Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إطلاق نار واعتداءات جسديّة ورشق السيّارات والمنازل بالحجارة والزجاجات الحارقة واقتحام القرى وإحراق المباني والحقول وإتلاف المزروعات والممتلكات - من أشكال العُنف الضّاري الذي يمارسه المستوطنون يوميًّا ضدّ الفلسطينيّين منذ زمن طويل في خدمة الدولة بهدف إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم. المدوّنة التي أطلقناها في بداية عام 2020 ستكون منبرًا تسمعون من خلاله  أصوات ضحايا هذه الاعتداءات. خلفية حول الموضوع

أيلول 2020

7

جنود يحرسون مستوطنا كان قد اقتحم إلى خربة الطوبا بذريعة البحث عن خراف مسروقة

في ليلة 7.9.20 وصل نحو عشرة مستوطنين يرافقهم جنود إلى تجمّع خربة الطوبا في جنوب تلال الخليل بذريعة البحث عن خراف مسروقة. اقتحم أحد المستوطنين إلى التجمع يحرسه جنود وتجوّل فيه كأنما يملكه. في نهاية الأمر انصرف المستوطن والجنود دون أن يجدوا شيئا.

أقيمت مستوطنة "معون" عام 2001 على مسافة نحو كيلومتر من تجمع خربة الطوبا.

 

آب 2020

28
سيارة عائلة عصايرة المحروقة، عصيرة القبلية، 28.8.20. الصورة قدمها المجلس المحلي مشكورا
سيارة عائلة عصايرة المحروقة، عصيرة القبلية، 28.8.20. الصورة قدمها المجلس المحلي مشكورا

مستوطنون يحرقون سيّارة خاصّة ويخطّون شعاراً معادياً على حائط منزل في عصيرة القبليّة، محافظة نابلس:

نحو الثانية والنصف من فجر يوم الجمعة الموافق  28.8.20أحرق مستوطنون سيّارة عائلة عصايرة حيث كانت متوقّفة قرب منزلهم الواقع هو الآخر في الحيّ الجنوبيّ من القرية. استيقظت لمياء عصايرة (21 عاماً) على صوت انفجار فأسرعت توقظ والديها - سهير ووائل البالغين من العمر 47 عاماً. وبسبب الجلبة استيقظت أيضاً الابنتان لنا (14 عاماً) ولين (5 أعوام). بعد أن أخمد أفراد الأسرة النيران المشتعلة في السيّارة لاحظوا وجود شعار خطّه مستوطنون على حائط منزلهم يقول "دم اليهود ليس مباحًا ".

أبلغ وائل عصايرة المجلس المحلّي عن الحادثة وعند الظهر حضرت الشرطة إلى منزل الأسرة وكذلك ضبّاط من الجيش ومندوبو مديريّة التنسيق والارتباط. سجّلت الشرطة إفادة وائل وصوّرت السيّارة المحترقة، التي اقتناها وائل قبل شهرين فقط.

أدناه أقوال لما عصايرة (21 عاماً) حول ما مرّ عليها وعلى أسرتها في تلك اللّيلة - من إفادة أدلت بها في 30.8.20:

استيقظت لسماع ضجّة في الخارج ولكنّني عدت وغفوت. بعد ثوانٍ معدودة سمعت انفجاراً فقفزت من فراشي ونظرت عبر النافذة. رأيت سيّارة والدي تحترق! هرعت إلى غرفة والديّ وأيقظتهما ثمّ خرجت بسرعة ودون التفكير بأيّ شيء لكي أطفئ النار قبل أن ينفجر خزّان الوقود وتحدث كارثة.

استيقظت شقيقتاي لنا ولين وجميعنا ساعدنا والدي في إطفاء الحريق. كنّا نجلب له الماء من برميل كبير في ساحة المنزل. فقط بعد إطفاء الحريق لاحظنا شعاراً بالعبريّة على سور المنزل، أي أنّها فعلة مستوطنين. عندها خفت كثيراً لأنّني فكّرت: ماذا لو هاجمنا المستوطنون واعتدوا علينا داخل المنزل - ومنزلُنا بعيد عن بقيّة منازل القرية.

لم أتمكّن من النّوم في تلك الّليلة ولا في اللّيلة التي تلتها. أتخيّل طوال الوقت ضوء اللّهيب الذي كان ينعكس على سقف غرفتي وشاهدته حين استيقظت في ليلة الحريق. هذا المنظر لا يفارق مخيّلتي ولا الضجّة التي سمعتها في الخارج. لقد كانت تلك ليلة مروّعة. لين الصّغيرة تسألني: هل سيحرقون منزلنا أيضاً. إنّها متوتّرة جدّاً ممّا حدث.

نحن في منزلنا ولا نحسّ بالأمان. الآن نحن نفكّر في بناء سور حول المنزل بحيث لا يتمكّن أحد من الوصول إلينا ونريد كذلك أن نضع كاميرات مراقبة في الخارج لكي نرى ما يحدث في محيط المنزل.

22
شجر زيتون مقطوع في خربة التوامين، 22.8.20. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم
شجر زيتون مقطوع في خربة التوامين، 22.8.20. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم

خربة التوامين، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يقطعون نحو 300 شجرة زيتون ويتلفون شبكة ريّ ومظلّة استراحة:

المزارع بركات مُرّ (60) أب لـ-11 أبناء يقيم في خربة التوامين في تلال جنوب الخليل. في صباح يوم السّبت الموافق 22.8.20 جاء بركات إلى أرضه الواقعة جنوب شرق مستوطنة "سوسيا" فوجد أنّ المستوطنين قد قطعوا بواسطة منشار نحو 300 شجرة زيتون مثمرة وأتلفوا جزءاً من شبكة الريّ الموصولة ببئر، كما هدموا مظلّة نصبها المزارع في أرضه للاستراحة.

اتّصل بركات بشرطة إسرائيل فوصل إلى المكان عناصر شرطة بعد نحو رُبع السّاعة واستمعوا إلى إفادته ونصحوه أن يتوجّه إلى محطّة شرطة "كريات أربع" ويقدّم شكوى. فعل بركات ذلك ولكن حتى يوم 6.9.20 لم يتلقّ أيّة معلومات بخصوص التحقيق في الحادثة.

15
عصيرة القبليّة
عصيرة القبليّة

مستوطنون يدهمون القرية مجدّداً برفقة جنود ويهاجمون منازل مرّتين في اليوم نفسه في عصيرة القبليّة، محافظة نابلس:

في يوم السّبت الموافق 15.8.20 أعاد مستوطنون الكرّة وهاجموا منازل عائلة عمري - مرّتين خلال ذلك اليوم. في المرّة الأولى، نحو السّاعة 16:00، جاء مستوطنان اثنان ورشقا منزلي أنيس ورفيق عمري بالحجارة ثمّ انسحبا نحو مستوطنة "يتسهار". شنّ المستوطنون الهجوم الثاني نحو السّاعة 18:00 حيث دهم المكان ما يقارب 15 مستوطناً وأخذوا يرشقون بالحجارة أحد منازل عائلة عمري فيما الجنود الذين معهم يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع ويلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن منازلهم. واصل الجنود إطلاق الذخيرة أيضاً بعد مغادرة المستوطنين وعند السّاعة 20:00 غادروا هُم أيضاً.

في إفادتها تحدّثت ميساء عمري عن هذا الهجوم أيضاً:

في يوم السّبت الموافق 15.8.20 وعند السّاعة 16:00 تقريباً، كنت على سطح المنزل مع زوجي وأولادي وشاهدت مستوطنين اثنين يقفان على بُعد أمتار معدودة من منزل ولديّ أنيس ورفيق ويرشقانه بالحجارة، ثم فرّا نحو المستوطنة. بعد مرور ساعتين تقريباً جاء نحو 15 مستوطناً من ناحية مستوطنة "يتسهار" ومعهم 3 - 4 جنود. كان المستوطنون يرشقون منزلنا بالحجارة والجنود يطلقون قنابل الغاز ويلقون قنابل الصوت نحونا، أي نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن منازلهم. سقطت بضع قنابل غاز على سطح منزلنا وفي ساحة المنزل أيضاً. احترت ماذا أفعل. كان ابني رفيق وزوجته وأطفالهما (3، 4، و-5 أعوام) عندنا في المنزل، وكذلك زوجة ابني أنيس وهي حامل في شهرها التاسع. اخترت أكثر الغرف أماناً في منزلنا وهي أبعد غرفة عن رائحة الغاز، وأخذت معي بصلاً وماءً وخميرة ثمّ شغّلت المروحة وأغلقت النوافذ. استمرّ الجنود في إطلاق قنابل الغاز حتى بعد أن عاد المستوطنون إلى المستوطنة.

راقت عيناي فقط بعد السّاعة 20:00 وكان الظلام قد حلّ والجنود قد غادروا. لم نستطع النوم في تلك اللّيلة لشدّة خوفنا من أن يعود المستوطنون والجنود مرّة أخرى. في الماضي كان المستوطنون قد أتلفوا سيّارة لنا ولذلك خشينا أن يعودوا ويُقدموا على فعلة كهذه. أولادي اليافعين وكذلك أحفادي الصّغار وحتى حفيدي رعد (3 أعوام)، يسألونني طوال الوقت هل سيعود أولئك ويستخدموا ضدّنا الغاز المسيل للدّموع. لا نكاد ننسى المصيبة التي حلّت بنا حتى تحلّ بنا مرّة أخرى وكلّ مرّة أسوأ من التي قبلها.

13

مستوطنون يرشقون منازل بالحجارة وجنود يطلقون قنابل الغاز ويلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي في عصيرة القبليّة، محافظة نابلس:

في يوم الخميس الموافق  13.8.20بعد منتصف اللّيل بنصف السّاعة، أضرم مستوطنون النار في جرّافة في قرية عوريف وخطّوا على صخرة شعاراً يقول "الهدم يجلب الدّمار!". في عصيرة القبليّة، صعد أحمد عمري وزوجته ميساء وأولادهما على سطح منزلهم في الحيّ الجنوبيّ لكي يشاهدوا ما يحدث في قرية عوريف المجاورة لهم.

