قرابة السّاعة 23:30 من يوم 6.8.21 رشق مستوطنون منازل فلسطينيّين بالحجارة بحضور جنود. استدعى الأهالي الشرطة فجاء عناصرها وجنود آخرون. توقّف رشق الحجارة. بعد ذلك جاء جنود إلى منزل العائلة وانقضّوا يضربون شابّين في الـ19 والـ17 ثمّ اعتقلوا كليهما وسط استخدام العُنف الشديد الذي أدّى إلى إغماء أحدهما. استدعت الشرطة أصغر الشابّين للتحقيق لكنّها في المرّتين أعادته إلى منزله حين جاء قائلة إنّه لا حاجة. تعكس هذه الحادثة روتين استباحة حياة الفلسطينيّين في الخليل حيث لا تتوفّر لهُم أيّة حماية ضدّ عُنف المستوطنين والجنود والشرطة المتعاونين فيما بينهم.
المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان ((PCHR وبتسيلم يُصدران اليوم تقريراً مشتركاً يحلّل التحقيقات، إن جاز نعتُها كذلك، التي أجرتها إسرائيل إثرَ مظاهرات العودة التي انطلقت في قطاع غزّة ابتداءً من آذار 2018 واستمرّت نحو السّنة ونصف السّنة. يُظهر التقرير كيف عملت إسرائيل على طمس الحقائق وحماية المسؤولين من عسكريين ورجال سياسة عوضاً عن اتّخاذ إجراءات ضدّ من وضعوا ومن طبّقوا سياسة إطلاق النّار المخالفة للقانون والتي تسبّبت بمقتل أكثر من 200 فلسطينيّ وجرح نحو 8,000.
نحو السّاعة 22:00 من يوم 24.10.21 اقتحم ما يقارب عشرة جنود منزلين في قرية الزاوية قرب سلفيت، واعتقلوا طفلين في الـ11 من عمرهما. أمر الجنود أخا أحد الطفلين الأكبر ووالد الطفل الثاني أن يرافقاهُما ثمّ نُقل الأربعة من مكان إلى مكان وفي النهاية حُبسوا في كرفان وهم مكبّلين ومعصوبي الأعيُن حتى السّاعة 14:30 من عصر اليوم التالي. احتُجز الأربعة طيلة 15 ساعة دون أن يتحدّث أحد إليهم أو يسألهُم عن أيّ شيء أو يوضّح لهُم ما الذي يجري وذلك رغم أنّ الطفلين تحت سنّ المسؤوليّة الجنائيّة والبالغين غير مشتبه فيهما أصلاً. في النهاية أعيدوا إلى قريتهم كأنّ شيئاً لم يكُن. وكأنّ مجريات هذه السّاعات كانت مجرّد روتين. احتلال.
البارحة الثلاثاء الموافق 23.11.21 شنت إسرائيل حملة هدم في أرجاء الضفة الغربية وخلالها دمّرت وصادرت مبانٍ سكنية وخيامًا وحظائر أغنام ومبانٍ قيد الإنشاء وشارعًا وحتى مدفنًا لم يستخدم بعد. فقد 22 شخصًا وبضمنهم 15 قاصرًا منازلهم في يوم واحد.
في بداية تشرين الثاني 2021 كان عدد الفلسطينيّين الذين تعتقلهم إسرائيل إداريّاً 482 بضمنهم 4 قاصرين. الاعتقال الإداري هو اعتقال بدون محاكمة بذريعة أن من يُعتقل يعتزم ارتكاب مخالفة في المستقبل إنما دون أن يفعل شيئًا بالفعل. لا يعرف المعتقل سبب زجّه في السّجن ولا يعرف ما الأدلّة ضدّه ولا متى سيتمّ الإفراج عنه. في الإفادات التي سجّلها باحثو بتسيلم الميدانيّون يصف ثلاثة من ذوي المعتقلين القاصرين حياتهم تحت وطأة الخوف الدّائم على سلامة أبنائهم، خاصّة وأنّ إسرائيل تصعّب زيارة المعتقلين وتمنعهم من استخدام الهاتف.
في ساعات المساء من يوم 10.9.21 هاجم مستوطنون برفقة جنود منزل مها وعبد الجواد الجعبري. عندما تصدى شبان فلسطينيون للمستوطنين بالحجارة أطلق أحد الجنود النار نحوهم. فرّ الشبان الفلسطينيون من المكان واقتحم الجنود منزل عائلة الجعبري ومنزلًا آخر بذريعة البحث عن الشبان. طوال هذا الوقت استمر المستوطنون برشق منزل عائلة الجعبري بالحجارة دون أن يحرك الجنود ساكنًا لوقف الهجوم. غادر المستوطنون المكان فقط بعد وصول الشرطة، وأثناء عودتهم باتجاه "كريات أربع" مرّ أحدهم بجوار منزل عائلة أبو سعيفان في حي وادي الحصين وأطلق على المنزل عدة رصاصات من مسدسه.
