Skip to main content
فرج تميمي (الزّرو) بعد الإفراج عنه. تصوير منال الجعبري، بتسيلم
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

جنود يعتدون على فلسطينيّين اشتكيا إليهما عُنف مستوطنين ثمّ اعتقلوهما بزعم أنّهُما هاجموهُم

قرابة السّادسة والنصف من مساء يوم السّبت الموافق 25.9.21 خرجت أربع نساء من عائلة تميمي (الزّرو) ومعهما طفلتان في الـ9 والـ12 للتنزّه في أرض العائلة قرب منزلهنّ الواقع في حيّ جبل جالس في الخليل. على بُعد نحو خمسين متراً من الأرض أقيمت بؤرة "جفعات جال" الاستيطانيّة ملاصقة لمستوطنة "كريات أربع". بعد جلوسهنّ بوقت قصير جاء إلى المكان فتيان اثنان وأخذا يشتمانهنّ ففرّت النساء والطفلتان نحو المنزل، لكنّ الفتيان لحقا بهنّ وهما يرشقانهنّ بالحجارة فأصاب حجر إحداهنّ وتدعى رهام تميمي (34 عاماً) في رجلها.

بعد عودتهنّ إلى المنزل توجّه شقيقا رهام - فرج (36 عاماً) وحامد (42 عاماً) - إلى نقطة عسكريّة تقع عند مدخل البؤرة الاستيطانيّة لكي يشتكيا الفتيين اللّذين هاجما نساء العائلة والطفلتين ورشقاهنّ بالحجارة. عندما وصولهما كان الفتيان في النقطة العسكريّة يقفان مع جنديّين وفي أثناء مشادّة كلاميّة معهُم تعرّض الأخوان للشتم. في هذه الأثناء وصل إلى المكان نحو ثلاثين جنديّاً ثمّ أمر الضابط المرافق لهُم الأخوين أن يعودا إلى منزلهما.

عندما وصل الأخوان فرج وحامد إلى الطريق المؤدّية لمنزلهما تنبّها إلى خمسة جنود يسيرون خلفهما وحين تجدّدت المشادّة الكلاميّة معهم هاجم الجنود حامد تميمي. حاول فرج أن يفصل بينهم وأثناء ذلك دفع اثنين من الجنود فانقضّا عليه يضربانه ويركلانه في كلّ أنحاء جسمه. هدّد أحد الجنديّين فرج بسلاحه وقام جنديّ آخر بتكبيل يديه ثمّ اقتادوه إلى معسكر قريب للجيش. أثناء انتظاره هناك هاجمه أحد الجنديّين اللّذين انقضّا عليه من قبل مستخدماً أداة معدنيّة وهدّد أن يقتله.

بعد مضيّ بضع ساعات أخذوه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "بيتار عيليت" وكن معه في الجيب الجنديّان اللّذان هاجماه وأخاه. عندما وصلوا أُدخل أحد الجنديّين للتحقيق معه وبقي فرج مع الجنديّ الثاني فأمره هذا أن لا يأتي على ذكر الاعتداء خلال التحقيق. بعد ذلك أُدخل الجنديّ الثاني إلى التحقيق ومن بعده جرى التحقيق مع فرج. اتّهم المحقّق فرج بمهاجمة الجنود ورشق الحجارة وبدوره أنكر فرج هذه التهم بإصرار. بعد مضيّ نحو السّاعة أبلغه المحقّق أنّه قد تمّ تعيين جلسة لمحاكمته بعد نصف سنة وأنّ عليه أن يدفع كفالة قدرها 1,000 شيكل. بعد إخلاء سبيله وصل فرج إلى منزله في الثانية بعد منتصف اللّيل.

هكذا انتهى يوم آخر روتينيّ في حياة الرّازحين تحت وطأة الاحتلال: الخروج للتنزّه في أرض الأسرة ينتهي بالعودة فراراً خوفاً من عُنف المستوطنين - فتيين في هذه الحالة. الالتجاء إلى الجنود لطلب المساعدة ينتهي بعُنف شرس واعتقال ملفّق ثمّ تحقيق يجري خلافاً لكلّ القواعد، وأخيراً دفع مئات الشواكل.

