Skip to main content
شجرة كرمة مقطوعة في كرم يملكه نظام معطان في بُرقة. تصوير إياد حدّاد، 26.6.2018
Menu
المواضيع

إبادة أكثر من 2000 شجرة كرمة وغيرها في هجمات شنّها مستوطنون على أراضي الفلسطينيّين بدعم تامّ من السّلطات الإسرائيليّة

ترمسعيّا

طيلة أكثر من شهرين - منذ بداية شهر أيّار وحتى 7 تمّوز 2018، وثّقت بتسيلم عشرة هجمات شنّها مستوطنون على أراضي الفلسطينيين، أبادوا خلالها أكثر من 2000 شجرة كرمة وأشجار أخرى، كما حرقوا حقول شعير و"بالات" قشّ. وفي بعض الأماكن كتب المستوطنون شعارات مثل "كفى للإرهاب الزراعي" أو "سنَطالُكم في كلّ مكان". بالنسبة لعدد من المزارعين الفلسطينيين هذه الهجمات ليست جديدة إذ سبق وأن اعتدى المستوطنون عدّة مرّات على أراضيهم خلال السنوات الأخيرة. 


رغم أنّ الهجمات أعلاه غير عاديّة من ناحية نطاقها الواسع إلّا أنّها في الجوهر "غَيْضٌ مِنْ فَيْض" عُنف المستوطنين الذي أصبح منذ زمن طويل ظاهرة متكرّرة وجزءًا لا يتجزّأ من روتين حياة الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة. إنّه عُنف يمارسه المستوطنون بدعم تامّ من السّلطات الإسرائيليّة، حيث يشارك الجنود أحيانًا في الهجمات وأحيانًا يشاهدونها وهم يقفون جانبًا غير مكترثين؛ وحيث الشرطة من جهتها تمتنع عن التحقيق في الهجمات بعد وقوعها ولا تحاول منعها مسبقًا ولا وقفها أثناء حدوثها. 

تستفيد الدولة من النتائج المترتّبة على عُنف المستوطنين إذ يتيح مع الوقت سلب المزيد والمزيد من أراضي الفلسطينيين، ممّا يسهّل على الدولة إحكام سيطرتها على مناطق الضفة الغربيّة ومواردها. يحدث ذلك لأنّ المزارعين الفلسطينيين يخشون الوصول إلى أراضيهم التي تعرّضوا فيها للاعتداء؛ والتي تقع عادة في جوار المستوطنات. مع الوقت تلفت وتلاشت الكثير من المساحات الزراعية جرّاء إهمالها إلى حدّ أن محاصيلها باتت ضئيلة، فتخلّى أصحابها عن بذل الجهد في الوصول إليها. هكذا نشأت في أنحاء الضفة الغربية جدران شفّافة يعرف الفلسطينيون أنّهم إذا اخترقوها سوف يخاطرون بالتعرّض للاعتداء وقد يصل الأمر حدّ المخاطرة بحياتهم. 

 

 

الباحثون الميدانيون العاملون في بتسيلم في مناطق الضفّة الغربيّة، استمعوا إلى إفادات مزارعين تعرّضت أراضيهم لعدوان المستوطنين، نورد فيما يلي بعضًا منها: 

منطقة الخليل

Thumbnail
أشجار كرمة قُطعت بالمنشار من جذعها، يملكها الإخوة أبو رجب في جنوب جبل الخليل. تصوير محمد أبو رجب، 27.5.2018

جنوب جبل الخليل، 26.5.18، تقطيع نحو 700 شجرة كرْمة:

المزارع محمد أبو رجب (36 عامًا وهو من سكّان الخليل، متزوّج وأب لثلاثة أولاد) يمتلك مع أشقّائه الثلاثة كروم عنب تحوي 700 شجرة كرمة في قطعتي أرض تقعان في منطقة البلّوطة، جنوبيّ بلدة يطّا. في إفادة أدلى بها يوم 27.5.18 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش، وصف أبو رجب هول الصّدمة التي أصابته حين رأى منظر أشجاره المقطوعة: 

لدينا سويّة نحو 700 شجرة كرمة في قطعتي أرض منفصلتين زرعناهما قبل سبعة أعوام. في السنة الماضية كان محصول أشجارنا سبعة أطنان من ثمار العنب وكسبنا منها جميعنا ما يقارب 100 ألف شيكل. في هذه السنة كنّا ننتظر محصولًا مضاعفًا. لقد اعتنينا أنا وإخوتي بالأرض طيلة سنين - حرثناها وزرعنا أشتال الكرمة، وكنّا سعداء جدًّا. نحن نذهب إلى الكروم كلّ يوم تقريبًا لكي نعتني بالأشجار ونصون مصدر رزقنا. 

