحجارة نحو الشارع.

كنت أحمل طفلتي رمال (سنتان) وهي تصرخ وتبكي وكذلك ابني العُقاب (5 سنوات) وابنتي عبير (4 سنوات) كانا يبكيان من شدّة الذعر. حاولت أن أهدئ من روعهما وطلبت منهما أن يبتعدا فرفضا الذهاب بدون مرافقتي غير أنّني لم أستطع ترك زوجي هناك محاطاً بالمستوطنين.

طالبنا الجنود مرّات ومرّات أن نغادر وأخذ بعض المستوطنين يُلقي بأغراضنا ويبعثرها. كذلك بعثروا البذور التي جلبناها وكلّ ما جلبناه من طعام وشراب، وحتى الحقائب المدرسيّة التي جلبها أبنائي معهم لكي يحضّروا واجباتهم المدرسية ويستعدّوا للامتحانات. بل الكتب المدرسيّة لم تسلم من أيديهم - مزّقوها. قطع القماش التي جلبناها معنا رموها نحو الشارع. أحد المستوطنين أفرغ إبريق الشاي فوق الموقد وعندما سألته لماذا تفعل هذا أشار بيده إلى عنقه بحركة قطع الرؤوس.

في هذه الأثناء كان زوجي وعزّ الدّين ابن أخته يتجادلان مع المستوطنين ويرفضان أن نغادر. حاول زوجي أن يوضح لهم أنّنا مشغولون في أرضنا ولسنا مسؤولين عمّا يحدث في الشارع لكنّهم لم يُصغوا. في النهاية اضطررنا للابتعاد والمكوث في حقل وكان المستوطنين يواصلون العربدة وتخريب كلّ شيء.

بعد أن عدنا إلى أرضنا كان المشهد مأساويّاً. لم يتركوا شيئاً على حاله. خرّبوا كلّ شيء وكسّروا حتى الأشتال الجديدة التي كنّا قد غرسناها. بعض ملابس طفلتي رمال لممتُها من بين الأشواك في أرض قريبة. أدوات العمل لم نجدها (طوريّتان وفأس ومشط أرض) - يبدو أنّهم سرقوها. جمعنا ما استطعنا من البذور والأشتال وزرعناها من جديد. في مرحلة معيّنة جاء جيب عسكريّ ومكث في الجوار إلى أن عُدنا إلى منزلنا نحو الرّابعة عصرًا.

عندما عدنا إلى المنزل كان الأولاد ما زالوا تحت تأثير الصّدمة. آدم لم يستطع أن يدرس لامتحانه وظلّ طوال الوقت محملقًا في كتابه الذي مزّقه المستوطنون. عبير قالت لي: "أخاف أن يأخذك الجنود ويضعوك في السّجن". لقد أثّرت فيهم هذه الحادثة كثيراً. سمعتهم حتى يتحدّثون أثناء نومهم كما أنّهم استيقظوا عدّة مرّات خلال اللّيل. في اليوم التالي رافقتهم إلى المدرسة واقتنيت لهم كتباً دراسيّة جديدة.

أدناه تحدّث نجوى عمران (52 عاماً) عن الحادثة، وهي من سكّان نابلس وأمّ لثمانية - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

نحن لا نواجه مشاكل في العموم عندما نذهب إلى أرضنا. كثيراً ما يأتي جنود ويسألوننا ماذا نفعل هنا فنجيبهم أنّنا نعمل في أرضنا ولا يفعلون شيئاً. ولكن ما حدث في هذه المرّة أمرٌ لا يصدّق.
قبل أن يأتي الجنود والمستوطنون كنّا نقضي وقتاً ممتعاً جدّاً: الطّقس جميل والطبيعة هادئة، ونحن نعمل ونتحدّث ونضحك معاً.

لم أفهم ماذا كانت مشكلتهم. هل مجرّد وجودنا هو الذي أزعجهم أم أنّه فعلاً رُشقت حجارة نحوهم كما زعم الجيش. نحن لم نلاحظ شيئاً كهذا. كان الوضع هادئاً تماماً في المنطقة حيث كنّا والحركة على شارع "يتسهار" كانت سلسة وعاديّة.

غضبت كثيراً عندما رأيت المستوطنين يدمّرون كلّ شيء ورغم ذلك تمالكت نفسي لكي لا يحرّض ذلك ابني وأخي. كنت أقول لهما: "فليفعلوا ما شاءوا، المهمّ أنّكم سالمين مُعافين. ما عدا ذلك كلّه يمكن تعويضه". كان هدفي أن أهدّئهم لأنّنا لا نملك سوى الصّبر فالجيش يحمي المستوطنين ولا يفعل شيئاً لأجل حمايتنا.

سيارة مصطفى رمضان بعد هجوم المستوطنين عليها في مفترق حوارة، 23.11.20. تصوير: مصطفى رمضان
سيارة مصطفى رمضان بعد هجوم المستوطنين عليها في مفترق حوارة، 23.11.20. تصوير: مصطفى رمضان

مفترق حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يوقفون سيّارة فلسطينيّة ويعتدون بعُنف على السيّارة والركّاب والسّائق. عندما فرّ هؤلاء واصل المستوطنون نحو مفترق قريب وأخذوا يرشقون السيّارت بالحجارة.

ظهرَ يوم الاثنين الموافق 23.11.20 اقتربت من حاجز حوّارة سيّارة يقودها يوسف مرعي (25 عاماً). إلى جانبه جلس صديقه مصطفى رمضان (44 عاماً) وفي المقعد الخلفيّ جلس صديق ثانٍ، وكان الثلاثة في طريقهم إلى رام الله. عندما اقتربت السيّارة من مفترق حوّارة، على بُعد نحو 500 متر منه، ترجّل مستوطنون من ثلاث سيّارات كانت متوقّفة على جانب الشارع وأخذوا يرشقون بالحجارة سيّارة يوسف مرعي ثمّ حاولوا الاعتداء على الركّاب وهُم داخلها. حطّم المستوطنون زجاج السيّارة ومصباحها الأماميّين ونافذة السّائق وأصاب أحد حجارتهم يوسف مرعي في كتفه.

واصل يوسف السّفر وبذلك تملّص من المعتدين. بعد أن تقدّم مسافة تقارب 50 متراً أوقف السيّارة واستبدله صديقه مصطفى في قيادتها ثمّ واصلوا السّفر نحو مفترق حوّارة؛ وإذ صادفوا هناك حادث طرق. توجّه مصطفى إلى شرطيّ ممن كانوا هناك وأبلغه أنّ مستوطنين اعتدوا عليهم ومعهُم مصاب فطلبت الشرطة من مسعِفين من متواجدين في موقع الحادث أن يعالجوا كتف يوسف. بعد ذلك حضرت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر ونقلته إلى مستشفى رفيديا في نابلس ورافقه صديقه الذي كان يجلس في المقعد الخلفيّ. بقيت السيّارة في الموقع وفيها مصطفى رمضان وقد أوصاه عناصر الشرطة أن يتقدّم بشكوى لدى محطّة شرطة أريئيل، لكنّه لم يفعل لأنّه على قناعة بأنّ هذا لن يفيد في شيء.

في هذه الأثناء وصل المستوطنون المعتدون إلى موقع حادث الطرق وأخذوا يرشقون الحجارة نحو السيّارات الفلسطينيّة العالقة في الشارع بسبب الحادث إلى أن جاء جنود وأبعدوا المستوطنين.

قاد مصطفى رمضان السيّارة متوجّهاً إلى مستشفى رفيديا حيث صديقاه وبعد إجراء فحوصات أوّليّة عاد الثلاثة إلى منازلهم. أمّا إصلاح الأعطاب التي سبّبها المستوطنون للسيّارة فقد كلّف 1,200 شيكل.  

