Skip to main content
ساتر وضعه الجيش في مدخل بيتا. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.9.2016
Menu
المواضيع

قيود على الحركة والتنقّل

فرض القيود على حركة وتنقّل الفلسطينيين سكّان الأراضي المحتلّة هو أحد الأدوات المركزية التي تستخدمها إسرائيل لغرض تطبيق نظام الاحتلال والسيطرة على السكّان الفلسطينيين. تُفرض هذه القيود على حركتهم داخل الأراضي المحتلّة نفسها وعلى تنقّلهم بين قطاع غزة والضفة الغربية وعلى دخولهم لإسرائيل وعلى سفرهم إلى خارج البلاد. بهذه الطريقة تقيّد إسرائيل حركة الفلسطينيين فقط فيما المستوطنون ومواطنون آخرون - إسرائيليّون وأجانب - يتنقّلون بحرّية.

تنقّل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يخضع تمامًا لإرادة إسرائيل - التي تمليها تعسّفيًّا وللتعليمات التي يتلقّاها الجنود الذين يخدمون في مديريّة التنسيق والارتباط وفي الميدان ولطرق تطبيقهم لها. هذا الواقع يفرض على الفلسطينيين العيش في انعدام يقين مستمر يصعّب عليهم تنفيذ أبسط المهام وتخطيط حياتهم: الفلسطيني الذي يخرج من بيته لا يعلم أبدًا هل سوف يصل إلى مكان عمله - وإن علم فهو لا يعرف هل سيصل في الميعاد؛ وإذا حدّد موعدًا لفحص طبّي لا يعلم هل سينجح في الوصول لإجراء الفحص وهو لا يعلم هل سيتمكّن من الوصول لزيارة أقاربه أو الخروج لمشاهدة فيلم. قد يصل وقد يقف ساعات في حاجز حيث تجري إعاقته وإهانته على يد الجنود وقد يضطرّ للعودة من حيث أتى وقد يُعتقَل.

القيود على التنقّل وانعدام اليقين الناجم عنها آثار أيضًا على الوضع الاقتصادي في الأراضي المحتلّة وعلى فرص التنمية والتطوير. في عدد من التقارير التي عُنيت بالموضوع، أكّد البنك الدولي أنّ هذه القيود هي أحد العوامل الأساسية التي تمنع الاستقرار الاقتصاديّ والتنمية الجدّية في الأراضي المحتلّة. من بين مسبّبات ذلك إعاقة وصول البضائع وعدم وصول المواد الخام والفصم الحاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة وغياب القدرة على وضع جداول زمنيّة يمكن الالتزام بها.

واقع الحال اليوم

تدير إسرائيل الأراضي المحتلّة كثلاث مناطق منفصلة ومنعزلة وتمنع سكّانها الفلسطينيين من التنقّل بينها سوى بتصاريح تصدرها "بالقطّارة": 1. قطاع غزة - وضعتها إسرائيل تحت الحصار. 2. الضفة الغربية - تخضعها إسرائيل لحكم عسكريّ مطلق. 3. القدس الشرقية - ضمّتها إسرائيل إلى حدودها.

في إطار سياسة الحصار التي فرضتها على قطاع غزّة تمنع إسرائيل خروج الفلسطينيين منها ودخولهم إليها سوى في حالات استثنائية جدًّا تشمل حالات طبّية طارئة وخطرة وقائمة تشمل عددًا قليلاً من التجّار. إضافة إلى ذلك تقيّد إسرائيل دخول البضائع وتمنع التصدير من القطاع منعًا شبه تامّ. جلبت هذه السياسة انهيارًا اقتصاديًّا في القطاع ونسب بطالة تتجاوز 40%.

