Skip to main content
Menu
المواضيع

تشرين اول-تشرين ثاني 2015: الجيش يُطلق الذخيرة الحيّة دون مبرّر على المتظاهرين في قطاع غزة

 

 

جنود وراء كومة من التراب أثناء مواجهات مع متظاهرين متواجدين وراء السياج الحدودي في قطاع غزة. تصوير: أمير كوهين، رويترز، 16/10/2015.
جنود وراء كومة من التراب أثناء مواجهات مع متظاهرين متواجدين وراء السياج الحدودي في قطاع غزة. تصوير: أمير كوهين، رويترز، 16/10/2015.

منذ يوم الجمعة الموافق 9/10/2015 تُعقد في قطاع غزة مظاهرات في نهاية كلّ أسبوع تضامنًا مع الفلسطينيين في الضفة الغربية. جرت المظاهرات في أربعة مواقع رئيسية في قطاع غزة، ومعظمها بالقرب من السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل: في الجنوب - شرقي منطقة خان يونس، في المركز - شرقي مخيم البريج؛ وفي الشمال - بالقرب من حاجز ناحل عوز وحاجز إيرز. في منطقة مخيم البريج جرت مظاهرات أيضًا خلال أيام الأسبوع. شارك فيها العشرات وحتى المئات من الأشخاص، وانطلق معظمها بعد الظهر من أيام الجمعة والسبت وتواصلت حتى الساعات المبكرة من المساء. خلال المظاهرات، قام متظاهرون بإحراق الإطارات وحاولوا رفع العلم الفلسطينيّ على السياج، وإحداث أضرار فيه أو اجتيازه، وبعضهم ألقى الحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين الذين وقفوا في الجانب الإسرائيليّ للسياج الحدوديّ. في معظم المظاهرات تواجد عشرات الجنود في الجانب الإسرائيلي، اختبؤوا وراء الكتل الإسمنتية أو أكوام التراب، بعيدا عن المتظاهرين وأطلقوا الذخيرة الحية والأعيرة المغلفة بالمطاط والغاز المسيل للدموع. في المظاهرات التي جرت عند حاجز إيرز، أطلق الجنود النار باتجاه المتظاهرين من برج عسكريّ أو عبر فتحات في بوابة السياج.

من استقصاء أجراه الباحثون الميدانيون لبتسيلم يظهر أنه حتى تاريخ 14/11/2015 قُتل في هذه المظاهرات 14 شخصا، أصيب اثنان من بينهم بجروح وتوفوا في وقت لاحق متأثرين بجراحهم. أصيب 13 قتيلاً بالذخيرة الحيّة وشخص واحد بقنبلة غاز مسيلة للدموع اخترقت صدره. من بين القتلى صبي يبلغ من العمر عشر سنوات وقد أصيب برصاص حي في ظهره. أصيب في هذه المظاهرات 379 شخصًا، 247 منهم بالذخيرة الحيّة، و 110 بالأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط و-22 شخصًا بقنابل الغاز المسيل للدموع التي اصابت أجسادهم بصورة مباشرة. أصيب العشرات من المتظاهرين الآخرين بجروح طفيفة، وتم إسعافهم في المكان أو وصلوا إلى المستشفيات جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.

فيديو: جنود أطلقوا الذخيرة الحية دون مبرر على شاب حاول رفع العلم على السياج الحدودي

في تاريخ 6/11/2015 أطلق الجنود الذخيرة الحيّة على محمد عوض البحيصي، البالغ من العمر 22 عامًا، عندما ركض باتّجاه السياج في محاولة ليرفع عليه العلم الذي بيده. لم يكن البحيصي مسلّحًا، ولم يعرّض للخطر حياة الجنود الذين تواجدوا، وفقًا لإفادات جمعتها بتسيلم، وراء كومة من التراب في الجانب الآخر من السياج الحدوديّ. وقد أصيب في الورق والساق وتمّ نقله في حالة حرجة لتلقّي العلاج في المستشفى في غزّة، ومن هناك نُقل في وقت لاحق للعلاج في إسرائيل، حيث خضع لعمليّة جراحيّة. إطلاق النار على البحيصي، كما هو موثّق بالفيديو الذي عرضته شبكة القدس الإخبارية، يجسّد الطريقة غير القانونيّة لاستخدام الذخيرة الحيّة ضدّ المتظاهرين الذين لا يشكّلون خطرًا على حياة أحد.