أدناه يصف يوسف مرعي وهو من سكّان قرية تل، هجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

كنت مسافراً إلى رام الله مع صديقيّ وعندما اقتربنا من حاجز حوّارة شاهدت ثلاث أو أربع سيّارات بلوحات صفراء تقف على يسار الشارع. عندما أصبحنا على بُعد 15-20 متراً من السيّارات خرج من بينها فتىً في الـ15 من عمره بأقصى تقدير وفي يديه حجران. رشق الفتى الحجرين نحو السيّارة ثمّ اتّجه ليقف أمامها.

قدت السيّارة ببطء بسرعة أقصاها 50 كم/ساعة ثمّ اضطررت للتوقّف لكي لا أدهسه. عندئذٍ خرج من سيّارات أخرى أكثر من 15 مستوطناً وأخذوا يرشقوننا بالحجارة فصدع أحدها الزجاج الأماميّ واخترق الآخر النافذة من جهتي وأصابني في كتفي.
حاولت قيادة السيّارة إلى الوراء ولكنّ سيّارة مستوطنين أخرى توقّفت فجأة خلفي وترجّل منها أربعة أو خمسة مستوطنين. حاولت الخروج من السيّارة لأدافع عن نفسي لكنّ أحدهم أغلق الباب بخبطة قويّة ثمّ أمسكني من عنقي عبر النافذة وأخذ يدفعني بشدّة، وفي هذا الوقت كان مستوطنون آخرون يحاولون فتح الباب الخلفيّ.

أحسست بدُوار وبصعوبة كبيرة تمكّنت من تفادي الانهيار. لقد كانوا أشبه بحيوانات وحشيّة. كان الشعور وكأنّنا وقعنا في فخّ. كانوا يصرخون علينا ويطالبوننا بالعبريّة والعربيّة أن نخرج من السيّارة.

بالكاد استطعت تشغيل السيّارة من جديد ثمّ قدتها بسرعة فتراجع المستوطنون قليلاً عن طريقي. بعد أن ابتعدنا بالسيّارة بضع عشرات من الأمتار توقّفت مجدّداً لأنّني لم أقدر على مواصلة القيادة. طلبت من صديقي مصطفى أن يقود بدلاً عنّي. في أثناء تبادُل أماكننا كان المستوطنون يركضون نحونا.

أدناه مصطفى رمضان وهو من سكّان قرية تل في محافظة نابلس وأب لولدين يحدّث عمّا جرى بعد أن تولّى هو قيادة السيّارة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

تقدّمت مسافة 200 متر تقريباً وعندما وصلنا إلى ما قبل دوّار يتسهار/حوّارة صادفنا حادث طرق بين سيّارتين إسرائيليّتين وكانت في الموقع سيّارة شرطة وسيّارة إسعاف. توجّهت نحوهما وقلت للشرطيّ إنّ مستوطنين اعتدوا علينا وإنّ هناك مصاب معنا. أشار لنا الشرطي أن نتوقّف جانباً ونادى أحد المسعفين. جاء المسعف وحاول تهدئة يوسف الذي كان منهكاً ويعاني من تشنّجات في الجزء الأسفل من جسمه وفي ذراعه ورجله. قلقت عليه حقّاً. بعد ذلك جاءت سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر ونقلته إلى المستشفى.

في هذه الأثناء وصل المستوطنون وشرعوا يرشقون الحجارة نحو السيّارات الفلسطينيّة المتوقّفة بسبب حادث الطرق. لقد فعلوا ذلك بحضور الشرطة والجيش وتضرّرت بسببهم عدّة سيّارات.

بقيت في السيّارة إلى أن ابتعد المستوطنون. سجّل عناصر الشرطة تفاصيلي الشخصيّة وتفاصيل أصدقائي ووصفنا لما جرى معنا ثمّ طلبوا أن نتوجّه ثلاثتنا إلى محطّة الشرطة في "أريئيل" لنقدّم شكوى - ولكن لا أحد منّا ذهب فنحن نعلم أنّه لا فائدة من ذلك.

شجرة مقطوعة في أرض عائلة بزار. بيتللو، 23.11.20. تصوير: حسان بزار
شجرة مقطوعة في أرض عائلة بزار. بيتللو، 23.11.20. تصوير: حسان بزار

بيتللو، محافظة رام الله: مستوطنون يقطعون أربع أشجار زيتون تبلغ 50 عامًا

في 23.11.20 عصراً توجّه شخص من سكّان بيتللو إلى أرضه ولاحظ في طريقه إلى هناك أنّ ما يقارب خمسين مستوطناً ملثّماً يقومون بقطع أشجار زيتون في أرض مزارع آخر من القرية. تقع الأرض شرقيّ القرية وعلى بُعد نحو 300 متر منها أقيمت مستوطنة "نحليئيل".

أبلغ الشخص المذكور صاحب الأرض والمجلس المحلّي هاتفيّاً وبعد نصف السّاعة تقريباً جاء صاحب الأرض حسّان بزار (30 عاماً) وهو أب لثلاثة أطفال برفقة عدد من أهالي القرية. عندما رآهم المستوطنون لاذوا بالفرار نحو مستوطنة "نحليئيل".

عندما تفقّد حسّان بزار أرضه وجد أنّ المستوطنين قطعوا أربع أشجار زيتون تبلغ نحو 50 عامًا. بعد أن أبلغ حسّان مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة عن الحادثة جاء في اليوم التالي مندوب الإدارة المدنيّة وسجّل شكواه.

17

حيّ تلّ رميدة منطقة وسط البلد في الخليل: مستوطن حرّض كلبه على مهاجمة فتىً في الـ13 ولكمه في عينه وجنديّ يهاجم والده إذ حاول حمايته

ظهرَ يوم الثلاثاء الموافق 17.11.11 كان تيسير أبو عيشة (59 عاماً) وابنه هيثم (13 عاماً) عائدين إلى منزلهما الواقع وسط البلد في حيّ تلّ رميدة ومعهما أنابيب لجهاز التدفئة. قرب حاجز تلّ رميدة (جيلبرت) الذي نصبه الجيش على بُعد نحو 20 متراً من منزلهما مرّ الاثنان عن جنديّين ومستوطن معه كلب يجلسون على سور حجريّ في طرف الطريق. عندئذٍ قام المستوطن وحرّض كلبه على مهاجمة الفتى هيثم فنشب شجار تخلّله تدافُع وضرب ولكْم وانتهى بلكمة وجّهها المستوطن مباشرة إلى عين هيثم اليمنى. عندما تقدّم الأب ليُبعد المستوطن عن ابنه دفعه أحد الجنديّين وأوقعه أرضاً على ظهره. بعد أن نهض الأب جاء جنود آخرون وضابط أمر تيسير أبو عيشه أن يعود مع ابنه إلى منزله.

تلقّى هيثم إسعافاً من طاقم سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر كانت قد وصلت لكي تُخلي امرأة من سكّان الحيّ إلى المستشفى.

أدناه يحدّث الفتى هيثم أبو عيشة عن الاعتداء - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

عندما مررنا قرب الحاجز سمعت كلب المستوطن يركض نحوي فاستدرت ومن شدّة الخوف ألقيت بالأنابيب من يدي. تقدّم المستوطن منّي وأخذ يدفعني نحو زقاق قريب من الحاجز ثمّ أمسكني من قميصي ومن قبّتي. توجد فوق منزلنا كاميرا مراقبة لكنّ الزقاق مخفيّ ولا تلتقطه عدسة الكاميرا.

