تشن إسرائيل، منذ أكثر من سنة، حربًا لا ضوابط لها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في الضفة الغربية وفي داخل دولة إسرائيل العنف، الذي ميّز تعامل نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، يتمظهر خلال السنة الأخيرة في أكثر أشكاله وضوحًا ومُباشَرَةً. يتركز تقرير الحالة هذا في أحد تمظهرات هذا العنف. فقد جمعت بتسيلم 25 إفادة من فلسطينيين تعرضوا للتنكيل من جانب جنود إسرائيليين في وسط مدينة الخليل بين شهريّ أيار وآب 2024. وتشمل هذه الإفادات توصيفًا لأعمال عنف، إذلال وتنكيل ارتكبها جنود بحقّ رجال، نساء، شُبّان وأطفال. ويدلّ حجم العنف على أنّ الأمر ليس مجرد رغبة شخصية في الانتقام من جانب هذا الجندي أو ذاك، وليس مجرد إخفاقٍ موضعيّ، وإنما هو نتاج عنيف بامتياز لسياسة منظوميّة شاملة، مُنظّمة وممتدة على سنوات طويلة من القمع، التهجير والنهب التي تشكل، معًا، صُلب نظام الأبارتهايد الإسرائيلي
التقرير يُظهر كيف تتذرّع إسرائيل بحجج أمنيّة لكي تطبّق في منطقة مركز مدينة الخليل سياسة جعلت حياة السكّان الفلسطينيّين جحيمًا لا يُطاق بهدف دفعهم إلى الرّحيل عن منازلهم. تعتمد هذه السياسة آليّات الفصل الحادّ والمتطرّف التي تطبّقها إسرائيل في المدينة منذ 25 عامًا، منذ المجزرة التي ارتكبها باروخ جولدشطاين بهدف تمكين ثلّة مستوطنين من السّكن في قلب مدينة فلسطينيّة مكتظّة. هذه السياسة خرق لحظر النقل القسريّ الذي يُعتبر جريمة حرب.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.