Skip to main content
Menu
المواضيع

استمرار العقاب الجماعي في وسط مدينة الخليل: إغلاق الأحياء والمتاجر، واجراءات تفتيش متكرّرة عند الحواجز

في وسط مدينة الخليل، الذي شكّل في الماضي المركز التجاريّ لجنوب الضفة الغربية، سمحت الحكومات الإسرائيلية إقامة بضع نقاط استيطانية داخل المجتمع السكانيّ الفلسطينيّ. في هذه المنطقة، التي عُرّفت في اتفاقات أوسلو ك 2H، يفرض الجيش قيودا صارمة منذ سنوات على حركة الفلسطينيين، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين وشلل الحياة التجارية.

وفق ما أفادته منظمة بتسيلم في مطلع تشرين الثاني، تم التشديد أكثر على هذه القيود منذ ارتفاع حالات الإصابة وحالات النّيل من قوّات الأمن والمدنيين الإسرائيليين بدءً من تشرين الأول عام 2015. بين سائر الأمور، نصب الجيش حواجز إسمنتيّة عند مداخل بعض الشوارع في البلدة القديمة، أغلق حي تل رميدة في وجه من لا يسكنون في الحيّ، يجري اجراءات تفتيش طويلة عند الحواجز وينصب حواجز فجائيّة في الشوارع. هذه القيود الجديدة تحول بين المواطنين وبين أيّ احتمال للحفاظ على روتين حياتهم اليوميّة، والذي كان منوطًا، حتى قبل فرضها، بمجابهة قيود صارمة.

شارع السهلة في الخليل والذي اصبح شارع اشباح اخر. تصوير: موسى ابو هشهش٬ بتسيلم٬ 3/1/2016.
شارع السهلة في الخليل والذي اصبح شارع اشباح اخر. تصوير: موسى ابو هشهش٬ بتسيلم٬ 3/1/2016.

القيود المشددة:

  • أغلقت قوات الأمن حيّ تل رميدة الذي تعيش فيه 209 أسر، ويسمحون فقط بدخول سكان الحيّ. في الماضي أيضًا فحصت قوات الأمن كل الداخلين والخارجين من الحي، ولكن منذ تشرين الأوّل تدير القوات قوائم اسميّة عند حاجز باب الزاوية (حاجز 56) ويرفقون أرقامًا لبطاقات هوية سكان الحيّ لتسهيل العثور على أسمائهم في القوائم المعمول بها عند الحاجز. ورفض قسم من سكان الحيّ إدراج أسمائهم إلى قائمة وإضافة أرقام إلى بطاقات هويّتهم، احتجاجًا على مطالبتهم بالحصول على تصريح من الجيش لدخول منازلهم. ردا على احتجاجات السكان على ترقيمهم، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في بلاغ نُشر في تاريخ -5/1/2016 أنه تقرر تعريف إغلاق تل رميدة كمنطقة عسكرية بعد انتشار العمليات في المنطقة. وذكر أيضا أنه "يسمح لجميع سكان الحيّ بالتحرّك في الحيّز ويمرّون بالتفتيش الأمني قبل دخولهم الحيّ. ترقيم بطاقات الهويّة هو مبادرة محلية هدفها تسهيل وتسريع إجراء عمليّة التفتيش على الفلسطينيين. مع معرفة القادة بالحادث، تقرر إزالة الملصقات بشكل فوريّ وخلال الأيام القادمة سيتم النظر في حلول بديلة لزيادة نجاعة التفتيش". ومع ذلك، يشير فحص بتسيلم أنه لم يتم إلغاء استخدام الأرقام. بالإضافة إلى ذلك، فإن السكان الذين لا تظهر أسماؤهم في القائمة، سواء كفعل احتجاج أو بسبب خطأ من قبل قوات الأمن، تم احتجازهم لعدة ساعات وسمح لهم بدخول الحي والوصول إلى منازلهم فقط بتدخل الصليب الأحمر وعناصر أخرى. حتى السكان الذين تم ترقيم بطاقات هويتهم معرضون لتأخيرات طويلة مدتها ساعة أو أكثر، نتيجة لعملية التفتيش. الطريقة الوحيدة للوصول إلى الحي بدون المرور بالحاجز منموطة بانعطاف كبير. قوات الأمن تهدد باعتقال أي شخص يقبض عليه في محاولة الدخول بهذه الطريقة، وخصوصا إذا لم يكن مقيما في الحي. لا يُسمح لمتطوعين دوليين ونشطاء اسرائيليين مناهضين للاحتلال الإسرائيلي ويعملون في منظمات حقوق الإنسان بدخول الحيّ، رغم أن وجودهم ضروري لتغطية الضرر اللاحق بالسكان.
  • في منطقة البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي نُصب 16 حاجزًا مأهولاً على مدار الساعة بحرس الحدود والجنود الذين ينفّذون اجراءات تفتيش صارمة على جميع المارة. بحلول شهر تشرين الاول كانت هناك فقط بعض هذه الحواجز. ومنذ ذلك الوقت، تم إضافة البنية التحتية والمعدات لبعض الحواجز، وفرض تشديدات على اجراءات التفتيش وإطالتها.
  • كذلك، نصبت قوات الأمن في الخليل ثلاثة حواجز إضافية باستخدام تسطير خطّ وقوف على الشارع وكتابة تطلب من المارة التوقف. يُطلب من الفلسطينيين المارّين من المكان أن يضعوا على الأرض حقائبهم أو أي شيء آخر في أيديهم والرجوع إلى الخلف. يقوم الجنود بتفتيش ممتلكاتهم وفقط حينها يسمح للمواطنين مواصلة طريقهم. في بعض هذه الحواجز يجري أيضا تفتيش جسدي للمارة عبر أجهزة كشف معدنيّة يدوية.
  • تسري اجراءات التفتيش هذه على جميع المقيمين في هذه المناطق دون تمييز. بالإضافة إلى كونها مزعجة ومهينة في بعض الأحيان، فإنها تسبب التأخير المتكرر عند هذه الحواجز، والذي يعاني منه جميع السكان، بمن فيهم كبار السن والنساء والأطفال. حتى التلاميذ من جميع الأعمار يتم تفتيشهم في طريقهم إلى المدرسة وأثناء عودتهم منها.

