Skip to main content
مرة مشاهدة: 7,811

خلافًا لتعليمات الشرطة: شرطيون يرشّون غاز الفلفل على مواطنين مسالمين

في يوم الجمعة، 22/2/2013، جرت في قرية النبي صالح في قضاء رام الله المظاهرة الأسبوعية التي تُجرى منذ كانون الأول 2009، ضدّ الاحتلال واحتجاجًا على استيلاء المستوطنين على نبع "القوس" المحاذي...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

خلافًا لتعليمات الشرطة: شرطيون يرشّون غاز الفلفل على مواطنين مسالمين

في يوم الجمعة، 22/2/2013، جرت في قرية النبي صالح في قضاء رام الله المظاهرة الأسبوعية التي تُجرى منذ كانون الأول 2009، ضدّ الاحتلال واحتجاجًا على استيلاء المستوطنين على نبع "القوس" المحاذي للقرية.

وقد وثق بلال تميمي، من سكان القرية ومُصوّر في مشروع "الردّ بالتصوير" التابع لبتسيلم، المظاهرة كعادته في السنوات الثلاث الأخيرة. وفي الشهادة التي أدلى بها أمام الباحث الميداني في بتسيلم، اياد حداد، قال:

بلال تميميلحق قرابة عشرة شرطيين من حرس الحدود بمتظاهرين، وقد تتبعتهم بالكاميرا التي معي. لم أتدخّل، صوّرت فقط. كنت أرتدي سترة الصحفيين كي يكون واضحًا أنني مصوّر. لديّ تجربة في كيفية التصرّف والتصوير في أحداث مثل هذه وفق متطلبات الجيش، وأنا أصوّر منذ أكثر من ثلاث سنوات وأعرف ما هو مسموح وما هو ممنوع. فجأةً، اقترب مني أحد الشرطيين وأمرني بالتوقف عن التصوير. تجادلت معه وادّعيت أنه لا مانع من التصوير. سأل الضابط المسؤول عنه إذا كان بوسعه إبعادي. أنا أعرف الضابط من مظاهرات سابقة وهو يعرفني. قال الضابط لشرطيين آخرين: "دَعُوه".تركني الشرطيون ونزلوا إلى الوادي وعندها وصلت مجموعة أخرى من الشرطيين. اقترب أحدهم مني. كان يمسك بخاخة غاز الفلفل وبدأ بالصراخ عليّ بالعبرية. أمرني بالابتعاد عن القوات وقال لي: "صوِّر، ولكن لا تقترب من القوات". قلت له: "ألم تسمع ما قاله الضابط؟" وعندها، من دون أيّ تحذير، رشّ على عينيّ ووجهي غاز الفلفل. شعرت بحرقة قوية جدًا، ولكنني مع ذلك أبقيت الكاميرا تعمل. اقترب مني شرطيّ آخر وألقى باتجاهي قنبلة صوتيّة. بعدها ابتعد الشرطيون.

هذه الحالة ليست شاذة. في السنوات الأخيرة وثقت بتسيلم 18 حادثة وصف فيها متظاهرون ومصوّرون استخدام الشرطيين غير المبرَّر لغاز الفلفل ضدّ مدنيين غير مسلّحين لم يبدر عنهم أيّ عنف، وذلك خلافًا لتعليمات الشرطة الرسمية. خمس من هذه الحالات وُثقت بالفيديو.

غاز الفلفل هو جزء من عدة وسائل لتفريق المظاهرات تستخدمها قوات الأمن في الاراضي المحتلة، وتستخدمه الشرطة الإسرائيلية منذ عام 2007. ويستخدمه في الضفة الغربية شرطيّو حرس الحدود وقوات "يسّام" (الوحدات الخاصة). يحتوي الغاز على عصارة مركزة من المادة الناشطة الموجودة في الفلفل الحارّ، وهو يُرش من حاوية عبر جهاز رشّ. تأثير غاز الفلفل فوريّ: فالانكشاف عليه يؤدّي إلى ألم حاد وشعور بالاحتراق في الوجه والعينين وإلى إغلاق العينين بحركة لا إرادية وإلى عمًى مؤقت، وحرقة شديدة في الجلد وصعوبات في التنفس. وتتواصل هذه التأثيرات بين ربع ساعة إلى ساعة، فيما يخفّ الألم مع انقضاء الوقت. وبرغم أنّ غاز الفلفل مقبول في العالم كوسيلة غير مُميتة، إلا أنه جرى توثيق تأثيرات صعبة ومتواصلة في حالات نادرة، وهو يُعتبر خطرًا على من يعاني صعوبات في التنفس، وخصوصًا مرضى الربو.

