Skip to main content
Menu
المواضيع

مقتل خمسة فلسطينيين جرّاء إطلاق الجيش النار على المتظاهرين بالقرب من الجدار الحدودي في قطاع غزة في كانون الأول 2015-كانون الثاني 2016

في أربع حالات على الأقل لم يكن هناك أيّ مبرر لإطلاق النار القاتل

في شهرَي كانون الاول 2015 وكانون الثاني 2016 قتل جنود اسرائيليين خمسة فلسطينيين بالقرب من الجدار الحدودي، وقت انعقاد مظاهرات في المنطقة. وذلك بعد أن وثّقت منظمة بتسيلم في شهري تشرين الأول-تشرين الثاني 2015 14 حالة قُتل فيها فلسطينيّون في ظروف مشابهة. يتضح من استقصاء بتسيلم أن وتيرة المظاهرات وتفريقها قد هدأت منذ التقرير السابق حول هذا الموضوع: المظاهرات تنعقد بشكل محصور أكثر، وعادة ما تنعقد أيام الجمعة، لكن ليس بشكل أسبوعيّ، هناك انخفاض في عدد المشاركين فيها، وبشكل عام لا تنعقد بالقرب من الجدار.

تم التحقيق في أربع حالات ضمن هذه الأحداث الأخيرة، من قبل الباحثين الميدانيين لبتسيلم في غزة: في تاريخ 11/12/2015 قُتل سامي ماضي شرق مخيم البريج في محافظة دير البلح. في تاريخ 25/12/2015 قُتل هاني وهدان بالقرب من معبر المنطار، شرق مدينة غزة، ويوسف أبو سبيخة شرق مخيم البريج؛ في تاريخ 1/15//2016 قُتل محمد أبو زايد في مظاهرة شرق مخيم البريج. وفي مرحلة لاحقة في هذه المظاهرة قُتل بالرصاص محمد قيطة، ولكن الظروف الدقيقة لمقتله غير معروفة في هذه المرحلة لدى بتسيلم.

متظاهر يرفع العلم بجانب الجدار الحدودي شرقي مدينة غزة. في الخلفية: جنود يختبؤون خلف كومة رمل في الجانب الآخر للجدار. تصوير: محمد سالم. رويترز، 20/11/2015
متظاهر يرفع العلم بجانب الجدار الحدودي شرقي مدينة غزة. في الخلفية: جنود يختبؤون خلف كومة رمل في الجانب الآخر للجدار. تصوير: محمد سالم. رويترز، 20/11/2015

يتبيّن من استقصاءات بتسيلم بخصوص المظاهرات التي قتل فيها الفلسطينيّون الأربعة أنّ الجيش لم يُفاجأ في أي من هذه الحالات من انعقاد المظاهرة. على العكس من ذلك: تهيأ الجيش لها مسبقًا، وفي المراحل الأولى من المظاهرة - وأحيانا حتى قبل انعقادها - استقر الجنود في الأماكن التي بدت لهم مناسبة. في إطار الاستعدادات، كان على الضباط أن يوضحوا أيضا للجنود قواعد إطلاق النار في حالات لا يكون فيها المتظاهرون مسلّحين، وتزويدهم بوسائل غير فتّاكة لتفريق المظاهرات، وبعتاد لحمايتهم.

مع ذلك، فإن تسلسل الأحداث يشير إلى أنه في جميع الحالات الموثقة أطلق الجنود الذخيرة الحية بدلا من استخدام وسائل لتفريق المظاهرات. يسمح بإطلاق الذخيرة الحية فقط في حال تعرّض حياة الجنود للخطر المباشر، ولا توجد أية وسيلة أخرى لمنع هذا الخطر. لكن في المظاهرات التي قتل فيها الفلسطينيون الأربعة، تواجد الجنود على مسافة بعيدة من المتظاهرين، في الجانب الآخر من الجدار الحدودي، وبالتأكيد لم يكن هناك خطر على حياتهم لا يمكن منعه بأي طريقة أخرى. وقد تسبب الاستخدام المفرط وغير القانوني للذخيرة الحية في وفاة الفلسطينيين الأربعة، وهو استخدام لم يُساءَل عليه أحد.

