Skip to main content

مركز مدينة الخليل: عائلة فلسطينيّة تعرّضت لعُنف المستوطنين والجنود وتنكيل الشرطة لأنّها تجرّأت على تقديم شكوى

قرابة السّاعة 23:30 من يوم 6.8.21، رشق مستوطنون ملثّمون حجارة من سطح "بيت هداسا" نحو منازل فلسطينيّة مجاورة بوجود جنديّين اثنين. في أحد المنازل المعتدى عليها حاول ياسين سدر (19 عاماً) أن ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

مركز مدينة الخليل: عائلة فلسطينيّة تعرّضت لعُنف المستوطنين والجنود وتنكيل الشرطة لأنّها تجرّأت على تقديم شكوى

قرابة السّاعة 23:30 من يوم 6.8.21، رشق مستوطنون ملثّمون حجارة من سطح "بيت هداسا" نحو منازل فلسطينيّة مجاورة بوجود جنديّين اثنين. في أحد المنازل المعتدى عليها حاول ياسين سدر (19 عاماً) أن يوثّق الحادثة ونادى والده فاتّصل الوالد بالشرطة. كذلك حاول الوالد حثّ الجنود أن يوقفوا اعتداء المستوطنين ولكن دون فائدة. بعد فترة من الوقت جاء إلى الموقع جنود وعناصر شرطة فهبط المستوطنون عن السّطح.

بعد مضيّ وقت قصير جاء نحو عشرين جنديّاً إلى منزل عائلة سدر وكان يجلس عند مدخل المنزل آنذاك كلّ من ياسين ووالده وشقيقه سائد (17 عاماً) وعمّه وجارهم. في لحظة وصولهم انقضّ عدد من الجنود على ياسين وأخذوا يركلونه ويضربونه. عندما حاول سائد التدخّل هاجمه عدد من الجنود. كبّل الجنود أيدي الأخوين واقتادوهما إلى مستوطنة "بيت رومانو" وهناك واصلوا يضربون ياسين حتى أغمي عليه. نُقل ياسين إلى المستشفى ثمّ غادر إلى منزله نحو السّاعة 5:00 صباحاً.

في هذه الأثناء اقتيد شقيقه سائد إلى محطّة الشرطة المجاورة لمستوطنة "جيفعات هأفوت". عندما أخلي سبيله أبلغه عناصر الشرطة أنّ عليه المُثول للتحقيق في اليوم التالي، أي في 8.8.21. عندما جاء مع والده إلى محطة الشرطة في الموعد المحدّد قيل لهُما إنّه يمكنهما المغادرة. غادر الاثنان بعد أن قدّما شكوى ضدّ المستوطنين والجنود الذين اعتدوا عليهما.

بعد مضيّ ساعتين وحين مرّ سائد في الشارع قرب منزله انقضّ عليه جنود مرّة أخرى واعتقلوه. عندما جاء والده إلى محطّة الشرطة قال له عناصر الشرطة مرّة أخرى أنّ على سائد أن يمثُل للتحقيق في 9.8.21. وصل الاثنان إلى محطّة الشرطة في الموعد المحدّد وفي هذه المرّة أيضاً قيل لهُما إنّه يمكنهما العودة إلى منزلهما لأنّه لن يتمّ التحقيق مع سائد.

تعكس هذه الحادثة روتين حياة الفلسطينيّين تحت وطأة مشروع الاستيطان في الخليل: روتين عُنف من جانب المستوطنين والجنود وعناصر الشرطة حيث يتعاون هؤلاء معاً؛ روتين استباحة حياتهم وأمنهم حيث لا أحد يوفّر لهُم الحماية؛ روتين هدر وقتهم عبثا.

الحجارة التي ألقاها المستوطنون على ساحة المنزل. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم 10.8.21
الحجارة التي ألقاها المستوطنون على ساحة المنزل. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم 10.8.21

فيما يلي إفادات سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 11.8.21: :

أدناه يحدّث ياسين سدر (19 عاماً) عن هجوم المستوطنين عليه واعتقاله وسط استخدام العُنف:

ياسين سدر. تصوير:  منال الجعبري, 10.8.21
ياسين سدر. تصوير: منال الجعبري, 10.8.21

أقيم في منزل قديم في شارع الشلّالة، ملاصق لمستوطنة "بيت هداسا" مع والديّ وثلاثة من أشقائي وأنا بكر والديّ.