أدناه تحدّث رهام تميمي (الزّرو) وهي أمّ لطفلين في ال 34 من عمرها، عمّا حدث في ذلك اليوم - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

أنا مدرّسة في مدرسة يسرى النتشة للبنين في الخليل ومتطوّعة في مشروع كاميرات بتسيلم. أقيم مع والدتي نورة (65 عاماً) ووالدي شاكر (74 عاماً) وابنتي رزان البالغة من العمر 9 سنوات؛ ويقيم إلى جانبنا إخوتي وأعمامي كلّ مع أسرته. يقع منزلنا على الطريق المؤدّية إلى بؤرة "جفعات جال" التي أقيمت على بُعد 50 متراً من منزلنا.

نحو السّادسة والنصف من مساء يوم السّبت الموافق 25.9.21 خرجت مع والدتي وبنات عمّي راوند (20 عاماً) وحنين (18 عاماً) وشهد (12 عاماً) ومعنا ابنتي رزان (9 سنوات) لكي نجلس في أرضنا الواقعة بين منزلنا والبؤرة الاستيطانيّة. فجأة جاء مستوطنان في سنّ الـ15 تقريباً وأخذا يشتماننا، وكان مع كلّ منهما مرشّ غاز الفلفل. إزاء هذا الوضع قرّرنا العودة إلى المنزل لكنّ المستوطنين لحقا بنا إلى أن وصلنا مدخل الطريق المؤدّية إلى منزلنا، وكانا في الطريق يرشقاننا بالحجارة ونحن نركض نحو منازلنا. أصابني أحد الحجارة في رجلي اليمنى وآلمني كثيراً.

أخذت أبكي وأصرخ على المستوطنين فجاء أخي فرج (36 عاماً) وعندما رآه المستوطنان لاذا فوراً بالفرار نحو المستوطنة. إثر بُكائي والجُرح في رجلي نادى فرج أخي حامد وذهب كلاهُما إلى النقطة العسكريّة التي عند مدخل البؤرة الاستيطانيّة لكي يحدّثا الجنود عن فعلة المستوطنين. أنا بقيت في السّاحة لكي أتابع ما يجري معهما وحاولت أيضاً أن أصوّر بواسطة كاميرا هاتفي.

كان في النقطة العسكريّة جنديّان وكان يقف معهُما الفتيان المستوطنان اللّذان هاجمانا. سمعتهم يتجادلون وقد علا صُراخهم على بعضهم البعض - أخواي من جهة والجنديّان والفتيان من جهة أخرى. عندئذٍ انضمّت إلى الجدال مستوطنة تبدو في الأربعين من عمرها ورأيت أيضاً جنوداً آخرين يصلون إلى النقطة العسكريّة.

بعد نحو عشرين دقيقة رأيت حامد وفرج عائدين ولكن ما أن وصلا إلى مدخل الطريق المؤدّية إلى منزلنا وإذ بخمسة جنود يأتون إلى هناك ويفتعلون من جديد جدالاً مع أخويّ. رأيت اثنين من الجنود يهجمان على حامد ويضربانه وفرج يحاول حمايته منهم وأثناء ذلك يدفع الجنديّين. عندئذٍ انقضّ الجنديّان على فرج وأخذوا يضربونه هو أيضاً وهُم يوجّهون سلاحهم إليه.

كنّا أنا وأمّي نرتجف خوفاً من أن يُطلق الجنود النار على أخويّ. في هذه الأثناء وصل إلى المكان عمّي راشد وعمّي راضي وحاولا تخليص فرج من أيدي الجنود. قام اثنان من الجنود بتكبيل يدي فرج إلى الخلف ثمّ اقتاداه نحو معسكر الجيش.