مقتل سامي ماضي،11/12/2015، شرق مخيم البريج


سامي ماضي، الصورة بلطف من العائلةفي تاريخ 11/12/2015، خلال مظاهرة انعقدت بالقرب من الجدار الحدودي شرق مخيم البريج، أطلق الجنود النار وقتلوا سامي ماضي، 41 عاما، المتحدث باسم حزب الجبهة الشعبية بالمحافظة الوسطى في قطاع غزة. من استقصاء بتسيلم يتبين أنه في نفس اليوم دعت الجبهة الشعبية أنصارها للخروج في مظاهرة، في الذكرى السنوية لتأسيس الحزب. وكان بضع عشرات من المتظاهرين قد وصلوا بالفعل زهاء الساعة 13:00، ولكن معظم المتظاهرين، نحو 500 من أنصار الجبهة الشعبية، وصلوا زهاء الساعة 14:30. في وقت مبكر من المظاهرة، علق المتظاهرون أعلاما على الجدار الحدودي، ورشقوا الحجارة باتجاه الجنود، الذين استعدّوا في الجانب الأخر من الجدار. ووفقا لشهود عيان، أصيب شابان على الأقل في هذه المرحلة برصاص الجنود. بقي معظم المتظاهرين على بعد مئات الأمتار من الجدار واقترب عدد قليل منه. زهاء الساعة 16:00، أثناء هدنة من اطلاق النار، وقف سامي ماضي على بعد 300 متر من الجدار، وعندما بدأ بالاقتراب من الجنود أطلقوا النار عليه وعلى غيره من الأشخاص الذين ساروا معه. أصيب ماضي في صدره، وتم نقله الى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وبعد مدة قصيرة، تم الاعلان عن وفاته. وفقا لشاهد عيان آخر، أصيب ثلاثة شبان آخرين بنيران حية. أثناء إخلاء أحدهم أطلق الجنود النار أيضا على المسعفين، الحدث الذي تم توثيقه بالفيديو، والذي أصيب جراءه صحفي كان يقف في مكان قريب.

عوض البحيصي، أحد سكان مخيم دير البلح، 29 عامًا، روى لباحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة ما حدث:


عوض البحيصي٬ تصوير: خالد العزايزة٬ بتسيلميوم الجمعة، الموافق 11/12/2015، استجبت لدعوة حزب الجبهة الشعبية بالمشاركة في مظاهرة بالقرب من الجدار الحدودي، شرقيّ مخيم البريج، بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس الحركة. ذهبنا الى المكان بعد أداء صلاة الجمعة. رافقت سامي ماضي، الذي كان المتحدث باسم الجبهة الشعبية بالمحافظة الوسطى، وأشخاصًا آخرين. عندما وصلنا إلى الحدود كان هناك حوالي 500 متظاهر شابّ. نحو خمسين منهم تواجدوا على الشريط الحدوديّ، أما البقية فتواجدوا على مسافة أبعد.

رأيت من فوق الجدار نحو عشرة جنود تمددوا وراء كومة من الرمال. كانت هناك أيضا بعض المركبات العسكرية. أحرق عدد من المتظاهرين اطارات السيارات. وقفنا، أنا وسامي وبعض الأشخاص عند "شارع جكر"، وهو طريق ترابية على طول الحدود، على بعد 300 متر من الجدار، وشاهدنا ما يحدث. بجانبنا كانت سيارتا إسعاف مع طواقمها.

زهاء الساعة 16:00 تقدمنا أنا وسامي وشخص آخر نحو عشرين مترا باتجاه الجدار. أردنا إبعاد الشبان، حتى لا يعرضوا حياتهم للخطر. تقدمنا باتجاه الجدار فقط بعد أن تحققنا من الآخرين بأنه في ذلك الوقت كان الوضع هادئا ولم يكن هناك إطلاق نار.

بينما كنّا نتقدّم، أطلق جندي رصاصة أصابت الأرض أمامنا بالضبط. وبعد بضع ثوان أطلقوا رصاصة أخرى أصابت سامي في صدره. كنت على بعد حوالي متر واحد منه. صرخ سامي وسقط على الأرض. أطلق الجنود النار وأصابوا طرف أنف رجل آخر كان معنا وسقط. عند هذه النقطة، لم يطلق الجنود النار على المتظاهرين الآخرين، وإنما فقط علينا. كما أنهم لم يستخدموا أية وسيلة لتفريق المظاهرات كالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، وإنما أطلقوا فقط الرصاص الحي مباشرة علينا.