#????? | ????? ??? ????? ???????? ???? ??????? ??? ??? ?????? ??? ?????? ??????? ?? ???? ??? ?????.

‎Posted by ‎???? ??? ?????????on‎ שישי 6 נובמבר 2015

تسعة أفراد من بين أربعة عشر قتيلا، قُتلوا في المظاهرات التي جرت في نهاية الأسبوع بين 9-10/10/2015، والتي كانت الأكبر، بمشاركة ما بين المئات للاف من المتظاهرين حيث كان عدد المصابين كان كبيرا بشكل خاصّ، معظمهم بالذخيرة الحية. من استقصاء بتسيلم يتضح أنّ المتظاهرين الذين تواجدوا في مواقع مختلفة ألقوا الحجارة على الجنود الذين تواجدوا في الجانب الآخر من السياج الحدودي، وأحرقوا إطارات السيارات وفي بعض المناطق أحدثوا أضرارًا في البوابات الثابتة للسياج الحدوديّ وأحيانا حتى تجاوزوها. في أكبر مظاهرة جرت قرب حاجز ناحال عوز بمشاركة متظاهرين ما يقارب الف متظاهر، تمركز الجنود على بعد ما يقارب مائة متر من السياج. تمكن المتظاهرون من اجتياز السياج ووصلوا مسافة عشرة إلى عشرين مترًا داخل أراضي إسرائيل وما يقارب 80 إلى 90 مترا عن الجنود. ألقى المتظاهرون الحجارة باتجاه الجنود، الذين أطلقوا الذخيرة الحية. في المظاهرات التي جرت في نهاية هذا الأسبوع، أصيب في حوالي 83 متظاهرا، 68 منهم بالذخيرة الحيّة، و 11 منهم بالأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط وأربعة تضرروا من اصابات بشكل مباشر في أجسادهم من قنابل الغاز المسيل للدموع.

في المظاهرات التي انعقدت في نهاية الأسبوع التالي، في تاريخ 16/10/2015، قتل برصاص الجيش ثلاثة فلسطينيين في شمال قطاع غزة. من الاستقصاء الذي أجراه الباحثون الميدانيّون لبتسيلم في قطاع غزة، يتّضح أنّه في نهاية هذا الأسبوع أصيب في أرجاء قطاع غزة نحو 159 متظاهرًا، 75 منهم بالذخيرة الحيّة، و 73 بالأعيرة المعدنيّة المغلّفة بالمطاط و- 11شخصًا بقنابل الغاز المسيل للدموع التي أصابت أجسادهم مباشرة. في المظاهرة التي انعقدت في ذلك اليوم في البريج وسط القطاع اجتاز المتظاهرون السياج وألقوا الحجارة باتجاه سيارات عسكرية سافرت في طريق الدوريّة المجاور. وقد ردّ الجنود بإطلاق الرصاص الحيّ.

الإفادات التي جمعتها بتسيلم تشير إلى أنه بشكل عام، في المظاهرات والمواجهات التي تمّ تغطيتها، لم يكمن هناك أي خطر حقيقي على حياة الجنود يجبرهم على استخدام الذخيرة الحية. في كل الحوادث تواجد الجنود على بعد عشرات الأمتار من المتظاهرين، في الجانب الآخر من السياج، وكان في مقدورهم استخدام وسائل لتفريق المظاهرات مثل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت. حتى ردّ الجيش في وسائل الإعلام المختلفة، التي بموجبها أطلق الجنود النار لأن الفلسطينيين مكثوا في منطقة يحظر التواجد فيها وحاولوا الإضرار بالسياج أو اجتيازه، لا يبرر استخدام الذخيرة الحية. في هذه الحالات، كان على الجنود استخدام وسائل لتفريق المظاهرات، وحتّى هذه يجب أن تُستَخدَم بشكل محدود وليس في الحالات التي لا يشكّل فيها أحد المتظاهرين الشّبان خطرًا أو يحاول أحدهم الإضرار بالسياج واجتيازه. ارتفاع عدد الضحايا في المظاهرات يدل على الاستخدام المفرط للذخيرة الحية ويثير مخاوف بشأن إطلاق النار بشكل غير تناسبيّ وغير قانونيّ، في ظروف لا تبرر ذلك.