أثناء مكوث أفراد الأسرة على سطح المنزل لاحظوا عشرات المستوطنين الملثمين يركضون نحو منزلهم من ناحية مستوطنة "يتسهار". استغاثت الأسرة بالأهالي فهرع عشرات منهم لنجدة الأسرة والمساعدة في حماية منزلها والمنازل المجاورة.

في هذه الأثناء اقترب المستوطنون من منزل أحمد وميساء عمري وأخذوا يرشقونه بالحجارة وكذلك المنزل المجاور له الذي يقيم فيه ابناهما المتزوّجان. فوراً وصلت إلى المكان ثلاثة جيبات عسكريّة ومعها سيّارة مركّز أمن المستوطنة. ترجّل الجنود من الجيبات وأخذوا يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي والمنازل.
 
عند هذه المرحلة انسحب المستوطنون نحو مستوطنة "يتسهار" أمّا الجنود فظلّوا هناك وواصلوا إطلاق قنابل الغاز والصّوت نحو الأهالي حتى دخل هؤلاء إلى منازلهم. مكث الجنود عند أطراف القرية حتى السّاعة 03:00 فجراً.

أدناه تصف ميساء عمري الهجوم على منزلها - من إفادة أدلت بها في16.8.20:

عندما كنّا واقفين على سطح منزلنا لكي نشاهد ما يجري في عوريف شاهدت عدداً كبيراً من المستوطنين يأتون من ناحية مستوطنة "يتسهار". خفت، لأنّ المستوطنين معتادون على مهاجمتنا خلال النهار، إذ ليس من عادتهم شنّ الهجمات في اللّيل. رغم العتم تمكّنت من ملاحظة أنّهم ملثّمون. كانوا يركضون نحو منزلنا. أخذنا نطلق الصّفير ونتّصل بأهالي القرية نبلغهم أن المستوطنين يقتربون منّا. عشرات الأهالي لبّوا نداءنا وهرعوا لنجدتنا.

رشق المستوطنون منزلنا بالحجارة وكذلك المبنى المجاور حيث يقيم ابنان لنا، رفيق وأنيس. وصلت على الفور ثلاثة جيبات عسكريّة وسيّارة مركّز أمن المستوطنة. ترجّل الجنود من جيباتهم ومباشرة اخذوا يطلقون قنابل الغاز نحو منازلنا. لم يكترثوا لحقيقة أنّ المستوطنين هم الذين يعتدون علينا ولا اهتمّوا لوجود أطفال ومسنّين ونساء في هذه المنازل، إحداهنّ حامل. لم يكترثوا لشيء. طلبت من أولادي أن يدخلوا إلى المنزل وأن يغلقوا النوافذ. هاتفت كنّتي، زوجة أنيس، إذ قلقت عليها لأنّها حامل في شهرها التاسع. قالت لي أنّها نسيت إغلاق نافذة الحمّام فتسرّب منها الغاز إلى داخل المنزل. نصحتها أن تبقى في غرفة آمنة وأن تستخدم البصل والماء والخميرة لتحسين التنفّس وتخفيف الحرقة في الوجه.
 
بعد مضيّ ربع السّاعة تقريباً، أخذ المستوطنون ينسحبون نحو المستوطنة وبقي الجنود فقط. واصل الجنود إطلاق قنابل الغاز وإلقاء قنابل الصوت وكانوا يصرخون على الأهالي يأمرونهم أن يدخلوا إلى منازلهم. نزلت عن سطح المنزل لكي أفرّ من رائحة الغاز وأخذت أتابع ما يجري عبر إحدى نوافذ المنزل. ابني أحمد (20 عاماً) مصاب بداء القزامة وهو يتوتّر ويخاف كثيراً في مثل هذه الأحداث. كذلك ابنتي هديل (10 أعوام) تخاف كثيراً حين يهاجمنا المستوطنون. بقيت إلى جانب الاثنين أهدّئ من روعهما.
 
ظلّ الجنود يطلقون قنابل الغاز بكثافة على الحيّ كلّه طوال ساعة تقريباً، فانسحب الأهالي فارّين من الغاز وضجيج قنابل الصّوت. بقي الجنود حتى السّاعة 03:00 فجراً عند أطراف القرية وقرب منزلنا. أمّا أنا وزوجي وأبناؤنا فكنّا نرقب ما يجري لأنّنا خشينا أن يعود المستوطنون. فقط عند الرّابعة فجراً تمكّنت من النوم، بعد أن غادر الجنود.

13.8.20 - تمام السّاعة 14:00: مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيّين ثانيةً وبدعم من الجنود في هذه المرّة أيضاً

ظُهرَ ذلك اليوم تكرّر الأمر نفسه: عند السّاعة 14:00 دهم القرية مرّة أخرى ونحو عشرة مستوطنين برفقة جنود وأخذوا يرشقون بالحجارة منزل عائلة عمري ومنزلاً آخر يبعد عنه نحو 300 متر يعود لعائلة صالح ولا يزال جزءٌ منه قيد البناء. خرج الأهالي من منازلهم فأطلق الجنود نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع وألقوا قنابل الصّوت. خلال هذه الأحداث أحرق عدد من الأهالي الأعشاب الجافّة النامية على جانبي الشارع، لكي يمنعوا المستوطنين والجنود من الوصول إلى منازلهم. بعد مضيّ رُبع السّاعة وصل إلى المكان مركّز أمن المستوطنة وعندئذٍ انسحب المستوطنون في اتّجاه المستوطنة وبقي الجنود في المنطقة.
 
أدناه تصف لبنى صالح هجوم المستوطنين على منزلها وهي أمّ لأربعة أبناء في الـ44 من عمرها - من إفادة أدلت بها في 17.8.20:

ظهرَ يوم الخميس نحو السّاعة 14:00 عاد مستوطنون إلى القرية وهاجموا منزلنا. كنت في المنزل مع زوجي وثلاثة من أبنائنا، وكنّا نعمل في الطّابق الثالث الذي لا يزال قيد البناء. فجأة قال لي زوجي أنّه يسمع أصواتاً وطلب منّي أن أنظر نحو الخارج لأرى ماذا هناك. عندما نظرت عبر النافذة المطلّة على المستوطنة شاهدت جيباً للجيش ونحو عشرة مستوطنين يرشقون منازل عائلة عمري بالحجارة.

كان الجنود يطلقون الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن المنازل. بعد مضيّ بضعة دقائق اقترب المستوطنون من منزلنا وأخذوا يرشقونه أيضاً بالحجارة. وكذلك اقترب الجنود الذين كانوا معهم، وكان من الواضح أنّهم يقومون بحمايتهم. صعدت وزوجي إلى سطح المنزل، ومن هناك صوّرت جزءاً من الأحداث. قال لي زوجي أنّه سمع الجنود يتحدّثون مع المستوطنين ويطلبون منهم التوقّف عن إلقاء الحجارة لكي لا تحدث مشاكل. أخذ زوجي يصرخ عليهم ويشتمهم، وعندئذٍ أطلق الجنود نحونا قنابل الغاز المسيل للدّموع، كما ألقوا قنابل صوت.

لم ندرٍ إلى أين نلوذ بالفرار. خفت أن أهبط إلى الطابق الأرضي خوفاً من أن يدخل المستوطنون والجنود ويعتدوا علينا. في النهاية  اختبأنا في بيت الدّرج لأنّه المكان الأكثر أمناً، حيث لا نوافذ يتسرّب منها الغاز. بعد مضيّ رُبع السّاعة حضر عدد من الأهالي كما جاء جيب مركّز أمن المستوطنة. تحدّث هذا مع المستوطنين ومن ثمّ ابتعدوا وقفوا عائدين نحو المستوطنة. يبدو أنّهم ينصاعون فقط لأوامره.

الجرافة التي أُحرقت في محجر قرية عوريف، 13.8.20 تصوير: محمد صايل المتطوع في بتسيلم
الجرافة التي أُحرقت في محجر قرية عوريف، 13.8.20 تصوير: محمد صايل المتطوع في بتسيلم

عوريف وياسوف، محافظة نابلس: مستوطنون يحرقون جرّافة ويخطّون شعارات معادية ويثقبون إطارات خمس سيّارات:

في يوم الجمعة الموافق 13.8.20 بُعيدَ منتصف اللّيل وجد أهالي قرية عوريف أنّ مستوطنين قاموا بإحراق جرّافة كانت متوقّفة في كسّارة مجاورة للقرية، وعندما هرعوا إلى المكان لكي يطفئوا النّيران لاحظوا شعاراً مخطوطاً على صخرة هناك يقول "الهدم يجلب الدّمار!".

على بُعد نحو كيلومتر واحد من قرية عوريف أقيمت مستوطنة "يتسهار".  

وفي محافظة نابلس ايضاً في ساعات الفجر من اليوم نفسه ثقب مستوطنون إطارات خمس سيّارات في الحيّ الشرقيّ من قرية ياسوف. إضافة إلى ذلك خطّ المستوطنون شعارين على حائط المجلس المحلّي وفي روضة في الحيّ نفسه أحدهما يقول "شعب إسرائيل حيّ" والآخر: "اذهبوا إلى العدوّ".

شعارات معادية على حائط مبنى في قرية باسوف، 13.8.20. تصوير: محمد صايل المتطوع في بتسيلم

ثلاث مستوطنات أقيمت في محيط قرية ياسوف: على بُعد نحو 800 متر منها أقيمت مستوطنة "كفار تبوح" وعلى بُعد نحو 1.5 كم أقيمت مستوطنة "رحليم" وعلى بُعد كيلومترين أقيمت مستوطنة "يتسهار".

وقعت اقتحامات المستوطنين لهذه القرى وإتلاف ممتلكات أهاليها بعد يوم واحد من اللّيلة التي هاجم فيها عشرات المستوطنين قوّات حرس الحدود التي حضرت لإخلاء بؤرة "شيفح هآرتس" الاستيطانيّة التي أقيمت قرب "يتسهار".