في يوم الخميس الموافق 24.5.18، كنّا في الكروم وعملنا على رشّها وكان كلّ شيء عاديًّا. في اليوم التالي كنت في صلاة الجمعة الرّمضانيّة فلم أذهب إلى الكروم. في يوم السبت اتّصل جيراني وقالوا أنّهم قد لاحظوا أمرًا مريبًا قد حدث لأشجار الكرمة في أرضنا وأنّها لا تبدو بخير. اتّجهت فورا إلى هناك وحين وصلت انتابتني الصّدمة لهَوْل ما رأيت: الأشجار جميعها كانت مقطوعة. لم أصدّق ما تراه عيناي. أخذت أفكّر، من الذي يكون قد فعل هذا، وأيّ ذنب جنته هذه الأشجار لتُقطع؟ فوق ذلك، وجدت على أرضيّة العريشة، التي نصبناها وسط الكروم لكي نرتاح فيها، شعارات مكتوبة باللّغة العبرية: "كفى للإرهاب الزراعي" و"سَنطالُكم في كلّ مكان" - لقد ترجمها لي أحدهم لاحقًا. 

وضع أشجار الكرمة يدلّ على أنّ الفاعلين قطعوها بمنشار كهربائي. تقطيع 700 شجرة كرمة بالمنشار يستغرق وقتًا طويلًا، كما أنّ المنطقة الموجود فيها الكرم تجري فيها من حين لحين جولات لدوريّات الشرطة والجيش؛ ولكن يبدو أنّ المستوطنين لم يساورهم أيّ خوف من الجيش والشرطة. 

بعد أن استفقت من الصّدمة اتّصلت بأشقّائي وحدّثتهم بما جرى، فاتّصلوا فورًا بمديريّة الارتباط الفلسطينية وجاءوا إلى الكرم. اتّصل مكتب الارتباط الفلسطيني بالشرطة الإسرائيلية فجاء إلى الكرم طاقم من الشرطة ومختبر التشخيص الجنائي التابع لهم. استمعوا إلى إفادتي، ورأيت أنّهم وجدوا هاتفًا نقّالًا - من المحتمل أنّه يخصّ أحد الفاعلين.

لا يمكن تقدير حجم الأضرار التي سبّبها لنا قطع أشجار الكرمة. لقد ذهب الجهد الذي بذلناه طيلة سبع سنين قضيناها في العمل في كرومنا. لقد كلّفتنا كلّ غرسة كرمة مئات الشواقل، حسب تقديري، إلى أن نمت وحملت الثمار. ولا يمكن عدّ الساعات التي قضيناها نعمل هنا ولا تقدير تعبنا. لقد اعتنينا بكلّ كرمة كما نعتني بأولادنا وكلّ هذا شُطب في لحظة. سوف نضطرّ الآن إلى قلع الجذور التي بقيت في الأرض وهذا سوف يكبّدنا مصاريف كثيرة؛ وبعد ذلك سنقوم بغرس أشتال جديدة - رغم أنّنا لسنا متأكّدين من أنّ الكروم ستكون محميّة من العدوان في المستقبل. 

Thumbnail
عيسى إدريس قرب شجرة كرمة مقطوعة في كرمه في الخليل. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 18.6.2018

الخليل، 25.6.18، تقطيع 82 شجرة كرمة:

عيسى إدريس (60 عامًا وهو من سكّان حيّ جابر في الخليل، متزوّج وأب لسبعة أولاد) تمتلك عائلته قطعة أرض مساحتها ثلاث دونمات في منطقة خلة النتشة، يفلحها عيسى مع أشقّائه وشقيقاته. إلى الشمال من أرضهم أقيمت مستوطنة "كريات أربع". في إفادة أدلى بها يوم 28.6.18 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش، حدّث عن قطع 82 شجرة كرمة في أرض العائلة: 

أنا وإخوتي وأخواتي نفلح قطعة أرض نملكها منذ 35 عامًا. في يوم الإثنين الماضي، 25.6.18، اتّصل ابن عمّي وأخبرني أنّ أشجار الكرمة في أرضنا مقطّعة. كنت في عملي ولم أتمكّن من التوجّه فورًا إلى الكرم. كذلك إخوتي كانوا في أعمالهم ولم يتمكّنوا من الذهاب. وصلت إلى الكرم في السّابعة مساءً. أحصيت 82 شجرة كرمة مقطوعة وشكل القطع يدلّ أنّها قُطعت بمنشار كهربائي. يقع كرمنا على مسافة نحو عشرين مترًا فقط من شارع 60 الذي تمرّ فيه طيلة الوقت دوريّات الجيش؛ إضافة إلى ذلك هناك كاميرات مراقبة تابعة لمستوطنة "كريات أربع" ترصد منطقة الكرم ضمن دائرة تغطيتها. 

لقد فقدنا كلّ محصول هذه السنة، وهذه خسارة كبيرة وتقدّر بعشرات آلاف الشواقل؛ أضف إلى ذلك ضياع جُهد سنوات طويلة قضيناها في العناية بالكرم - كلّ شيء ذهب هباءً. سوف نضطرّ الآن إلى تكبّد مصاريف قلع جذور الأشجار وإعداد الأرض ومن ثمّ غرس أشتال كرمة جديدة. ولكنّي لا أعلم ربّما لا نعيد الغرس من جديد، فالمستوطنون قد يعيدوا الكرّة ويدمّروا كلّ شيء، بسبب انعدام الحماية لنا من قبَل الشرطة والجيش. لقد سبق وأتلف المستوطنون في عام 2010 عشرات الأشجار في أرض أخرى تملكها العائلة. تقدّمنا حينها بشكوى ولم يفعل أحد شيئًا. في هذه المرّة لم أتقدّم بأيّة شكوى - لا فائدة من ذلك. 