بعد إصابة ماضي القاتلة أطلق الجنود النار على آخرين، بينهم الصحفي محمود اللوح، البالغ من العمر 25 عاما، والمقيم في مخيم النصيرات في دير البلح. وصف اللوح، الذي أصيب في قدمه، ما حدث لباحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة:

محمود اللوح٬ تصوير: خالد العزايزة٬ بتسيلمأنا صحفي في إذاعة صوت الشعب وأغطي الأحداث في وسط قطاع غزة. يوم الجمعة، الموافق 11/12/2015، تم التخطيط لعقد مظاهرة. عادة ما تنعقد المظاهرات كل يوم جمعة، ولكن كانت هذه مظاهرة خاصة لأن الجبهة الشعبية دعت أنصارها للوصول الى المظاهرة عند الحدود. ذهبت لتغطية الأحداث وارتديت سترة كتب عليها PRESS، مثل بقية الصحفيين. وقفت بجانب سيارة إسعاف الهلال الأحمر، على طريق ترابية تبعد نحو 300 متر من الجدار.

زهاء الساعة 16:00، وأنا لا أزال واقفا في نفس المكان، رأيت بالقرب مني مجموعة من المتظاهرين من الجبهة الشعبية. فجأة أصيب أحدهم بعيار ناري في الصدر. علمت لاحقا أن المصاب هو سامي ماضي، المتحدث باسم الجبهة الشعبية في منطقة دير البلح. نقلوه في سيارة إسعاف وكان في حالة حرجة.

ثم واصل الجنود إطلاق النار مثل القناصة بشكل متقطع. رأيت شخصين قد أصيبا واحدا تلو الآخر. وقفا بالقرب مني عندما أطلقت النار عليهما. وصل المسعفون لإخلائهما، وكان هناك أيضا صحفيون آخرون غطوا الحدث. واصل الجنود اطلاق النار وبعد ذلك أصيب شخص ثالث، وأصبت أنا من بعده مباشرة بعيار ناري في قدمي اليمنى، وقت تغطية الأحداث على الهواء مباشرة. سقطت على الأرض وحملني بعض المسعفين، وضعوني في سيارة إسعاف ونقلوني إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح. اخترقت الرصاصة قدمي اليمنى وخرجت منها.

تم توثيق إصابة اللوح وإطلاق النار على المسعفين والصحفيين في الفيديو التالي:


مقتل يوسف أبو سبيخة، 25/12/2015 شرق مخيّم البريج:

وفقا لاستقصاء بتسيلم، يوسف أبو سبيخة، مزارع يبلغ من العمر خمسين عاما، من سكان مخيم المغازي وأب لخمسة أولاد، أصيب بجروح خطيرة من رصاص جنود اسرائيليين في بطنه وفخذه يوم الجمعة، 25/12/2015، وتوفي متأثرا بجراحه بعد ثلاثة أيام في تاريخ 28/12/2015 . أطلقت عليه النار بينما كان يعمل بمفرده كأجير في قطعة أرض على مسافة نصف كيلومتر شمالي منزله، شرق مخيم البريج، وعلى بعد 400 متر من الجدار. في نفس الوقت انعقدت مظاهرة بمشاركة حوالي 400-500 متظاهر بالقرب من الجدار. وصل بعض المتظاهرين إلى الجدار ووقف البعض الآخر بعيدا، على مسافة حوالي مائتي متر منه. لوح المتظاهرون بالاعلام، وأحرقوا الإطارات وألقوا الحجارة على الجنود الذين كانوا على الجانب الآخر من الجدار الحدودي. اختبأ الجنود خلف كومة من الرمال. وتواجدت هناك أيضا عشرات من سيارات الجيب العسكرية.

فادي ثابت، صحفيّ كان شاهدًا على إطلاق النار، وصف لباحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة ملابسات إطلاق النار:

يوم الجمعة، الموافق 25/12/2015، ابتداء من الساعة 13:00 تقريبًا، تواجدت في منطقة تسمى "تل أم حسنية" شرقي مخيم البريج، لتغطية مواجهات بين الشبان والجنود قرب الجدار الحدودي. وقفت على بعد 400 متر من الجدار. بجانبي، وقفت سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر وصحفيين وغيرهم.