استمرّ المستوطن في دفعي ثمّ لكمني على عيني اليُمنى. حاولت التملّص من قبضته لكنّني لم أتمكّن من ذلك لأنّه أكبر منّي. لم يتدخّل الجنديّان لمساعدتي وعندئذٍ تقدّم والدي وسحبني ليخلّصني من يدي المستوطن.

في تلك اللّحظة تقدّم جنديّ نحو والدي ودفعه بشدّة فأوقعه على الشارع. إلى أن نهض والدي كان قد وصل جنود آخرون معهم ضابط وأمرونا أن نعود إلى منزلنا. في الحيّ صادفنا سيّارة إسعاف جاءت لإخلاء جارتنا فقدّم لي الطاقم إسعافاً أوّليّاً - وضعوا لي مرهماً على عيني.

عندما صعدت مع والدي إلى سطح المنزل لتركيب الأنابيب التي جلبناها معنا شاهدت الجندي الذي هاجم والدي يلعب الملاكمة مع المستوطن الذي هاجمني. بعد ذلك شاهدت المستوطن نفسه يسدّ طريق سيّارة الإسعاف بعد أن أدخل الطاقم جارتنا إليها.

هذا المستوطن يعرفه معظم سكّان حيّ تلّ رميدة لأنّه كثيراً ما يضايقهم ويُفلت كلبه عليهم بقصْد إخافتهم.

16
جدار خُرّب في فرعتا، 16.11.20. الصورة قدمتها عائلة الطويلة مشكورة
جدار خُرّب في فرعتا، 16.11.20. الصورة قدمتها عائلة الطويلة مشكورة

فرعتا، محافظة قلقيلية: مستوطنون يُتلفون سياجاً نصبه مزارع حول أرضه

في 16.11.20 وجد عبد الكريم الطويل وهو مزارع من أهالي فرعتا أنّ مستوطنين أتلفوا سياجاً شائكاً نصبه قبل نحو الشهر حول أرضه الممتدّة على مساحة دونمين شرقيّ القرية لكي يحمي حقول السّمسم وموارس البقوليّات.

على بُعد نحو 250 متراً من الأرض توجد كرفانات نصبها مستوطنون من بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة على قرية تل.

 

14
أغصان شجرة زيتون قطعها مستوطنون، المغيّر في 14.11.20. تصوير عبد الله نعسان
أغصان شجرة زيتون قطعها مستوطنون، المغيّر في 14.11.20. تصوير عبد الله نعسان

المغيّر، محافظة رام الله: مستوطنون يقطعون أغصان شجرتي زيتون تبلغان 30 عاماً

في صبيحة يوم السّبت الموافق 14.11.20 جاء عبد الله نعسان (50 عاماً) إلى أرضه ليقطف الزيتون ثمّ انضمّ إليه عدد من العمّال. تقع الأرض على بُعد نحو نصف كيلومتر شمال غرب المغيّر وإلى شمالها أقيمت بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة على بُعد 2 كم. لا يُطالب الجيش عبد الله بإجراء تنسيق لدخول أرضه. لا يُطالب الجيش عبد الله بإجراء تنسيق لدخول أرضه.

عندما وصل عبد الله والعمّال إلى الكرم وجدوا أنّ مستوطنين قطعوا أغصان شجرتي زيتون تبلغان نحو 30 عاماً فواصلوا قطاف ثمار بقيّة الأشجار وبعد عدّة ساعات غادروا الكرم.

بعد الظهر هاتف عبد الله نعسان مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة وأبلغ عن الاعتداء على أشجاره فقيل له إنّ مندوباً عن المديريّة سوف يلتقيه في الكرم عند السّاعة 19:00. جاء نعسان في الموعد مع أفراد أسرته لكنّ المندوب لم يحضر.

9
خزانات مياه التي أتلفت في أرض نضال ربيع. ترمسعيا، 9.11.20. تصوير: فراس علمي
خزانات مياه التي أتلفت في أرض نضال ربيع. ترمسعيا، 9.11.20. تصوير: فراس علمي

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يُتلفون معدّات ويسرقون مولّد كهرباء، أدوات عمل، خزّانات مياه وحنفيّات

في ساعات اللّيل المتأخّرة من يوم الاثنين الموافق 9.11.20 اقتحم مستوطنون قطعتي أرض بملكيّة خاصّة شرقيّ ترمسعيّا ودمّروا معدّات وجدوها هناك ثمّ سرقوا ما شاءوا من الأدوات الزراعيّة.

من قطعة الأرض الأولى التي يملكها نضال ربيع (68 عاماً) وهو أب لثلاثة أبناء، سرق المستوطنون خزّاني مياه كبيرين و-14 حنفيّة كما أتلفوا أنابيب ريّ بطول نحو مئة متر. تقدّر خسائر ما ألحقوه من أضرار بـ5,000 شيكل تقريباً.

من قطعة الأرض الثانية التي يملكها راجح جبارة (55 عاماً) وهو أب لعشرة أبناء، سرق المستوطنون مولّد كهرباء ومنشار جنزير ومنشارين عاموديّين ("جاكسون") ومنشاراً قُرصيّاً وأدوات عمل: شواكيش وأزاميل وبراغي. إضافة إلى ذلك حطّم المستوطنون عشرة أحواض نباتات وخمسة أجهزة إضاءة وخطّوا على السّور رسم نجمة داوود وشعار "إسرائيل حيّة ولن تموت أبداً". هنا أيضاً تقدّر الخسائر بآلاف الشواكل.

اكتشف صاحبا قطعتي الأرض أمر السّرقة والتخريب في اللّيلة التي اقتحمهما فيها المستوطنون وقاما بإبلاغ مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة والشرطة الإسرائيلية فأرسل كلّ منهما مندوبيه في اليوم التالي لكي يسجّلوا الإفادات ويطّلعوا على الأضرار. خلال ذلك اليوم استُدعي نضال ربيع وراجح جبارة إلى شرطة بنيامين ليقدّما إفادتيهما. ولكن رغم أنّ كليهما ذهب وأدلى بإفادته لم يتّصل بهما أحد بخصوص التحقيق.

6

حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يسرقون من أحد الكُروم أكياساً ملأى بثمار الزيتون وأدوات زراعيّة

يملك حسين عودة (54 عاماً) وهو أب لستّة أبناء، كرم زيتون شمال شرق حوّارة يقع بين شارع 60 ومعسكر للجيش حيث يبعد عن الشارع نحو 1 كيلو متر. في صباح يوم الجمعة الموافق 6.11.20 هاتفه عامل زراعيّ أجير يعمل في كرمه وأبلغه أنّ مستوطنين سرقوا أكياس الزيتون وأدوات زراعيّة التي كانوا قد تركوها أمس في الكرم. من ضمن الأدوات المسروقة سلّمان و5-6 شوادر وأنبوبة غاز صغيرة وفناجين قهوة وشاي.

تنمو في كرم عائلة عودة 120 شجرة زيتون تبلغ 20 عاماً ودخولهم إلى الكرم يسمح به الجيش في موسمي الحراث والقطاف فقط مشروطاً بتصريح منه. في موسم القطاف لهذا العام حصلت العائلة على تصريح دخول من 3.11.20 إلى 6.11.20 وحين جاء حسين عودة إلى كرمه في يوم التنسيق الأخير لاحظ آثاراً خلّفتها عجلات تراكتورون ووجد أنّ نحو 100 كغم زيتون قطفوها في أمس ذلك اليوم وتركوها في الكرم قد سُرقت - أبلغ حسين بلديّة حوّارة عن السّرقة. الزيت الذي يمكن استخلاصه من الزيتون المسروق يمكن أن يُباع بمبلغ ألف شيكل وفقاً لتقديرات حسين عودة.  