في 6.8.21 نحو السّاعة 23:30 كنت أجلس على درجات منزلنا الملاصق للمستوطنة. فجأة أخذت تسقط قربي حجارة كبيرة بحجم قبضة اليد. صعدت الدّرج بسُرعة إلى طابق أعلى ونظرت عبر النافذة المطلّة على سطح "بيت هداسا". رأيت هناك أكثر من عشرين مستوطناً ملثّماً بدوا في أعمار تتراوح بين 17 و-25 عامًا. كانوا يرشقون منزلنا بوابل كثيف من الحجارة وكذلك المنازل المجاورة بما فيها منزل جيراننا، عائلة أبو حيّة. رأيت أيضاً جنديّين يحاولان وقف الهجوم ولكن دون حماسة أو جدّيّة.

هاتفت والدي وطلبت منه أن يستدعي الشرطة الإسرائيليّة. بعد نحو عشرين دقيقة جاء والدي إلى المنزل وأخذ يصرخ على المستوطنين ويطالب الجنديّين أن يوقفا رشق الحجارة لكنّ دون جدوى. أخذت أوثّق هجوم المستوطنين بواسطة كاميرا هاتفي وقد تمكّنت من توثيق جزء من الحادثة. جارنا محمود أبو حيّة متطوّع في بتسيلم، أخذ هو أيضاً يوثّق ما يحدث بواسطة كاميرا فيديو.

بعد ذلك حضرت قوّة من الشرطة الإسرائيليّة قوامها ثلاثة عناصر إضافة إلى نحو عشرين جنديّاً. صعدت القوّات إلى سطح "بيت هداسا" وعندئذٍ غادر المستوطنون السّطح ودخلوا إلى البناية. عندما هدأ الوضع جلست مع أخي سائد (17 عاماً) عند مدخل منزلنا مع عمّي وجارنا محمود أبو حيّة.

فجأة رأينا ما يقارب عشرين جنديّاً يتقدّمون نحونا بسُرعة. عندما وصلوا إلينا انقضّ أربعة منهم عليّ دون أن يسألوني أو يكلّموني عن أيّ شيء. أخذوا يركلونني ويضربونني وأنا أصرخ وأسألهم ما الذي جرى ولماذا يضربونني. لكنّهم واصلوا ركلي وضربي. دفعوا وجهي نحو باب دكّان مغلق في شارعنا وكبّلوا يديّ إلى الخلف بأصفاد بلاستيكيّة. في هذه الأثناء كان والدي وعمّي يصرخان على الجنود ويطالبانهم بتوضيح سبب فعلتهم ولكن الجنود لم يكترثوا لهم. كذلك تدخّل أخي الصغير سائد وحين صرخ على الجنود انقضّ عليه نحو ستّة منهم وأخذوا يضربونه ثمّ اعتقلوه.

اقتادني الجنود إلى مستوطنة "بيت رومانو" وهُم يركلونني ويضربونني طوال الطريق. عندما وصلنا إلى بوّابة المستوطنة وجّه أحد الجنود لكمة قويّة إلى وجهي. من شدّتها اندفع الدّم ينزف من فمي وأنفي. شعرت كأنّ القفّاز الذي كان يرتديه مصنوع من حديد. لقد تألمت كثيراً. أخذني الجنود إلى داخل المستوطنة في الطريق الذي يصعد إلى شارع الشهداء.

كانوا يتهكّمون عليّ ويشتمون والدتي وأسرتي كلّها. أحد الجنود واصل ضربي وركلي طوال عشر دقائق تقريباً بحيث أصبت بشبه إغماء أو فقدان وعي. في هذه اللّحظات لم أدرك بوضوح ما يجري من حولي ولكنّني مع ذلك شعرت بوخزة مؤلمة في ظهري حين قطع أحد الجنود أصفاد البلاستيك وحرّر يديّ. حين عُدت إلى وعيي وجدت نفسي داخل سيّارة إسعاف إسرائيليّة. بعد ذلك نقلوني إلى سيّارة إسعاف فلسطينيّة وفي داخلها غبت عن الوعي مرّة أخرى.