أدناه يحدّث فرج تميمي (الزّرو) (36 عاماً) وهو أب لستّة - عن ضرب الجنود له واعتقاله بعد ذلك:

فرج تميمي (الزّرو) بعد الإفراج عنه وآثار الجروح والكدمات بادية على جسده. الصورة قدمها الشاهد مشكورا
فرج تميمي (الزّرو) بعد الإفراج عنه وآثار الجروح والكدمات بادية على جسده. الصورة قدمها الشاهد مشكورا

في يوم السّبت مساءً كنت عائداً إلى منزلي بعد يوم عمل في البناء، وعندما وصلت إلى مدخل الطريق المؤدّية إلى المنزل رأيت مستوطنين اثنين في سنّ الـ15 تقريباً يلحقان نساءً من عائلتنا وبضمنهنّ شقيقتي رهام (34 عاماً) ووالدتي البالغة من العمر 65 عاماً. كان المستوطنان يرشقانهنّ بالحجارة ويشتمانهنّ. رأيت أحد الحجارة يُصيب شقيقتي رهام في رجلها. عندما رآني المستوطنان لاذا بالفرار. ناديت أخي حامد (42 عاماً) وذهبنا معاً لكي نتحدّث مع جنود النقطة العسكريّة التي عند مدخل بؤرة "جفعات جال" الاستيطانيّة. هي تقع على بُعد نحو 50 متراً من منزلنا.

عندما وصلنا إلى النقطة العسكريّة كان فيها جنديّان وإلى جانبهما يقف المستوطنان اللّذان رشقا الحجارة. حدّثت الجنديّين عمّا فعله الاثنان ولكنّني فوجئت بالجنود يشرعون في شتمي ويأمرونني بمغادرة المكان. عندئذٍ اندلعت مشادّة كلاميّة بيني وبين الجنديّين والمستوطنين وإثر ذلك جاءت مستوطنة ربّما هي والدة أحد الفتيين، وانضمّت هي الأخرى إلى المشادّة الكلاميّة. في أثناء ذلك رأيت أحد الجنديّين يتحدّث عبر جهاز اللّاسلكي وفي أعقاب ذلك جاء إلى المكان نحو ثلاثين جنديّاً. أخبرت الضابط بما جرى لكنّه هو الآخر أخذ يشتمني ويشتم حامد وأمرنا أن نغادر المكان.

عندما وصلنا إلى الطريق التي تؤدّي إلى منزلنا فوجئنا بخمسة جنود يبدو أنّهم كانوا يسيرون خلفنا. أخذ الجنود يصرخون علينا ويشتموننا، ونحن بدورنا صرخنا عليهم. خلال المشادّة الكلاميّة انقضّ الجنود على حامد يضربونه بقبضات أيديهم فدخلت بين الجنود وحامد لكي أحمي أخي. حاولت أن أصدّ عنه أحد الجنود صرخت عليهم ودفعتهم فاتّهموني على الفور بمهاجمتهم وأخذوا يضربونني أنا أيضاً. ضربوني وركلوني في كلّ أنحاء جمسي وفي وجهي فأصبت بجُرح نازف عند حاجبي الأيسر.

في هذه الأثناء خرج عمّي راشد (65 عاماً) وعمّي راضي (52 عامًا) من منزليهما وحين وصلا حاولا تهدئة الجنود ومنعهم من مواصلة ضربي. وضع أحد الجنود سلاحه ملاصقاً صدري ولوى جنديّ آخر ذراعي إلى الخلف. بعد ذلك كبّلوا يديّ بأصفاد بلاستيكيّة واقتادوني إلى قُرب معسكر الجيش في مستوطنة "كريات أربع". هناك أجلسوني على الأرض وأخذ الجنود يشتمونني ويهدّدونني بالقتل.

