Skip to main content
محمد نضال التلحمي بعد إطلاق سراحه. تصوير منال الجعبري، بتسيلم
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

مستوطنون وعناصر من شرطة الحدود يهاجمون أفراد أسرة في الخليل أثناء جدال حول فتح بوّابة حاجز، يعتقلون أحدهم ويشترطون لإخلاء سبيله عدم تقديم شكوى لدى الشرطة ضدّ مستوطن

في يوم الإثنين الموافق 5.7.21 نحو السّاعة 22:30 ليلاً، كانت ريما التلحمي وشقيقتها إيمان عائدتين من عيادة طبيب الأسنان. ريما من سكّان شرقيّ القدس وهي في الـ41 من عمرها وأمّ لخمسة أولاد. إيمان تقيم في حيّ السّلايمة في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل وهي في الـ43 من عمرها وأمّ لستّة أولاد. عندما وصلت الاثنتان - في سيّارة ريما - إلى حاجز 160 الذي نصبه الجيش على بُعد نحو 200 متر من منزل إيمان رفض شرطيّا حرس الحدود الواقفين هناك أن يفتحا البوّابة لكي تدخل إيمان وشقيقتها، كما رفضا إبداء الأسباب التي تسوّغ تصرّفهما.

أثناء الجدال مع أحد عناصر الشرطة طلبت الاثنتان من محمد (22 عاماً) ابن إيمان أن يأتي إلى الحاجز لكي يُترجم أقوالهما وعندما وصل محمد رفض العناصر إدخاله وحاولوا اختطاف مفاتيح السيّارة من ريما كما ضربوا محمد. وصل إلى الحاجز مستوطنان وهاجما إيمان أمام أنظار عناصر الشرطة ودون تدخّلهم لمنع الاعتداء الذي استدعى إخلاءها لاحقاً إلى المستشفى.

مثل هذه الحادثة ليس أمراً استثنائيّاً في الخليل المكتظة بالحواجز العسكريّة التي نصبها الجيش ويخضع عبور الفلسطينيّين فيها لأهواء ومزاج الجنود وعناصر الشرطة وهي تندرج ضمن روتين عُنف يوميّ يعيشه سكّان الخليل كما سكّان الضفة الغربيّة كلّها.
 

حاجز 160 في الخليل. تصوير إيال هرئوبيني, بتسيلم
حاجز 160 في الخليل. تصوير إيال هرئوبيني, بتسيلم

أدناه تحدّث ريما التلحمي عن ملابسات تلك الحادثة - من إفادة أدلت بها في 8.7.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

في 5.7.21 عند السّاعة 22:30 ليلاً كنت عائدة مع شقيقتي إيمان إلى منزلها بعد زيارة لعيادة طبيب أسنان في الخليل. عندما وصلنا إلى حاجز 160 أوقفت سيّارتي عند البوّابة وانتظرت أن يفتحوها لكي ندخل. كان يقف هناك اثنان من عناصر شرطة حرس الحدود وأحدهما منشغل في حديث مع شابّتين إسرائيليّتين في الـ18 من عمرهما تقريباً. طلبت من الشرطيّ أن يفتح البوّابة لكي أتمكّن من الدّخول بالسيّارة وأبرزت أمامه بطاقة هُويّتي الزرقاء، لكنّ الشرطيّ رفض أن يفتح البوّابة.

قلت له أنّني لطالما مررت من الحاجز في سيّارتي فأجابني بلغة عربيّة مخلوطة بالعبريّة أنّه في هذه المرّة لا يرغب في إدخالي. أجبته أنّني لن أتحرّك من هناك حتى يفتح لي البوّابة. اتّصلت مع محمد ابن أختي وطلبت منه أن يأتي إلى الحاجز ويتكلّم مع عناصر الشرطة، لأنّه يُجيد العبريّة.