Thumbnail
أشجار كرمة مقطوعة في كرم هيثم جحشن في حلحول. تصوير موسى أبو هشهش، بتسيلم، 16.5.2018

حلحول، أيّار 2018، تقطيع نحو 880 شجرة كرمة

 في منطقة حلحول، قُطعت خلال شهر أيّار نحو 880 شجرة في خمسة كروم. في ما يلي إفادتان أدلى بهما اثنان من أصحاب الكروم التي شهدت عدوان المستوطنين:

حلحول، 16.5.18، تقطيع 440 شجرة كرمة

هيثم جحشان (42 عامًا وهو من سكّان حلحول، متزوّج وأب لأربعة أولاد) يمتلك مع أعمامه أرضًا زراعية مساحتها 29 دونم، تقع في جوار شارع 60، مقابل برج المراقبة العسكري. في إفادة أدلى بها يوم 16.5.18 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش، حدّث جحشان قائلًا:

Thumbnail
هيثم جحشان, تصوير موسى أبو هشهش، بتسيلم، 16.5.2018

معظم أشجار الكرمة في أراضينا زُرعت قبل 15 عامًا. اليوم، في الساعة 6:00 صباحًا، جئت مع أعمامي لكي نتابع رشّ المبيدات الذي بدأناه أمس. عندما وصلنا، صُدمنا لمرأى جميع أشجار الكرمة مقطوعة في الكروم الأربعة، وتبلغ مساحتها  خمسة دونمات. كانت لدينا 400 شجرة تحمل قطوف العنب. رأيت أنّهم قطعوا الجذوع من ارتفاع 40-50 سم عن الأرض بمنشار كهربائي. حجم الكارثة لا يتصوّره العقل. لم يترك الفاعلون حتى شجرة كرمة واحدة في الكروم الأربعة. وجدنا على إحدى الصخور شعارات باللّغة العبرية كُتب فيها "سَنَطالكم في كلّ مكان" ومن هنا أدركنا أنّ المستوطنين هم من قطّع أشجار الكرمة. 
مقابل الكرم يوجد برج مراقبة عسكري يشغله جنود. لكن يبدو أنّ المستوطنين لا يخشون الجنود بتاتًا. وعلى مقربة من الكروم توجد أيضًا كاميرا مراقبة للجيش وقد تكون رصدت ما حدث. 

توجّهنا إلى مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية، وهذه بدورها أبلغت الشرطة الإسرائيلية. في الساعة 9:00 جاءت الشرطة الإسرائيلية وصوّرت أشجار الكرمة المقّطعة، ثمّ ذهبت لتقديم شكوى في محطّة الشرطة في "كريات أربع". 

خسرنا أكثر من 50 ألف شيكل لكن الخسارة ليست ماليّة فقط. نحن متعلّقون عاطفيًّا بهذه الأشجار فقد ربّيناها واعتنينا بها بفرح كبير طيلة سنين إلى أن بدأت تحمل ثمارًا. 
 

حلحول، 22.5.18، تقطيع 180 شجرة كرمة:

ماهر كراجة (49 عامًا وهو من سكّان حلحلول، متزوّج وأب لخمسة أولاد) يمتلك قطعة أرض مساحتها 2.5 دونم زرع فيها 180 شجرة كرمة. في 22.5.18 وعند الساعة 8:00 صباحًا وصل إلى كرمه كعادته كلّ يوم واكتشف أنّ جميع الأشجار مقطوعة. في إفادة أدلى بها يوم 24.5.18 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش، وصف كراجة تبعات العدوان على أرضه:

لقد خسرت محصول هذا الموسم من ورق العنب والثمار. ما زلت لا أستوعب هذه المصيبة التي حلّت بي. أنا مصدوم. قضيت سنوات شبابي في هذا الكرم، وهو جزء لا يتجزّأ من حياتي وحياة عائلتي. لقد اعتنينا بأشجار الكرمة هذه كأنّها أولادنا. لقد ورثنا هذه الأرض من المرحوم والدي.

عليّ الآن اقتلاع الاشجار وتنظيف الكرم ومن ثمّ غرس أشتال كرمة جديدة. هذا سوف يكلّفني أموالًا ناهيك عن الجهد الكبير. يلزم إحضار جرّافة لقلع الجذور ويجب تفكيك الهياكل الحاملة للأشجار. وسوف تمرّ خمس سنوات على الأقلّ أو ستّة حتّى تثمر الأشجار الجديدة وسوف تطرح محصولًا أقلّ من محصول الأشجار التي قطعت لكن لا خيار آخر أمامي. الأشجار التي قطعوها كانت مصدر رزقي الأساسي. حقًّا أحسّ وكأنّي فقدت أحد أولادي وأنا لا أبالغ.
 

nbsp;

منطقة بيت لحم

الخضر، بداية تمّوز 2018، تقطيع 168 شجرة كرمة: 

حسن عيسى (70 عامًا وهو من سكّان قرية الخضر، متزوّج وأب لثمانية أولاد) يمتلك كرمًا مساحته أربع دونمات ونصف قرب شارع 60 وتحتوي على 250 شجرة كرمة. مقابل أرضه أقيمت مستوطنة "اليعزر". في 7.7.18 وبعد أن مضت بضعة أيّام لم يذهب خلالها إلى أرضه، اكتشف عيسى حين ذهب أنّ 168 شجرة كرمة قد جرى قطعها. في إفادة أدلى بها يوم 9.7.2018 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش وصف ما جرى: 