أدناه يحدّث حسين عودة عن سرقة المستوطنين لثمار أرضه وأدواته الزراعيّة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

في مواسم القطاف آتي إلى كرمي عدّة مرّات في اليوم لكي أُشرف على العمّال في أرضي وهُم من أهالي القرية. وفي آخر النّهار أتفقّد المحصول وأغادر آخذاً معي ثمار الزيتون التي تمّ قطفها لكنّني أترك في الكرم السّلالم وبقيّة أدوات العمل لتُستخدم في اليوم التالي. نحن الفلّاحون معتادون في موسم قطاف الزيتون أن نترك أدوات العمل في الكروم لأنّه من العبث جلبها وإعادتها كلّ يوم فهذا هدرٌ للوقت والجهد معاً.

في يوم الثلاثاء أخذت معي المحصول وكذلك في يوم الأربعاء أمّا في يوم الخميس فلم أتمكّن من المجيء إلى الكرم ولذلك بقيت ثمار الزيتون التي قُطفت في الكرم مع أدوات العمل: سلّمان و-5-6 شوادر وأنبوبة غاز صغيرة وفناجين قهوة وشاي. كان اليوم التالي يوم الجمعة آخر أيّام القطاف وفقاً للتصريح، غير أنّه حين وصل العامل إلى الكرم في الصّباح اكتشف أمر السّرقة. توجّهت إلى الكرم فوراً فوجدت بالفعل آثار عجلات تراكتورون في كافّة أنحاء الكرم كأنّما أحدهم كان يتجوّل في الكرم جيئة وذهاباً على التراكتورون. هذا الأمر لم يحصل لي منذ أن اقتنيت هذه الأرض قبل 11 عاماً. نظراً للضرورة ذهبنا واشترينا سلالم وشوادر جديدة لكي نتمّ مهمّة قطاف الزيتون.

يوجد في جوار الأرض معسكر للجيش ولذلك لا أحد غير المستوطنين يمكنه أن يرتكب هذه الفعلة. الجيش يسمح للمستوطنين أن يفعلوا ما شاءوا. وقد حدث عدّة مرّات أن صادفت أثناء فترة القطاف جيباً عسكريّاً يتوقّف قرب أرضي. كان الجنود يسألونني ماذا أفعل هنا فأجيبهم أنّني صاحب هذه الأرض وآتي للعمل فيها. تكرّر ذلك أربع مرّات تقريباً إلى أن اعتادوا رؤيتي هناك.

3
أحد المستوطنين الذين هاجموا منازل في برقة بالحجارة، 3.11.20. توصير: صدام صلاح
أحد المستوطنين الذين هاجموا منازل في برقة بالحجارة، 3.11.20. توصير: صدام صلاح

بُرقة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة سيّارة ومنزلًا في أطراف القرية

ظهرَ يوم الثلاثاء الموافق 3.11.20 جاء نحو عشرين مستوطناً إلى المدخل الغربيّ لقرية بُرقة في سيّارتين وباص صغير. ترجّل المستوطنون من مركباتهم وأخذوا يرشقون بالحجارة شاحنة وسيّارتين وثلاثة منازل أحدها قيد البناء. في أحد المنازل كُسر زجاج نافذتين وفي المنزل الثاني كُسرت كاميرا المراقبة وفي الثالث أصابت الحجارة الحائط. بعد مضيّ عدّة دقائق توقّف المستوطنون عن رشق الحجارة وعادوا إلى مركباتهم ثمّ واصلوا السّير في اتّجاه مستوطنة "حومش" التي أخليت في العام 2005. عندما انتشرت أخبار الهجوم وسط أهالي القرية خرج عدد من الأهالي نحو "حومش" ليحتجّوا ضدّ الهجوم ويسدّوا مدخل المستوطنة.

أثناء احتجاج الأهالي خرج بعد نحو السّاعة ما يقارب 30 مستوطناً من "حومش" وعندما رأوا الشارع مسدوداً أخذوا يرشقون الأهالي بالحجارة. وصل إلى المكان جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود في سبعة جيبات وقاموا بتفريق الأهالي وفتح الشارع.

أحد المنازل المتضرّرة جرّاء هجوم المستوطنين هو منزل شادية وسامي دسوقي وهما أبوان لخمسة أطفال تتراوح أعمارهم من 7 أشهر إلى 11 سنة. يقع المنزل في شمال غرب القرية على بُعد أقلّ من مئة متر عن شارع 60.

أدناه تصف شادية دسوقي (31 عاماً) ما مرّ عليها وعلى أطفالها أثناء مهاجمة منزلهم - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

نحو السّاعة 14:30 كنت أرتّب الخزائن في غرفتي وكان الأولاد في الصّالون يشاهدون التلفزيون. سمعت جلبة في الخارج فنظرت عبر النافذة وعندئذٍ رأيت سيّارة كبيرة - تتّسع لـ7 ركّاب - بلوحة صفراء وسائقها رجل ذو سوالف. كان زوجي  في حوّارة. هاتفته فوراً وطلبت أن يعود بسرعة. لم أكد أتكلّم معه بضع كلمات وإذ بحجارة تصيب نوافذ غرفة النوم والصّالون وتحطّم الزجاج. ناديت الأولاد فوراً وطلبت منهم أن يبقوا في الممرّ. توتّرت كثيراً لأنّ لديّ طفلة ابنة 7 أشهر وابنتي الكبيرة شهد (11 عاماً) تعاني من عجز ولا تقدر على المشي بنفسها. كنّا خائفين كثيراً ولم أعرف ماذا أفعل لأحمي اولادي وكلّهم أطفال صغار. أجهشت بالبكاء وأخذ الأولاد يبكون أيضاً. هاتفت زوجي مرّة أخرى فقال لي إنّ والدته وإخوتي في طريقهم إلينا. بعد مضيّ نحو 5 دقائق ساد هدوء وتوقّف رشق الحجارة.

هذا أوّل هجوم من نوعه على منزلنا. كنّا في السّابق نقيم وسطَ القرية وانتقلنا إلى هذا المنزل في تشرين الأوّل ابتغاءً لبعض الهدوء والخصوصيّة.

ما أعرفه أنّ المستوطنين هاجموا أيضاً منزل جارنا فادي مسعود ويقع على بُعد نحو مئة متر من منزلنا. حطّموا فيه كاميرا المراقبة. كذلك هاجموا منزلاً آخر لم يكتمل بناؤه بعد.

منذ الهجوم يخاف أولادي كلّما حدثت ضجّة ويسألون في كلّ مرّة هل هؤلاء مستوطنون. ابني جمال (8 أعوام) قال سلي أنّه لا يحبّ بعد هذا البيت ويريد أن نعود إلى منزلنا القديم.

حظيرة أنشئت على أراضي عائلة علان في عينبوس، 3.11.20. تصوير: عائلة علان
حظيرة أنشئت على أراضي عائلة علان في عينبوس، 3.11.20. تصوير: عائلة علان

عينبوس، محافظة نابلس: مستوطنون يُتلفون نحو 25 شجرة زيتون ويقيمون حظيرة أغنام داخل كرم زيتون

في 3.11.20 وجد نصر الله علّان (72 عاماً) وهو والد لعشرة أبناء أنّ مستوطنين قطعوا أغصان 25 شجرة زيتون في كرم له تنمو فيه 45 شجرة ويبعد نحو 800 متر إلى الجنوب من القرية. الأنكى من ذلك أنّ المستوطنين أقاموا في أرضه حظيرة من الحديد المشبّك يربّون فيها رأسين من الأغنام وإوزّتين. هاتف نصر الله ابنه محمد (34 عاماً) فجاء هذا إلى الكرم وأعان والده على تفكيك الحظيرة وتشذيب الأشجار التي أتلفها المستوطنون لكي تنمو أغصانها من جديد.