عصرَ يوم الاثنين الموافق 13.9.21 حين كان مصطفى (13 عامًا) ومحمد عميرة (15 عاماً) - كلاهُما من قرية نعلين في محافظة رام الله - يلعبان في أرض عائلتهما فجّرا زجاجات بلاستيكيّة بواسطة موادّ تنظيف وورق ألومنيوم فانقضّ عليهما جنود ضرباً وشتماً ثمّ اعتقلوهما واقتادوهما إلى منشأة عسكريّة. من هناك استمرّ التنكيل بمشاركة عناصر شرطة ومحقّقين وأطبّاء وموظفين في المحكمة. لا أحد منهُم أوقف ذلك. هذا يحدث على مدار كل سّنة حيث يُعتقل مئات القاصرين الفلسطينيّين في الضفة الغربيّة على يد جنود مخولين أن يتصرفوا كما يحلو لهُم. البعض يقدّمون شكاوى بخصوص العُنف لكنّ لا أحد يهتمّ بها إذ يُغلق معظمها في مرحلة "تقصّي الوقائع".
عنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين بات أمرا يوميا في الضفة. بمقدور إسرائيل منع ذلك إن كانت معنية إلا أنها عوضا عن ذلك تتيح للمستوطنين وتساعدهم في الاستمرار بإلحاق الأذى بالفلسطينيين والمكوث في الأراضي التي نهبوها. تثبت بتسيلم في التقرير أن عنف المستوطنين ليس مجرد مبادرة فردية بل هو عنف الدولة الذي يُسخر كأداة إضافية أقل رسمية في "صندوق العدة" الإسرائيلي المخصص لتجريد الفلسطينيين من أراضيهم. التظاهر بأن هؤلاء فقط "نماذج عشوائية" والقول إن هؤلاء "شبيبة التلال" وكأن محاولة لإيقافهم قد تمت، من شأنه فقط أن يتيح لإسرائيل الرقص على الحبلين: أن تبقي لنفسها ما أمكنها من متسع للإنكار من جهة وأن تحقق هدف الاستيلاء على أراض في الضفة الغربية كنتيجة لعنف المستوطنين أيضا.
أنشأت إسرائيل للفلسطيّين واقعاً قضائيّاً كفكائيّاً حيث تحبس المئات منهم دون محاكمة ولفترة غير محدّدة بدعوى أنّهم يعتزمون تنفيذ مخالفة ما مُستقبلاً. القُضاة الذين ينظرون ضمن وظيفتهم في أوامر الاعتقال الإداريّ، يصدّقون عليها بشكل جارف وعليه فهُم فقط يُلبسون الإجراء رداءً زائفاً يبدو فيه عادلاً وكأنّه اجتاز امتحان النقد القضائيّ. السياسيّون وكبار ضبّاط الجيش وجهاز الأمن العامّ (الشاباك) والعاملون في النيابة العسكريّة ونيابة الدولة والقضاة العسكريّون وقضاة المحكمة العليا - كلّهم شركاء في هذه السياسة وتسييرها ويتحمّلون المسؤوليّة عن عواقب تطبيقها.
في 12.10.21 كان مروان الزّير يقود سيّارته متّجهاً إلى العيزريّة لزيارة أقارب برفقة والدته وحين صادفه حاجز في طريقه أبطأ السّير. حينئذٍ وفقاً لتحقيق بتسيلم وتوثيق فيديو، انقضّ عناصر شرطة بلباس مدنيّ على سيّارته وحطّموا زجاج نوافذها وسحبوه ووالدته بالقوّة إلى خارج السيّارة وانهالوا على مروان ضرباً ثمّ كبّلوا يديه واقتادوه إلى محطّة الشرطة وكذلك والدته، حيث احتجزوهما طوال 8 ساعات لم يقدّم لهما خلالها أيّ طعام أو شراب. طوال مكوثه هناك تجاهلت الشرطة مطالبات مروان بتلقّي العلاج إذ كان يعاني ألماً شديداً ويقيء. عند السّاعة 23:00 أخلي سبيل مروان ووالدته دون التحقيق معهما أو اتّخاذ إجراءات ضدّهما. فقط قالوا: خُذ سيّارتك وغادر، وكانت السيّارة مفكّكة تماماً.
فجرَ يوم 24.8.21 دهم جنود مخيّم بلاطة للّاجئين واعتقلوا أحد السكّان وخلال انسحابهم من المخيّم أطلق أحدهم النار على عماد الحشاش (15 عاماً) حين كان يصوّرهم من على سطح منزله، وكان معه شقيقه. نُقل عماد إلى مستشفىً في نابلس حيث أعلن الأطبّاء وفاته. خلافاً لرواية الجيش يُظهر تحقيق بتسيلم أنّه لم تحدث أعمال شغب في المكان وأنّه لا سبيل لتبرير إطلاق النار على الفتى وقتله. إنّه مثال آخر على سياسة إطلاق النار المخالفة للقانون التي يطبّقها الجيش إذ تسمح للجنود أن يطلقوا النيران الفتّاكة على فلسطينيّين حتى إذا لم يشكّلوا خطراً على حياتهم أو حياة غيرهم، وتُعفيهم والمسؤولين عنهم من أيّة مساءلة ومحاسبة.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.