Skip to main content
نحالين وبيتار عيليت، آن باك/أكتيف ستيلز، 11.3.19
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

هذه لنا، وهذه... أيضاً لنا تقرير جديد يصدر عن بتسيلم وكيرم نابوت يتناول تطوّر المستوطنات في الضفة الغربيّة خلال العقد الأخير

التقرير الجديد الذي تصدره اليوم بتسيلم وكيرم نابوت بعنوان "هذه لنا، وهذه أيضاً لنا: سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة" يكشف الآليّات الإسرائيليّة التي تشجّع نقل السكّان المدنيّين من إسرائيل إلى المناطق المحتلّة. كذلك يستعرض التقرير التطوّرات التي حدثت على الأرض خلال العقد الأخير مع التركيز على الكتلتين الاستيطانيتين وتأثيرهما على تضاريس المكان.

يسلّط التقرير الضوء على وجهين من أوجُه السّياسة الإسرائيليّة:

الوجه الأوّل هو الطرق المختلفة - الرسميّة وغير الرسميّة - التي تسخّرها الدولة لتشجيع مواطنيها اليهود على الانتقال للسّكن في المستوطنات وتطوير مبادرات اقتصاديّة داخلها وحولها. على سبيل المثال تقدّم الدولة للمستوطنين امتيازات في مجال الإسكان تتيح حتى للأسر التي تعدم الإمكانيّات أن تقتني منزلاً في المستوطنات. تشكّل هذه الامتيازات أحد عوامل تزايُد سكّان المستوطنات الذين يعدّون اليوم 441,619 نسمة وهي زيادة بنسبة 42% مقارنة مع بداية العقد ونسبة 222% مقارنة مع العام 2000. في السّنة الماضية وحدها بلغت نسبة تزايُد المستوطنين السنويّة 3.2% ولأجل المقارنة ننوّه أنّ نسبة تزايد المواطنين والمقيمين في إسرائيل بلغت في السّنة الماضية 1.9% فقط، أي أنّ الزيادة السكّانيّة في المستوطنات كانت أعلى بـ 68%.

كان التزايُد السكّانيّ سريعاً على الأخصّ في كتلتي المستوطنات الأكبرين - مدينتا المستوطنين الأرثوذكس (الحريديم) "موديعين عيليت" و-"بيتار عيليت": في نهاية العام 2020 بلغ عدد سكّان المدينتين 140,053 نسمة أي ما يُقارب ثُلث عدد المستوطنين في الضفة الغربيّة. إنّها زيادة بنسبة 62% مقارنة مع العام 2010 حيث بلغ عدد السكّان آنذاك 28,200 نسمة أمّا مقارنة مع العام 2000 فتبلغ الزيادة 435% حيث كان عدد سكّان المدينتين آنذاك 32,200 نسمة. إنّ طرْح حلول إسكانيّة خارج الخطّ الأخضر يعني أنّ الدولة تحقّق أهدافها من خلال استغلال أزمة السّكن وتردّي الأوضاع الاقتصاديّة لدى جمهور اليهود الأرثوذكس.

منظر لمستوطنة عيلي من داخل قرية قريوت. تصوير: درور اتكس، كيريم نابوت، 23.2.21

إضافة إلى ذلك تقدّم الدولة امتيازات ومحفّزات للمناطق الصناعيّة الإسرائيليّة في الضفة الغربيّة عبر تخفيض أسعار الأراضي ودعم تشغيل القوى العاملة في المصانع هناك، وتلعب هذه الامتيازات والمحفّزات دوراً حاسماً في الزيادة المتواصلة لعدد المصانع.

المحفّزات الأخرى التي تقدّمها مختلف السّلطات تشجّع المستوطنين على نهب الأراضي الفلسطينيّة الزراعيّة والرعويّة. أقيمت خلال العقد الماضي في أنحاء الضفة الغربيّة نحو أربعين مزرعة أغنام وأبقار استولى المستوطنون فيها على عشرات آلاف الدونمات ومنعوا وصول الفلسطينيّين إليها قطعيّاً أو إلى حدّ كبير. أقيمت مزارع المستوطنين غالباً على "أراضي دولة" تتراوح مساحاتها بين مئات وآلاف الدونمات ولكن طمعاً في الاستيلاء أيضاً على الأراضي الزراعيّة التي يملكها في الجوار مزارعون فلسطينيّون يستخدم مستوطنو المزارع العُنف - الوحشيّ أحياناً - ضدّ هؤلاء المزارعين لكي يمنعوهم من القدوم إلى أراضيهم. جزء من المراعي التي استولى مستوطنو المزارع عليها وعلى الطرق المؤدّية إليها توجد داخل أراضٍ أعلنتها السّلطات مناطق إطلاق نار.