كنت أذهب إلى الأرض كلّ يوم حتى خلال شهر رمضان - أتفقّد الأشجار وأعشّب وأحرث وأرشّ المبيدات. أنا أعشق أرضي وأشجاري وأعتني بها كما أعتني بنفسي وبأولادي. في يوم السبت الماضي وفي ساعات الظهيرة عندما كنت بالقرب من المسجد المجاور لمنزلنا تقدّم منّي رجل أرضه تجاور أرضي، يُدعى أبو جبارة، وقال لي أنّه رأى أشجار الكرمة في أرضي مقطوعة. لم أصدّق أذنيّ. هرولت إلى المنزل وطلبت من ابني عمر أن يقلّني إلى الأرض في سيّارته. عندما وصلت رأيت أوراق العنب وقد جفّت فانهرت. جلست على الأرض وأجهشت بالبكاء مثل ولد صغير. كان ابني يتجوّل بين الأشجار ويتفقّدها ناديته وطلبت أن يعيدني إلى البيت لأنّني لم أستطع تحمّل المنظر أكثر. 

عندما وصلنا إلى البيت اتّصل أحدهم من مديريّة التنسيق والارتباط يقول إنّ مندوبي الإدارة المدنية ورجال الشرطة سيأتون إلى الكرم فعدنا إلى هناك. يبدو أنّ أبو جبارة، الشخص الذي أخبرني عن تقطيع أشجاري، هو الذي أبلغ "الارتباط". عندما وصلنا كانت الشرطة قد باشرت فحص الأشجار وتصويرها، وقد وجّهونا لتقديم شكوى في محطة الشرطة في مستوطنة "بيتار عيليت" فذهبنا إلى هناك في اليوم التالي- يوم الأحد. كانت الشرطة التي أتت إلى الكرم قد أحصت عدد أشجار الكرمة المقطوعة وقالوا لي إنّ عددها 168 شجرة. يُذكر أنّني سمعت عن اعتداءات أخرى مماثلة حدثت في منطقتنا. 

رغم ما حدث سأواصل فلاحة أرضي. سوف أقتلع جذور الأشجار المقطوعة وأغرس عوضًا عنها أشجار كرمة جديدة. هذا يعني أنّ عليّ الانتظار بضعة سنوات إلى أن تطرح ثمار العنب - هذا إذا لم يتلفها المستوطنون قبل ذلك، حيث لا أستطيع حماية أرضي لبُعدها عن المنزل. كرمي محاذٍ بالضبط لشارع 60 الذي تجري عليه دوريّات متواترة. ينتابني شعور فظيع بالغبن والظلم جرّاء ما حدث لأشجار كرمتي، وكذلك إحباط كبير وحزن عميق. 
 

Thumbnail
أشجار كرمة أتلفت في كرم إسلام جابر في الخضر. تصوير موسى أبو هشهش، بتسيلم 5.7.2018

الخضر، 5.7.18، تقطيع 170 شجرة كرمة: 

إسلام جابر (70 عامًا وهو من سكّان قرية الخضر، متزوّج وأب لأربعة أولاد) يعمل جابر بوظيفة جزئيّة في حانوت حواسيب، ويمتلك قطعة أرض محاذية لشارع 60 ومساحتها 8 دونمات، وقد أقيمت قبالتها مستوطنة "نفيه دانئيل".  زرع جابر في أرضه نحو 800 شجرة كرمة وزيتون وتين. في إفادة أدلى بها يوم 9.7.18 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش قال:

في عام 2010 صرفنا نحو 200 ألف شيكل لأجل تحسين الأرض وتمهيدها للفلاحة ومن ثمّ غرسنا فيها أشجار الكرمة. بعد ثلاث سنوات طرحت عنبًا ومنذ ذلك الحين نجني في كلّ موسم ما بين سبعة إلى ثمانية طن من ثمار العنب وكسبنا في كلّ سنة قرابة 30 ألف شيكل. اعتنينا بالأشجار وبالأرض - بما في ذلك الحرث والتشذيب والتسميد - إلى أن صارت الأرض مصدر الرزق الأساسي لعائلتنا. في الأيام الأخيرة عملنا أيّامًا بأكملها في الكرم وكنّا في انتظار موسم القطف القريب. كانت أمّي تقطف أوراق العنب كلّ يوم تقريبًا لكي تبيعها. آخر مرّة كنت في الكرم يوم 1.7.18، وغمرتني السعادة لمشهد قطوف العنب. 