 

متظاهرون يسعفون جريحًا في قطاع غزة. تصوير: صهيب سالم، رويترز، 16/10/2015.
متظاهرون يسعفون جريحًا في قطاع غزة. تصوير: صهيب سالم، رويترز، 16/10/2015.

فيما يلي وصف لبعض المظاهرات كما نقلها شهود عيان لباحثي بتسيلم في قطاع غزة:

9/10/2015، مظاهرة شرق عبسان الكبيرة: ثلاثة قتلى و 14 جريحًا

إفادة قدّمها ح.أ.، 23 عامًا، من سكان منطقة بني سهيلا في محافظة خان يونس، لمحمد سعيد الباحث الميداني لبتسيلم

يوم الجمعة الموافق 9/10/2015، بعد أن شاهدتُ عبر قناة يوتيوب الشرطة الاسرائيلية تطلق الرصاص الحي على شابّة فلسطينيّة في العفولة، شعرت بالإحباط والاكتئاب. مشيت باتجاه منطقة السياج الحدوديّ، شرقي عبسان الكبيرة. عندما وصلت إلى هناك تواجد العديد من الشبان، بعضهم كان على بعد بضعة أمتار من السياج. ألقوا الحجارة باتجاه الجنود وأحرقوا إطارات سيارات.

في الجانب الآخر من السياج، رأيت حوالي ثمانية جنود كانوا يختبئون وراء كومة من التراب، وسيارتي جيب عسكريّتين. أطلق الجنود الرصاص الحيّ من وقت لآخر. اقتربت أكثر من السياج برفقة ثلاثة شبان آخرين. حمل أحدهم العلم الفلسطيني، وحاول أن يعلّقه على السياج. حالما بدأ يتسلق السياج، سمعت إطلاق نار ورأيته يسقط، وينزف من الكتف. اقتربت مجموعة من الشبان منه وأبعدته عن السياج لتقديم الإسعافات الأولية له. أخذ أحد الشّبان العلم وحاول أن يعلقه على السياج، ولكن الجنود أطلقوا النار عليه أيضًا وسقط على الأرض. حاول شخص ثالث أيضا أن يعلق العلم وأطلقوا عليه النار وأصيب في ذراعه. تواجد الجنود على بعد حوالي 150 مترا منا. ابتعدت عن السياج وبعد مرور نصف ساعة، وأنا أضرم النار في إطارات السيارات جنبا إلى جنب مع متظاهرين آخرين، سمعت طلقات نارية وشعرت أنني أصبت في منطقة الحوض. بدأت أركض مبتعدًا عن السياج. ركضت نحو 15 مترًا ثم تعثّرت في فجوة في الأرض ولم أتمّكن من المواصلة. تجمع الشبان من حولي، حملوني وركضوا إلى سيارة الإسعاف التي نقلتني إلى المستشفى الأوروبي، جنوب مدينة خان يونس. اتضح أنّي أصبت بعيار ناري في الحوض، واخترقت الرصاصة جسدي وخرجت منه. عرفت أن شبانا آخرين تواجدوا بجانبي في المظاهرة قتلوا برصاص الجنود.