الوجه الثاني هو تغيير تضاريس المكان بواسطة كتلتين استيطانيتين تقطعان الضفة الغربيّة عرْضاً: الأولى هي كتلة مستوطنات منطقة بيت لحم وتشمل "بيتار عيليت" و-"إفرات" ومستوطنات مجلس إقليمي "غوش عتصيون"؛ والثانية كتلة مستوطنات وسط الضفة الغربيّة وتشمل "أريئيل" و"رحليم" و"عيلي" و"معليه لبونه" و"شيلو" إضافة إلى البؤر الاستيطانيّة المحيطة بها.

 

الكتلة الاستيطانية جنوب بيت لحم - توسيع مساحة العمران، 2019-2010

لتكبير الخريطة اضغط هنا.

تأثير الكتلتين الاستيطانيتين يتجاوز بكثير تأثير المساحة العمرانيّة للمستوطنات وعدد المستوطنين فيها: كتلة مستوطنات جنوب بيت لحم تقطع الأراضي الفلسطينيّة الممتدّة بين بيت لحم والخليل وتقطع مدينة بيت لحم عن ريف بيت لحم. أمّا كتلة مستوطنات وسط الضفة الغربيّة فتسيطر على ريف الضفة الغربيّة وهو أخصب الأراضي الزراعيّة في قلبها. كذلك تسيطر كتلتا المستوطنات على الشوارع الطوليّة والعرضيّة الرئيسيّة في المنطقة فتقطّع أوصال الضفة الغربيّة وتحولها إلى معازل منفصلة عن بعضها.

في أعقاب إقامة كتلتي المستوطنات هاتين مُنع وُصول الفلسطينيّين إلى آلاف الدّونمات من الأراضي الزراعيّة والرعويّة مباشرة بإجراء رسميّ (عن طريق إعلانها "أراضي دولة" مثلاً أو إغلاقها بموجب أوامر عسكريّة) أو امتناع المزارعين فعليّاً عن الوصول إليها جرّاء عُنف المستوطنين الذي تدعمه الدولة. على سبيل المثال فقد حُرم الفلسطينيّون في منطقة مستوطنتي "تكوع" و-"نوكديم" من الوصول إلى 10,000 دونم على الأقلّ، وفي منطقة مستوطنتي "شيلو" و-"عيلي" والبؤر الاستيطانيّة المحيطة بها حُرموا من الوصول إلى 26,00 دونم على الأقلّ.

سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة تجسّد بوضوح نظام الأبارتهايد الإسرائيلي الذي يسعى بشتّى الطرق إلى تحقيق وإدامة تفوّق مجموعة من البشر (اليهود) على مجموعة أخرى (الفلسطينيّون) في كافّة الأراضي الممتدّة بين النهر والبحر. الميزانيّات الهائلة التي ترصدها إسرائيل للمضيّ في مشروع الاستيطان تثبّت أقدام الدولة في الضفة الغربيّة ولا تُبقي غطاء يستر الأهداف بعيدة المدى التي يرمي إليها النظام الإسرائيليّ وتشمل تكريس مكانة ملايين الفلسطينيّين كرعايا مسلوبي الحقوق ومجرّدين من أيّة حماية عاجزين عن التأثير في مستقبلهم، مكتظّين في معازل ضيّقة مستضعفة اقتصاديّاً تضيق عليهم أكثر فأكثر بمرور الوقت؛ وهُم في الوقت نفسه يشهدون من قلب هذا البؤس سلب المزيد من أراضيهم وإقامة البلدات اليهوديّة وتطوير بُناها التحتيّة. مع انتهاء العقد الثاني من القرن الـ21 يبدو أنّ إسرائيل مصرّة على المضيّ في العقود القادمة بعزم أكبر على تكريس وترسيخ نظام الأبارتهايد في جميع الأراضي الواقعة تحت سيطرتها.