>في 5.7.18 ونحو الساعة 5:30 صباحًا، ذهبت والدتي إلى الكرم لتقطف أوراق العنب فوجدت بعض أشجار الكرمة ذابلة وعندما تفحّصتها عن قرب اكتشفت أنّها مقطوعة. في السّادسة صباحًا اتّصلت بي وأخبرتني فتوجّهت فورًا إلى الكرم. صُدمت لهول المنظر: كانت الأشجار مقطوعة من أسفل وأوراقها ذابلة وقطوف العنب قد جفّت - لقد آلمني هذا المنظر كثيرًا. أجريت اتّصالات مع الشرطة الإسرائيلية والإدارة المدنية ومديرية التنسيق والارتباط الفلسطينية. بعد نصف ساعة جاء رجال شرطة وجنود ومندوبو الإدارة المدنيّة. صوّرت الشرطة الكرم وأحصت أشجار الكرمة المقطوعة وقد أبلغوني أنّ عددها 170 شجرة. وجدت الشرطة أيضًا شعارات مكتوبة على غطاء البئر وعلى لوح من البلاستيك، تقول: "لا للإرهاب الزراعي" و"انتقام". كذلك جمعت الشرطة مناديل ورقيّة كانت على الأرض، وصوّرت آثار حذاء. في النهاية طلبوا منّي التوجّه إلى محطة الشرطة في مستوطنة "بيتار عيليت" وتقديم شكوى هناك وهذا ما فعلته. 

Thumbnail
غرسة زيتون مقطوعة في كرم يملكه رباح حمزة في ترمسعيّا. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم 10.6.2018

 منطقة رام الله 

ترمسعيّا، 9.6.18، تقطيع نحو 130 شجرة زيتون:

رباح حمزة (21 عامًا متزوّج ويسكن في قرية ترمسعيّا المجاورة لرام الله) يمتلك قطعة أرض شرقيّ القرية مساحتها نحو 15 دونم. أقيمت على بُعد نصف كيلو متر إلى الجنوب من أرضه أقيمت مستوطنة "عدي عاد". في العامين 2014 و-2015 عانى حمزة من عدّة هجمات شنّها مستوطنون على أرضه حيث أتلفوا مئات الأشجار. في أرضه اليوم نحو 300 شجرة زيتون. في 9.6.18 كسّر مستوطنون أغصان ما يقارب مائة شجرة في أرضه ونحو 30 شجرة في أراضٍ محاذية.  في إفادة أدلى بها يوم 10.6.18 أمام الباحث الميداني إياد حدّاد، قال رباح: 

أمس، في يوم السبت الموافق 9.6.18 جئت إلى أرضي وجاء أيضًا أحد أقاربي (عزمي الأعرج) في سيّارته. رأينا مجموعة من نحو عشرين مستوطنًا يكسّرون أشجار الزيتون في موقع يبعد عنّا مائتي متر تقريبًا. كانوا يرتدون ملابس باللّونين الأسود والأبيض وبعضهم كان يضع على رأسه طاقيّة المتديّنين اليهود ولكنّي لم أتمكّن من تمييز وجوههم من هذه المسافة. أوقفنا السيّارة فورًا وتوجّهنا نحوهم ونحن نصرخ عليهم، على أمل أن يفرّوا من المكان حين يرونا. ولكنّهم عوضًا عن ذلك أخذوا يركضون نحونا وبأيديهم حجارة فهربنا فورًا إلى حيث أوقفنا السيّارة. 

اتّصلت مباشرة بحسام، الموظف في مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيلية، وكان قد أعطاني رقم هاتفه حين الهجوم الأخير الذي شنّه المستوطنون في أيّار 2015. قال لي حسام أنّه سيأتي بنفسه وأنّه سيُبلغ الشرطة. بعد ذلك اتّصلت وأبلغت بعضًا من أهالي القرية لكي يساندونا. واصل المستوطنون تكسير أشجار الزيتون غير مكترثين إطلاقًا لوجودنا هناك. من حين لآخر كنت أحاول الاقتراب منهم ولكنّهم في كلّ مرّة كانوا يركضون نحونا فنهرب ويعودون هم إلى تكسير الأشجار وهكذا دواليك. كانوا يكسّرونها بلا رحمة ولا شفقة. تألّمت. شعرت وكأنّهم يكسّرون أضلاعي. 

وصل حسام بعد مضيّ عشرين دقيقة، ومعه عدد من الجنود وعناصر الشرطة. فقط عندئذٍ توقّف المستوطنون عن تكسير الأشجار وابتعدوا عنها لكنّهم ظلّوا داخل أرضي. رآهم حسام والجنود والشرطة ولم يفعلوا شيئًا، حتّى أنّهم لم يقتربوا منهم. أمّا أنا فقد تجرّأت نظرًا لوجودهم واقتربت من الأشجار لأتفحّصها. في هذه المرحلة كان قد وصل عدد من سكّان القرية. حين كنت تفحّص الأشجار رافقني الجنود وعناصر الشرطة. وجدت أنّ المستوطنين كسّروا نحو 100 شجرة في أرضي، وما يقارب 30 شجرة في أراضي محاذية تملكها عائلات أخرى. صوّرت الشرطة الأشجار، واستمع أحد عناصرها إلى إفادتي، ثمّ وجّهوني إلى شرطة بنيامين لتقديم شكوى هناك. 

ليس هذا العدوان الأوّل الذي يشنّه المستوطنون على أراضينا وأشجارنا. لقد سبقته عشرات الهجمات وقدّم سكّان القرية عشرات الشكاوى إلى الشرطة ولكن لم يحدث أبدًا أن أجرت الشرطة تحقيقًا جدّيًّا أو اعتقلت أحدًا، ولم يحدث أن عوقب أيّ من المستوطنين المعتدين؛ كذلك لم يحدث أن حصلنا على تعويضات. في الوقت الحالي لا يمكنني تقدير الخسائر الماليّة التي سبّبوها، فالأشجار بعد مرور وقت على تكسير أغصانها، بعضها يموت وبعضها يمكن إنقاذه. 