كان هناك ما بين 400-500 متظاهر، تتراوح أعمارهم بين 20-15. كانوا بالقرب من الجدار، على مسافة مائتي متر منه. أحرق بعضهم إطارات السيارات، ولوح بعضهم بالاعلام عندالجدار وألقى آخرون الحجارة على الجنود. لأكثر من ساعتين، لم يطلق الجنود النار على أي شخص. أصيبَت الضحية الأولى في القدم اليمنى فقط زهاء الساعة 15:15. بعد نصف ساعة، أطلق الجنود النار وأصابوا ثلاثة أشخاص آخرين، وجميعهم أصيبوا في الأجزاء السفلية من الجسم. أطلق الجنود الذخيرة الحية فقط. لم أر أي وسيلة أخرى مثل الغاز المسيل للدموع أو الرصاص المعدني المغلف بالمطاط.

زهاء الساعة 16:00 أصيبَ المزارع الذي كان قريبا مني، وبعد ذلك تبين لي أن اسمه يوسف أبو سبيخة. وصل إلى الأرض ليتفقد الزرع. فجأة سمعت طلقة ورأيته يصرخ. أصيب في الفخذ الأيسر. طلبنا أنا وآخرون منه أن يقترب منا. كان من الصعب الوصول إليه لأنه وقف في منطقة انكشف فيها على القناصة الاسرائيليين، وكنت أحتمي أنا بكومة من الرمل. خشيت أن يطلقوا الرصاص عليّ إذا اقتربت منه لأساعده. رأيت في السابق جنودا يطلقون النار على الأشخاص الّذين يقدّمون المساعدة للمصابين.

بدأ المزارع يسير باتجاه المأوى. بعد أن سار عدة خطوات أطلقوا النار عليه مجددا، وهذه المرة في بطنه. تمكن من الوصول إلى المأوى، وسقط على الأرض وتم إخلاؤه من قبل المسعفين الذين تواجدوا هناك. كان في حالة خطيرة جدا، شاحبا بسبب النزيف وغير قادر على الكلام.

بقيت هناك. وانتهت المواجهات زهاء الساعة 17:00. في هذه المرحلة أطلق الجنود الغاز المسيل للدموع، وغادر الشبان المكان.

في الأعلى: الشاهد يونس أبو سبيخة. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم. في الأسفل: شقيق يوسف أبو سبيخة. الصورة بلطف الأسرةيونس أبو سبيخة، شقيق يوسف، 46 عاما، أب لأربعة أولاد، روى لباحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة صعوبات معيشة المزارعين في المنطقة المجاورة للحدود:

أنا مزارع وأسكن بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شمال شرق مخيم المغازي، مثل أخي المرحوم يوسف وأخوتي الآخرين. عائلتنا تملك قطعة أرض من عشرين دونما تقريبًا، على بعد نحو مائتي متر غرب الجدار الحدودي. أربعة دونمات منها كانت ملكًا لأخي يوسف. كنا نملك يومًا أشجار الزيتون وأشجار الحمضيات، وبئر ماء. كانت الأرض مصدر دخل لنا. ولكن في عام 2006 دمر الجيش المحاصيل، وفي كل مرة زرعنا شيئا من جديد، أطلق الجنود النار علينا وهرّبونا. بدأنا بزراعة القمح أو الشعير الذي لا يحتاج الى الكثير من المراقبة، فقد لان الذهاب إلى هناك أمرا خطيرًا.


يوم الجمعة الموافق 25/12/2015 بعد صلاة الجمعة، زهاء الساعة 13:00، غادر يوسف المنزل كالمعتاد واتجه إلى قطعة أرض اعتنى بها لصالح شخص من عائلة عبد الهادي كان يعمل أجيرًا عنده. في ذلك اليوم، وقعت مواجهات بين الشبان والجنود في المنطقة الحدودية، بالقرب من قطعة الأرض.