6
خراف تملكها عائلة أبو نعيم والتي دهسها مستوطنون، ترمسعيا، 6.8.20. الصورة قدمها الشهود مشكورين
خراف تملكها عائلة أبو نعيم والتي دهسها مستوطنون، ترمسعيا، 6.8.20. الصورة قدمها الشهود مشكورين

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يدهسون قطيع أغنام في المرعى فيقتلون ثماني منها ويصيبون 12 بجراح

تقيم عائلة أبو نعيم في قرية المغيّر في محافظة رام الله وتعدّ 13 نفراً. وحيث أنّ العائلة تعتاش من تربية الأغنام فهي تنتقل كلّ سنة في شهر نيسان للإقامة في أرض مرعى تستأجرها. يقع المرعى على بُعد نحو 2 كم شرقيّ قرية ترمسعيّا وهناك تتغذّى المواشي على القشّ وفضلات الحبوب المتبقّية بعد انتهاء موسم الحصاد. مع بداية فصل الشتاء تعود الأسرة إلى منزلها في المغيّر.

ضحيّة هذه الحادثة أيهم أبو نعيم البالغ من العمر 29 عاماً وهو متزوّج وأب لثلاثة. في مساء يوم 6.8.20 كان أيهم يرعى قطيعاً للعائلة يعدّ 200 رأس من الماشية في أرض مرعىً تقع على بُعد نحو 1.5 كم غربيّ بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة. قرب السّاعة 19:00 لاحظ أيمن حريقاً يندلع في الحقول المجاورة لكرفانات المستوطنين على بُعد نحو نصف كم شرقيّ المكان الذي كان يقف فيه فانطلق يلوذ بالفرار مع قطيعه عائداً إلى المرعى التابع لعائلته وكان على بعد نحو 150 متراً منه.

أثناء فراره لاحظ أيهم سيّارتين تتقدّمان من ناحية بؤرة "عدي عاد" - إحداهما بدون لوحة ترخيص وخلفها سيّارة أمن البؤرة الاستيطانيّة.  كانت السيّارتان تتقدّمان بسرعة نحو أيهم واندفعتا داخل قطيعه فدهستا نحو عشرين غنمة - ثماني نفقت نتيجة الدّهس و-12 أصيبت بجراح متفاوتة الخطورة، إضافة إلى ذلك تسبّب هجوم المستوطنين بإجهاض سبع أغنام.

في أثناء ذلك كان شقيق أيهم ووالده وصديق والده يشاهدون ما يحدث فتوجّهوه نحوه وفي هذا الوقت كان المستوطنون قد استداروا عائدين في سيّارتيهم نحو البؤرة الاستيطانيّة. انهمك أيهم وأفراد العائلة بنقل الأغنام الميتة والجريحة من المكان.

في هذه الأثناء سمع الصّيحات عشرات من أهالي المنطقة فهرعوا لنجدة العائلة ومساعدتها في إخلاء الأغنام لكنّ قوّة عسكريّة كانت قد حضرت إلى المكان فرّقتهم مستخدمة الغاز المسيل للدّموع وقنابل الصّوت فعاد الأهالي إلى منازلهم بعد مضيّ نصف السّاعة.  

تواصل أيهم مع ضابط مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة ووعده هذا بأن يعود إليه ويساعده في تقديم شكوى غير أنّ مديريّة التنسيق لم تتصل بأيهم حتى الآن (16.8.20).

إدناه إفادة أيهم أبو نعيم - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد محدّثاً عن دهس أغنامه:

حينما كنت أرعى أغنامي لاحظت حريقاً يندلع في مكان غير بعيد عن مزرعة جديدة أقامها المستوطنون وفيها ثلاثة كرفانات تقريباً. خشيت أن يتّهموني بإشعال الحرق فقدت قطيعي وعدت مسرعاً إلى حظيرة العائلة. عندما كنت على بُعد 150 متراً من المنزل شاهدت سيّارتين تأتيان من ناحية مستوطنة "عدي عاد" - إحداهما يقودها "مئير" وهو مستوطن متطرّف معروف بتصرّفاته العدوانيّة تجاه العرب. كانت السيّارتان تتّجهان بسرعة كبيرة. في البداية ظننت أنّها تنطلق مسرعة نحو مكان الحريق ولكنّها لم تفعل ذلك بل واصلت تتّجه نحوي. إزاء ذلك انتابتني الخشية. خفت أن يقوموا باستفزازي كعادتهم فحاولت أن أحثّ السير أكثر لأسرع مبتعداً عنهم فأتمكّن من الفرار. ركبت حماراً وأخذت أحثّ الماشية لتسرع. بعد أن تقدّمت نحو 70 - 100 متر لاحظت وجود أربعة مستوطنين ملثّمين داخل السيّارة ثلاثة منهم كانوا يمدّون أجسادهم خارج النوافذ: من النافذتين الخلفيّتين اثنان يُمسكان بهراوات ومن النافذة الأماميّة - قرب السّائق - مستوطن مسلّح بمسدّس. أخذ المستوطنون يدهسون الأغنام والحِملان عمداً وبطريقة جنونيّة - لقد كانوا يطاردون الأغنام ويصطدمون بها عمداً مرّات ومرّات: بأجسادها وبرؤوسها وبأرجلها - بلا رحمة ولا شفقة.

كان الحارس يقود سيّارته خلفهم ثمّ توقّف على مسافة لا تزيد عن 20 - 30 متراً عنهم. أمّا السيّارة الأولى فقد أخذت تدهس الأغنام فيما كنت أنا أصرخ عليهم وأتوسّل إليهم أن يتوقّفوا عن ذلك. قلت لهم "اخجلوا من أنفسكم! ماذا فعلت لكم الأغنام؟!! كفى! ماذا تفعلون؟ قلوبكم تخلو من الرّحمة أنتم!". ولكن لا صراخي ولا توسّلاتي أجدت نفعاً معهم بل هُم كانوا يستمتعون أثناء المطاردة والدّهس والقتل.

بعد مضيّ دقيقتين استدار المستوطنون وقفلوا عائدين إلى "عدي عاد" حين رأوا أبي وأخي وصديق أبي قادمين.

انهمكنا أنا وأبي وأخي في نقل الأغنام وتفقّد وضعها: كانت 4 منها قد نفقت فورًا و-4 أخرى تُنازع الموت ونفقت في اليوم التالي. نقلنا الأغنام وعالجنا كدمات وكسور الأغنام الـ12 المصابة. وهناك 7 أغنام أجهضت حملها. بعد مرور عدّة أيّام استدعينا طبيباً بيطريّاً ليتابع معالجة الأغنام لأنّ وضعها أخذ يتدهور.

دائماً ما نشعر بالخوق والقلق أثناء تجوالنا في هذه المنطقة ولكن هذه الحادثة زادت منسوب الخوف والقلق لدينا. لقد أصبحت تجوّلنا هناك يشكّل خطراً علينا. نحن معتادون على المجيء إلى هنا منذ 20 سنة وهذا هو المرعى الوحيد الذي تبقّى لنا بعد أن استولى المستوطنون على الأراضي من حولنا وأغلقوا في وجهنا مساحات رعي كبيرة كانت أغنامنا تتغذّى منها.

بعد أن تمكّنت من الحصول على رقم هاتف ضابط في مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة اتّصلت به بعد مضيّ ساعة على الحادثة فوعدني أن يحضر إلى المكان ويساعدني في تقديم شكوى لكنّه لم يفعل ذلك حتى الآن. هذا يثبت مرّة أخرى أنّه لا توجد في إسرائيل أجهزة تُنصف الضحايا الفلسطينيّين. أي أنّه لم يبق أمامي سوى أن أشكو أمري إلى الله.

2

خربة سوسيا, تلال جنوب الخليل: الجيش مستمر في تأمين اقتحام المستوطنين لخربة سوسيا بهدف إزعاج سكانها

قرابة الثانية ظهرا من يوم الأحد الموافق 2.8.20 اقتحم 15 مستوطنا يرافقهم أربعة جنود أراضي خربة سوسيا في جنوب تلال الخليل وراحوا يتجولون في أراضي التجمع وكأنما يملكونها. وصل إلى المكان نحو ثمانية من السكان كي يطردوهم منه. إلّا أن الجنود الذين استدعوا تعزيزا من أربعة جنود آخرين رفضوا إخراج المستوطنين وقاموا بحراستهم إلى أن حلّ الظلام.
 
هجّر الجيش سكان خربة سوسيا من قريتهم عام 1986 وقد انتقلوا للعيش في أراضيهم الزراعي. يحاول الجيش والمستوطنون مُذّاك تهجيرهم من هناك أيضا.

1

في العيد أيضاً: عشرات المستوطنين يهاجمون منزل عائلة أبو شمسيّة في حيّ تلّ رميدة وسط مدينة الخليل

في يوم السبت الموافق 1.8.20 ثاني أيّام عيد الأضحى، استقبل عماد أبو شمسيّة (50 عاماً) وزوجته فايزة (46 عاماً) ابنهما عوني (21 عاماً) وزوجته وأولاده وابنتهما مادلين (22 عاماً) وزوجها وأولادها اللّذين جاءا بمناسبة العيد لزيارة والديهما في منزلهما الواقع في حيّ تلّ رميدة وسط مدينة الخليل.

عند الظهيرة خرجت مروة أبو شمسيّة (16 عاماً) لشراء حلويات لأطفال الأسرة من دكّان قريب ورافقتها الطفلة رتال ابنة شقيقتها وتبلغ من العمر سنة ونصف السّنة. في طريق عودتهما إلى المنزل لاقت مجموعة فتية مستوطنين تعدّ نحو عشرة تتراوح أعمارهم بين 10 و-15 عاماً. حملت مروة الطفلة رتال وغذّت السّير نحو منزلها لكنّ أحد أولاد المستوطنين شدّها من شعرها وتجمّع الباقون من حولها وأخذوا يركلونها ويضربونها ويبصقون عليها، بل إنّ أحدهم حاول أن ينتزع الطفلة من يديها.