في الضفة الغربية تسيطر إسرائيل على جميع المعابر - دخولاً وخروجًا بما في ذلك تلك المؤدّية إلى القدس الشرقية التي ضمّتها لحدودها. تستغلّ إسرائيل سيطرتها هذه ليس فقط لمنع دخول الفلسطينيين إلى المناطق الواقعة تحت سيادتها - حتى إذا أرادوا ذلك لغرض الوصول إلى قطاع غزة، وإنّما أيضًا لمراقبة أيّ خروج لهم من الضفة الغربية إلى خارج البلاد وهو ما تمنعه عنهم في أحيان كثيرة وفقًا لاعتبارات القطعية وحدها.

في داخل القدس أقامت إسرائيل حواجز تفصل الأحياء الفلسطينية الواقعة وراء الجدار عن بقيّة أجزاء المدينة. لقد فعلت ذلك بطريقة تُجبر 140,000 فلسطيني سكّان المدينة على عبور حواجز مكتظّة لأجل الدخول إلى مدينة هم سكّانها.

تراقب إسرائيل تحرّكات الفلسطينيين داخل الضفة الغربية. هنالك حاجزان أساسيّان يقسمان الضفة الغربية إلى ثلاثة أجزاء: حاجز زعترة - المنصوب بين نابلس ورام الله وتشغله أحيانًا عناصر قوّات الأمن؛ وحاجز الكونتينر - إلى الشرق من أبو ديس وتشغله عناصر قوّات الأمن بشكل دائم. منظومة الشوارع في الضفة مضافًا إليها حواجز أخرى وإغلاقات فيزيائية توجّه مسارات التحرّك من شمال الضفة إلى جنوبها وبالعكس إلى شوارع محكومة لهذين الحاجزين. فوق ذلك نصب الجيش بوّابات حديديّة عند مداخل معظم قرى الضفة قادرة على عزل أيّة قرية خلال دقائق معدودة دون حاجة سوى إلى حدّ أدنى من القوى البشرية.

وفق معطيات كانون الثاني 2017 ينتشر في أنحاء الضفة 98 حاجزًا:

  • 59 حاجزًا دائمًا في قلب الضفة، 18 منها منصوبة في الخليل - في منطقة H2 حيث أقيمت نقاط استيطانيّة إسرائيلية. بعض هذه الحواجز يشغله عناصر قوّات الأمن بشكل دائم وبعضها الآخر يشغلونه في النهار أو لساعات محدّدة خلال النهار وبعضها يكاد لا يكون فيه حضور لقوّات الأمن. التفتيش يختلف من حاجز لآخر لكن في معظم الحالات يُجرى تفتيش عشوائيّ.39 من الحواجز التي يشغلها عناصر قوّات الأمن تعدّ حواجز دخول إلى إسرائيل. معظمها منصوب في عُمق بضعة كيلومترات داخل منطقة الضفة الغربية. هذه الحواجز دائمة ويُجرى فيها تفتيش دقيق.
  • وفقًا لمعطيات OCHA المحدّثة حتى حتى نهاية أيلول 2017 بلغ عدد الحواجز الطيارة على امتداد شوارع الضفة 2,941 (ما معدله 327 حاجزًا شهريًا). في العام 2016 بأكمله بلغ عددها 5,587 حاجزًا طيارًا.
  • وفقًا لمعطيات OCHA المحدّثة حتى كانون الثاني 2017 بلغ عدد العوائق المنصوبة على الطرق (بما فيها أكوام التراب وتسييج الشوارع ومكعّبات الباطون وإلخ) 476 عائقًا - لا يشغلها عناصر قوّات الأمن. من ضمنها 124 بوابة منصوبة في مداخل القرى – 59 منها مغلقة و65 منها مفتوحة معظم الوقت باستثناء الأوقات التي يقرر فيها الجيش إغلاقها.