9/10/2015، مظاهرة بالقرب من حاجز ناحال عوز: اربعة قتلى و 45 جريحًا

إفادة قدّمها م.أ.، 19 عامًا، طالب جامعيّ يدرس الإعلام في جامعة الأزهر، قتل شقيقه في مظاهرة، لخالد العزايزة الباحث الميداني لبتسيلم:

يوم الجمعة الموافق 9/10/2015 ذهبت مع أخي شادي إلى مظاهرة بالقرب من الحدود مع إسرائيل في الشجاعيّة. كان هناك حوالي ألف شخص. كنت أعرف عن مظاهرة قبلها ببضعة أيام، من المواقع الإخبارية على الانترنت. عندما وصلنا إلى هناك كانت الساعة حوالي 13:20. عندما اقتربنا من منطقة الحدود سمعنا صوت رصاص، ولكن على الرغم من إطلاق النار وعلى الرغم من أن بعض الأشخاص أصيبوا، واصلنا التظاهر بالقرب من السياج. أطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص الحيّ فقط. لم أرَ الجنود يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع أو العيارات المطاطيّة، وجميع الجرحى الذين رأيتهم أصيبوا بالرصاص الحي. صدر إطلاق النار من مجموعة مكوّنة من ستة جنود تقريبًا، رأيتهم يستلقون وراء كومة من التراب. كانوا على بعد بضعة أمتار من السياج ومن برج عسكري يبعد حوالي ستين مترا جنوب المكان الذي كنا فيه.

زهاء الساعة 14:00 أصيب صديقي في التعليم، أحمد الهرباوي، برصاصة حيّة في الظهر بينما تواجد بجانب السياج. طلب مني شادي أن أذهب وأحضر نقالة. قصدت مع بعض الشبان الآخرين سيارات الإسعاف، التي كانت على بعد نحو 300 متر منا. أخذ الشبان الآخرون النقالة وركضوا صوب المصاب، وكان شبان آخرون قد حملوه على الكتفين باتجاه سيارات الإسعاف. وقفت بجانب سيارات الإسعاف، وبعد لحظات قليلة رأيت شبانًا آخرين يحملون جريحًا آخر. وعندما اقتربوا رأيت أنّ الجريح كان أخي شادي وقد أصيب في بطنه. ساعدت الشبان على إدخال شادي إلى سيارة الإسعاف وبقيت أنا هناك لأنّ سيارة الإسعاف كان فيها جريحان آخران إلى جانب أخي ولم يكن لي مكان.

عندما وصلت إلى مستشفى الشفاء قال لي الطبيب إن الرصاصة دخلت بطن شادي وخرجت من ظهره وفقد الكثير من الدم وتوفي قبل أن يصل إلى غرفة العمليات.

عمل شادي كهربائيًا مع والدي. كان ينوي الزواج وبدأ بتعمير شقة فوق منزل العائلة من اجل ذلك. الآن بقينا أنا وأختي فقط. كنّا أنا وأخي شادي قريبين جداً، لم يكن مجرد أخي بل كان صديقي. كنا دائما معا، تحدثنا وتشاورنا فيما بيننا.

جنود يطلّون على متظاهرين في الجانب الآخر من السياج الحدودي بين إسرائيل وقطاع غزة. تم التقاط هذه الصورة من قبل المتظاهرين.
جنود يطلّون على متظاهرين في الجانب الآخر من السياج الحدودي بين إسرائيل وقطاع غزة. تم التقاط هذه الصورة من قبل المتظاهرين.

11/10/2015 مظاهرة شرقي مخيم البريج للاجئين، قتيل (جراء إصابة مباشرة بقنبلة غاز مسيل للدموع) وسبعة جرحى.

إفادة قدّمها أ.د.، 17 عامًا، طالب في المدرسة الثانوية من مخيم المغازي، لخالد العزايزة الباحث الميداني لبتسيلم

يوم الأحد الموافق 11/10/2015 عند الساعة 16:00 توجهت مع أصدقاء لي من المخيّم إلى منطقة الحدود شرقيّ مخيّم البريج للمشاركة في مظاهرة سمعنا عنها في إذاعة "نصرة الأقصى". عندما وصلنا إلى هناك رأيت ما يقارب 150 شخصًا، جميعهم شبان تتراوح أعمارهم بين 17-20 عامًا. ألقوا الحجارة باتجاه الجنود. رأيت أربع سيارات جيب عسكريّة اسرائيليّة على بعد مائة متر من السياج الحدوديّ. استلقى بعض الجنود خلف أكياس الرمل في الجانب الآخر من السياج الحدوديّ. أضرم الشبان النار في بعض الإطارات، وبعضهم اجتاز السياج. آخرون وقفوا عند السياج. ووقفت أنا بجانب بوابة السياج، فيما الجنود يبعدون عنّي مسافة مائة متر، وقد أطلقوا النار وقنابل الغاز المسيل للدموع بالتناوب. أصيب شابان جرّاء استنشاق الغاز.