أخذت مروة ورتال تصرخان فسمع صراخهما عوني الذي كان يجلس عند مدخل منزل والديه. دفع عوني الفتية المستوطنين لكي يُبعدهم عن شقيقته مروة والطفلة رتال ابنة شقيقته مادلين. عندئذٍ تدخّل جنديّ كان يقف في حاجز جيلبرت القريب وأمر عوني بالعودة إلى المنزل مع بنات أسرته، علماً أنّ هذا الجنديّ لم يتحرّك من قبل لمنع الاعتداء على الشابّة والطفلة.

مع تصاعُد الجلبة في الخارج أتت فايزة وصالح (14 عاماً) ومادلين وتعرّضوا جميعاً لاعتداء المستوطنين عليهم إذ رشقوهم بالحجارة وقناني الزجاج فجرحوا مادلين في رجلها وصالح في يده. في هذه الأثناء تجمّع عشرات المستوطنين قرب المنزل وجاء وأربعة جنود حاولوا تفريقهم وإبعادهم.

فرّ أفراد عائلة أبو شمسيّة إلى داخل منزلهم ولكن في هذه الأثناء كان عدد من المستوطنين قد تسلّقوا وصعدوا إلى سطح المنزل فيما طوّقه مستوطنون آخرون. إزاء احتدام الأمور إلى هذا الحدّ جاء إلى الموقع نحو 30 جنديّاً ومندوبون عن الإدارة المدنيّة إضافة إلى خمسة مركبات شرطة. أبعد عناصر قوّات الأمن المستوطنين عن منزل عائلة أبو شمسيّة لكنّ هؤلاء ظلّوا متجمّعين في مكان قريب. بعد مضيّ ربع السّاعة دخل جنود إلى منزل العائلة حيث اعتقلوا عوني وأخرجوه من المنزل - وسط هتاف المستوطنين - ثمّ اقتادوه إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" فيما بقي جنود ومستوطنون في محيط المنزل لمدّة ثلاث ساعات تلت.

في داخل منزل عائلة أبو شمسيّة أخذ أحد الجنود يستجوب مروة حول الحادثة وبعد ذلك اصطحبها وأمّها إلى محطّة الشرطة لكي تقدّم شكوى ضدّ المستوطنين. اتُّهم عوني بالاعتداء على مستوطنين وطُلب منه أن يدفع مبلغ 500 شيكل فرفض. حين اطّلع عناصر الشرطة على مشاهد الحادثة قرّروا التنازل عن شرط الدّفع وبعد نحو ثلاث ساعات أخلي سبيل عوني وعاد مع أفراد الأسرة إلى منزلهم.

أدناه تصف مروة أبو شمسيّة كيف مرّ عليها العيد - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

عند السّاعة 14:30 تقريباً أخذت رتال إلى دكّان في الحيّ يقع على رأس التلّة قبالة مستوطنة "رمات يشاي" - اشتريت أشياء للأولاد وقفلت عائدة إلى المنزل . عندما كنّا قبالة حاجز "جيلبرت" وكان يقف فيه جنديّ، شاهدت نحو 15 مستوطناً تتراوح أعمارهم بين 10 - 15 عاماً. وتّرني المشهد فحملت رتال وواصلت طريقي إلى المنزل.

أخذ المستوطنون يقلّدون والدي لأنّه يعرج لكنّي تجاهلتهم لأنّني خفت على رتال وواصلت طريقي نحو المنزل. عندئذٍ شدّني أحد المستوطنين من شعري من الوراء ثمّ أحاطوا بي وأخذوا يركلونني ويضربونني. حاول أحدهم أن يأخذ رتال من يديّ.

أخذت رتال تبكي وتصرخ وكذلك أنا صرخت حتى جاء أخي عوني وأخذ يدفع المستوطنين لكي يُبعدهم عنّي. الجنديّ الذي كان يقف عند الحاجز ولم يتدخّل حين هاجمني المستوطنون تدخّل عندما جاء عوني حيث حاول أن يُبعده عن المستوطنين وأمره أن يأخذني ويغادر.

أخذنا نبتعد ولكنّ المستوطنين هاجمونا مرّة أخرى. هربت نحو المنزل مع رتال وحدّثت والدتي بما جرى. طلبت منها أن تخرج لمساعدة عوني فخرجت هي ومادلين وصالح إلى الشارع وشرعوا يصرخون على المستوطنين. في نهاية الأمر عادوا كلّهم ودخلوا إلى المنزل.

فجأة اقتحم الجنود منزلنا واعتقلوا عوني. بعد ذلك جاء جنديّ آخر وأخذ يسألني عمّا حدث فقلت له أنّ المستوطنين هاجموني وحاولوا اختطاف رتال. عندئذٍ جاء جنديّ وقال أنّه سيأخذني إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" فطلبت والدتي أن ترافقني ووافق الشرطيّ على ذلك.

أخذونا إلى محطّة الشرطة في جيب وأبقونا ننتظر في السّاحة قرابة ربع السّاعة ثمّ جاء شرطيّ وأدخلني إلى غرفة كانوا يحتجزون فيها عوني مكبّل اليدين. بعد ذلك أخرجني الشرطيّ من هناك وأخذني إلى غرفة أخرى حيث حقّق معي حول الحادثة طيلة نصف السّاعة تقريباً. طوال هذا الوقت كانت والدتي تنتظرني في الخارج.

المحقّق الذي حقّق مع عوني قال لنا أنّ علينا دفع غرامة قيمتها 500 شيكل ممّا أثار حفيظة والدتي التي قالت لهم أنّ المستوطنين هم الذين هاجمونا واعتدوا علينا وأنّنا نريد أن نتقدّم بشكوى ضدّهم. قدّمنا الشكوى وجلب المحقّق توثيقاً من الكاميرات وحين رأى أنّ المستوطنين يعتدون علينا وافق على إخلاء سبيل عوني دون دفع غرامة.

 بعد مضيّ ثلاث ساعات تقريباً أقلّنا جيب إلى شارع الشهداء. عدنا إلى المنزل متعبين وغاضبين لأنّهم نغّصوا علينا فرحة العيد.

أدنا عوني أبو شمسيّة يصف ما حدث - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

كنت جالساً مع صديق لي في الشارع قبالة مدخل منزلنا وفجأة سمعت شقيقتي مروة تصرخ. حين ركضت نحوها شاهدت نحو 15 مستوطناً تتراوح أعمارهم بين الـ10 والـ15 سنة يحيطون بمروة ورتال. كان أحدهم يشدّ مروة من شعرها وفتىً آخر يحاول اختطاف رتال من يديها والاثنتان تصرخان وتبكيان فيما مروة تحاول التمسّك برتال والمستوطنون يركلونها ويبصقون عليها.

أخذت أبعد المستوطنين عن مروة ورتال وعندئذٍ جاء جنديّ كان يجلس في حاجز "جيلبرت" - ولم يتدخّل حين اعتدى المستوطنون على مروة - وأمرني أن آخذ مروة ورتال وأغادر.

حين كنّا نغادر نحو المنزل هاجمنا المستوطنون مرّة أخرى. فرّت مروة مع رتال نحو المنزل وبعد عدّة دقائق خرجت والدتي إلى الشارع ومعها مادلين وصالح وأخذوا يصرخون على المستوطنين لكي يُبعدوهم. عندئذٍ أخذ المستوطنون يرشقوننا بالحجارة والقناني الزجاجيّة فجرحوا مادلين في رجلها وصالح في يده. في هذه المرحلة جاء أربعة جنود وحاولوا إبعاد المستوطنين.

في نهاية المطاف تمكّنت وأفراد عائلتي من الدخول إلى المنزل وأغلقنا الباب الرئيسيّ خلفنا، لكنّ عدداً من المستوطنين صعدوا إلى السّطح، وفي الخارج طوّق قرابة الـ50 مستوطناً منزلنا وهم يصرخون ويحاولون اقتحام المنزل.

في الوقت نفسه وصلت قوّات كبيرة من الجنود وعناصر الشرطة وتمكّنوا من إبعاد المستوطنين عن المنزل. بعد مضيّ رُبع السّاعة تقريباً دخل إلى منزلنا جنود وسألوا عنّي. قالوا أنّهم جاءوا لاعتقالي. حاولت والدتي منعهم من ذلك ولكنّهم دفعوها واقتادوني خارجاً إلى الشارع. ركضت والدتي ومروة وصالح خلفي ولكنّ الجنود اقتادوني إلى مدخل مستوطنة "رمات يشاي" القريبة وهناك كبّلوا يديّ - وفي هذا الوقت كان المستوطنون يحاولون مهاجمتي مرّة أخرى.

أخذوني في الجيب إلى محطّة شرطة "كريات أربع" وهناك حقّقوا معي بتهمة أنّني ضربت المستوطنين. قلت لهم أنّ هذا غير صحيح وطلبت منهم أن يجلبوا توثيق كاميرات الجنود ليشاهدوا بأنفسهم ما الذي حدث هناك وقلت لهم: إنّ المستوطنين هم الذين اعتدوا عليّ وعلى أفراد عائلتي.

قال لي المحقّق أنّه سيُخلي سبيلي بعد أن أدفع غرامة بقيمة 500 شيكل ولكنّ والدتي التي كانت قد وصلت في هذه الأثناء رفضت وقالت لهم أنّ المستوطنين هم من اعتدوا علينا وأنّنا لن نغادر محطّة الشرطة قبل أن نقدّم شكوى ضدّهم.

بعد أن جلبوا توثيق الكاميرات شاهد المحقّق ما جرى وقرّر إخلاء سبيلي دون غرامة. بعد مضيّ نحو ثلاث ساعات من التحقيق والانتظار في ساحة محطّة الشرطة تحت حرّ الشمس أعادونا في جيب الشرطة إلى شارع الشهداء ومن هناك واصلنا إلى المنزل. كانت لديّ كدمات وجروح في اليد، وكنّا متعبين وحزينين لأنّهم خرّبوا لقاءنا العائليّ بمناسبة العيد.