في يوم 13/1/2016 وثقت الباحثة الميدانية في بتسيلم٬ منال الجعبري تفتيش حقيبتها على حاجز المحكمة في الخليل٬ احد الحواجز الجديدة.

أدت هذه القيود، حتى قبل شهرين، إلى إغلاق نحو عشرين مصلحة تجاريّة بالقرب من الحرم الابراهيمي. وذلك لأنه بعد كل حدث أمني أجبر عناصر شرطة الحدود اصحاب المصالح التجارية المجاورة على إغلاق محلاتهم لمدة أسبوع إلى ثلاثة أسابيع. بالإضافة إلى ذلك، فإن اجراءات التفتيش المتواصلة تردع الزبائن من الوصول إلى المنطقة. حركة الناس في البلدة القديمة وحيّ تل رميدة خفيفة للغاية وهناك انخفاض ملحوظ في عدد المصلين الفلسطينيين في الحرم الابراهيمي. أيضا في السوق المجاور للحرم الابراهيمي ظلت بعض المحلات التجارية مغلقة في غياب المشترين.

وبرر الناطق باسم الجيش فرض القيود الأخيرة ب"الاعتبارات الأمنية". ولكن هذه الاعتبارات لا يمكن أن تبرر القيود الشاملة، ودون شكّ لفترة طويلة. لكن علاوة على ذلك، يتطرق الناطق باسم الجيش إلى فرض القيود كمسألة محددة، تهدف إلى تقديم حلّ لواقع جديد. بهذا، يتجاهل الناطق من السياسة طويلة الأمد التي تطبقها إسرائيل في الخليل، استنادا إلى "مبدأ الفصل" بين المستوطنين والفلسطينيين، حيث يلتزم جهاز الأمن بضمان سلامة وأمن المستوطنين فقط. الحفاظ على الحياة اليومية للفلسطينيين الذين يعيشون في مركز الخليل، ناهيك عن سلامتهم وأمنهم، ليست جزءا من الاعتبارات التي توجه السياسة الإسرائيلية في الخليل.

أدت سياسة الفصل التي تطبقها اسرائيل في الخليل في الانهيار الاقتصادي لمركز المدينة وهجر واسع النطاق من قبل الفلسطينيين لمنازلهم، حيث لم يتمكنوا من مواصلة العيش في ظل هذه القيود القاسية. القيود الجديدة التي فرضها الجهاز الأمني منذ تشرين الأول، أثارت المخاوف من أن السلطات تأمل في أن يترك المزيد من المواطنين الذي يعيشون في مركز المدينة منازلهم، من أجل توسيع المناطق الخالية من الفلسطينيين.