أدناه يصف نصر الله علّان التخريب الذي طال أشجاره ومحاولات المستوطنين الاستيلاء تدريجيّاً على أرضه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

عندما وصلت إلى أرضي فوجئت بأنّ المستوطنين قطعوا أغصان نحو 25 شجرة زيتون وفوق ذلك نصبوا هناك حظيرة من الحديد المشبّك وضعوا فيها خروفين وإوزّتين وكأنّها أرضهم. إنّهم لا يكترثون لأحد ولا يصغون لأحد. يبدو الأمر وكأنّه تمهيد للاستيلاء على الأرض: اليوم يقيمون حظيرة وغداً ينصبون خياماً وبركسات. هذا ما أخشاه.

حزنت كثيراً لما حدث لأشجاري. عندما تغرس شجرة وتعتني بها تصبح كأنّها ولد من أولادك وعندما يعتدي عليها أحد تحزن كثيراً. أفعالهم هذه مرفوضة لا يقبلها دين ولا حتى التوراة ولذلك أنا لا أفهم كيف يمكنهم معاملة الأشجار بهذا الشكل. هؤلاء ليس لهم ربّ!

1
جهاد جازي الذي أصيب إصابة بالغة أثناء فراره من المستوطنين الذين كانوا قد هاجموه. الساوية، 1.11.20. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
جهاد جازي الذي أصيب إصابة بالغة أثناء فراره من المستوطنين الذين كانوا قد هاجموه. الساوية، 1.11.20. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

السّاويّة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة رجلاً وزوجته أثناء قطفهما أشجار الزيتون في أرضهما. أثناء فرارهما وقع الزوج وأصيب بجراح خطيرة في رأسه ويديه

يبلغ جهاد جازي وزوجته نداء الـ47 من عمرهما وهُما أبوان لتسعة أبناء. في ظهيرة يوم الأحد الموافق 1.11.20 جاء الزوجان إلى كرم زيتون لهما مساحته دونم ونصف الدونم وتنمو فيه 26 شجرة زيتون بالغة. يقع الكرم شرقيّ قرية الساويّة بين شارع 60 والجدار الأمنيّ المحيط بمستوطنة "عيلي" التي أقيمت في العام 1984 على بعد ما يقارب 700 متر من بيوت القرية. يُذكر أنّه لم يُشترط على الأسرة إجراء تنسيق لأجل دخول أرضها.

حين كان الزوجان منهمكين في قطف الزيتون باغتهما عند السّاعة 15:00 نحو خمسة مستوطنين أحدهم يحمل عصا خشبيّة وأخذوا يرشقونهما بالحجارة.

طلب جهاد من زوجته أن تلوذ بالفرار قبله ريثما يجلب هو الثمار التي قطفوها – وكانت ملء نصف كيس. ولمّا حمل الكيس وأخذ يركض به تعثّر بالحجارة وأصيب إصابة بليغة في رأسه وذراعيه ثمّ أغمي عليه. عندما رآه المستوطنون يقع أرضاً ابتعدوا في اتّجاه مستوطنة "عيلي" أمّا نداء فقد عادت أدراجها لكي تساعده حين سمعت صراخه.

رشّت نداء الماء على وجه زوجها وعندما أفاق من غيبوبته أعانته حتى وصلا إلى سيّارتهما التي كانت متوقّفة على بُعد نحو 600 متر. بسبب الآلام الشديدة في ذراعيه تمكّن جهاد بصعوبة بالغة من قيادة السيّارة إلى منزله وقد تعاون الزوجان على قيادة السيّارة بحيث وجّهت نداء المقود وتولّى جهاد بقدميه أمر الدوّاسات. عندما وصلا إلى المنزل أخذه أفراد الأسرة إلى مستشفىً في سلفيت وبعد إجراء فحوصات وصور أشعّة تمّ نقله إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث عالج الأطبّاء جُرح رأسه وأمّا الكسور في ذراعيه فقد كانت بليغة بحيث اضطرّ الأطبّاء لإجراء عمليّات جراحيّة فيهما.

أدناه يصف جهاد غازي كيف أصيب أثناء فراره وزوجته من المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

كنّا نعمل في الأرض وفجأة عند السّاعة 15:00 تقريباً أخذت تتساقط حجارة قربنا. نظرت إلى الوراء فرأيت 4-5 مستوطنين شباب في سنّ 18-20 يرشقون الحجارة نحونا وكان أحدهم يُمسك هراوة خشبيّة. صِحت نحو زوجتي وقلت لها أن تغادر المكان وتهرب. بعد أن حملت ما قطفناه من زيتون - كيس مليء حتى نصفه - نظرت فرأيت المستوطن الذي يحمل هراوة يركض نحوي. لذت بالفرار وفي طريقي قفزت عن السنسلة المحيطة بالكرم. حين قفزت وقعت على الأرض على يديّ لكي أحمي جسمي. أحسست بألم شديد في رأسي وغبت عن الوعي.

 استيقظت حين رشّت زوجتي الماء على وجهي. حاولت النهوض ولكنّني لم أتمكّن من ذلك. نظرت إلى يديّ وأدركت فوراً أنّني أصبت بكسور في ذراعيّ. كان العظم بادياً من تحت الجلد. وقد أصبت بجُرح نازف في وجهي وحين حاولت أن أرفع يديّ لأمسح الدم لم أستطع ذلك. كذلك عانيت من صُداع شديد. حين نظرت في اتّجاه المستوطنة رأيت المستوطنين يغادرون نحوها.  

أدناه تصف نداء جازي إصابة زوجها وآثارها - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

أخذت أركض بسُرعة وفي ظنّي أنّ زوجي ورائي. فجأة سمعته يصرخ ويناديني فنظرت إلى الخلف ورأيته مستلقياً على الأرض. ركضت نحوه وقد تملّكني الخوف عليه. كان يبعد عنّي 30 متراً تقريباً وعندما وصلت إليه كان لا يزال ملقىً على الأرض والدّماء تغطّي وجهه. صرت أبكي وأصرخ لا أدري ماذا أفعل. كنّا بعيدين عن البلدة. شعرت بعجز شديد. كان زوجي قد فقد الوعي فقمت برشّ الماء على وجهه من زجاجة وعندئذٍ أفاق.

كانت ذراعاه محطّمتين تماماً والعظام تظهر نحو الخارج في كلتيهما. أكثر ما كان يهمّني أن آخذه من هناك قبل أن يعود المستوطنون. أعنته على الوقوف وعندما وصلنا إلى السيّارة واجهتنا مشكلة حيث أنّ زوجي لا يستطيع قيادتها بسبب وضع يديه وأنا أجهل قيادة السيّارات. فوق ذلك تعطّل هاتفانا فلم نتمكّن من استدعاء نجدة.

جلس زوجي خلف مقود السيّارة وجلست أنا إلى جانبه على المقعد الأماميّ أمسكت بالمقود بينما هو يتولّى أمر دوّاسة الوقود والمكابح. كانت يداه تؤلمانه كثيراً وكنت أمسك بالمقود وأبكي لأنّني لا أستطيع أن أفعل شيئاً لتخفيف آلامه. إنّه زوجي وصديقي الأقرب أيضاً ووالد أبنائي وبناتي وهو معيلنا الوحيد ولا أحد لنا غيره.