تموز 2020

27
المسجد الذي أحرقه المستوطنون في البيرة، 27.7.20. تصوير: إياد حداد, بتسيلم
المسجد الذي أحرقه المستوطنون في البيرة، 27.7.20. تصوير: إياد حداد, بتسيلم

البيرة، محافظة رام الله: مستوطنون يضرمون النار في مسجد

عند السّاعة 3:00 فجراً اكتشف إمام مسجد "البرّ والإحسان" حريقاً في المسجد فأسرع يستدعي سيّارة إطفاء فوصلت خلال عشر دقائق. سيطر طاقم الإطفاء على النيران ومنعوا انتشارها إلى بقيّة أنحاء المبنى ولكن النيران حتى ذلك الحين كانت قد سبّبت أضراراً لحائط داخليّ وأحرقت بعض الأثاث.

المستوطنون الذين أحرقوا المسجد خطّوا على حائطه الخارجي شعاراً يقول: "الحصار للعرب لا لليهود! أرض إسرائيل لشعب إسرائيل!".

تقدّر قيمة الأضرار الناجمة عن الحريق بعدّة آلاف من الشواكل.

نحو السّاعة 10:30 صباحاً جاء إلى المسجد جنود وعناصر شرطة وأجرى هؤلاء مسحاً لموقع الحادثة كما تفقّدوا آثار الحريق.

أدناه أقوال محمود عابد (50 عاماً) وهو أحد سكّان البلدة يصف فيها مشاعره وما طبعه الحريق في نفسه - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

أثارت الحادثة الخوف والقلق لدى أهالي الحيّ. الناس هنا يشعرون أنّ ممتلكاتهم معرّضة للخطر. يستغلّ المستوطنون الوضع الناشئ عن وباء الكورونا لكي يُتلفوا ممتلكاتنا فهُم يعلمون أنّ الشارع خالٍ من الحركة والجميع منعزلون في منازلهم.

20
سياج عائلة عواد الذي ألحق به المستوطنون الأضرار. ترمسعيا، 20.7.20. الصورة قدمها الشاهد مشكورا
سياج عائلة عواد الذي ألحق به المستوطنون الأضرار. ترمسعيا، 20.7.20. الصورة قدمها الشاهد مشكورا

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يسرقون 150 قضيب حديد من سياج زراعيّ. قبل سنتين اقتلعوا أغراس الزيتون وأتلفوا السّياج نفسه.

يملك سليم دار عوّاد من سكّان ترمسعيّا (68 عاماً) وهو متزوّج وله من الأبناء 14 قطعة أرض مساحتها 4 دونمات تقع على بُعد خمسة كيلومترات شرقيّ ترمسعيّا. في العام 2018 اقتلع مستوطنون ما يقارب 100 غرسة زيتون كان قد غرسها في أرضه فعاد وغرس في السّنة نفسها 150 شتلة زيتون وأحاط الأرض بسياج ارتفاعه متران وطوله 300 متر تقريباً.

في نيسان 2020 خرّب المستوطنون السّياج وسرقوا بعضاً من القضبان كما وكسّروا أغصان عدد من الأشجار. رمّم سليم الأضرار وأنشأ السّياج من جديد.

نحو السّابعة من صباح 20.7.20 اتّصل راعي أغنام من أهالي القرية بسليم يُخبره أنّ السّياج تعرّض للتخريب مرّة أخرى وسُرقت بعض قضبانه. توجّه سليم فوراً إلى أرضه فوجد أنّ مستوطنين قد سرقوا 150 قضيبًا (ثمن كلّ منها 20 شيكل) لكنّهم "لحُسن الحظّ" لم يلحقوا ضرراً بالأغراس.

يُذكر أنّ بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة أقيمت على بُعد كيلومتر واحد من قطعة الأرض.

قدّم سليم دار عوّاد شكوى لدى شرطة بنيامين وعقب ذلك توجّه عناصر شرطة إلى أرضه وصوّروا الأضرار.

18
الدرّاج سامر كردي الذي هاجمه المستوطنون بالقرب من ترمسعيا، 18.7.20. الصورة قدمها الشهود مشكورين
الدرّاج سامر كردي الذي هاجمه المستوطنون بالقرب من ترمسعيا، 18.7.20. الصورة قدمها الشهود مشكورين

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون درّاجين من كمين نصبوه لهم: رشقوهم بالحجارة وضربوا اثنين منهم ثمّ سرقوا ثلاث درّاجات وأتلفوها

"خرّب المستوطنون نظام حياتنا الهادئة. إنّهم يسلبوننا حقّنا الأساسيّ في التنزّه والتمتّع بطبيعة المنطقة. بسببهم نحن نعاني الهلع والآن بتنا نخشى الخروج في جولات على الدرّاجات"

من إفادة الدرّاج عامر كردي – (30 عاماً)

اعتادت مجموعة من خمسة درّاجين من قرية بير زيت في محافظة رام الله الخروج في جولة على الدرّاجات الهوائيّة في العطل الأسبوعيّة وهذا ما فعلوه في صبيحة يوم السّبت الموافق 18.7.20. انطلقت المجموعة من بير زيت وخرجت إلى شارع 60 ثمّ هبطوا قرب ترمسعيّا. ركبوا نحو 3 كم في طريق ترابيّة تؤدّي إلى التلال الواقعة شمال شرق القرية وتبعد عن بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة نحو كيلومتر واحد.

حين كان عامر كردي (30 عاماً) ودنيس صُبح (30 عاماً) متقدّمين عن أصدقائهما مسافة تقارب مئة متر لاحظا عن بُعد مجموعة خيام على إحدى التلال وظنّوها في البداية مضارب بدو - ولكن نصبها في واقع الأمر مستوطنو "عدي عاد". عندما مرّوا عند أسفل التلّة لاقتهم سيّارة تندر مدنيّة ترجّل منها شابّ وسألهم بالعبريّة من أين أتوا. عندما أجابوا أنّهم قادمون من رام الله عاد الشابّ إلى سيّارته وواصل السّفر كما واصل الدرّاجان جولتهما.

عندما وصل بقيّة أفراد المجموعة إلى النقطة نفسها ظهر على رأس التلّة نحو سبعة مستوطنين ملثّمين ومسلّحين بالهراوات والعصيّ وكان معهم حارس المستوطنة مسلّحاً ببندقيّة. أخذ المستوطنون يرشقون الدرّاجين بالحجارة ويدحرجون نحوهم الصّخور وهُم على بُعد نحو 40 متراً منهم. عندما توقّف عامر ودنيس لكي يستطلعا ماذا جرى لأصدقائهما هبط مستوطنان عن التلّة وأخذا يرشقانهما بالحجارة غير أنّهما تمكّنا من الفرار والتخلّص من المعتدين. كذلك فرّ بقيّة الدرّاجين نحو الحقول تحت وابل حجارة المستوطنين - بعد أن تركوا درّاجاتهم لكنّ مستوطنان تمكّنا من الإمساك بسامر كردي (28 عاماً) وهو شقيق عامر وانهال عليه أحدهما ضرباً بالهراوة فيما كان الحارس يهدّده بسلاحه.

أدناه أقوال سامر كردي يصف فيها الكمين والهجوم - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

فجأة ظهر 7 - 10 مستوطنين على التلّة حين كنّا في الوادي أسفل التلّة على بُعد نحو 40 متراً منهم وكانوا يغطّون وجوههم بقمصانهم. أخذ المستوطنون يرشقوننا بحجارة كبيرة ويدحرجون نحونا صخوراً كبيرة. كانوا يحملون مفكّات وعصيّ وهراوات وحجارة وكان أحدهم يتولّى حراستهم مسلّحاً ببندقيّة. شعرنا أنّنا في خطر وخفنا.

تركنا الدرّاجات ولذنا بالفرار ركضاً. أصابني حجر في فخذي الأيسر ولكن لأنّني خفت أن أتوقّف واصلت الرّكض حتى تعثّرت. كان المستوطنون يلاحقوننا وحين وقعت تمكّن اثنان منهم من اللّحاق بي واعتراض طريقي. أحدهما كان المستوطن المسلّح. وجّه هذا سلاحه نحوي وأخذ الثاني يضربني على ساقيّ بهراوة سوداء. كان يحاول ضربي على أضلاعي والجزء العلوي من جسمي ولكنّني كنت أحمي نفسي بيديّ. عندما اشتدّ الضرب حاولت التشبّث بالهراوة واختطافها من يد المستوطن وعندها هدّدني المستوطن المسلّح ببندقيّته فأمسكت عن المحاولة. توقّف المستوطن عن ضربي.

بالعودة إلى عامر كردي ودنيس صُبح - اللّذان سبقا المجموعة فقد شاهد الاثنان الحارس الذي التقياه قبل بدء الحادثة واقفاً على رأس التلّة قرب سيّارته التندر البيضاء فصعدا التلّة لكي يطلبا منه المساعدة لكنّه رفض التدخّل وأشار لهما بيده بمعنى أن غادرا المكان. بقي الاثنان في المكان نفسه يراقبان ما يجري.

أخذ المستوطنون يعودون أدراجهم نحو مستوطنة "عدي عاد" بعد أن سرقوا ثلاثة من الدرّاجات التي تركها الدرّاجون وراءهم وهاتفاً كان معلّقاً على إحداها. هبط عامر كردي ودنيس صُبح عن التلّة ومعهما الحارس ثمّ انضمّوا إلى أصدقائهما الثلاثة الذي كانوا يقفون قرب الحارس الثاني الذي بقي في المكان. تبيّن لهم أنّ اثنين من الدرّاجين مصابين جرّاء هجوم المستوطنين: كان سامر كردي مصاباً بكدمات وخدوش في كلّ أنحاء جسمه وعانى لؤي مصلح (28 عاماً) جروحاً في ساقه اليمنى وأماكن أخرى من جسده نتيجة الإصابة بحجارة المستوطنين.