القيود التي يفرضها جهاز الأمن على حركة الفلسطينيين في الخليل تشكل عقابا للسكان الذين خاب حظهم وسكنوا أو عملوا بالقرب من الأماكن التي اختار المستوطنون السكن فيها. لهذا، فإن هذه القيود ليست أخلاقية ولا قانونية.


قوات الامن تقوم بتفتيش المارة على حاجز جابر الموجود بين حي جابر وحي الجعبري. تصوير: سوزان جابر٬ متطوعة لدى بتسيلم. كانون اول 2016

افادة ياسر توفيق رجب توفيق أبو مرخية، 45 عاما، متزوج وأب لأربعة، موظف في بلدية الخليل، من سكان تل رميدة. سجل الافادة موسى أبو هشهش في-19/1/2016:

ياسر ابو مرخية يظهر بطاقة الهوية والرقم المسجل عليها. تصوير: موسى ابو هشهش٬ بتسيلمنعيش في منزل قبالة حاجز جيلبرت. والدتي تبلغ من العمر 72 عاما وتعيش معنا. للوصول إلى العمل اضطر إلى اجتياز حاجز 56 وحاجز جيلبرت يوميا ذهابا إلى العمل وعودة منه.

منذ تشديد القيود صارت مغادرة ودخول الحي أكثر صعوبة. وصل الجنود أيضا إلى منازل السكان في الحي، وقيدوا أسماء جميع السكان البالغين ومنحوهم أرقاما. الرقم الذي تلقاه كل مواطن هو رقمه الذي سجله الجنود في عند الحاجز، وهذه الطريقة يمكن العثور عليه بسهولة، والتأكد من أن الدّاخلين والخارجين من الحيّ هم فقط سكان الحيّ. وصلوا إلينا في ساعات المساء. كان هناك خمسة جنود. طلبوا هويتي، وهوية زوجتي وأمي وأرادوا أن يعطونا أرقاما. لكنني رفضت بشدة استلام الرقم على الرغم من أن الجنود ادعوا ان الأمر في صالحي وصالح عائلتي. غادر الجنود دون أن يسجلونا.

عندما وصلت إلى البيت من عملي حاولت عبور حاجز 56 وقال لي الجنود انني لست من سكان الحي. أصررتُ أنّي من سكانه، ورفضت مغادرة الحاجز. انتظرت هناك لمدة ساعتين تقريبا وفي النهاية أجروا لي تفتيشا صارما ورافقني جندي للتأكد من أنني عدت إلى البيت. حدث هذا عدة مرات.

بعد أسبوعين من المعاناة حضر القائد المسؤول عن الحي إلى منزلي وطلب هويتي، وهوية زوجتي وأمي. هذه المرة، وافقت على التسجيل. قدم لنا الأرقام: 178 لأمي و 179 لزوجتي و 180 لي. بعدها سمحوا لنا عبور الحاجز مع اظهارنا الأرقام.

ولكن قبل خمسة أيام عادت والدتي في تمام الساعة 13:30 من زيارة أخي نبيل الذي يعيش في منطقة أخرى في الخليل. عندما وصلت حاجز جيلبرت قال الجنود ان الرقم ليس رقمها ومنعوها من الدخول. اتصلت بي واتصلتُ بالصليب الأحمر ومكتب التنسيق والارتباط والمنظمة الدولية TIPH. والدتي، البالغة من العمر 72 عاما، كان عليها أن تنتظر أربع ساعات عند الحاجز حتى سمحوا لها بالدخول. في اليوم التالي حدث معي شيء شبيه. عندما وصلت حاجز 56 بعد العمل، رفض الجنود السماح لي بالدخول بادعاء ان الرقم لا يظهر في القائمة. لأكثر من ساعتين حاولت إقناعهم بأني أسكن في الحيّ وأعطيتهم رقمي لكنهم لم يقتنعوا. في النهاية وصل القائد الذي أعطاني الرقم وميزني. اعتذر وأعطاني رقما جديدا 506 وسجله على غلاف بطاقة هويتي.

على الرغم من عملية الترقيم، ما زال من الصعب دخول تل رميدة . وعادة ما يستغرق التفتيش عشرين إلى ثلاثين دقيقة، على الرغم من أن الجنود يعرفون السكان. يتحققون من كلّ شيء، ويطلبون منا رفع ملابسنا العلوية. يفتشون في أكياس الطعام والفواكه والخضروات. الإجراءات المعقدة والمهينة تتسبب في خلق طابور طويل وراء الحاجز ويضطر السكان الى الانتظار لفترة طويلة. قبل يومين انتظرت ساعتين ونصف حتى جاء دوري ودخلت.