قائمة الحواجز

عبر القيود المفروضة على الحركة داخل الضفة جرت مأسسة الفصل بين المستوطنين والفلسطينيين. منظومة الشوارع الرئيسية في الضفة الغربية شُقّت لخدمة المستوطنين على أراضٍ صودرت من الفلسطينيين. بعض هذه الشوارع (شارع 443 على سبيل المثال) يكاد يُمنع الفلسطينيون من استخدامه منعًا تامًّا. إضافة إلى ذلك أنشأت إسرائيل منظومة شوارع بديلة مخصّصة للفلسطينيين فقط وتسمّى "شوارع نسيج حياة" شُقّت هي أيضًا في أراضً صودرت من الفلسطينيين. تشمل هذه المنظومة أنفاقًا وشوارع التفافية. وفقًا لمعطيات OCHA، شقّت إسرائيل شوارع يبلغ طولها 49 كم تشمل 43 نفقًا وممرًّا تحت أرضيّ. صحيح أنّ إسرائيل تتيح بهذه الطريقة المواصلات بين "الجزر" الفلسطينية التي أنشأتها ولكنّها تمنع التواصل الجغرافي بين البلدات ممّا يمكّنها من قطع المواصلات بسهولة بين المناطق المختلفة داخل أراضي الضفة الغربية.

إضافة إلى هذا تقيّد إسرائيل حركة الفلسطينيين في بعض الشوارع إذ تخصّصها للمستوطنين حصريًّا. مجمل طول الشوارع التي تمنع إسرائيل الفلسطينيين منعًا تامًّا من استخدامها يصل إلى 40 كم تقريبًا منها 7 كم داخل مدينة الخليل في جوار المستوطنات التي أقامتها إسرائيل. إضافة إلى ذلك هناك 20 كم تُفرض فيها قيود جزئيّة على عبور الفلسطينيين.

نظام التصاريح

لأجل تطبيق القيود على الحركة والتنقّل أنشأت إسرائيل نظام تصاريح يُمنع بموجبه الفلسطينيون سكّان الأراضي المحتلة من دخول إسرائيل - بما في ذلك القدس - إلاّ بتصريح أيًّا كان الغرض من الدخول - للعمل أو العلاج الطبي أو لزيارة الأقارب أو غير ذلك. إضافة إلى ذلك على الفلسطينيين إبراز تصريح لكي يمرّوا من حدود دولة إسرائيل للوصول من الضفة الغربية إلى قطاع غزة وبالعكس. في إطار سياسة الحصار ترفض إسرائيل إصدار تصاريح كهذه لسكّان قطاع غزة سوى في حالات استثنائية جدًّا.

تقدّم الفلسطيني بطلب للحصول على تصريح ينطوي على مجابهة نظام بيروقراطي تعسّفي ويفتقر إلى الشفافية. مقدّمو الطلبات لا يمكنهم معرفة احتمالات قبول أو رفض طلبهم ولا متى سيتلقّون ردًّا كهذا أو ذاك. كثير من الطلبات تُرفض دون أيّ توضيح ودون توفّر إمكانيّة حقيقية للاعتراض على الرفض. كما يمكن لإسرائيل بعد أن وافقت ومنحت تصريحًا أن تسحبه بسهولة وهذا أيضًا تفعله دون أيّ توضيح.

منذ تشرين الأوّل 2003 تطبّق إسرائيل نظام التصاريح أيضًا فيما تسمّيه "منطقة التماسّ" - وهي مساحات تقع ضمن الأراضي المحتلة لكنّ إسرائيل فصلتها عنها بواسطة جدار الفصل ومنعت أصحابها من دخولها. في إطار هذا النظام يُضطر المزارعون الفلسطينيون إلى التوجّه إلى الإدارة المدنيّة للتقدّم بطلب تصريح دخول إلى أراضيهم؛ وهذا يسري مفعوله لمدّة محدّدة فيضطرّون إلى تجديد التصريح مرّة تلو المرّة. إلى ذلك تفرض الإدارة المدنيّة قيودًا على دخول غير أصحاب الأرض وإدخال المعدّات الزراعية.

خلفيّة

في السنوات التي تلت الاحتلال كان الفلسطينيون يتنقّلون بين الضفة الغربية وقطاع غزّة دون قيود تقريبًا. كان عشرات الآلاف يعملون داخل إسرائيل؛ العلاقات الأسَريّة ظلّت جارية بين الفلسطينيين سكّان الضفة الغربية والقطاع وسكّان وإسرائيل؛ كان طلّاب من القطاع يدرسون في جامعات الضفّة؛ والتبادل التجاري في مختلف الفروع كان جاريًا بين الفلسطينيين بغضّ النظر عن مكان سكناهم.  