طالب حارس البؤرة الاستيطانيّة الدرّاجين أن يغادروا المكان وحين رفض هؤلاء المغادرة دون استرداد درّاجاتهم توجّه أحد الحارسين إلى "عدي عاد" ورجع بعد ساعة ومعه الدرّاجات الثلاثة المسروقة وكانت قد تعرّضت في هذه الأثناء للتخريب. في هذه المرحلة مرّت من المكان دوريّة جيش فسأل جنودها الحارسين عمّا يجري ولم يتوجّهوا إلى الدرّاجين الذين تعرّضوا للهجوم. صوّر الجنود الدرّاجات وإصابات سامر كردي ولؤي مصلح ثمّ طالبوا الدرّاجين بمغادرة المكان. حين قال الدرّاجون إنّهم لا يعرفون كيف يمكنهم العودة إلى منازلهم بعد تخريب درّاجاتهم طلب الجنود من حارس المستوطنة أن يقلّهم في الصندوق الخلفيّ للتندر. أقلّ الحارس الدرّاجين الثلاثة الذين تعرّضت درّاجاتهم للتخريب إلى ترمسعيّا والدرّاجان الآخران خلفه على درّاجتيهما.

لدى وصول الدرّاجين إلى ترمعسيّا قرب السّاعة 12:00 ظهراً لاقاهُم رئيس المجلس المحليّ وعدد من الأهالي. تلقّى الجرحى الإسعاف ومن ثمّ استقلّوا تاكسي عائدين إلى بير زيت. لاحقاً توجّه الدرّاجون الخمسة إلى محطّة شرطة بنيامين - في أعقاب اتّصال الشرطة بسامر - وقدّموا شكوى ضدّ المستوطنين الذين اعتدوا عليهم.

9
شعار خطه مستوطنون على جانب باص في اللبن الشرقية، 9.7.20. الصورة قدمها مجلس اللبن الشرقية المحلي مشكورا
شعار خطه مستوطنون على جانب باص في اللبن الشرقية، 9.7.20. الصورة قدمها مجلس اللبن الشرقية المحلي مشكورا

اللبّن الشرقيّة، محافظة نابلس: مستوطنون يثقبون إطارات سيّارات ويخطّون شعارات معادية على حافلة

في يوم الخميس الموافق 9.7.20 وجد سكّان الحارة الجنوبيّة في قرية اللبّن الشرقيّة أنّ مستوطنين قد أتلفوا إطارات 13 سيّارة وفي إحداها حطّموا الزجاج الأماميّ أيضاً. إضافة إلى ذلك خطّ المعتدون على حافلة شعار "أرضنا في أيدينا".

حزيران 2020

30
مجدي عيسى في المكان الذي هاجمه فيه المستوطنون، بدسا 30.6.20. الصورة قدمها الشاهد مشكورا
مجدي عيسى في المكان الذي هاجمه فيه المستوطنون، بدسا 30.6.20. الصورة قدمها الشاهد مشكورا

بديا، محافظة سلفيت: مستوطنون يهاجمون متنزّهين فلسطينيّين ويطلقون النار نحوهما ويهدّدون بقتلهما إذا تجرّآ على العودة إلى المكان

أراد مجدي عيسى و- أ.أ وهما رجُلان في الخمسينيّات من عمرهما من سكّان بديا، التنزّه في منطقة خلة حسّان وخلايل بديا التي اعتاد أهالي القرية ارتيادها للنزهة - وهي أراضٍ زراعيّة تقع على بُعد 1,5 كم شماليّ القرية.

نحو الثامنة من مساء يوم 30.6.2020 وصل الاثنان إلى المكان في سيّارة أحدهما وكان قرابة 7 مستوطنين مسلّحين يقفون على بُعد نحو 70 متراً منهما. حين لاحظ المستوطنون وجودهما اقتربوا من سيّارتهما حتى مسافة 50 متراً وأخذوا يطلقون النار في الهواء. إزاء ذلك ترك مجدي وصديقه السيّارة وفرّا ركضاً لأنّ السيّارة غير ملائمة لتضاريس المنطقة.  

لحق المستوطنون بهما وهم يواصلون إطلاق النّار في الهواء وعلى الأرض من حول أقدامهما وبعد نحو مئة متر تمكّنوا من اللّحاق بهما. أمسك المستوطنون الضحيّتين وانهالوا عليهما ضرباً ألصق أحدُهم فوهة مسدّسه على رأس عيسى. حين حاول عيسى إبعاد المسدّس أطلق المستوطن رصاصة قرب أذنه. استجوب المستوطنون ضحيّتيهما حول سبب وجودهما في المكان ومجال عملهما. بعد ذلك أمسكوا بتلابيب الاثنين واقتادوهما عائدين بهما إلى السيّارة. أثناء ذلك أطلق المستوطن من مسدّسه رصاصات مرّت قريباً منهما. قبل أن يغادر المستوطنون المكان هدّدوا عيسى وأ.أ. ألّا يجرؤا على العودة إلى المنطقة وقالوا لهما أن يُبلّغا أهالي بديا الرّسالة التالية: سوف يطلق المستوطنون النّار على كلّ فلسطينيّ يجرؤ على المجيء إلى خلّة حسّان أو خلايل بديا.

أدناه إفادة أ.أ. يصف فيها أحداث ذلك المساء - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

خرجنا أنا وصديقي الدكتور مجدي عيسى للتنزّه في منطقة خلايل بديا التي تبعد خمس دقائق عن قريتنا. المناظر الطبيعيّة هناك جميلة جدّاً وتبعث الهدوء في النفس. نحن اعتدنا الذهاب إلى هناك لكي نرتاح من مشاغل الحياة اليوميّة ونتمتّع في أحضان الطبيعة. فجأة لاقانا سبعة مستوطنين وكان بعضهم يحمل سلاحاً أوتوماتيكيّاً ومسدّسات.

تقدّم المستوطنون نحونا وهُم يطلقون الرّصاص في الهواء. خفنا كثيراً واعترتنا الصّدمة. حاول مجدي الرّجوع والالتفاف بالسيّارة والفرار من هناك لكنّه لم يتمكّن من ذلك بسبب صعوبة تضاريس المنطقة. لم يكن أمامنا سوى أن نترك السيّارة ونركض. كنت أنتعل حذاء المنزل. أفلت من رجليّ أثناء الرّكض فواصلتُ حافياً. كان المستوطنون يطاردوننا ويواصلون إطلاق الرّصاص في الهواء وعلى الأرض من حولنا إلى أن تمكّنوا من الإمساك بنا. كنت على يقين أنّني أقضي آخر لحظات حياتي.

المستوطنون الثلاثة الذين أمسكوا بنا انهالوا عليّ ضرباً وركلاً. بعد ذلك اقتادوني بالقوّة وعادوا بي إلى سيّارتنا - كانت تبعد مسافة نحو 100 متر- وفي هذه الأثناء كانوا يواصلون ضربي في كلّ أنحاء جسدي. وقد أمسك بمجدي مستوطن آخر ذاك الذي كان يحمل مسدّساً وأطلق هذا الرّصاص قرب رأسه وأيضاً قرب رأسي وجسمي.

أدناه أقوال مجدي عيسى من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي واصفاً أحداث ذلك اليوم:

هاجمنا المستوطنون منهالين علينا باللّكمات في كلّ أنحاء الجسم وخاصّة على صديقي أ.أ. أحد المستوطنين - الذي كان يحمل مسدّساً - وضع مسدّسه على رأسي فأزحتُ يده لكي أبعد المسدّس عنّي وعندها أطلق النّار قرب أذني بهدف ترهيبي.

حاولت التحدّث معهم ولكنّهم لم يكترثوا لما قلته. سألني أحدهم ماذا نفعل هناك فأجبته أنّني وصديقي جئنا لكي نتنزّه ونستمتع بطبيعة المكان. سألني إذا ما كنت أعمل مع الشرطة الفلسطينيّة فأوضحت له أنّني محاضر في الجامعة وأنّ صديقي رجُل أعمال. قالوا إنّنا نكذب وأمرونا برفع قميصينا لكي يفحصوا إن كنا نحمل سلاحاً. المستوطن الذي يحمل مسدّساً قال لي إنّ هذه الأرض ليست لنا وإنّما هي لليهود.

قبل أن يتركونا توعّدونا بالقتل إذا عدنا إلى المنطقة. أمرني المستوطن أن أبلّغ أهالي بديا ألّا يأتوا إلى هذه الأراضي وأنّه سيقتل كلّ من يأتي إليها لأنّ هذه الأرض لليهود. بعد ذلك سمح لنا المستوطنون بالعودة إلى سيّارتنا والرّجوع إلى بديا.

عاد مجدي عيسى وأ.أ. إلى السيّارة وتوجّها مباشرة إلى المركز الصحّي في القرية ومن هُناك نُقل أ.أ. في سيّارة إسعاف إلى المستشفى العربي في نابلس حيث أجري له فحوصات وعاد إلى منزله بعد استراحة استمرّت بضع ساعات.

25
نافذة مكسورة في سيارة محمد الربع بعدما رشقها مستوطنون بحجر. دوما، 25.6.20. تصوير: عبد الكريم سعدي, بتسيلم
نافذة مكسورة في سيارة محمد الربع بعدما رشقها مستوطنون بحجر. دوما، 25.6.20. تصوير: عبد الكريم سعدي, بتسيلم

دوما، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون سيّارة بحجر

يعمل محمد ربع (27 عاماً) كمراقب حسابات في أريحا ويقيم في قرية صير شرقيّ قلقيلية. قُبيل مساء يوم الخميس الموافق 25.6.20 كان محمد مسافراً على شارع 458 عائداً إلى منزله ولمّا وصل إلى مفرق دوما تنبّه إلى سيّارة متوقّفة على الطرف الآخر من الشارع وثلاثة أشخاص يقفون خلف السيّارة. عندما مرّت عنهم سيّارة محمد ركض نحوها اثنان منهم وضربها الثالث بحجر كبير أصاب نافذتها الخلفيّة اليسرى.

فزع محمد ونتيجة لذلك كبح فرامل سيّارته بسرعة فارتطم رأسه بالمقود لكنّه واصل بعد ذلك السّفر وقطع نحو 8 كم حتى وصل إلى مفرق عقربا وتوقّف هناك.