بسبب كل هذه التأخيرات، أخرج من المنزل مرة واحدة في اليوم، إلى العمل، وعندما أعود يتحول البيت إلى سجن. لم أعد أخرج. قبل كل هذا كنت أدخل وأخرج عدة مرات في اليوم. بالإضافة إلى ذلك، لا يسمح لنا الجنود إدخال جرات الغاز وأحيانا نضطر إلى إدخالها عن طريق المقبرة وبين المنازل. هم أيضا لا يسمحون لأقاربنا بزيارتنا. الجمعة الماضية، حاول أخي نبيل زيارتنا، وأعاده الجنود الى حاجز جيلبرت. كل هذا بالإضافة إلى استفزازات المستوطنين والجنود الذين يشتموننا وأحيانا يبصقون علينا. حي تل رميدة الآن مثل السجن، وخصوصا في الليل حيث الشوارع خالية من السكان، والجنود والمستوطنون يتجولون.

ليس لدينا أي خيار سوى الاستمرار في العيش هنا، لأني دخلي من العمل 1900 ش. في الشهر، ولا أستطيع أن أسمح لنفسي الانتقال الى مكان آخر. غادرت تسع عائلات الحي بسبب حظر التجول الذي لا يطاق.

افادة عماد أبو شمسية،46 عاما، متزوج واب لخمسة٬ عاطل عن العمل، من سكان حي تل رميدة في الخليل. سجل الافادة موسى أبو هشهش في -4/1/2016:

أعيش في منزل مستأجر يتواجد بين حاجزين، حاجز باب الزاوية (حاجز56) وحاجز جيلبرت. أعاني من إعاقة منذ الولادة.

في تشرين الأوّل، مع موجة الأحداث الأخيرة، أغلق الجيش الإسرائيلي الحي بأمر عسكري، وسمح فقط لسكان الحيّ بدخوله. حظر على فلسطينيين آخرين، ومنظمات حقوق الإنسان والصحفيين من الدخول. أصبح الحي مثل سجن للسكان. الشوارع فارغة والسكان يخرجون من منازلهم فقط عند الضرورة. يتجول المستوطنون وقوات الأمن الإسرائيلية في المنطقة. وقد نصب الجيش أيضا عند الحواجز أجهزة تفتيش جديدة ومتقدمة. مواطن يرغب في التجول في المنطقة يجب أن يجتاز تفتيشا دقيقا عدة مرات. بالإضافة إلى هذه القيود، وزع الجيش على السكان أرقاما ثابتة ودمجها في القوائم الموجودة عند الحاجز. رقمي هو 242.

في المرات الأولى التي خرجت فيها من الحيّ حاولت أن أعود عن طريق حي باب الزاوية (56) ولكن التفتيش هناك كان طويلا جدا. قاموا بتفتيش كل شخص لمدة خمس عشرة دقيقة. أحيانا طلب من المواطنين خلع المعطف وكشف القسم العلوي من الجسم، وأحيانا حتى خلع الحزام والحذاء. كان الحاجز مزدحما للغاية والانتظار طويلا. قررت عدم المرور من هناك، وبدلا من ذلك، المرور عبر طرق وعرة وموحلة في الشتاء وبين المنازل للوصول الى بيتي وتوفير المعاناة والانتظار على الحاجز على نفسي.

أنا وعائلتي نشعر أننا عالقون داخل منزلنا. هذا أمر صعب خاصة بالنسبة للأطفال. اعتدت على مغادرة المنزل عدة مرات في اليوم ولكن الآن أحاول أن أخرج بأقل قدر ممكن. أحيانا لا أخرج بضعة أيام. أطفالي يشعرون بالملل، لا أحد يزورنا ولا نزور أحدا. كان يأتي العديد من السياح والزوار الأجانب إلى منزلنا ولكنهم الآن لا يستطيعون. والدي، الذي يعيش في حي الشيخ، كان يأتي إلينا كل يوم، والآن هو وأخواتي، الذين زارونا كثيرا، لا يمكنهم الوصول. منذ بداية الأحداث لم يأت أي منهم إلى منزلنا. حتى التجوال في الحي أمر معقد. للذهاب إلى البقالة علينا أن نمر من خلال حاجز جيلبرت، وعلى الرغم من أن الجنود يعرفوننا، فإنهم يطالبون بتفتيشنا في كل مرة.

