Skip to main content
ياسر عرفات (شقير) أبو برقين ويزن قادوس أثناء اعتقالهما. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

جنود يعتقلون طفلين في الـ11 طوال نحو 15 ساعة خلال معظمها كانوا محتجزين في معسكر للجيش مكبّلين ومعصوبي الأعين

نحو السّاعة 22:00 من يوم الأحد الموافق 24.10.21 دهم ما يقارب عشرة جنود قرية الزاوية المجاورة لسلفيت واعتقلوا طفلين في الـ11 من عمرهما: ياسر عرفات أبو برقين (شقير) ويزن قادوس بزعم أنّهما رشقا حجارة نحو شارع 5. أمر الجنود معتصم أبو برقين (22 عاماً) شقيق ياسر عرفات ونعيم قادوس والد يزن (42 عاماً) أن يرافقا الطفلين.

أقلّ الجنود الفلسطينيّين الأربعة إلى محطة الشرطة في مستوطنة "أريئيل" حيث أجلسوهُم في السّاحة رغم البرد طوال ساعتين - ولم يتحدّث أحد إليهم خلال كلّ هذا الوقت. من هناك أقلّهم الجنود إلى معسكر للجيش في مستوطنة "يكير" حيث أدخلوهم إلى كرفان وهم مكبّلين ومعصوبي الأعيُن. في اليوم التالي ونحو السّاعة 14:30 أزال جنود عنهم القيود وعصبات الأعين وأقلّوا الأربعة إلى مدخل قريتهم وأمروهم أن يعودوا من هناك إلى منازلهم.

جنود يقتحمون منزل أسرتين فلسطينيّتين ويغادرون وهُم يقتادون معهم طفلين في الـ11 - تحت سنّ المسؤوليّة الجنائيّة - وبالغين لم توجّه إليهما أيّة شُبهة. نُقل الأربعة من مكان إلى مكان، وخلال بعض الوقت كانوا محتجزين وأيديهم مكبّلة وأعينهم معصوبة. لم يعرض عليهم الجنود في أيّة مرحلة طعاماً أو غطاءً يقيهم البرْد. طوال ساعات احتجازهم لم يتحدّث أحد معهُم ولا سألهُم عن أيّ شيء. كذلك لم يكلّف أحد نفسه عناء أن يوضّح للطفلين الخائفين والبالغين القلقين لماذا أخذوهُم من منازلهم وماذا سيحدُث معهم. بعد مضيّ نحو 15 ساعة تمّ جلب الأربعة إلى مدخل قريتهم وقيل لهُم أن عودوا إلى منازلكم وكأنّ شيئاً لم يكن، كأنّ كل ما حدث خلال السّاعات الأخيرة هو مجرّد روتين. احتلال.

في ما يلي إفادات أدلى بها الطفلان ووالد يزن قادوس أمام باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم سعدي.

الطفل ياسر عرفات أبو برقين قال ما يلي:

ياسر عرفات أبو برقين. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم
ياسر عرفات أبو برقين. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم

في يوم الأحد الموافق 24.10.21 عُدت إلى المنزل بعد أن لعبت مع أصدقائي ثمّ دخلت لأستحمّ. حين كنت في الحمّام ناداني أخي معتصم وطلب أن أنهي الحمّام بسُرعة لأنّ جنوداً قد جاءوا إلى المنزل ويُريدون التحقيق معي. غسلت الصابون عن جسمي بسُرعة وارتديت ملابسي. حين خرجت إلى الصّالون ورأيت الجنود في انتظاري خفت كثيراً. لم يوجّهوا إليّ أيّ سؤال بل اقتادوني مباشرة إلى خارج المنزل مع أخي معتصم ثمّ أخذونا إلى منزل جارنا يزن قادوس وهو طفل أصغر منّي قليلاً.

دخل قسم من الجنود إلى منزل يزن وبقي قسم آخر معنا ليحرسنا. بعد عدّة دقائق خرج الجنود وهُم يقتادون يزن ووالده ثمّ أخذونا جميعاً إلى الجسر المؤدّي إلى قريتنا، ويقع على بُعد نحو 250 متراً من منزلنا. كانت هناك جيبات عسكريّة تنتظر وقد أدخلني الجنود مع أخي معتصم إلى أحدها وأدخلوا يزن ووالده إلى جيب آخر. سارت الجيبات حتى مفترق حارس حيث الإشارات الضوئيّة وهناك نقلونا إلى سيّارة بيضاء تابعة للجيش. في هذه السيّارة أخذونا إلى مستوطنة "أريئيل" وأنزلونا في ساحة داخل المستوطنة رأينا فيها غرف مكاتب. لم يتحدّث معنا أحد ولم يسألونا أيّ سؤال. فقط أبقونا هناك.

ياسر عرفات أبو برقين أثناء اعتقاله. الصور قدمتها عائلته مشكورة
ياسر عرفات أبو برقين أثناء اعتقاله. الصور قدمتها عائلته مشكورة

بعد ذلك أخذونا في جيب من مستوطنة "أريئيل" إلى معسكر للجيش علمنا لاحقاً أنّه يقع في مستوطنة "يكير". هناك كبّلوا يديّ إلى الأمام وعصبوا عينيّ بقطعة قماش. في المعسكر أدخلنا الجنود إلى كونتينر وأبقونا فيه طوال اللّيل. حتى لحظة إخلاء سبيلنا لم يتحدّث معنا أيّ شخص. في اللّيل شعرت بالخوف والبرد. لم يجلبوا لنا طعاماً وإنّما جلبوا ماءً فقط. وأيضاً سمحوا لنا أن نذهب إلى المرحاض.