جاء محمد خلال بضع دقائق وتحدّث مع شرطيّ حرس الحدود ولكنّ هذا الأخير أصرّ على الرّفض ولم يسمح لي بالدّخول في السيّارة. بعد أن انتظرنا هناك نحو نصف السّاعة جاءت سيّارة فيها شابّ فلسطينيّ واقترح الشابّ عليّ أن يُدخل هو سيّارتي. ناولته المفاتيح وأدخل السيّارة ثمّ أوقفها في الجانب الآخر عند طرف الشارع وأعاد لي المفاتيح. في تلك اللّحظة حاول الشرطيّ أن يختطف المفاتيح ولكنّني أدخلتها بسُرعة في جيبي. حاول أن يُخرجها من جيبي ولكنّني لم أسمح له. قلت له "إذا أردت أن تجري عليّ تفتيشاً فلتجلب شرطيّة"، وعندما ترجم له محمد أقوالي إلى اللّغة العبريّة هاجمه عناصر الشرطة.

أثناء الجدال حول المفاتيح مع شرطة الحاجز وصل مستوطنان وأخذا يصوّران بواسطة هاتفهما الخليويّ، فيما كان أحدهما يتهكّم عليّ. عندما طلبت منهما شقيقتي إيمان أن يتوقّفا عن تصويرنا هاجمها أحد المستوطنين وأوقعها أرضاً. في هذه الأثناء كان عناصر شرطة حرس الحدود يحتجزون محمد ابنها. حاول المستوطن الذي هاجم إيمان أن يهاجم محمد أيضاً ولكنّ العناصر لم يسمحوا له بذلك، ثمّ اقتادوا محمد إلى سيّارته وطالبوا المستوطنين أن يغادرا المكان.

أدناه يحدّث محمد نضال التلحمي (22 عاماً) عن الهجوم عليه وعلى والدته - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

محمد نضال التلحمي. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
محمد نضال التلحمي. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم

بعد نصف ساعة من الجدال مع عناصر الشرطة وصلت إلى الحاجز سيّارات أخرى وترجّل من إحداها شابّ فلسطينيّ اقترح على خالتي ووالدتي أن تخرجا من السيّارة لكي يقودها هو ويعبر بها الحاجز. قال أنّ عناصر شرطة الحاجز سوف يسمحون له بذلك، وعندما وافقتا خرجتا من السيّارة ثمّ وقفتا قرب الحاجز. في هذه الأثناء وصل مستوطنان، أحدهما ضخماً بل أشبه بعملاق وكان يرتدي بنطالاً قصيراً. أخذ الاثنان يصوّران والدتي وخالتي بواسطة هاتفيهما الخليويّين.

عبر الشابّ الحاجز في سيّارة خالتي وأوقفها في الجهة الأخرى. عندما أراد أن يُناولها المفاتيح ركض أحد عناصر شرطة حرس الحدود إليهما وحاول أن يختطف المفاتيح من يدها فسارعت إلى إدخال المفاتيح في جيبها. حاول الشرطيّ أن يُخرج المفاتيح من جيب خالتي فاعترضنا على أن يلمسها وطالبناه أن يأتي بشرطيّة. أغضب مطلبنا عناصر الشرطة فانقضّوا عليّ وحاولوا أن يكبّلوا يديّ. في اللّحظة نفسها شاهدت المستوطن ضخم الجثّة يدفع والدتي فوقعت أرضاً وأخذت تصرخ من الألم. حاولت أن أخلّص نفسي من أيدي عناصر شرطة حرس الحدود لكنّهم ثبّتوني بعد أن دفعوني إلى جدار الحاجز ثمّ أشبعوني ركلاً وضرباً. بينما كان عناصر الشرطة يحتجزونني حاول المستوطن أن يهاجمني وشاهدت أحد العناصر يتحدّث معه فدخل المستوطن إثر ذلك إلى سيّارته وغادر. في هذه الأثناء كانت والدتي لا تزال ملقاة على الأرض وتبدو كأنّها في حالة إغماء.

بعد مضيّ دقائق عدّة جاءت سيّارة إسعاف وأخلت والدتي ومعها خالتي إلى المستشفى. بعد ذلك أخلى الشرطيّ سبيلي وعُدت إلى المنزل. نحو السّاعة 3:00 فجراً توجّهت في سيّارة خالتي إلى المستشفى وأوصلتُهما إلى المنزل.

علمت لاحقاً أنّ الشرطيّ طلب من عائلتي التخلّي عن تقديم شكوى ضدّ المستوطن كشرط لإخلاء سبيلي. جرّاء ضرب الشرطة لي أثناء محاولتهم السّيطرة عليّ جُرحت في الجهة اليمنى من رأسي وفي ذراعي اليمنى وأماكن أخرى في جسمي.