الوضع سيئ للغاية لدرجة أنّي أفكر في مغادرة الحي. استأجرت منزلا في حيّ الشيخ، ولكن المالك غيّر رأيه في آخر لحظة بعد أن علم بأني من سكان تل رميدة، وأنه تم اعتقالي لأنني أصور الانتهاكات، كمتطوّع في بتسيلم، وتم احتجاز أولادي عدة مرات بعد أن اتهمهم الجنود بإلقاء الحجارة.

لا أزال أبحث عن منزل رخيص لنا، من شأنه أن يعفينا من هذه المعاناة. لسنا العائلة الوحيدة التي تفكر في الرحيل. تسع عائلات رحلت عن الحي وهناك ضع عائلات أخرى تفكر في الأمر.

لا أعرف متى سينتهي الحصار على الحي. يوم أمس، استأنف الجيش أمر الإغلاق العسكري لمدة شهر آخر. وهو ما يعني أن معاناتنا ستستمر لشهر آخر على الاقل.

נרמין שעאבנה. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם
نرمين شعابنة. تصوير: منال الجعبري٬ بتسيلم.

افادة نرمين محمد حمدان شعابنة، 16 عاما، طالبة في الصف الحادي عشر، من سكان شارع السهلة أمام حاجز الصيدلة سجلت افادتها منال الجعبري في 5/1/2016:

أعيش مع والدي وأشقائي الأربعة في شقة مستأجرة في مبنى سكني مكون من خمسة طوابق. لدينا شقة تطل على حاجز الصيدلة. أنا طالبة في الصف الحادي عشر في المدرسة الثانوية للبنات في حيّ أبو سنينة ومتطوعة في منظمة بتسيلم، جنبا إلى جنب مع أختي سوزان وأخي حمدان.

منزلي محاط بالحواجز حاجز الصيدلة، حاجز عبد، حاجز المافيا، حاجز 160 وحاجز الحرم الابراهيمي عند مدخل البلدة القديمة. وبالإضافة إلى ذلك ينصبون مؤخرا حواجز مفاجئة مكتوب عليها "قف للتفتيش" على الشارع. أحيانا أضطر إلى اجتياز التفتيش في كل هذه الحواجز في نفس اليوم.

في الآونة الأخيرة، نعاني، أنا وأفراد عائلتي من اجتياز هذه الحواجز. يفتش الجنود حقيبتي كل يوم عندما أعود إلى المنزل من المدرسة. وثقت بالفيديو العديد من الحالات التي احتجز فيها الجنود الطلاب والطالبات وفتشوا حقائبهم. أشعر أنه في بعض الأحيان ينكّل الجنود في الأولاد، ولا سيما الذكور، الذين يحتجزونهم وقتا طويلا عند الحاجز.


احتجاز حمدان شعابنة. كانون اول 2015

حدث هذا لأخي حمدان، البالغ من العمر 17. كان في طريقه إلى منزله من المدرسة ووصل إلى حاجز الصيدلية أمام منزلنا. قام الجنود بتأخيره وأجبروه على الجلوس على الأرض ووجهه إلى الحائط لأكثر من ساعتين. وثقت التأخير في الكاميرا. حمدان يعاني من الصرع وأحيانا يعانى من تشنجات عند الضغط عليه. حاولت والدتي كل فترة الاحتجاز إقناع شرطة الحدود بالافراج عنه بسبب مرضه، لكن ذلك لم يساعد. هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها عناصر الشرطة باحتجاز حمدان.

في بعض الأحيان عندما أعود إلى المنزل من المدرسة، تقع مواجهات في الشارع. يغلق عناصر الشرطة الحاجز ويمنعونني من المرور ومن ثم ليس لدي خيار سوى المرور عبر حاجز 160، ثم حاجز المافيا، وأحيانا أصادف حاجزا مفاجئ على الطريق حتى قبل أن أصل إلى المنزل.

في كل مرة أمر عبر الحواجز، أشعر بالخوف. عناصر الشرطة دائما يسألونني إذا كانت معي سكين في الحقيبة. حتى قبل ذلك، كانت الحياة هنا صعبة، لكنها كانت بالتأكيد أفضل من الوضع الحالي.

فادة سهام فوزي عبد المعطي فاخوري، 26 عاما، طالبة جامعية. سجلت افادتها منال الجعبري في 6/1/2016:

أعيش مع والدي وأشقائي وشقيقاتي السبعة في حي السلايمة في منزل قديم أمام حاجز المافيا، على بعد خطوات قليلة منه. أدرس أنظمة المعلومات في الجامعة المفتوحة. كل يوم أضطر الى اجتياز حاجز المافيا، وحاجز 160. في الحاجزين أخضع دائما للتفتيش، في الطريق إلى المدرسة، وفي العودة إلى البيت، ولكن خلال الأحداث الأخيرة، كان تفتيشا دقيقا على نحو خاص.