استطعنا الوصول إلى منزلنا وكان ذلك أشبه بمعجزة. خرج أبنائي ليُلاقونا وحين رأوا حال والدهم أخذوا يبكون كلّهم وحتّى الكبار منهم. صعُب عليهم كثيراً أن يروه على هذا الحال. ناديت إخوة زوجي فجاءوا وأخذوه إلى المستشفى حيث تبيّن أنّه بحاجة إلى عمليّة جراحيّة في كلتي يديه لأجل تثبيت العظام بمسامير وقطع بلاتين.

 أخشى ألا يتمكّن زوجي من العودة إلى العمل لأنّ الإصابة في يديه جدّيّة وخطيرة. أنا مثلاً لا أتمكّن من الرّكض أو المشي بسُهولة بسبب حادث طرق تعرّضت له في الماضي.

حجارة المستوطنين لم تُصب زوجي لكنّه أصيب أثناء فرارنا جرّاء هجومهم علينا. لم يكن أمامنا سوى الفرار لأنّنا لو قرّرنا البقاء والردّ عليهم بالمثل لكانوا اتّهمونا بالاعتداء عليهم. لم يخطر في بالنا أنّ مثل هذا الأمر قد يحدث لنا ونحن في أرضنا. نحن نأتي إلى الأرض بضع مرّات في السّنة أثناء موسم الحراث وقطاف الزيتون ولم يحدث أن تعرّضنا لمثل هذا الأمر من قبل.

تشرين الأول 2020

26
كرم الزيتون خاصّة عائلة موسى، محافظة را الله، 26.10.20. تصوير جبريل صديق
كرم الزيتون خاصّة عائلة موسى، محافظة را الله، 26.10.20. تصوير جبريل صديق

محافظة رام الله: مستوطنون يقلبون الأرض في كرم زيتون ويقتلعون أشجاراً مثمرة ويسرقون منها عشر أشجار

تملك عائلة موسى من قريوت عدّة دونمات من الأرض تقع جنوب قريتهم وإلى الشرق من قرية ترمسعيّا. تقع القريتان في محافظة رام الله وقد أقيمت على أراضيهما من جهة بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة ومن جهة أخرى بؤرة "إيش كودش" الاستيطانيّة. بسبب قرب البؤرتين من الأراضي لا تدخل العائلات أراضيها إلّا في موسم الحراث والقطاف بتنسيق مع الجيش.

في هذا الموسم تمّ تنسيق دخول الأسرة إلى أرضها من 26.10.20 إلى 5.11.20 وحين وصلت الأسرة لقطف الزيتون في اليوم الأوّل وجدت أنّ مستوطنين قلبوا دونم أرض بأكمله في كرومهم واقتلعوا 20 شجرة زيتون كانت تبلغ 50 عاماً وسرقوا منها عشرة أشجار.

يقدّر المزارعون أنّ الأشجار اقتُلعت من أرضهم قبل اكتشاف الأمر بأكثر من شهرين لكنّهم لم يعلموا بذلك نظراً لأنّ الجيش يمنعهم من الدّخول إليها في معظم أيّام السّنة. حيث أنّ شجرة الزيتون البالغة تُنتج نحو 15 لتر زيت في الموسم وحيث أنّ سعره يتراوح بين 500 و-700 شيكل فإنّ الخسارة السّنويّة جرّاء اقتلاع الأشجار المذكورة تصل إلى 10,000 شيكل وأكثر. 

شجرة زيتون قطعها مستوطنون، المغيّر في 26.10.20. تصوير أشرف ادعيبس
شجرة زيتون قطعها مستوطنون، المغيّر في 26.10.20. تصوير أشرف ادعيبس

المغيّر وترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يقطعون أكثر من مئة شجرة زيتون عمرها 40 عاماً

في صبيحة يوم الاثنين الموافق 26.10.20 جاء مزارعون من قريتي المغيّر وترمسعيّا إلى كرومهم لكي يقطفوا الزيتون. وبالنظر إلى تجربة المزارعين في تلك المنطقة رافقهم في ذلك اليوم عدد من الجنود بموجب تنسيق مع مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة - بسبب قُرب بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة التي أقيمت عام 1998 من تلك الأراضي. وكانت مديريّة التنسيق قد حدّدت موعداً لدخول من 26.10.20 إلى 5.11.20. حين وصل سعيد أبو عليا من قرية المغيّر ورباح حزمة من قرية ترمسعيّا وجدا أنّ مستوطنين قطعوا من أشجارهما أكثر من مئة شجرة زيتون البالغة نحو 40 سنة.

توجّه المزارعان في اليوم نفسه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "بنيامين" وقدّما شكوى.

منذ العام 2018 وثّقت بتسيلم أربع اعتداءات مستوطنين على أراضي عائلة حزمة تضمّنت قطع زيتون وإتلاف أدوات زراعيّة وسرقة ثمار زيتون؛ كما وثّقت بتسيلم عدداً من الاعتداءات على أراضي عائلة أبو عليا تضمّنت إتلاف أشجار.

24
عبد الباسط أحمد الذي أصيب خلال الهجوم على منزله في عصيرة القبلية، 24.10.20. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
عبد الباسط أحمد الذي أصيب خلال الهجوم على منزله في عصيرة القبلية، 24.10.20. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

عصيرة القبليّة، محافظة نابلس: ما يقارب 20 مستوطناً يهاجمون منزلاً بالحجارة ويصيبون الأب

في الثالثة والنصف من عصر يوم السّبت الموافق 24.10.20 اتّصل شخص من أهالي القرية وأبلغ عبد الباسط أحمد (52 عاماً) أنّه شاهد مستوطنين يقتربون من منزله، وكان عبد الباسط حينها في المنزل مع زوجته ميساء (52 عاماً) وحفيده وعدد من أولاده الستّة. عندما خرج لكي ينظر ما الذي يجري شاهد نحو 20 مستوطناً قد وصلوا فحاول منعهم من الاقتراب من منزله.

ردّاً على ذلك أخذ المستوطنون يرشقون المنزل بالحجارة وأصاب أحدها عبد الباسط في رأسه بجُرح نازف. بعد مضيّ نحو السّاعة وصل إلى المكان جيب عسكريّ ترجّل منه جنود وأخذوا يطلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي الذين تجمّعوا لحماية المنزل المعتدى عليه.

ابتعد المستوطنون نحو مئة متر عن المكان وفي هذه المرّة رافقهم عدد أكبر من الجنود لكي يمنعوا اقترابهم من المنزل فيما بقي جنود آخرين قرب المنزل. بعد مضيّ نصف السّاعة غادر الجنود والمستوطنون.

تلقّى عبد الباسط أحمد العلاج في مستشفى رفيديا في نابلس حيث تمّ تضميد رأسه ثمّ غادر إلى منزله. أدناه يصف عبد الباسط أحمد حول الهجوم عليه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 25.10.20:

كنت في المنزل مع زوجتي وأولادي محمد وأنس وبيسان وحفيدنا شام. أنا أحرص على عدم الذهاب للعمل في أيّام السّبت لأنّ من عادة المستوطنين أن يهاجموا منازلنا. عند السّاعة 15:30 تقريباً هاتفني شخص من القرية وأبلغني أنّ مجموعة مستوطنين تتقدّم في طريقها نحو منزلنا من جهته الشرقيّة.

صعدت إلى السّطح فشاهدت نحو 20 مستوطناً ملثّماً قد صاروا خلف المنزل المجاور وهو منزل ابني رفيق. هبطت بسرعة وطلبت من زوجتي أن تغلق النوافذ وتقفل الأبواب ثمّ خرجت وأخذت أصرخ على المستوطنين وأطالبهم بالابتعاد لأنّني خشيت أن يقتحموا علينا المنزل.