تنبّه فلسطينيّون تصادف مرورهم من هناك إلى محمد ولاحظوا أنّه ينزف فاستدعوا سيّارة إسعاف نقلته إلى مستشفى رفيديا في نابلس. بعد إجراء الفحوصات غادر محمد المستشفى. جاء أفراد أسرته إلى مفرق عقربا وأخذوا سيّارته من هناك.

قطعة الأرض التابعة لعائلة سلطان والتي اقتُلعت فيها أشجار. حارس، 25.6.20. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
قطعة الأرض التابعة لعائلة سلطان والتي اقتُلعت فيها أشجار. حارس، 25.6.20. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

حارس، محافظة سلفيت: مستوطنون يقتلعون نحو 150 شجرة زيتون ويدفنونها في الأرض. أمجد سلطان: "نحن منهَكون من محاولات حماية أرضنا".

اكتُشف أمر اقتلاع الأشجار يوم الاثنين حين جاء إيهاب سلطان (40 عاماً) وشقيقه أمجد (46 عاماً) إلى أرضهما الواقعة في خلّة أبو العلا فوجدا أنّ نحو 150 شجرة زيتون غُرست قبل عشر سنوات قد اختفت.
يمتدّ كرم الزيتون المذكور على مساحة 42 دونم تنمو فيها عدا الأشجار الي اختفت نحو 300 شجرة غُرست قبل 40 سنة. تقع الأرض في الناحية الغربيّة من البلدة وهي مجاورة للشارع الرئيسيّ (505).

أدناه أقوال أمجد سلطان عن الحادثة، من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

قال لي أخي إنّ الأشجار اختفت فسارعت متّجهاً إلى أرضنا. لم أستوعب كيف يمكن أن تختفي 150 شجرة زيتون هكذا فجأة! توجد في كرمنا نحو 300 شجرة زيتون غرسها المرحوم والدي في العام 1980. إضافة إليها زرعنا أنا وأخي نحو 150 شجرة زيتون أخرى. نحن نأتي إلى الكرم يوميّاً تقريباً ونعتني بالأشجار.

بحثنا عن الأشجار فوجدناها مدفونة في الأرض!

اتّصلت بالشرطة الإسرائيليّة فوصلت عناصر منها بعد نصف ساعة. قالوا إنّه يظهر بوضوح تعرّض الكرم للتخريب. مندوب الإدارة المدنيّة وكان قد جاء برفقة عناصر شرطة وجنود قال لي أن أتحدّث مع مديريّة التنسيق الفلسطينيّة. كان واضحاً أنّهم لا يريدون معالجة الموضوع.

نحن منهَكون من محاولات حماية أرضنا وفلاحتها لأنّنا نخوض هذه المعركة منذ عشر سنوات. شجر الزيتون يحتاج في السّنوات الثلاث الأولى إلى ريّ كثير وكنّا نجلب المياه إلى الكرم في السيّارة. لقد تعبنا وشقينا كثيراً لكي يزدهر هذا الكرم.

في كلّ مرّة كان يأتي حارس مستوطنة "رفافا" ويطلب أن نريه تصريحاً لوجودنا في أرضنا وكنّا نتجاهله. وأحياناً كان يأتي مستوطنون ويسرقون البراميل التي نحمي بواسطتها الأشجار. كنّا نطالبهم بإعادتها وأحياناً كانوا يعيدونها فعلاً. لم نتصوّر أن يصل بهم الأمر إلى درجة اقتلاع أشجارنا ودفنها في الأرض!

21
محمد كعابنة الذي ضربه مستوطن على رأسه. وادي القلط، 21.6.20. تصوير: عارم عاروري, بتسيلم
محمد كعابنة الذي ضربه مستوطن على رأسه. وادي القلط، 21.6.20. تصوير: عارم عاروري, بتسيلم

وادي القلط، شرق مدينة القدس: مستوطنون اقتحموا تجمّع عرب الكعابنة وأحدهم ضرب أحد السكّان بقضيب حديديّ

قُبيل مساء يوم الأحد الموافق 21.6.20 دهم خمسة مستوطنين تجمّع عرب الكعابنة في وادي القلط. جاء المستوطنون من ناحية بؤرة استيطانيّة أقاموها قبل سنتين على بُعد نحو نصف كيلومتر من التجمّع. أخذ المعتدون يتجوّلون بين خيام السكّان بحجّة البحث عن راعي أغنام كان قد هاجم أحدهم.

اندلع جدال وسجال بين الأهالي والمستوطنين وفي هذه الأثناء جاء إلى المكان مستوطن آخر يحمل قضيباً من حديد. جاء هذا المستوطن سيراً على الأقدام من جهة الشارع الرئيسيّ المجاور ومع وصوله انقضّ على مواشي السكّان يضربها بقضيب الحديد. اقترب محمد كعابنة (48 عاماً) من المستوطن فضربه هذا على رأسه وفرّ مع بقيّة المستوطنين.

نقل أهالي التجمّع محمد كعابنة إلى الشارع الرئيسيّ وهناك أوقفوا جيباً عسكريّاً مرّ من هناك. اتّصل الجنود بالشرطة واستدعوا سيّارة إسعاف إسرائيليّة لكنّ المصاب رفض الصعود إليها فاستُدعيت سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر فجاءت ونقلته إلى المستشفى الحكوميّ في أريحا.

18

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يحرقون أشجارا ويرشقون منزلًا قيد الإنشاء بالحجارة. جنود يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص "المطاطي" نحو السكان ويعرقلون إخماد النيران

في ساعات بعد ظهيرة الخميس الموافق 18.6.20 أشعل فتية فلسطينيون حقل أشواك يقع بين الحي الشرقي لقرية بورين وبين بؤرة "سني يعكوف" (جفعات رونين) الاستيطانية. وصل إلى المكان مستوطنون لإخماد النيران واندلعت مواجهات بينهم وبين الفتية. أقيمت البؤرة الاستيطانية عام 1999 على مسافة نحو كيلومتر من بورين.

قرابة الساعة 16:00 في نفس اليوم وصل نحو عشرة مستوطنين إلى الحيّ الشمالي الشرقي من القرية. شرعوا برشق منزل قيد الإنشاء بالحجارة وكسروا شبكة مواسير المياه الخاصة بالمنزل وأضرموا النار في كروم زيتون ولوز في جواره. هرع سكان الحي لحماية منازلهم وأراضيهم فاندلعت مواجهات بينهم وبين المستوطنين. أطلق نحو عشرة جنود كانوا قد وصلوا إلى المكان قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني المغلف بالمطاط نحو سكان الحي ومنعوا بعضهم من الوصول إلى أراضيهم لغرض إخماد النيران. لم تستطع سيارة إطفاء تابعة للدفاع المدني الفلسطيني الوصول إلى الكروم بسبب المواجهات.

عند حلول الظلام وبعد انتهاء الأحداث وصل رجال الإطفاء إلى الأراضي وساعدوا السكان على إخماد النيران.

أحد أصحاب الكروم التي أُحرقت ويُدعى بشير زين (64 عاماً) من بورين سمع من ابنه عن إحراق الكرم. في إفادة أدلى بها غداة الحادثة أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي قال:

تملك عائلتنا 25 دونم في المنطقة وبضمنها قطعة مساحتها خمسة دونمات ورثتها عن جدّي مزروع فيها 40 شجرة زيتون ولوز وهي مسيّجة بشجيرات الصبّار من كلّ الجهات. عندما علمت أنّ أشجاري تحترق هرعت فوراً إلى أرضي لكنّ الجنود لم يسمحوا لي بالاقتراب. طوال الوقت كانوا يقولون لي بالعربيّة "ارجعْ، ارجعْ". أوضحت لهم أنّني أريد فقط إطفاء النّار لكنّهم أصرّوا على منعي من التقدّم.

شاهدت نحو عشرة مستوطنين يتّجهون نحو منزل قيد البناء مجاور لقطعة الأرض المذكورة وقد أخذوا في تكسير جدران الطوب. لم يتدخّل الجنود فيهم بل سمحوا لهم بمواصلة التخريب وكلّما اقترب أهالي الحيّ نحو المستوطنين تصدّى لهُم الجنود بإطلاق الرّصاص المطّاطيّ نحوهم. استمرّت الأمور على هذا النحو إلى أن حلّ الظّلام وغادر المستوطنون نحو بؤرة "جفعات رونين" الاستيطانيّة.

لم يبق في كرمي سوى 16 شجرة من أصل 40. وفي أرض والدي احترقت نحو 50 شجرة لوز وزيتون وبقيت شجرة واحدة فقط. انهمكت وابني خالد في محاولة إطفاء النيران التي كانت لا تزال تشتعل في أغصان بعض الأشجار.

هذه الأشجار غرسها جدّي. أنا أذكرها منذ بدايات وعيي. أعرف كلّ شجرة في هذه الأرض.

15
عين سامية، 15.6.20: جهود لإخماد الحرائق التي اندلعت نتيجة إشعالها على يد المستوطنين. تصوير: إياد حداد
عين سامية، 15.6.20: جهود لإخماد الحرائق التي اندلعت نتيجة إشعالها على يد المستوطنين. تصوير: إياد حداد

عين سامية، محافظة رام الله: مستوطنون يحرقون الحقول وقوّات الأمن تقف متفرّجة ورجال الإطفائيّة الإسرائيليّة يتركون النيران تلتهم عشرات الدونمات

لماذا لم تهبّ قوّات الأمن والإطفائيّة الإسرائيليّة لإخماد الحرائق وتركوا الضحايا الفلسطينيّين يواجهون النيران وحدهم؟ لماذا منعوا سيّارة إطفاء فلسطينيّة من تقديم المساعدة وأوقفوها وهي في طريقها إلى موقع الحادثة؟ هكذا يتجلّى عُنف المستوطنين في خدمة مصالح الدّولة:

حدث في 15.6.20 في ساعات العصر: حين كان ستّة مزارعين من قرية كفر مالك يفلحون أراضيهم ليس بعيداً عن مفرق عين سامية لاحظوا جيب يتوقّف عدّة مرّات عند جانب الشارع وكلّما توقّف ترجّل منه مستوطن أو اثنان وقاما بإضرام النيران في حقول فلسطينيّة. أخذ المزارعون يصرخون على المستوطنين ولمّا أدرك هؤلاء انكشاف فعلتهم فرّوا في اتّجاه مستوطنة "كوخاف هشاحَر" التي أقيمت في العام 1977 على بُعد نحو 2 كم من أراضي قرية عين سامية.