يوم الثلاثاء،-5/1/2016 خرجت من الجامعة في اتجاه المنزل حوالي الساعة 17:00. قابلت اختي نبال، عند حاجز 160. اتصلت بوالدي، كعادتي ليأتي ويصطحبنا من الحاجز لأنني أخشى من التفتيش الزائد وتأخيرات شرطة حرس الحدود عند الحاجز.

وصل والدي الى الحاجز. لحظة عبوري البوابة الالكترونية مع نبال، أربعة من عناصر الشرطة نادوا علينا وامرونا أن نتوقف. طلب أحد عناصر الشرطة بطاقات هويتنا وحقائبنا٬ وبدأ آخر بفحص الهويات وآخر فحص الحقائب. ثارت أعصاب والدي على مستوى التفتيش الصارم ووقت التأخير، توجه نحوي وأمسك حقيبتي وأفرغ محتوياتها على الأرض. قال للشرطي: انظر، لا شيء معهن. كان الجو باردا جدا وحلّ الظلام. الشرطي تجاهل ما فعله والدي وأمره بالقاء الحقيبة على الأرض. ألقاها والدي على الارض.

أمرني الشرطي الجلوس على الأرض بجانب غرفة جلس فيها عناصر من الشرطة. صاح والدي وقال انه لا يوجد سبب لجلوسي على الأرض وأني لم أفعل شيئا. ذهبت وجلست هناك لأنني خفت أن يمسّ عناصر الشرطة بوالدي. في هذه الأثناء، وصلت سيارة جيب حرس الحدود وخرج منها شرطية وشرطي حرس الحدود. توجهت الشرطية نحوي، وسحبت سلاحها ووجهته إلى وجهي. للحظة اعتقدت أنها ستطلق النار. نهضت سرعة وركضت إلى والدي وأنا أرجف وأصرخ. احتضنته. أمرني الشرطي أن أعود إلى مكاني والجلوس على الأرض.

وفي هذه الأثناء تجمع عمي نائل وسكان آخرون بعد سماع صرخات والدي. في هذه المرحلة، وصلت سيارة جيب حرس الحدود أخرى ونزل منها ضابط كبير، وطلب من الشرطية أن تفتشني. أمرتني الشرطية توجيه وجهي الى الجدار مع رفع اليدين وتوسيع الساقين. بدأت تفحص جسدي بوحشية وفتحت أزرار سترتي. شعرت بالاهانة والغضب، ولكني لم أفعل شيئا لأنني كنت خائفة من أن يهاجمونا أو يطلقوا النار علينا. بعد الفحص قال الضابط لوالدي أن يأخذوني إلى مركز الشرطة للاستجواب. أغمي على نبال وسقطت على الأرض. لا أعرف ما حدث لها ولكن أعتقد أنها كانت خائفة. عمي نائل هرع لرفع نبال وأخذها إلى عيادة في سيارة خصوصية.

أخذتنا الشرطة أنا ووالدي في سيارة جيب حرس الحدود إلى مركز الشرطة في الحرم الابراهيمي. عندما دخلنا المحطة كان هناك اثنين من عناصر الشرطة في الزي الأزرق. نادى علينا أحدهما وأخبره والدي ما حدث. طلب مني الشرطي أن أعطيه رقم هاتفي النقال وتفاصيل حساب الفيسبوك وأعطيته. انتظرنا في مركز الشرطة دون استجواب لمدة نصف ساعة، ثم سمح لنا الشرطي بالمغادرة.

عدت الى المنزل مع والدي. كانت نبال هناك. تلقت العلاج في العيادة وبدت شاحبة قليلا. لا أعرف لماذا تصرف عناصر الشرطة عند الحاجز على هذا النحو. منذ يوم أمس وأنا أخشى من مغادرة المنزل والذهاب إلى الجامعة.

افادة فداء الجعبري، 27 عاما، متزوجة وأم لأربعة، من سكان البلدة القديمة في الخليل. سجلت افادتها منال الجعبري في 7/1/2016:

أعيش مع زوجي ولدينا أربعة أولاد، سلسبيل، 9 أعوام، أحمد، 8 أعوام، محمد، 5 أعوام، وعبد الرحمن 3 أعوام، في منزل قديم مكون من طابقين. في الطابق الأول تتواجد شقتنا وفي الطابق الثاني شقة سِلفي رامي، زوجته ميساء وأولادهم الخمسة. يتواجد المنزل بالقرب من الشارع الرئيسي الذي يربط بين الحاجز والقاعدة العسكرية في "جفعات هآفوت" ومستوطنة "كريات أربع"، على بعد نحو 300 متر من حاجز "جفعات هآفوت" ونحو 500 متر من حاجز الرجبي.