Thumbnail
شجرة كرمة مقطوعة في كرم يملكه نظام معطان في بُرقة. تصوير إياد حدّاد، 26.6.2018

بُرقة، 25.6.18، تقطيع 48 شجرة كرمة وأشجار أخرى

نظام معطان (45 عامًا وهو من سكّان قرية بُرقة، متزوّج وأب لسبعة أولاد) يمتلك قطعة أرض تبعد كيلومترًا واحدًا عن منزله، مزروعة بأشجار الكرمة والزيتون واللّوزيّات. في السنوات الأخيرة عانى معطان من اعتداءات المستوطنين المتكرّرة وكان آخرها في شهر نيسان حين هاجم مستوطنون ابنه وقتلوا أحد خرافه. 

في 25.6.18 اكتشف معطان أنّ المستوطنين قطعوا 48 شجرة في أرضه: 30 شجرة كرمة، 11 شجرة تين و-7 من اللّوزيّات. كذلك كتب المستوطنون شعارات تقول "كفى للإرهاب الزراعي" و"سَنطالكم في كلّ مكان". في إفادة أدلى بها يوم 26.6.18 أمام الباحث الميداني إياد حدّاد، قال معطان:

Thumbnail
ניזאם מועטאן. צילום: איאד חדאד, בצלם, 26.6.18

فقدت الرّغبة في الذهاب إلى أرضي لكثرة الإحباط واليأس الذي يتملّكني. لقد قدّمت الكثير من الشكاوى لدى الشرطة ولكن لم يحدث شيء. المستوطنون يقطعون أشجارنا ويحرقون السيارات ويعتدون علينا جسديًّا أو يقتلون موشينا - ينفلتون في أعمال الاعتداء والقتل دون أن يحاسَبوا على شيء. أنا لا أصدّق أنّهم سيتركوننا في حال سبيلنا ولا أصدّق أنّ أحدًا سوف يعاقبهم. 

كلّ واحدة من الشجرات التي قطعوها، ربّيتها مثلما ربّيت كلّ ولد من أولادي: اعتنيت بها وسقيتها وحرثت الأرض وشذّبت أغصانها وسمّدتها وعشّبتها؛ ورأيتها تكبر مثلما كبر ولداي محمد وعمر وفي النهاية فقدتها في غمضة عين. لا توجد كلمات تصف شعوري تجاه ذلك. فقط من جرّب يستطيع أن يفهم عمّ أتحدّث. 

وأصعب ما في الأمر أنّها ليست المرّة الأولى. هذه الاعتداءات تتكرّر على مدار السنين. كلّما غرست أشجارًا مكان التي أتلفوها، وكبرت هذه الأشجار، جاء المستوطنون ودمّروا كلّ شيء. لا يوجد من يساعدنا ويحمينا. فعلنا كلّ ما في وسعنا لمنع هذه الهجمات، ما عدا استخدام العُنف؛ ولكنّي لست شخصًا عنيفًا - كلّ ما أريده تأمين مستقبل هادئ وآمن لأولادي. 

Thumbnail
النيران تشتعل في حقل الشعير الذي يملكه محمد كعابنة في دير جرّار. تصوير عيد عجاج، 27.6.2018

دير جرير، 27.6.18، حرق حقل شعير:

في ساعات المساء من يوم الأربعاء، 27.6.18، أحرق مستوطنون حقل شعير مساحته نحو مائة دونم في منطقة دير جرير، يفلحه محمد كعابنة (48 عامًا وهو متزوّج وأب لتسعة أولاد) وكان قد استأجره من إحدى العائلات في القرية. في إفادة أدلى بها يوم 28.6.18 أمام الباحث الميداني إياد حدّاد، قال كعابنة:

مساء أمس ونحو الساعة 21:00 فقد شاهدنا نيرانًا تندلع في حقلنا. اتّجهت إلى الحقل مع أشقّائي وأبنائي وعدد من سكّان القرية، وعندما وصلنا رأينا مستوطنين اثنين يمرّان قريبًا منه. اتّصلنا بالمطافئ الفلسطينية وبمديرية التنسيق والارتباط الفلسطينية، وفي هذه الأثناء أخذنا نطفئ النار بواسطة التراب والحجارة. بعد مرور نحو عشرين دقيقة وصلت سيّارات الإطفاء وباشر رجال الإطفاء إخماد بؤر النّار المتبقّية. 

بعد ذلك جاء أشخاص من مديرية الارتباط الإسرائيلية ومعهم جنود وعناصر شرطة. لم يفعلوا شيئًا. تجوّل أحد رجال الشرطة في المنطقة ووجد إضافة إلى الحريق نحو 15 شجرة زيتون مكسّرة أغصانها في حقل مجاور تملكه عائلة أخرى. صوّر الشرطي أضرار الحريق وزعم أنّه حدث أصلًا قبل يومين أو ثلاثة وعليه فليس هنالك ما يمكنهم أن يفعلوه. قلت له: "ألا ترى أنّ الدخان ما زال يتصاعد من الأرض!؟"، لكنّه لم يكترث لما قلته واكتفى بالقول "تعالَ إلى محطّة شرطة بنيامين لكي تقدّم شكوى". إذا كان الشرطي الذي جاء بنفسه إلى موقع الحادثة لا يريد أن يسمعنا، يصبح الذهاب إلى محطة الشرطة وتقديم شكوى مجرّد مضيعة للوقت. 