في العام 1991 خلال حرب الخليج غيّرت إسرائيل سياستها وقرّرت أنّه على كلّ فلسطيني يرغب في الدخول إلى إسرائيل أو القدس الشرقية - بما في ذلك لغرض المرور بين الضفة وغزة - أن يتقدّم إليها بطلب تصريح شخصيّ. هذه السياسة قسمت الأراضي المحتلة إلى ثلاث مناطق منفصلة - الضفة الغربية والقدس الشرقية  وقطاع غزة وأصبح العبور من وإلى هذه المناطق رهنًا بإرادة إسرائيل.

آثار هذا التغيير لم تظهر فورًا. في الأشهر الأولى أصدرت إسرائيل تصاريح دخول كثيرة وفعلت ذلك طيلة فترة طويلة نسبيًّا. وبالمجمل استطاع معظم الفلسطينيين بشكل روتينيّ مواصلة الدخول إلى إسرائيل أو العبور منها إلى الضفة وإلى قطاع غزة. ولكنّ إسرائيل أخذت تقلّل تدريجيًّا عدد التصاريح وأصبح الحصول عليها أصعب وأصعب إلى أن فرضت إغلاقًا تامًّا على الأراضي المحتلة "إلى أجل غير مسمّى" وذلك في أعقاب مقتل تسعة مواطنين إسرائيليين وستّة من عناصر قوّات الأمن بأيدي فلسطينيين من سكّان الأراضي المحتلّة.

لأجل تطبيق الإغلاق نصبت إسرائيل حواجز على امتداد "الخطّ الأخضر" بين الضفة الغربية والقدس الشرقية وعلى امتداد الحدود مع قطاع غزّة وأجبرت كلّ فلسطيني على التقدّم بطلب تصريح إذا أراد العبور بين هذه المناطق. هذه التصاريح يجري إلغاؤها كلّما فرض الجيش "الإغلاق التامّ" على الأراضي المحتلة - كما في الأعياد اليهودية على سبيل المثال. وكثيرًا ما يلغي الجيش تصاريح الدخول إلى إسرائيل في أعقاب تنفيذ عمليّات ضدّ أهداف إسرائيلية - أحيانًا لكلّ سكّان الضفة الغربية وأحيانًا لسكّان البلدة التي خرج منها منفّذ العملية وأحيانًا أخرى يلغي فقط تصاريح أفراد أسرته.

أثناء الانتفاضة الثانية فرضت إسرائيل قيودًا مشدّدة وصارمة على حركة الفلسطينيين أيضًا داخل الأراضي المحتلة نفسها: نصبت في أنحاء الضفة الغربية عشرات الحواجز ومئات العوائق الفيزيائية - أكوام التراب ومكعّبات الباطون والقنوات - وبدأت في إقامة جدار الفصل. كانت هذه من القيود الأكثر شموليّة واستدامة وقد عرقلت مجرى حياة جميع سكّان الأراضي المحتلة. يُذكر أنّ بعض هذه العوائق قد أزيل وبعضها تحوّل إلى حواجز دائمة.

أيضًا داخل قطاع غزة نصبت إسرائيل الحواجز مقسّمة بذلك قطاع غزة إلى ثلاثة مناطق منفصلة. في 2005 طبّقت إسرائيل خطة الانفصال عن قطاع غزة وسحبت قوّات جيشها من هناك. نتيجة لذلك أصبحت التنقّل داخل قطاع غزّة متاحًا بحرّية. في حزيران 2007 في أعقاب سيطرة حماس على السلطة فرضت إسرائيل الحصار على قطاع غزة - وهو مستمرّ إلى اليوم. وفيما عدا حالات استثنائية منعت إسرائيل الدخول إلى قطاع غزة والخروج منه.