وصلنا إلى مستشفى عالية الحكوميّ عند السّاعة 2:30 بعد منتصف اللّيل. أفقت من الإغماء بعد مضيّ نحو السّاعة وكان والدي إلى جانبي. أجريت لي هناك فحوصات وصور أشعّة وتبيّن أنني مصاب بكدمات ورضوض في كلّ أنحاء جسمي. بعد أن تلقيت العلاج جاء عمّي وأخي سائد فعدنا إلى المنزل معهما في السّاعة الـ5:00 صباحاً.

ما زلت أعاني من آلام في أنفي وكلّ جسمي. لاحقاً قال لي أخي سائد إنّهم اعتقلوه وضربوه قبل نقله إلى محطة الشرطة الإسرائيليّة.

أدناه يصف عبد الخالق سدر، والد ياسين وسائد، هجوم المستوطنين والاعتقال العنيف لولديه

عبد الخالق سدر. تصوير:  منال الجعبري, 10.8.21
عبد الخالق سدر. تصوير: منال الجعبري, 10.8.21

أقيم في منزل قديم في شارع الشلّالة ملاصق لمستوطنة "بيت هداسا" مع زوجتي هادية (40 عاماً) وأولادنا ياسين (19 عاماً) وسائد (17 عاماً) ووديع (16 عاماً) ومحمود (12 عاماً).

في 6.8.21 نحو السّاعة 23:30 هاتفني ابني ياسين وقال إنّ مستوطني "بيت هداسا" يهاجمون المنزل ويرشقونه بالحجارة. اتّصلت فوراً بالشرطة الإسرائيليّة وأبلغتهم عن ذلك ثمّ أسرعت عائداً إلى المنزل. عندما وصلت رأيت حجارة كثيرة تسقط في الشارع وعلى المنازل المجاورة لمنزلنا.

بعد مضيّ نحو عشر دقائق على اتّصالي بالشرطة حضر إلى المكان أكثر من عشرين جنديّاً مع ثلاثة عناصر شرطة. فرّ المستوطنون وجلست أنا عند مدخل المنزل مع جاري محمود أبو حيّة وولديّ ياسين وسائد نتجاذب اطراف الحديث.

فجأة رأيت نحو عشرين جنديّاً يتقدّمون نحونا مسرعين ثمّ بدون سؤال أو كلام انقضّ أربعة منهم على ابني ياسين. حاول ياسين أن يفهم منهم لماذا يعتدون عليه ولكنّهم دفعوه بعُنف نحو دكان مغلق وأخذوا يركلونه. حاولت أن أبعد الجنود عن ياسين وسألتهم لماذا يهاجمونه.

في مرحلة ما تدخّل أيضاً ابني سائد وأخذ يصرخ على الجنود ويطالبهم أن يتركوا أخاه فما كان إلّا أن انقضّ عليه نحو ستّة جنود وضربوه هو أيضاً. بعد ذلك كبّلوا يديه إلى الخلف ثمّ اقتادوه إلى مستوطنة "بيت رومانو". الجنود الأربعة الذين هاجموا ياسين هُم أيضاً كبّلوا يديه إلى الخلف ثمّ اقتادوه نحو المستوطنة وهُم يركلونه في الطريق إلى هناك. تبعتهم وأنا أصرخ على الجنود وانضمّ إليّ أخي. حاول الجنود إبعادنا ولكنّنا واصلنا السّير خلفهم. جاري محمود أبو حيّة المتطوّع في بتسيلم كان يوثّق ما يجري بواسطة كاميرته.

أدخل الجنود ولديّ إلى المستوطنة وأخذوهما إلى الطريق المؤدّية إلى شارع الشهداء. عدت إلى المنزل مع أخي محمود لإجراء اتّصالات مع الصّليب الأحمر ومديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة ومنظمة بتسيلم.

في هذه الأثناء سمعت من جاري أنّ سيّارة إسعاف إسرائيليّة جاءت إلى بوّابة "بيت رومانو". ذلك ولّد عندي الشعور بأنّ شيئاً ما حدث لولديّ فانطلقت أركض في اتّجاه المستوطنة. بعد مضيّ نحو عشر دقائق خرج من هناك جنديّ يُتقن العربيّة. سألني الجنديّ عن والد ياسين وعندما قلت له أنا والده سألني ما إذا كان ياسين يعاني من مرض ما. أجبته قائلاً إنّ الجنود هاجموه واعتقلوه وإنّه حتى تلك اللّحظة كان في صحّة جيّدة. قال الجنديّ "ياسين مريض وعليك أن تأخذه إلى المستشفى" ثمّ أدخلني إلى المستوطنة. اتّصلت بالهلال الأحمر الفلسطينيّ وطلبت أن يُرسلوا سيّارة إسعاف وفعلاً جاءت بعد مضيّ عشر دقائق.