تواصلت المواجهات حتّى ساعات المساء. في وقت ما بعد الظّهر، وأنا لا أزال عند البوابة، أضرم بعض الشبان النار في الإطارات ودحرجوها باتجاه الجنود الذين تواجدوا وراء أكياس الرمل الّذين بدورهم أطلقوا الرصاص الحيّ. استدرت لكي أهرب، وشعرت فجأة أني أصبت في ظهري وساقيّ. وقعت على الأرض. شعرت بألم في ساقيّ، وكأنّ تيارًا كهربائيًا ضربهما وآلمتاني بشدّة. حملني بعض الشبان ونقلوني إلى سيارة إسعاف. داخل سيارة الإسعاف كنت في حالة وعي ضبابيّة. نقلوني إلى مستشفى شهداء الأقصى وهناك غبت عن الوعي تماما. عندما استيقظت تبين لي أنهم نقلوني من هناك إلى مستشفى الشفاء في غزة، لكني لم أتلق هناك علاجًا، وأعطوني فقط مسكّنات ضدّ الألم كلّما صرخت. استمر الحال حتى يوم الأربعاء الموافق 14/10/2015، ثمّ نقلوني إلى مستشفى سانت جوزيف في القدس. هناك أجروا لي عمليّة وثبّتوا لي أربع فقرات في العمود الفقريّ.

لم أشعر بساقيّ، ولم أتمكّن من تحريكهما. مكثت في المستشفى 12 يومًا، ثمّ عدت إلى مستشفى الشفاء في غزة لمدّة ليلة واحدة ومن بعدها وجهوني إلى العلاج الفيزيائيّ. أتواجد الآن في المنزل. أعاني من شلل جزئيّ في الساقين، ومن آلام شديدة. لا أستطيع النوم ليلاً، وفي كلّ مرة أريد أن أتقلّب من جانب إلى جانب أصرخ من شدة الألم ويأتي والدي أو أخوتي لمساعدتي. لا أعرف إن كنت سأمشي على قدميّ ثانية، خصوصًا وأن مستوى العلاج الطبيّ هنا ليس عاليًا. توجّه والدي إلى منظّمات مختلفة على أمل مساعدتي في تلقّي علاج في الخارج. أفكّر طيلة الوقت في حالتي، كيف سأعيش طيلة عمري على كرسي عجلات ولن أتمكّن من المشي على قدميّ ثانية. سأشكّل عبئًا على والدي وأخوتي.

16/10/2015، المظاهرة بالقرب من حاجز ناحال عوز: قتيلان و 19 جريحًا

إفادة قدّمها م.ج.، 25 عاما، من سكان الشجاعيّة في غزّة، لمحمد سعيد الباحث الميدانيّ لبتسيلم.

في تاريخ 16/10/2015 قصدت الحدود مشيًا مع اثنين من أخوتي، على بعد حوالي كيلومترين من منزلنا. عندما وصلنا السياج زهاء الساعة 14:30 رأيت المئات من الشبان المتظاهرين. أمام حاجز ناحال عوز بالضبط. بعضهم اجتاز السياج واقترب من الحاجز. كانت هناك إطارات مشتعلة بالنار، وشبان ألقوا الحجارة باتجاه الجنود، من مسافة عشرين مترًا تقريبًا.

كان هناك قرابة ستين جندي، في مجموعات مكوّنة من ثلاثة أو أربعة. تواجدوا خلف أكوام التراب، في الجانب الثاني من السياج الحدوديّ. كانت هناك ست أو سبع سيارات جيب عسكريّة، على كل منها قاذفة قنابل، أطلقت قنابل غاز مسيل للدموع بشكل مكثّف ومتواصل.