ويقوم إجراء شُرطيّ بتفصيل الظروف والقيود السّارية على استخدام غاز الفلفل. وقد أقرّت هذه الإجراءات، من ضمن ما أقرّته:

 

  • لا يُستخدم الغاز إلا بعد أن يشير حساب مجمل الظروف إلى عدم إمكانية تنفيذ اعتقال أو "شلّ" المشتبه به بوسيلة أخرى أقلّ شدّة، وعندما يبدو أنّ التّماس الجسديّ مع المشتبه به سيؤدّي إلى ضرر أكبر للشرطي أو للمشتبه به، من استخدام الغاز.
  • لا يُسمح باستخدام هذه الوسيلة إلا ضدّ أناس يُشتبه في أنهم اعتدوا أو أنهم ينوون الاعتداء على شرطيّ أو مدنيّ، أو ضدّ مشتبه به يعارض الاعتقال بعنف أو يحاول التهرّب منه. عندها أيضًا لا يُسمح باستخدام الغاز إلا بعد تحذير الشرطيّ للمشتبه به بأنه إذا لم يتوقف عن تصرّفاته العنيفة فسيجري استخدام غاز الفلفل ضدّه. ويُوضح الإجراء أنه لا يجوز استخدام الغاز ضدّ مشتبه به يعارض الاعتقال بشكل خامل.
  • لا يُسمح باستخدام الغاز إلا إذا لم يكن في الجوار مدنيون قد يتأذّون منه.
  • لا يجب استخدام الغاز على مسافة تقلّ عن متر ونصف المتر.
  • يجب وقف استخدام الغاز فورًا مع توقف المقاومة وتمكين المشتبه به من غسل المنطقة المصابة بالماء بأسرع ما يمكن. يجب السماح بوجود تهوية وتوفير العناية الطبية وفق الطلب، أو في حال تواصلت علامات الضيق لأكثر من 30 دقيقة بعد الرشّ.

 

يبدو أنّ الإجراء الشرطيّ الرسميّ ينصّ على توازن لائق بين اعتبارات تطبيق القانون وبين اعتبارات الأمان. إلا أنّ الرّصد الذي أجرته بتسيلم عبر توثيقات الفيديو وعبر شهادات مدنيين رُشّوا بالفلفل، يُشير إلى أنّ الشرطيين يستخدمون الغاز بدون تحذير، وخلافًا للتعليمات بشكل مطلق. ففي أحيان كثيرة يُرشّ الغاز على أناس في مجموعة ومن مسافات أقصر بكثير من المتر ونصف المتر أو على أشخاص لم يبدُر عنهم أيّ عنف. وفي حالات كثيرة رُشّ متظاهرون وهم يقفون إلى جانب الشرطيين أو أنهم كانوا في نقاش معهم. لم يُعتقل هؤلاء الأشخاص ولم يبدُ أنه كانت نية لاعتقالهم كما لم يُحذّروا من وجود نيّة برشّ الغاز عليهم. أضفْ إلى ذلك أنّ الشرطيين وُثقوا في عدة حالات وهم يرشّون المتظاهرين الذين كانوا يعارضون الاعتقال بشكل خامل.

فيما يلي عدة حالات وثق فيها عاملو بتسيلم ومُصوّرون متطوّعون في المنظمة شرطيين يرشّون غاز الفلفل خلافًا لتعليمات الشرطة:

منذ عام 2010 نقلت بتسيلم إلى وحدة التحقيق مع الشرطيين (ماحَش) سبعَ شكاوى تتعلق بشبهة استخدام الشرطيين لغاز الفلفل ضد مدنيين فلسطينيين، بشكل غير قانونيّ. ثلاث من هذه الحالات وُثقت بالفيديو.

قرّرت "ماحش" بخصوص خمس من هذه الشكاوى عدم التحقيق فيها. في حالتيْن أخرييْن فُتح تحقيق قرّرت "ماحش" في نهايته إغلاق الملف من دون اتخاذ أيّ تدابير تُذكَر ضدّ المشتبه بهم.

من خلال النشر في الإعلام يتضح أنّه جرت إدانة شرطيّ في إجراء تأدبييّ في حالة واحدة على الأقل، جرّاء استخدام غاز الفلفل ضدّ مدنيّ بشكل غير قانونيّ، وذلك أثناء مواجهات جرت بين مستوطنين وبين الشرطة في مستوطنة "يتسهار" في نيسان 2010.

آخر الفيديوهات