لم تفصلني عن المستوطنين سوى 3 أمتار. بمجرّد أن رأوني هجموا عليّ بالحجارة. حاولت الاختباء خلف السّور ورفعت عصا كانت على الأرض لكي أخيفهم بها وأبعدهم عنّا لكنّهم واصلوا رشق الحجارة.

سمعت زوجتي تصرخ وتطلب النجدة ولكنّ جيراننا كما أعلم يتواجدون في كرومهم لقطاف الزيتون وإذا بقي أحد فلا بدّ أنّهم أطفال ونساء.

قذفني المستوطنون بحجارة كثيرة جدّاً وكانت تصيبني في رجليّ وكتفيّ ويديّ. أحد الحجارة أصابني في رأسي وعندها سمعت واحداً منهم يقول: "دم!". أجبت بأنّه لم يحدث شيء ثمّ فجأة رأيت دماء كثيرة تنزف. في تلك اللّحظة بالضّبط وصل عدد من أهالي القرية فابتعد المستوطنون قليلاً ولكنّهم واصلوا رشقنا بالحجارة. بعد مضيّ ساعة تقريباً جاء من جهة مستوطنة "يتسهار" جيب عسكريّ وتقدّم الجنود نحونا وألقوا 4 قنابل صوت حسب تقديري كما أطلقوا بعض الرّصاص في الهواء. أحدهم عرّف بنفسه قائلاً إنّه الضّابط وأوضح أنّه لا يريد مشاكل وأنّ الشرطة في الطريق.

هدأ الوضع قليلاً وقلت لأناس من أهالي القرية أنّ الشرطة سوف تصل وينبغي أن نقدّم شكوى. ابتعد المستوطنون نحو مئة متر ومعهم ستّة جنود منعوهم من الاقتراب منّا وظلّ بقيّة الجنود قربنا لكي يمنعونا من الاقتراب من المستوطنين.

بعد مضيّ نحو السّاعة على الحادثة أخذني رئيس المجلس المحليّ إلى المستشفى حيث تمّ تقطيب جُرحي ثمّ غادرت إلى منزلي. عندما وصلت إلى المنزل علمت أنّ الشرطة لم تحضر إلى موقع الحادثة وأنّ الجنود ظلّوا في المنطقة حتى اللّيل ثمّ غادروا.

23
محمد زبن، اعتدى عليه مستوطنون أثناء عمله في أرض العائلة. بورين في 23.10.20. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم.
محمد زبن، اعتدى عليه مستوطنون أثناء عمله في أرض العائلة. بورين في 23.10.20. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم.

بورين، محافظة نابلس: عشرات المستوطنين يهاجمون بالحجارة أسرة أثناء انهماكها بقطف الزيتون ويصيبون أحد أفرادها بجراح

في ظهيرة يوم الجمعة الموافق 23.10.20 حين كانت عائلة زبن تقطف الزيتون في كرْم لها يقع جنوبيّ القرية باغتهُم سبعة مستوطنين أحاطوهم وأخذوا يرشقونهم بالحجارة.

اختبأ عماد زبن (58 عاماً) وشقيقه بشير (64 عاماً) خلف شجرة زيتون فيما شرع ثلاثة من أفراد الأسرة يصرخون على المستوطنين ويحاولون إبعادهم. في ذلك الوقت كانت نساء الأسرة يقطفن الزيتون على بُعد عشرين متراً فاستدعين نجدة الأهالي الذين كانوا يعملون في كرومهم المجاورة.

في هذه المرحلة جاء إلى الكرم نحو عشرين مستوطناً آخرين يحملون عصيّا خشبيّة وقضبان حديد وكان بعضهم ملثّمين. واصل المستوطنون رشق الحجارة نحو القاطفين فأصاب أحدها رأس محمد زبن (32 عاماً) وتمّ نقله من المكان. بعد أن تلقّى العلاج عاد محمد إلى الكرم يمتطي حصاناً فخاف المستوطنون وغادروا المكان.

في أعقاب الحادثة كان محمد زبن يعاني دُواراً وتمّ نقله إلى مستشفى رفيديا في نابلس فتبيّن هناك أنّه يعاني تمزّقاً في فروة الرأس ونزيفاً في الأذن. من ثمّ نُقل محمد إلى المستشفى الاستشاري في رام الله حيث تمّ إبقاؤه للمراقبة لبضعة أيّام غادر بعدها إلى المنزل.

أدناه يصف والده عماد زبن (58 عاماً) الهجوم، وهو من سكّان بورين ويعمل حدّاداً وله أربعة أبناء - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

نحو السّابعة والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 23.10.20 جئت إلى أرضنا الواقعة في الناحية الجنوبيّة من القرية في منطقة نسمّيها "خلّة الغول"، وكان معي زوجتي دلال (54 عاماً) وأبنائي محمد (32 عاماً) وموسى (28 عاماً) وشقيقتي كفاح (53 عاماً) وشقيقي بشير (64 عاماً) مع زوجته باسمة (56 عاماً) وابنهما أحمد (34 عاماً). على بُعد نحو كيلومتر واحد من الأرض أقيمت مستوطنة "يتسهار" على أراضي قريتنا وقرى فلسطينيّة مجاورة.

مساحة أرضنا 4 دونمات وفيها نحو 100 شجرة زيتون و15 شجرة من فصيلة اللّوزيّات وكرمتان - كان قد زرعها المرحوم جدّي وجميعها كبيرة ومثمرة.

أنا أحبّ أرضي وأبذل فيها الكثير من الجُهد. نحن لا نحتاج إلى تنسيق لكي ندخل إلى الأرض ولذلك فأنا أعمل فيها في جميع المواسم بما في ذلك موسم اللّوز والعنب.

تربطني علاقة قويّة بهذه الأرض وفي موسم قطاف الزيتون آتي مع عائلتي رغم أنّني أعاني مشاكل في ظهري ولا أقدر فعليّاً على القطاف. آتي لأنّني أحبّ قضاء الوقت هناك مع أبناء عائلتي ولأنّني أريد أن أحميهم من المستوطنين.

بعد أن وصلنا إلى الأرض جلست أشاهد ما يجري. فجأة ونحو السّاعة 12:30 بدأت تُقذَف نحونا الحجارة وقد طار أحدها من فوق رأسي. سمعت أبنائي يصرخون. باغتنا المستوطنون من خلف الأشجار الواقعة في الجهة الشرقيّة من الكرم إذ تسلّلوا خلسة دون أن ننتبه إليهم. كانوا تقريباً سبعة جميعهم ملثّمون يقفون على بُعد نحو 4 أمتار منّا في مكان أعلى من مكاننا قليلاً ومن هناك كانوا يرشقوننا بالحجارة.
كان أخي بشير بجانبي فنهضنا واختبأنا معاً خلف إحدى أشجار الزيتون.

هبّ أبناؤنا لحمايتنا وصدّ المستوطنين. كانت نساء العائلة يعملن على بُعد نحو عشرين متراً منّا فلم تصلهنّ الحجارة وقد استدعين نجدة الأهالي الذين كانوا يعملون في أراضيهم المجاورة لأرضنا. في هذه الأثناء وصلت مجموعة أخرى من المستوطنين تعدّ نحو 25 مستوطناً أحاطوا بنا من جميع الجهات وكان بعضهم يحمل عصيّا خشبيّة وقضبان حديد.

أصاب حجر ابني محمد في رأسه فوقع أرضاً وقد حمله شقيقه موسى وابتعد به فيما بقيّة أبنائي يحموننا عبر رشق الحجارة نحو المستوطنين الذين كانوا يواصلون رشقنا بالحجارة.