تكبّدنا خسائر كبيرة جرّاء الحريق خاصّة وأنّه لم تبق سوى أيّام قليلة لحصاد المحصول. الآن سوف نضطرّ إلى شراء حبوب جديدة، ستكلّفنا من 50 إلى 60 ألف شيكل. ربّما سوف نضطرّ إلى بيع قسم من مواشينا أو الاقتراض لأجل توفير هذا المبلغ. من الواضح أنّنا لن نحصل على أيّة تعويضات. لم يبق لنا سوى الدّعاء. 
 

كفر مالك، 28.5.18، تقطيع 60 شجرة كرمة

في 28.5.18 قطّع مستوطنون نحو ستّين شجرة كرمة من نحو مائة شجرة في أرض يملكها إياد عيسى (46 عامًا، متزوّج وأب لثلاثة أولاد ويعمل مدرّسًا). كذلك رشّ المستوطنون شعارات على صخرة قريبة تقول: "سلام، من النار المقدّسة". انظروا إفادته في الشريط أعلاه

 

Thumbnail
بالة قشّ محروقة في حقل منير قادوس في بورين. تصوير: منير قادوس، بورين، 8.6.2018

 

 منطقة نابلس:  

بورين، 23.6.18، حرق 150 شجرة زيتون:

في يوم السبت، 23.6.18، حرق مستوطنون 150 شجرة زيتون تملكها خمس عائلات من قرية بورين، مزروعة في أراضٍ لا يستطيع أصحابها الوصول إليها إلّا بتنسيق مع مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيلية - نظرًا لقربها من مستوطنة "يتسهار" التي أقيمت على بُعد 2 كم من القرية. عندما لاحظ السكّان ألسنة النيران استدعوا قوّات الدفاع المدني، الذين لم يتمكّنوا من الوصول إلى حيث الحرائق إلّا بعد أن أذنت مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيلية بدخولهم إلى الأرض.

أحد رجال المطافئ الذين وصلوا إلى المكان، شادي زبن (37 عامًا وهو متزوّج وأب لولدين)؛ إضافة إلى أنّه من متضرّري الحرائق التي أضرمها المستوطنون، إذ أحرقوا نحو 70 شجرة من مجموع 180 في قطعة أرض له مساحتها أربعة دونمات. في إفادة أدلى بها يوم 26.6.18 أمام الباحثة الميدانية سلمى الدّبعي، قال زبن:
 

في يوم السبت، 23.6.18 ونحو الساعة 16:30، كنت في عملي في الدّفاع المدني، في وسط قرية بورين. شاهدت دخانًا يتصاعد من الجهة الجنوبية للقرية، حيث أرضي. أبلغت المدير فورًا، وطلبت منه الاتصال مع مديرية التنسيق والارتباط لكي يُسمح لرجال المطافئ بالوصول إلى هناك. استغرق الأمر قرابة نصف السّاعة، وفي هذه الأثناء كنت أشاهد النيران تأتي على الأشجار. بعد أن أذنت مديرية الارتباط، خرجت مع أربعة إطفائيّين إلى الحقول المحترقة. 

لا يوجد شارع يصل إلى الأراضي التي أحرق المستوطنون أشجارها، ولذلك بقي إطفائيّ واحد في سيّارة الإطفاء، واتّجهت أنا مع البقيّة ومعنا "الطفّايات" اليدويّة. استغرق الطريق مشيًا نحو رُبع الساعة وحين وصلنا أطفأنا الحريق بمساعدة عدد من السكّان. كان الوضع كارثيًّا إذ انتشرت النيران بسرعة كبيرة بسبب حرارة الطقس. مع الغروب انتهت صلاحيّة إذن الدخول وفقًا للتنسيق واضطررنا إلى المغادرة - خشينا البقاء خوفًا من المستوطنين. لقد رأيت من بعيد نحو ثمانية مستوطنين يقفون في الشارع الأمني لمستوطنة "يتسهار" وينظرون إلينا، وبجانبهم تقف سيّارة ضابط أمن المستوطنة. 

نحن نجني من الـ180 شجرة زيتًا وزيتونًا بما يكفي لاحتياجات عائلتنا الممتدّة جميعها. إنّه أمر مهمّ في حياتنا والآن فقدنا منها نحو 70 شجرة. 

