Skip to main content
Menu
المواضيع

التنكيل بالمعتقلين والتعذيب هي وسائل غير أخلاقية وغير قانونية

نُشر في الأيام الأخيرة في وسائل الإعلام أنه تم اعتقال مواطنين إسرائيليين للاشتباه باحراق بيت عائلة دوابشة، في قرية دوما بتاريخ 31/7/2015، الذي مات فيها محروقا الطفل علي، عمره عام ونصف، وأصيب والداه بجراح بالغة، سعد وريهام، وقد لقيا حتفهما لاحقا جراء إصاباتهم. أما ابنهما أحمد، وعمره أربعة أعوام، فما يزال يعالج في مستشفى بإسرائيل.

מניעת שינה, אחד ה
منع النوم، احدى "الوسائل الخاصة"، رسم: يشاي ميشوري.

يتضح من بعض القرارات في المحكمة العليا أنه تم اعتقال أربعة أشخاص، من بينهم قاصران اثنان، في نهاية شهر تشرين الثاني أو مستهل كانون الأول. وقد منع جهاز الامن العام (الشاباك) من المعتقلين اللقاء مع محاميهم منذ اعتقالهم ولغاية 13/12/2015 على الأقل. وقد تم تمديد منع اللقاء المرة تلو الأخرى ببضعة أيام وتمت المصادقة على ذلك من قبل المحكمة المركزية والمحكمة العليا.

وقد أبلغت وسائل الإعلام أن محققي جهاز الامن العام (الشاباك) يواجهون صعوبة في التحقيق مع المشتبه بهم بعملية الحرق، وهي صعوبة قد تقودهم، بصورة نادرة، إلى إتباع "وسائل خاصة" في التحقيق مع المشتبه بهم اليهود. مصطلح "وسائل خاصة" لا يتضمن فقط منع اللقاء مع محام بل هو اسم رمزي لمجموعة من وسائل التنكيل البدني والنفسي التي تهدف كلها إلى كسر معنويات المعتقلين. إن استعمال هذه الوسائل، خاصة عندما يدمج المحققون بعض هذه الوسائل ولمدة زمنية متواصلة، يشكل تعذيبا. وكما يتضح من عدد من التقارير التي نشرتها بتسيلم وهموكيد مركز الدفاع عن الفرد، فإن جهاز الامن العام (الشاباك) يستعمل هذه الوسائل بصورة روتينية وممنهجة ضد آلاف الفلسطينيين الذين يتم التحقيق معهم للاشتباه بتنفيذ مخالفات أمنية في مستويات مختلفة من الخطورة.

إن قرار المحكمة بالاستمرار في منع لقاء القاصرين المشتبه بهم مع محاميهم يقوي الاشتباه بان جهاز الامن العام (الشاباك) ينوي حقا استعمال هذه الوسائل: بناء على تجربة بتسيلم بخصوص الفلسطينيين الذين تم التحقيق معهم، فإن منع اللقاء مع محام ليس فقط وسيلة بحد ذاتها للضغط على من يتم التحقيق معه. إن مجرد الانقطاع عن العالم الخارجي يتيح للمحققين استعمال سلسلة من الوسائل التي تشكل تنكيلا وتعذيبا دون أن تكون هناك رقابة خارجية. إن الضغط الذي تتم مارسته على من يتم التحقيق معه نتيجة هذه الوسائل يؤدي في الغالب إلى اعتراف من يتم التحقيق معه بما ينسب اليه، حتى لو كان الاعتراف خاويا، من أجل إنهاء التنكيل.

إن التنكيل بالمعتقلين وتعذيبهم هي وسائل غير أخلاقية وغير قانونية. قبل 16 عاما حددت محكمة العدل العليا أن محققي جهاز الامن العام (الشاباك) لا يمتلكون صلاحية استعمال وسائل التحقيق البدنية خلال التحقيق وحظرت عليهم استعمال سلسلة من الوسائل التي تم تداولها في إطار الالتماس. وقد سمح القضاة للمحققين باستعمال العنف خلال التحقيق في الحالات الشاذة. خلال السنوات الماضية بلور جهاز الامن العام (الشاباك) نظام تحقيقات بديل، يتضمن هو الآخر التنكيل البدني والنفسي بمن يتم التحقيق معهم، بما في ذلك الانقطاع المستمر عن العالم الخارجي واستعمال ظروف الاعتقال القاسية كوسائل لتفعيل الضغط.

يتم التحقيق مع آلاف الفلسطينيين بصورة روتينية في إطار نظام التحقيقات البديل وهم يتعرضون للإذلال والتنكيل والتعذيب. لا يدور الحديث عن تجاوز للأنظمة من قبل هذا المحقق أو ذاك، بل عن نظام تحقيقات يتم تطبيقه بدعم من جميع السلطات في الدولة، ومن بينها نيابة الدولة والمحكمة العليا.

حتى لو نجحت السلطات في تخليص اعترافات من المشتبه بهم بخصوص مسئوليتهم وضلوعهم في مقتل أبناء عائلة دوابشة، فإن الأمر لن يدفع قدما بتطبيق القانون بصورة شاملة على المستوطنين العنيفين. وهذا لأن السلطات تمتنع بصورة ممنهجة عن فرض القانون على المستوطنين العنيفين الذين مسوا بالفلسطينيين أو يخططون للمس بهم. الغالبية الساحقة من الشكاوى التي يتقدم بها الفلسطينيون في هذا الشأن يتم إغلاقها فيما تمتنع الشرطة عن القيام بعمليات تحقيق أساسية ولا يعمل الجيش على اعتقال المستوطنين الذين يمسون بالفلسطينيين وممتلكاتهم في الميعاد.

إن حرق بيت عائلة دوابشة بسكانه هو عمل من بين أكثر الأعمال العنيفة والمروعة التي نفذها مواطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين. يجب على السلطات المسئولة عن فرض القانون تفكيك هذا العمل وتقديم الجناة للعدالة. غير أنه يحظر عليها القيام بواجبها هذا من خلال انتهاك حقوق المشتبه بهم. وعليه ينبغي للسلطات أن تتيح للمشتبه بهم بحرق بيت عائلة دوابشة اللقاء مع محاميهم بأسرع ما يمكن والتحقيق معهم دون تنكيل أو أساليب تحقيق ممنوعة.

ينبغي على السلطات أن تلغي الحظر الخاص بلقاء المحامي المفروض على الفلسطينيين الذين يتم التحقيق معهم والتوقف عن نظام التنكيل والتعذيب المستعمل بصورة روتينية ضد الفلسطينيين الذين يتم التحقيق معهم.