رأيت ستة أو سبعة شبان مصابين بالرصاص الحيّ، ومعظمهم في القدمين أو البطن. كان هناك أيضًا من أصيب بالرأس من قنابل الغاز المسيل للدموع. العديد من الأشخاص أصيبوا أيضًا جرّاء استنشاق الغاز المسيل للدموع. لم أر أحدًا أصيب من العيارات المطاطيّة. ما بين الساعة 15:30 و16:00، عندما كنّا بجانب الجدار بالضبط، قلت لأخي محمود: "هيا نرجع للوراء". قال لي : "لا، الأفضل أن نبقى هنا". في نفس الوقت، أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع بالاخص اتجاه المتظاهرين الذين وقفوا من خلفنا، لهذا فضّل محمود البقاء قريبًا من السياج. بعد عدّة دقائق اتّصل بنا أحد الأقارب وطلب منا العودة إلى الخلف حيث تواجد هو.

في وقت لاحق فقدت محمود وعندما سألت الناس إذا كانوا رأوه قالوا انه مشى باتجاه الجدار. بدأت أبحث عنه وفجأة ركض شخص باتجاهي وقال لي ان محمود أصيب برصاصة في العنق وسقط. ركضت باتجاه الحدود وترى أشخاصًا يرفعون محمود وينادون "الله أكبر". لم أستطع أن أصدق أنه مات. بدأت أصرخ "محمود محمود". هجمت عليهم. أوقعته ووقعت معه على الأرض. من هول الصدمة لم افهم ما الذي يحدث من حولي. حمل بعض الأشخاص محمود واقتادوه إلى سيارة الإسعاف التي كانت على بعد ما يقارب مائتي متر من هناك. من هول الصدمة، وقفت هناك بلا حراك.

بعد بضع دقائق استعدت نفسي وقصدت مستشفى الشفاء في غزة بمساعدة أصدقاء لي. أبلغني الأطباء في المستشفى أن محمود توفي.

لم ينتم محمود إلى أي تنظيم ولم تكن له علاقة بالمقاومة المسلحة. كان شابًا أعزب يعمل سائق سيارة أجرة في الشجاعية وفي وظائف شاغرة. خطط مع والدي تعمير شقة ليسكن فيها بعد الزواج.

6/11/2015 مظاهرة شرقي عبسان الكبيرة: قتيل، ثلاثة جرحى

إفادة قدّمها س.أ، 24 سنة، من سكان بني سهيلا يعتاش من جمع الخرد المعدنية، لمحمد سعيد الباحث الميدانيّ لبتسيلم

يوم الجمعة الموافق 6/11/2015، زهاء الساعة 14:30، وصلت إلى الفراحين، شرقيّ عبسان الكبيرة. اقتربت حتّى مسافة 50 مترا من السياج الحدودي ورأيت حوالي أربعين شابًا.بالقرب من السياج أشتعلت النار في الإطارات. رأيت أيضا بعض الجنود يتمركزون وراء كومة من التراب في الجانب الآخر من السياج وقد استعدوا لاطلاق النار. بجوار كومة التراب وقفت سيارة جيب عسكرية. وبعد بضع دقائق أطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

زهاء الساعة 15:00، رأيت ابن عمي موسى سلامة أبو جامع، وكان امامي، على بعد خمسين مترا من السياج. أمسك بمقلاع وألقى الحجارة على الجنود. بعد بضع دقائق سمعت طلقتين ناريتين وعلى الفور انبطحت على الأرض. ثم سمعت أحد الشبان يصرخ على سلامة. نهضت وركضت نحو سلامة. رأيته ملقى على الأرض. كان ينزف من صدره. وصل شابان هناك قبلي وحاولوا وقف النزيف. حملوه ونقلوه إلى سيارة الاسعاف.

سافرت معه في سيارة الإسعاف. حاول المساعدون الطبيون إنعاشه، وسمعتهم يقولون انه توقف عن التنفس. حاولوا مرة أخرى حتى وصلنا إلى المستشفى الأوروبي، جنوب مدينة خان يونس. في المستشفى أبلغنا الأطباء أنّ سلامة توفي. وقالوا انه أصيب برصاص حيّ في الصدر.