أكرم عمران، 49 عامًا، (من سكّان بورين، متزوّج وأب لسبعة أولاد) فقد في الحريق سبعة من 110 شجرة زيتون. في إفادة أدلى بها يوم 26.6.18 أمام الباحثة الميدانية سلمى الدّبعي، قال: 

في يوم السبت، 23.6.18 وقرب الساعة 16:00، بينما كنت في منزلي، رأيت النيران تندلع فجأة في الجبل المقابل للمنزل، قرب أرضي؛ وشاهدت نحو 8-10 مستوطنين على بُعد نحو 1.5 كم أو 2 كم من الأرض. لم أنتظر التنسيق بل اعتليت التراكتور واتّجهت فورًا إلى هناك. عندما وصلت إلى المنطقة، قرب شارع "يتسهار" وجدت أنّ آخرين من سكّان القرية قد وصلوا، بعد أن شاهدوا النيران. مع وصولنا إلى الأرض، كان المستوطنون قد عادوا في اتّجاه مستوطنة "يتسهار"، توقّفوا في الشارع الأمني للمستوطنة وأخذوا يراقبوننا عن بُعد. لم يكن في يدنا شيء لإطفاء النيران سوى أغصان الأشجار. 

بعد رُبع ساعة تقريبًا، وصلت سيّارة إطفائيّة من القرية؛ ولكنّها كانت مجبرة على التوقّف قبل موقع الحريق بنحو كيلومتر ونصف، لعدم وجود شارع يصل إلى المكان. اضطرّ رجال الإطفاء إلى حمل "الطفّايات" والتوجّه إلى موقع الحريق سيرًا على الأقدام. أتلفت النيران 150 شجرة تقريبًا، من بينها سبعة أشجار في أرضي. 

نحن نريد الدخول إلى الأرض ثانية لكي نحصي الأضرار، فهي في كثير من الأحيان لا تظهر بعد الحريق مباشرة، إذ يحدث أن تجفّ الأشجار وتموت بعد مرور عدّة أيّام، وأحيانًا يمكن إحياء بعضها بواسطة تشذيب أغصانها. طلبنا من المجلس المحلّي أن يرتّب مع مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيلية موعدًا مستعجلًا للدخول لكي نتمكّن من دخول أراضينا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأشجار. 

*مستجدّات: تابعت الباحثة الميدانيّة سلمى الدّبعي الموضوع، وعلمت أنّ عمران لم يتمكّن حتى تاريخ 17.7.18 من الحصول على تصريح لدخول أرضه والاعتناء بالأشجار التي يمكن إنقاذها. قيل له أنّ التصريح يمكن الحصول عليه فقط في موسم قطف الزيتون. 

Thumbnail
بالة قشّ محروقة في حقل منير قادوس في بورين. تصوير: منير قادوس، بورين، 8.6.2018

بورين، 8.6.18، حرق 86 بالة قشّ:

منير قادوس (42 عامًا وهو من سكّان بورين، متزوّج وأب لولد واحد) يفلح أرضًا مستأجَرة مساحتها 4 دونمات، تقع في محاذاة المنازل الواقعة جنوبيّ القرية. على بُعد نحو ثلاثة كم من هنا أقيمت مستوطنة "يتسهار". يربّي قادوس في الحقل حنطة وشعيرًا لإطعام مواشيه. في كانون الثاني 2017 زرع قادوس الشعير؛ وفي أيّار حصده وأبقى القشّ في العراء ليجفّ تحت الشمس. لاحقًا، جمع القشّ في بالات، لكنّه لم يجد عمّالًا لتخزينها خلال شهر رمضان، فانتظر انقضاء رمضان، لكن قبل تخزين بالات القشّ بأيّام عدّة، أحرقها المستوطنون في 8.6.18. 

في إفادة أدلى بها يوم 13.6.18 أمام الباحثة الميدانية سلمى الدّبعي، وصف قادوس ما جرى كما يلي: 

عند الساعة 1:30 بعد منتصف الليل وبينما كنت أصلّي في المسجد، وسط القرية، جاء شقيق زوجتي وأخبرني أنّ بالات القش خاصّتي قد اشتعلت فيها النيران. توجّهت فورًا إلى المكان وأطفأت الحريق بمساعدة عدد من الشبّان الذين أتوا معي. بقينا هناك حتى الساعة 3:30 فجرًا. أبقى المستوطنون ثلاث بالات بعيدًا عن النيران، وكتبوا عليها شعارات "لا للإرهاب الزّراعي" - هكذا قال لي مندوب مديريّة الارتباط الإسرائيلية الذي حضر إلى موقع الحدث. استغربت الأمر فسألته: "من الذي تضرّر من الإرهاب؟ نحن أم المستوطنين!؟". 

لقد بذلت أنا وأخي الوقت والجهد وأموالًا كثيرة في الحقل وفي النهاية تُحرق بالات القشّ بهذه السهولة. أنا أحتاج هذا القشّ لإطعام المواشي لأنّه لا توجد مراعٍ كافية في بلدتنا لأنّ المستوطنات تحدّنا من الجنوب والشرق، ولا مكان لدينا نذهب إليه مع مواشينا. على كلّ حال، ما أزرعه لا يُنتج من القشّ ما يكفي لإطعام مواشيّ طيلة السنة، ولذلك أضطرّ لشراء المزيد بما في ذلك مكمّلات غذائيّة؛ لكنّي الآن سوف أضطرّ لشراء كمّيات أكثر من العادة. تقديري أنّ كلّ بالة قشّ كلّفت 25 شيكل، أي أنّ مجمل الخسائر بلغ 2،150 شيكل. 

Thumbnail
شعار رشّه المستوطنون على كومة شعير. تصوير: منير قادوس، بورين، 8.6.2018