حين رأى الفلّاحون الحقول تندلع فيها النيران استدعوا أهالي قريتي كفر مالك وعين سامية فهرع عشرات منهم لكي يساعدوا في إخماد الحرائق.

بعد مضيّ عشر دقائق على وصول الأهالي جاءت أيضاً إلى موقع الحرائق جيبات الجيش وحرس الحدود ودوريّات الشرطة. وعوضاً عن مواجهة النيران الآخذة في الانتشار وقف عناصر هذه المركبات الإسرائيليّة يتفرّجون من بعيد. وهذا ما فعلته أيضاً طواقم سيّارتي إطفاء تمّ استدعاؤهما من مستوطنات مجاورة حيث وقف هؤلاء يتفرّجون ولم يحرّكوا ساكناً إزاء مطالبات الأهالي لهم بتقديم المساعدة.

بعد أن مضت عدّة دقائق أخرى جاءت سيّارة إطفاء تابعة للدّفاع المدني الفلسطينيّ ولكن لا يُسمح لطاقمها بالوصول إلى الموقع دون إذن لأنّ الأراضي الزراعيّة تتبع المنطقة المصنّفة C. وحيث أنّ التنسيق الأمنيّ بين السّلطة الفلسطينيّة والجيش متوقّف الآن لم يتمكّن طاقم سيّارة الإطفاء الفلسطينيّة من إجراء تنسيق يتيح له الدّخول وإطفاء الحرائق. مع ذلك كان يحذوهم الأمل بأن يسمح لهم الجنود بالدخول ووقف انتشار النيران ولكن خاب ظنّهم: قوّات الأمن اعترضت سيّارة الإطفاء وأوقفتها وبعد انتظار طال نحو ساعتين يئس طاقمها وغادر المكان.

لم يبق أمام الأهالي سوى مواجهة النيران بأنفسهم. ملأوا أوعية صغيرة بالمياه وسكبوها على اللّهب وألقوا على اللّهب أغطية رطبة وأوراق شجر ولم يتمكّنوا من إخماد النيران سوى في المساء عند السّاعة 18:30. في هذه الأثناء كانت النيران قد أتت على نحو 100 دونم نصفها مراعٍ وحقول زراعيّة وحقول شعير وبيقية (نوع من أعلاف البهائم). ألحقت الحرائق أضراراً بالغة بالمزارعين ورُعاة الأغنام من سكّان المنطقة الذين سيضطرّون الآن لشراء الأعلاف لمواشيهم.

أدناه إفادة المزارع ضياء رستم (33 عاماً) من قرية كفر مالك وهو متزوّج وأب لثلاثة أبناء - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد محدّثاً عن الحريق:

في يوم الحادثة كنت أعمل كأجير في قطعة أرض معدّة لزراعة الزعتر. بدأنا العمل نحو السّاعة 16:00 ثمّ رأيت سيّارة جيب بيضاء بلوحة صفراء تتوقّف عند مفرق عين سامية على بُعد نحو 300 متر منّا. ترجّل من الجيب شخص وانحنى قرب حقل جافّ على جانب الشارع. في تلك اللحظة خرجت سيّارة فلسطينيّة من طريق ترابيّة قريبة فذُعر ذاك الشخص وقفل عائداً إلى الجيب ثمّ سافر في اتّجاه مستوطنة "كوخاف هشاحَر".

كثيراً ما يحرق المستوطنون حقولنا في موسم الحصاد. بعد هذه المحاولة واصلنا العمل كالمعتاد حيث كنّا نحرث الأرض. عند السّاعة 16:15 شاهدنا سيّارة جيب بيضاء تشبه تلك الأولى تتقدّم نحونا ببطء وكذلك شاهدت نيراناً تتصاعد في الحقول التي خلفنا في جوار الشارع. أخذنا نصرخ. ركضنا نحو تلك الحقول واستدعينا خدمات الإطفاء. فجأة توقّف الجيب مرّة أخرى على بُعد نحو نصف كيلومتر من موقع الحريق وترجّل منه المستوطن وأضرم النار في الأعشاب الجافّة عند طرف الشارع.  

رآنا المستوطن نصرخ ونستنجد فعاد خلال ثوانٍ إلى الجيب وواصل قيادته جنوباً ثمّ توقّف على بُعد نصف كيلومتر تقريباً وأضرم النار في حقل آخر. بعد ذلك ابتعدت السيّارة في اتّجاه مستوطنة "كوخاف هشاحَر". لم نتمكّن من اللّحاق به أو حتى تصويره لأنّنا كنّا منهمكين في محاولات إخماد النيران. كانت النيران تنتشر بسرعة. استخدمنا كلّ ما طالته أيدينا - قطع مطّاط وأغصان أشجار ونبات البلّان.

في هذه الأثناء نودي الأهالي عبر مكبّرات الصّوت في مسجد كفر مالك لكي يأتوا ويساعدوا في إخماد الحرائق وقد لبّى العشرات النداء.

أدناه إفادة المزارع خالد غنيمات (42 عاماً) من سكّان كفر مالك وهو متزوّج وأب لستّة أبناء - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد محدّثاً عن تصرّفات قوّات الأمن والخسائر التي لحقت بأسرته عقب إحراق حقوله:

جاء الجيش وجاءت الشرطة إلى موقع الحريق منذ البداية ولكن لم يحركوا ساكناً. جاءت ايضاً سيّارات إطفاء إسرائيليّة وكذلك طواقمها لم تقدّم أيّة مساعدة بل وقفت على أهبة الاستعداد لمنع انتشار الحريق نحو المستوطنات. وقد وصلت أيضاً سيّارة إطفاء تابعة للدّفاع المدنيّ الفلسطينيّ من قرية الطيبة المجاورة - لكنّ طاقمها لم يتمكّن من إجراء تنسيق والحصول على تصريح دخول إلى موقع الحريق. لقد انتظر الطاقم طويلاً وفي النهاية يئس وغادر المكان.

تفيد التقديرات أنّ الحريق في المواقع الثلاثة أتى على أكثر من 100 دونم معظمها نمت فيها النباتات البريّة والأعشاب على تلال كانت ترعى فيها المواشي. هذا الحريق سوف يضطرّنا إلى شراء كميّات كبيرة من الأعلاف التي ستكلّفنا آلاف الشواكل.

موسى بني منية وفي الخلفية الألواح الشمسية التي كسّرها المستوطنون. الفجم، 15.6.20. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم
موسى بني منية وفي الخلفية الألواح الشمسية التي كسّرها المستوطنون. الفجم، 15.6.20. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم

تجمّع الفجم (عقربا)، محافظة نابلس: عشرات المستوطنين يهاجمون خيامًا ويخرّبونها من أساسها

شقيقان من سكّان تجمع الفجم شهدا عياناً الاعتداء الذي حدث صباح يوم الاثنين الموافق 15.6.20: حين كان موسى بني منية (22 عاماً) وشقيقه إسلام (19 عاماً) يرعيان قطيعهما شرقيّ الفجم شاهدا أربع سيّارات مدنيّة قادمة من مستوطنة "إيتمار" تدخل إلى الشارع المؤدّي لقريتهم. كان موسى وإسلام على بُعد نحو 500 متر من خيام العائلة ومن هناك شاهدوا السيّارات الأربع تتوقّف قرب الخيام ونحو 20 مستوطناً يترجّلون منها ويشرعون في حملة تدمير منظّمة: في البداية حطّم المستوطنون معدّات توليد الطاقة الشمسيّة التي كانت قد وفّرتها السلطة الفلسطينيّة لسكّان التجمع وتشمل أربع ألواح شميّة وخزانة كهرباء. بعد ذلك أتلف المستوطنون سيّارة كانت متوقّفة في المكان ثمّ اقتحموا الخيام وأتلفوا جميع محتوياتها - ثلّاجة وأغطية الفراش وأدوات وكذلك شوادر الخيام. قبل مغادرة القرية اختتم المعتدون هجومهم بسرقة عدد من الخيام.

تعتاش عائلة أبو منية من تربية الأغنام وهي تقيم في تجمع الفجم مع خمس عائلات أخرى معظم مواسم السنة. في الصّيف تنتقل العائلة للسّكن في عقربا ويبقى عدد من أفرادها في المكان لحماية المواشي.

أدناه أقوال موسى بني منية في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي، يصف فيها حملة التخريب:

وصلت إلى مضاربنا فرأيتها في حالة مروّعة. لقد خرّب المستوطنون الخيام نفسها وكل ما كان داخلها - أغطية الفراش والملابس وأدوات الطعام والفرشات. حطموا كلّ شيء. وقد حطّموا الثلّاجة أيضاً. لا أعرف ماذا استخدموا أهي مواسير حديدية أم هراوات. لقد سرقوا من خيمة أخي يوسف فرشات وأغطية شتويّة . كذلك أتلفوا سيّارة أخي التي كانت متوقّفة قرب خيمته. نحن نستخدمها فقط للوصول إلى الحقول لأنّها غير مرخّصة. خلال دقائق معدودة دمّروا كلّ شيء.

الألواح الشمسيّة جلبتها لنا السّلطة المحلية قبل ثلاث سنوات وكانت توفّر الكهرباء لثلاث أسر - أسرتنا وأسرة كلّ من فاخر وزهير من أهالي التجمع. الصّيف هنا حارّ إلى درجة لا تُطاق والطاقة الشمسيّة مكّنتنا من تشغيل ثلّاجة لنحصل على الماء البارد وكنّا نشحن هواتفنا بواسطتها.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.