أحد المداخل المؤدية الى منزلنا عبر الشارع واد الغروز أغلق المكعبات الاسمنتية منذ نحو 15 عاما. قبل شهرين، وضع الجيش الإسرائيلي مكعبات اسمنتية جديدة أمام منزلي وبجانبها اثنان من الجنود يقفان هناك على مدار الساعة، يجريان اجراءات تفتيش للمارة.

هذه الحواجز تخلق صعوبات في حياتنا، ونعاني من اجراءات التفتيش والتأخير. نحن لا نشعر بالأمان. أنا وسِلفتي نخاف على أزواجنا وأطفالنا، لأن عناصر الشرطة عند الحواجز يقومون بتأخيرهم يوميا في الطريق إلى العمل والمدرسة. سلسبيل تخشى أن تذهب وحدها إلى مدرستها،التي تقع في حي الجعبري، لأنها تخشى من الجنود. حتى في بعض الأحيان يغلقوا الحاجز ويمنعونها من المرور ثم تضطر للذهاب عبر طريق ترابية من الصعب المشي فيها، وخصوصا في المطر، وفيها جدار يجب أن تتسلقه عبر سلم لعبوره. أرافقها عندما استطيع. مرة ذهبت إلى المدرسة عبر طريق أقصر تمر بجانب مبنى الرجبي، ولكن الآن لأنها تخاف من أن يهاجمها المستوطنون الذين دخلوا ليسكنوا هناك، تقطع طريقا أطول عبر حاجز "جفعات هأفوت". قبل نحو شهرين، لاحقتها مستوطنة مسنة بسكين كبيرة في يدها. دخلت سلسبيل المنزل وكانت شاحبة الوجه، وقالت ان مستوطنة مسنة لاحقتها بسكين. على الفور أخذت الكاميرا وصعدت بسرعة إلى سطح المنزل. نجحت في تصوير المستوطنة لأنها ابتعدت عن المنطقة.

يخاف ابني أحمد الذي يدرس في الصف الثالث، أن يذهب وحده إلى المدرسة بسبب الجنود الذين فتشوا حقيبته عدة مرات عند الحاجز. لذلك ترافقه سلفتي ميساء إلى المدرسة كل يوم. في 9/10/2015، بعد أن طعن محمد الجعبري شرطيا في كريات أربع، أصبح الوضع أكثر صعوبة. نفضل أنا وسلفتي ميساء عدم مغادرة المنزل بسبب مضايقات الجنود. نشعر بالاهانة والحرج عندما يأمرنا الجنود برفع أيدينا، ويفحصوننا بأجهزة الكشف المعدنية عند الحاجز.

زوجي يعاني كثيرا من إغلاق الحواجز. في الأيام الأخيرة أغلقوا حاجز "جفعات هأفوت" يوميا حوالي الساعة 17:30 أو 18:00 ويبقى مغلقا حتى صباح اليوم التالي. في بعض الأحيان، عندما تقع اشتباكات بين عناصر الشرطة والشبان عند الحاجز، يتم إغلاقه في منتصف النهار، ولا تعرف أبدا متى سيفتح. هذا أمر صعب خصوصا عندما يحضر زوجي الى المنزل جرات الغاز والخضروات وغيرها من الأغراض. عند الحواجز يفحص الجنود كل مشترياته، وأحيانا ينثرونها في الشارع، ويضطر زوجي الى تجميعها. ثم، عندما يصل إلى حاجز "جفعات هأفوت"، وإذا تم إغلاق الحاجز، عليه أن يحمل كل شيء الى الطريق الترابية التي تتحول إلى طين في المطر.

أنا وسلفتي ميساء قلقتان جدا. حياتنا تغيرت كثيرا منذ بداية الأحداث الأخيرة. نفتقد عائلاتنا التي قلما نزورها، وتزورنا في بعض الأحيان مرة واحدة فقط في الشهر. عائلة ميساء لم تزرها منذ أكثر من ثلاثة أشهر لأنهم يخافون من الجنود، وفي الاساس بسبب والدها وأشقائها الذين تم اعتقالهم سابقا. أحيانا تبكي بسبب ذلك. اقترح أفراد أسرتها عليها بمغادرة منزلها والعيش معهم حتى يجد زوجها منزلا آخر.