في وقت لاحق، أبلغني الأقارب أن أخي أصيب جراء إطلاق النار. منذ لحظة إصابته تناوب أفراد الأسرة على مرافقته في المستشفى. يوم الاثنين، الموافق 28/12/2015 عند الساعة 3:00 فجرا، اتصل بي إخوتي وأبلغوني بوفاة يوسف. تيتّم أطفاله، لم يعد لهم معيل. وضعنا الاقتصادي صعب لأننا مزارعون ولا نجيد مهنًا أخرى.

مقتل هاني وهدان، 25/12/2015، بالقرب من معبر المنطار، شرقي مدينة غزّة:

في تاريخ 25/12/2015، بالقرب من معبر المنطار، أطلق جنود النار على رأس هاني وهدان، 23 عاما، وقتلوه. تبين من استقصاء بتسيلم أن وهدان، وهو من سكان حي التفاح في مدينة غزة، أطلقت النار عليه حوالي الساعة 14:30 خلال مواجهات مع الجنود. أثناء المواجهات، ألقى فلسطينيون الحجارة على الجنود، وقبل اطلاق النار ببضع دقائق ألقوا باتجاههم الزجاجات الحارقة.

محمد وهدان، ابن عم هاني، 19 عاما، وصف لباحث بتسيلم الميداني محمد صباح ما رأى:

هاني ابن عمي، كنا صديقين حميمين منذ الصغر. منذ اندلاع الأحداث الأخيرة في تشرين الأول، غالبا ما كنا نخرج أيام الجمعة إلى المظاهرات وإلقاء الحجارة على الجنود شرق حي الشجاعية، بالقرب من الجدار الحدودي. هناك منطقة صناعية مهجورة بالقرب من معبر المنطار. شارك العديد من الشبان في هذه المظاهرات. في منطقتنا لا تتوفر إمكانيات عمل، وليس هناك ما يشغلنا سوى المشاركة في المظاهرات.

محمد وهدان مع صورة ابن عمه. تصوير: محمد صباح٬ بتسيلم.يوم الجمعة، 25/12/2015، خرجت إلى المظاهرة زهاء الساعة 13:00. عندما وصلت، رأيت هناك نحو مئة شابّ، وقابلت هاني. ألقى بعض الشبان الحجارة على الجنود الذين كانوا يقفون على رافعة وراءالجدار وأطلقوا الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

أنا وهاني وآخرون اختبأنا خلف المكعبات الاسمنتيّة، على بعد خمسين مترا تقريبا من الحدود. تواجدت هناك 5-4 مكعبات اسمنتية بجانب بعضها البعض. وضعنا عليها حجارة لنحمي أنفسنا بشكل أفضل، المكعبات الاسمنتية منخفضة ولا تحمي الجسم. ألقينا الحجارة. تناثرت في الجو رائحة الغاز المسيل للدموع. أطلقه الجنود طيلة الوقت. أحيانا أطلقوا الذخيرة الحية، بعضها في الجو، وأحيانا أخرى أطلقوا الغاز المسيل للدموع. كان هناك شابّان، اختبآ وراء المكعبات الاسمنتية، ألقيا زجاجتين حارقتين باتجاه الجنود. الرافعة التي حملت الجنود انخفضت بهم وأطلق الجنود عدة قنابل من الغاز المسيل للدموع على المكعبات الاسمنتية التي اختبأنا خلفها. بعد ذلك بدقيقة أو اثنتين، ارتفعت الرافعة مرة أخرى وعدنا إلى رشق الحجارة على الجنود. أمسك هاني بوشاح واستفز الجنود بينما كان يلوح به. في تلك اللحظة وجّه قناص سلاحه نحونا وفجأة سمعت طلقة. شعرت أن الطلقة أصابت أذني، ولكني وضعت يدي على أذني ولم أر دمًا. نظرت بجانبي ورأيت هاني متمددا على الأرض. نزف من فمه. حاولت رفعه ولكنه نزف كثيرًا من فمه. ضمد أحد الصحفيين فمه وأبعدناه عن المكان. قامت سيارة إسعاف بإخلاء هاني إلى مستشفى الشفاء في غزة، حيث أعلنوا هناك عن وفاته.

كنت مصدومًا ولم أستطع أن أصدق ما رأيت، لأنه كان بجانبي. كان أفضل أصدقائي وفقدته في لحظة، ونحن نلقي الحجارة على الجنود. لم نعرّض حياة الجنود للخطر بالفعل، لم يكن لديهم أي سبب لاطلاق النار على هاني، على فمه مباشرة. لا زلت تحت صدمة ما حصل ولا أقوى على النوم ليلا. أشتاق إليه كثيرًا.