عاد محمد ابني على حصان فطارد المستوطنين وتمكّن من إبعادهم. في هذه الأثناء جاء عدد من أهالي القرية. لاحقاً أحسّ محمد بدُوار فأخذته إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث أجروا له صور أشعّة وتبيّن لديه تمزّق في فروة الرأس ونزيف في الأذن. نقلوه إلى المستشفى الاستشاري في رام الله لأنّهم رجّحوا أنّه قد يحتاج لعمليّة لكنّهم في النهاية قرّروا أن لا حاجة لذلك إذ استقرّ وضعه وأحسّ بتحسّن. في 25.10.20 غادر محمد المستشفى.

على بُعد نحو كيلومتر واحد من أرض عائلة زبن أقيمت مستوطنة "يتسهار".

22
قضبان حديد وضعها مستوطنون في أرض  شاهر حازم وأتلفوا عجلات التراكتور خاصّته. قريوث، 22.10.20. تصوير شاهر حاازم.
قضبان حديد وضعها مستوطنون في أرض شاهر حازم وأتلفوا عجلات التراكتور خاصّته. قريوث، 22.10.20. تصوير شاهر حاازم.

قريوت، محافظة نابلس: مستوطن يقطف ثمار الزيتون ويقطع خمسة أشجار في كرم عائلة حازم. الشرطة التي استُدعيت إلى موقع الحادثة رفضت فحص ادّعاءات العائلة

نحو السّاعة الثامنة من صباح يوم 22.10.20 وصل شاهر حازم (52 عاماً) برفقة زوجته رحاب (45 عاماً) - وهُما والدان لسبعة أبناء – بواسطة تراكتور إلى كرم الزيتون خاصّتهما. انضمّ إليهما ابنهما أحمد (13 عاماً) لكي يساعد في قطف الزيتون وكان أحد أيّام العمل بموجب تنسيق. تقع أرض الأسرة البالغة مساحتها 8 دونمات وتنمو فيه نحو 50 شجرة زيتون بالغة على بُعد 2كم إلى الجنوب من القرية و- 500 متر من مستوطنة "عيلي".

أقيمت مستوطنة "عيلي" في العام 1984 على أراضي قريتي قريوت والسّاويّة.

عند وصولهم تجوّل شاهر على التراكتور في أرجاء كرمه فوجد أنّ مستوطنين قد قطفوا الثمار عن معظم الأشجار وقطعوا خمسة منها. في أثناء الجولة ثُقبت ثلاث من عجلات التراكتور بسبب براغي طويلة يبدو أنّ المستوطنين وضعوها في أرض الكرم.

أيضاً في أثناء الجولة جاء مستوطن من ناحية مستوطنة "عيلي" وأبلغ شاهر أنّه قطف الزيتون عن أشجار الكرم ما عدا 15 شجرة أبقاها لأسرة شاهر حازم.

هاتف شاهر المجلس المحلّي وأبلغ عن الحادثة ومن ثمّ توجّه المجلس المحلّي إلى شرطة إسرائيل. عند السّاعة 12:30 جاء عناصر شرطة إلى الكرم لكنّ المستوطن كان قد اختفى بعد أن قضى وقتاً يتجوّل في الكرم أثناء انهماك الأسرة في جمع ثمار الزيتون التي تساقطت على الأرض حول الأشجار. أبلغ شاهر عناصر الشرطة بما قاله له المستوطن فكان ردّهم أنّه لا يسعهم القيام بشيء في غياب الأدلّة ثمّ غادروا المكان.

فور أن ابتعد عناصر الشرطة عاد المستوطن إلى الكرم وأخذ يلمح إلى شاهر أنّ تراكتوره سوف يحترق إذا أبقاه في الكرم وذهب لاستدعاء من يُصلح عجلاته المثقوبة. بعد بضع دقائق غادرت الأسرة الكرم على التراكتور رغم الثقوب في عجلاته وحملت معها الزيتون الذي تمكّنت من قطافه - لا أكثر من 12 كغم.

أدناه يصف شاهر حازم ما حدث مع المستوطن ولامبالاة الشرطة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

تجوّلت على التراكتور في أنحاء الكرم لكي أتفقّده فلاحظت أنّ الأشجار لا تحمل ثماراً كثيرة وبعضها ليس عليه ثمار بتاتاً. أدركت أنّ أحدهم جاء وقطف الثمار. وجدت أيضاً خمس شجرات مقطوعة. وفوق ذلك داست عجلات التراكتور أثناء تجوالي على قطع معدنيّة حادّة وثقبت أحد الإطارات ممّا أقلقني كثيراً لأنّنا بعيدين عن القرية. استدرت لكي أعود فداست عجلات التراكتور قطعتين أخريين من المعدن الحادّ وثُقب إطاران آخران. ثارت أعصابي ولم أعرف ماذا أفعل. أنا متأكّد أنّ قطع المعدن وُضعت في أرضي عمداً. لا يمكن أن تكون هذه صدفة.

في هذه الأثناء جاء مستوطن من ناحية مستوطنة "عيلي" وهو يبتسم مبتهجاً للغاية. نحن نعرفه بحُكم تجواله منذ سنين في أراضي السكّان وحتى أنّه يصل إلى منازل القرية ويثير المشاكل. يريد أن يستولي على أراضينا. عندما اقترب منّي قال لي بالعبريّة إنّه قطف الأشجار وأبقى لي فقط 15 شجرة. قلت له بغضب: ولماذا لم تُكمل القطف عن جميع الأشجار؟ كذلك قلت له إنّني سوف أستدعي الشرطة وأبلغ عن السّرقة وعن قطع الأشجار وزرع قطع المعدن في أرضي. ضحك ولم يُجبني.

هاتفت المجلس القرويّ وأبلغتهم عمّا جرى فقالوا إنّهم سيقومون باستدعاء الشرطة الإسرائيليّة. ظننت أنّ الشرطة سوف تأتي لتستمع إلى إفادتي وتعاقب المعتدي. واصلنا قطف ما تبقّى من ثمار متساقطة تحت الأشجار. لم نجمع سوى 10-12 كغم زيتون علماً أنّ هذه أشجار بالغة وتطرح كميّات كبيرة من الثمار لكنّ المستوطن لم يُبق عليها شيئاً تقريباً. في هذه الأثناء كان المستوطن يواصل تجواله في المنطقة ويتابع تحرّكاتي.

حين وصل عناصر الشرطة كان أوّل سؤال وجّهوه لي: هل يوجد لديك توثيق أو إثباتات. أجبتهم أنّه لا يوجد وأوضحت لهم أنّه لا يُسمح لي بالمجيء إلى أرضي سوى في أيّام التنسيق. عندئذٍ قال شرطيّ إنّهم لا يستطيعون فعل شيء فأجبته: "المستوطن قال لي بنفسه إنّه قطف الثمار، كيف لا تستطيعون فعل شيء؟!" فأجابني: هذه مجرّد أقوال وكرّر إنّه لا يمكنهم القيام بشيء في غياب الأدلّة، ثمّ غادروا.

جاء المستوطن وكان قد اختفى أثناء وجود الشرطة. قلت له سأذهب لأجلب من يساعدني على إصلاح العطب في العجلات فسألني "هل ستترك التراكتور هنا؟". قلت له نعم وعندئذٍ قال لي: "إذا أحرق أحدهم التراكتور سيكون الأمر سيئاً بالنسبة لك". أدركت أنّه يهدّدني بحرقه وفهمت أن لا مناص لي من قيادة التراكتور كما هو بعجلاته المعطوبة.

عندما عدنا إلى القرية تبيّن أنّ السّفر بالتراكتور وعجلاته مثقوبة قد أتلف العجلات تماماً ولا بدّ من تبديلها غير أنّني لا أملك المال اللّازم لأجل ذلك. 

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.