إسحاق قفيشة. تصوير: موسى ابو هشهش٬ بتسيلمإسحاق قفيشة. تصوير: موسى ابو هشهش٬ بتسيلم

افادة إسحاق سليمان محمد قفيشة، 68 عاما، متزوج واب لخمسة، صاحب مصلحة تجارية في البلدة القديمة، من سكان حي واد أبو كتيلة في الخليل. سجل الافادة موسى أبو هشهش في-5/1/2016:

لدي محل لبيع الهدايا والتطريز في آخر سوق القصبة في البلدة القديمة، وراء الحاجز العسكري الحرم (الحرم الابراهيمي). منذ عقود، أبيع الهدايا للزوار والسياح في البلدة القديمة. العمل هو مصدر دخلي الوحيد. قبل وصول المستوطنين للعيش هنا نصب الجيش للحواجز في المنطقة كان دخلي جيدا، وكل يوم بعت بقيمة ما يزيد عن ألف دولار.

ثم تدهورت الحالة الاقتصادية للتجار في البلدة القديمة. انخفضت مبيعاتي إلى معدّل 300ـ250 شيكل يوميا، ولكن رغم ذلك عشنا بكرامة، وواصلت العمل. في السنوات الأخيرة، تحسن الوضع قليلا. حضر المزيد من الزوار إلى السوق والصلاة في الحرم الإبراهيمي، وجولات طلاب وطالبات من الخليل وغيرها من مدن الضفة الغربية، سياح أجانب وصحفيون من جميع أنحاء العالم.

منذ بداية الأحداث الأخيرة في شهر تشرين الأول تدهور الوضع مرة أخرى. شددت الشرطة عند الحواجز من إجراءات الفحص والتفتيش، وأحيانا يغلقون المنطقة في محيط الحرم الإبراهيمي.

يخلو السوق من الناس لدرجة أن ذلك أحيانا يعطي الإحساس وكأن المنطقة تحت حظر التجول. في البداية اعتقدت ان ذلك لن يدوم طويلا. فتحت محلّي مثل باقي التجار، ولكن لم يأت أحد ليشتري. في الأسابيع الأخيرة، لا أبيع أي شيء. على سبيل المثال، الساعة الان 12:30 وبعت بقيمة شاقلين فقط. أمس بعت مجموعة أدعية بقيمة 12.5 شاقلا. أول أمس بعت بعشرة شواقل فقط. أعمل كل يوم من الساعة التاسعة وحتى الساعة الرابعة والأرباح ليست كافية لدفع ثمن سفري إلى العمل وعودتي منه.

يخاف الناس من المجيء إلى المنطقة بسبب وجود أعداد كبيرة من الشرطة، اجراءات التفتيش عند الحواجز والسلوك الفظ والمهين لعناصر الشرطة تجاه الشباب والشابات. يضطرونهم إلى رفع ملابس الجزء العلوي من الجسم، وخلع المعاطف والأحذية والأحزمة. مرات كثيرة سمعت عناصر الشرطة يصرخون على الشباب والشابات، ويجرونهم على اجتياز فحص جهاز الكشف المعدني عدة مرات. ويقومون ايضا باحتجاز بعضهم لفترات طويلة في البرد، بادعاء أنهم يرغبون في التحقق من هوياتهم. أحيانا أتدخل، لأن هناك فتيات يطلبن مني مرافقتهن عند الحاجز.

الوضع عند الحواجز لا يطاق. عمري 70 عاما ومازلت أتردد في عبور الحاجز. قبل بضعة أيام، طلب منّي شرطي عند الحاجز خلع حزامي. في البداية رفضت، وعلقت بين بوابتي الحاجز. أصر الشرطي، وفي النهاية اضطررت إلى خلع الحزام، فقد مرّت عشر دقائق، ورأيت أني أعطّل حركة الناس الآخرين الذين لا يسمح لهم عناصر الشرطة بدخول الحاجز.

عادة أنا أصلي صلاة الظهر وصلاة العصر في الحرم الابراهيمي. قبل الأحداث كان هناك دائما عشرات أو مئات من المصلين، واليوم يتراوح عددهم بين عشرة وعشرين، لأنهم هم أيضا يخشون القدوم للصلاة بسبب الحواجز.

لا أعرف ماذا سأفعل إذا استمر الوضع على هذا المنوال. ربما سأضطر إلى إغلاق المحل والبحث عن عمل آخر خارج البلدة القديمة كما فعل أصدقائي في السوق الذين أغلقوا محلاتهم.