أثناء جلوسي هناك تقدّم أحد الجنديّين اللّذين هاجماني من قبل وأخي حامد وضربني على بأداة معدنيّة مدبّبة تشبه كفّ القبضة الحديديّة في بطني وفي الجهة اليُمنى من صدري. أخذت أصرخ من شدّة الألم فجاء جنود آخرون وأبعدوه عنّي. بينما كنت أصرخ من الألم جاء جنديّان أوقفاني على رجليّ ثمّ أدخلاني إلى جيب عسكريّ. تركوني داخل الجيب لمدّة عشر دقائق تقريباً ثمّ دخل جنديّ إلى الجيب وهدّدني بالقتل إذا لم أهدأ. بعد ذلك أنزلني من الجيب وأجلسني مرّة أخرى على الأرض. بقيت جالساً هناك لمدّة ساعة تقريباً.

بعد ذلك اقتادوني إلى داخل المعسكر وأبقوني في السّاحة نحو ساعتين ونصف السّاعة مع خمسة جنود لحراستي، وطوال هذا الوقت لم يتوقّف الجنود عن شتمي والتهكّم عليّ. بعد ذلك جاء شخص بزيّ عسكريّ وسألني ما إذا كنت أعاني من أيّة أمراض فأجبته بالنفي. ثمّ قام بفحصي بعد أن قلت له إنّني أعاني من آلام بسبب ضرب الجنود لي وعلى الأخصّ ضربي بالأداة المعدنيّة الحادّة. بعد ذلك نظّف الجروح في رأسي وبطني وصدري ووضع بعض اليود.

ثمّ جاء الجنديّان اللّذان هاجماني وأخي حامد وهدّداني بالقتل. لقد حاولا ضربي مرّة أخرى ولكنّ أحد الجنود الذين كانوا هناك منعهما من الاقتراب منّي. أدخلوني إلى جيب وأخذوني إلى محطّة الشرطة التي خارج مستوطنة "بيتار عيليت"، وكان معي في الجيب الجنديّان اللّذان هاجماني وحامد. قبل أن ندخل إلى محطّة الشرطة تقدّم منّا شرطيّ وأخذ يشتمني ويصرخ عليّ: "أخفض رأسك وخلّ عينيك في الأرض!" ثمّ قال للجنديّين أن يُبقياني في السّاحة.

دخل أحد الجنديّين إلى الغرفة مع المحقّق وبقيت أنا في الخارج مع الجنديّ الثاني عينُه الذي سبق أن ضربني بالأداة الحادّة. أمرني هذا أن لا أذكر في التحقيق أنّه هاجمني وعندما رفضت أصرّ وضغط عليّ فقلت له إنّ كاميرات المعسكر قد وثّقت الاعتداء وأنّني سوف أتقدّم بشكوى ضدّه.

بعد نحو نصف السّاعة خرج الجنديّ الأوّل من غرفة التحقيق ودخل الجنديّ الثاني. بقي في الدّاخل نصف سّاعة تقريباً ثمّ حين خرج أدخلوني إلى التحقيق. كان هناك مترجم. بعد أن عرّف المحقّق نفسه - اسمُه رافي - تحدّث معي واتهمني بمهاجمة الجنود ورشق الحجارة ثمّ هدّدني أنّهم سوف يعتقلونني ويحبسونني. أنكرت التهم وقلت له إنّ الجنود والمستوطنين هم الذين هاجموني وهاجموا عائلتي دون أيّ سبب.

استمرّ التحقيق معي مدّة ساعة تقريباً وعندئذٍ أبلغني المحقّق أنّه قد تمّ تعيين جلسة لمُحاكمتي في 5.4.22. وقال لي إنّ عليّ الآن دفع كفالة ماليّة قدرها 3,000 شيكل. جاء عمّي راشد وتحدّث معه إلى أن تمكّن من تخفيض المبلغ إلى 1,000 شيكل قام بدفعها فوراً. خرجنا من هناك وحين وصلنا إلى المنزل كانت السّاعة تقريباً 2:00 بعد منتصف اللّيل. كنت منهكاً وأعاني من آلام، ولا زلت حتى الآن أعانيها في كلّ أنحاء جسمي.