متظاهر في قطاع غزة يرشق الحجارة بواسطة مقلاع باتجاه الجنود في الجانب الآخر من الجدار الحدودي. تصوير: محمد سالم. رويترز، 20/11/2015
متظاهر في قطاع غزة يرشق الحجارة بواسطة مقلاع باتجاه الجنود في الجانب الآخر من الجدار الحدودي. تصوير: محمد سالم. رويترز، 20/11/2015

مقتل محمد أبو زايد، 15/1/2016، شرقي مخيّم البريج:

يوم الجمعة الموافق، 15/1/2016 قتل محمد أبو زايد، 19 عاما، من سكان مخيم البريج. من استقصاء بتسيلم تبين أن الجنود أطلقوا النار على رأس أبو زايد خلال مظاهرة بالقرب من الجدار الحدودي، شرقي مخيم البريج. وأفاد شاهد عيان لباحث بتسيلم الميدانيّ ان المظاهرة بدأ بعد صلاة الظهر، زهاء الساعة 13:00. ازداد عدد المتظاهرين تدريجيا وزهاء الساعة 15:00 تجمع في المكان نحو مائة شخص. نسبة ضئيلة منهم ألقت الحجارة على الجنود المنتشرين على الجانب الآخر من الجدار، وعلى أكوام الرمال وخلفها. أطلق الجنود الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين. زهاء الساعة 15:20 أطلق الجنود رصاصتين مرتا من جانب أبو زايد، ثم أطلقوا رصاصة ثالثة أصابت رأسه، بينما كان على مسافة أقل من مئة متر من الجدار. زهاء الساعة 16:00 قُتل في هذه المظاهرة محمد قيطة. الذي أصيب في بطنه. في هذه المرحلة، لا تعرف منظمة بتسيلم أسباب وفاته.

س.ح.، البالغ من العمر 20 عامًا، وصف لمحقق بتسيلم الميداني خالد العزايزة ملابسات مقتل أبو زايد:

يوم الجمعة، الموافق 15/1/2016، بعد صلاة الجمعة، ذهبت إلى منطقة الجدار الحدودي، شرقي مخيم البريج للمشاركة في المظاهرة الأسبوعية. انتظرنا ازدياد عدد المشاركين. زهاء الساعة 15:00، عندما وصل عدد المتظاهرين إلى ما يقارب مائة متظاهر، وقعت المواجهات، وبدأ المتظاهرون بإلقاء الحجارة على الجنود الذين كانوا وراء أكوام الرمال، على الجانب الآخر من الجدار. تمدد نحو ستة جنود بوضعية قناصة فوق كومة من الرمل كانت أمامنا. كانت هناك أكوام أخرى جنوبا وشمالا، وتمدد الجنود فوقها. أطلق الجنود الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع.

زهاء الساعة 15:20 كنا حوالي ثلاثين شخصا، من بينهم محمد أبو زايد، على تلة تسمى "تل أم حسنية" على بعد أقل من مائة متر غربي الجدار. اختبأنا خلف كومة رمل. نهض أحد الشبان واقترب من الجدار، وأنا ومحمد بقينا في نفس المكان. فجأة أطلق أحد الجنود رصاصة حية أصابت كومة الرمل التي اختبأنا خلفها. بعد نحو دقيقة أطلقوا رصاصة أخرى أصابت الأرض، خلف محمد بالضبط. بعد مرور أقل من دقيقة أطلقوا رصاصة ثالثة أصابت مباشرة رأس محمد.

أصابت الشظايا رأسي ووجه شخص آخر. نظرت إلى محمد ورأيته على الأرض في وضعية القرفصاء. نزف كثيرا من رأسه. عندما رأيته في هذه الحال أصبت بصدمة ولم أتمكن من فعل أي شيء. واصلت الجلوس في مكاني إلى أن حضر بعض الشبان الفذين حملوه، بمساعدة المسعفين، ووضعوه على نقالة وغادروا المكان. ابتعدنا، أنا والبقية عن الحدود واتجهنا غربا.

المكان