جلبوا ياسين في سيّارة إسعاف إسرائيليّة ثمّ أخرجه منها جنديّان. عندما رأيته كان دم قليل على فمه وكان يتلوّى من الألم. أدخله الطاقم الفلسطينيّ إلى سيّارة إسعاف الهلال الأحمر وعندئذٍ غاب ياسين عن الوعي. انطلقت سيّارة الإسعاف إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل وهناك تمّ فحصه ومعالجته. كذلك أجروا له صور أشعّة. وجد الأطبّاء رضوضاً وكدمات في كلّ أنحاء جسمه. أفاق ياسين من غيبوبته عند السّاعة 3:30 فجراً بعد مضيّ نحو السّاعة على وصوله إلى المستشفى.

عندما كنت مع ياسين في المستشفى اتّصلوا بي من الشرطة الإسرائيليّة وطلب الشرطي أن آتي إلى محطّة الشرطة لكي آخذ ابني سائد. قلت له إنّني الآن في المستشفى مع ابني ياسين وسوف أرسل أخي ليصطحب سائد. هاتفت أخي وطلبت منه أن يذهب ويأتي بسائد. نحو السّاعة 4:30 فجراً جاء أخي ومعه سائد إلى المستشفى، وكانت الشرطة قد سلّمت سائد استدعاءً للتحقيق معه في العاشرة من صباح يوم الأحد. غادرنا المستشفى جميعاً نحو السّاعة 5:00 صباحاً.

في التاسعة من صباح اليوم التالي، الأحد الموافق 8.8.21، رافقت ابني سائد إلى محطة الشرطة. عندما وصلنا ناولت الشرطيّ الاستدعاء الذي كانوا قد سلّموه لسائد وبعد الفحص قال لنا إنّهم لا يحتاجوننا في شيء وإنه يمكننا العودة إلى المنزل. قلت للشرطيّ إنّني أريد تقديم شكوى بخصوص هجوم المستوطنين والجنود علينا فسجّل أقوالي ثمّ غادرنا محطّة الشرطة.

في اليوم نفسه ونحو السّاعة 11:00 أرسلت سائد ليشتري لي علبة سجائر. بعد مضيّ عشر دقائق اتّصل بي جاري وأخبرني أنّ جنوداً اعتقلوا سائد وأخذوه إلى شارع الشهداء. توجّهت بسُرعة إلى بوّابة مستوطنة "بيت رومانو" لكي أستوضح الأمر فقال لي جنديّ هناك إنّ سائد رشق حجارة ولذلك اعتقلوه. قلت له إنّ هذا مستحيل فقد أرسلت ابني ليشتري لي سجائر وطالبتهم أن يُثبتوا زعمهم هذا.

اتّصلت بمديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وأبلغتهم بما يجري. بعد مضيّ نحو السّاعة اتّصلوا بي من الشرطة الإسرائيليّة وطلبوا أن آتي إلى مدخل شارع الشهداء لكي آخذ سائد. قلت للشرطيّ إنّني لا أستطيع المجيء إلى هناك وطلبت منه أن يجلبوا سائد إلى بوّابة "بيت رومانو" فوافق وهذا ما حصل فعلاً. وأيضاً سلّمني الشرطي استدعاء لسائد لأجل التحقيق معه في محطة الشرطة في العاشرة من صباح يوم الاثنين.

في اليوم التالي أخذت سائد إلى محطة الشرطة. ناديت الحارس الواقف عند البوّابة وناولته الاستدعاء. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء المحقّق وبعد الفحص طلب أن نغادر لأنّهم لا يحتاجوننا في شيء. خرجنا من محطّة الشرطة وعدنا إلى المنزل. قال لي سائد إنّ جنوداً هاجموه أثناء اعتقاله الأوّل واعتقاله الثاني.

آخر الفيديوهات