في اليوم التالي جلبونا جميعاً في جيب إلى جسر الزاوية ومن هناك عدنا إلى منازلنا. فرح أبي كثيراً حين رآني - إنّه مريض. وكذلك سُرّت والدتي وجميع إخوتي غمرتهم السّعادة حين عُدت وأخي معتصم إلى المنزل.

وفي إفادته حدّث الطفل يزن قادوس بما يلي:

يزن قادوس. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم
يزن قادوس. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم

حين كنت مع أسرتي في منزلنا في الطابق الثاني وكان باب المنزل مفتوحاً، دخل خمسة جنود إلى الصّالون وهُم يرتدون الخوذ ويحملون البنادق. خفت كثيراً. جلس والدي معهُم في الصّالون وتحدّث معهُم بالعبريّة. سمعت اسمي ففهمت أنّهم يتحدّثون عنّي. كان الجنود مصرّين على اعتقالي. فهمت أيضاً أنّهم يقولون إنّ والدي يستطيع مرافقتي. اقتادنا الجنود إلى الخارج وهناك رأيت طفلاً آخر معقلاً يُدعى ياسر عرفات. كان معه شقيقه الأكبر.

اقتادنا الجنود سيراً على الأقدام وكنت أبكي من شدّة الخوف. شعرت ببرد شديد أيضاً. مشينا حتى وصلنا إلى جسر الزاوية مقابل قريتنا، وهو يبعد عن منزلنا نحو 250 متراً. هناك أدخلونا إلى جيبين عسكريّين وسار الجيبان في اتّجاه الشرق حتى وصلا إلى الإشارات الضوئيّة عند مفترق حارس. هناك أقلّونا في سيّارة سافانا بيضاء تابعة للجيش. سمعت والدي يقول إننا قد وصلنا إلى مستوطنة "أريئيل". حين وصلنا أنزلونا في ساحة قبالة محطّة الشرطة. لم يسألونا عن أيّ شيء ولم يتحدّث إلينا أحد. انتظرنا هناك في البرد نحو ساعتين ونصف السّاعة.

 

يزن قادوس أثناء اعتقاله. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
يزن قادوس أثناء اعتقاله. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

بعد ذلك أقلّونا إلى معسكر للجيش كان فيه جنود وجيبات. غطّى الجنود أعيننا بعصبات وكبّلوا أيدينا ثمّ أدخلونا إلى كونتينر. لم يجلبوا لنا طعاماً. كانوا يجلبون لنا ماءً حين كنّا نطلب. بقينا هناك حتى نحو السّاعة 14:30 بعد ظُهر اليوم التالي. آنذاك أدخلنا الجنود إلى جيب وأقلّونا إلى جسر الزاوية وهناك أخلوا سبيلنا. لم يحقّق معي أحد خلال فترة احتجازي التي استمرّت نحو 15 ساعة.

أدناه يصف نعيم قادوس والد الطفل يزن، أحداث تلك اللّيلة:

في يوم الأحد الموافق 24.10.21 كنت في منزلي مع أفراد أسرتي. نحن نقيم في الطابق الثاني وباب المنزل كان مفتوحاً. عند السّاعة 22:30 فوجئت بخمسة جنود يدخلون إلى المنزل عبر الباب وحيث أنّني أتحدّث العبريّة بطلاقة أخذت أهدّئهم وأحاول أن أفهم ما الذي يريدونه. قال لي أحد الجنود إنّهم يبحثون عن ابني يزن لأنّه يرشق حجارة نحو سيّارات إسرائيليّة في شارع 5. قلت للجنديّ "إنّه ولد صغير، ولا يمكن أن يقوم بأعمال رشق الحجارة"، لكنّ الجنديّ أصرّ على اعتقاله. أخذ يزن يبكي من شدّة الخوف. أمرني الجنديّ أن أرتدي ملابسي لكي أرافق يزن خلال فترة اعتقاله. حين اقتادنا الجنود إلى الخارج رأيت في الشارع جنوداً آخرين وقد اعتقلوا طفلاً آخر يُدعى ياسر عرفات أبو برقين وأخاه الكبير معتصم.

اقتادنا الجنود راجلين مسافة 250 متراً إلى أن وصلنا شارع 5 وكانت هناك أربعة جيبات عسكريّة. أدخلوني مع يزن إلى أحد الجيبات وأدخلوا ياسر عرفات وأخاه إلى جيب آخر ثمّ سارت الجيبات من منطقة جسر الزاوية إلى الإشارة الضوئيّة التي في مفترق حارس. هناك نقلونا جميعاً إلى مركبة عسكريّة بيضاء من نوع سافانا. أقلّنا الجنود إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "أريئيل" وهناك أجلسونا على مقاعد قبالة المحطّة دون أن يحقّقوا معنا أو يسألونا عن أيّ شيء. بقينا هكذا طوال ساعتين ونصف السّاعة في البرد، ولم يُدخلونا إلى مبنى المحطّة. بعد ذلك أقلّونا إلى معسكر للجيش في مستوطنة "يكير" قرب قرية دير إستيا. هناك عصبوا أعيننا وكبّلوا أيدينا ثمّ أدخلونا إلى كونتينر قذر. لم يتحدّث أحد منهم معنا ولم يسألونا عن أيّ شيء. طلبت من الجنود أن يجلبوا ساندويشات للطفلين ولكنّهم لم يجلبوا شيئاً سوى الماء، وأيضاً سمحوا لنا بالذهاب إلى المرحاض.

في اليوم التالي وعند السّاعة 14:30 أقلّونا مرّة أخرى إلى جسر الزاوية قبالة قريتنا. لم يتكلّموا معنا بتاتاً. طوال فترة الاعتقال كان ابني يزن والطفل ياسر عرفات خائفين جدّاً وقد أصيبا بنزلة برد خلال اللّيل.

كلمات مفتاحية