Skip to main content
Menu
المواضيع

الجيش علق في شوارع قرية قدوم لافتات تحمل صور قاصرين وتهديدًا باعتقالهم في حال ظهورهم

في يوم السبت، 1/6/2013، وبين الساعة 00:00-01:00 بعد منتصف الليل، علق جنود في قرية قدوم لافتات حملت صورًا لأربعة قاصرين من سكان القرية، ومن فوقها نص ركيك بالعربية المحكية: "إحنا الجيش. دير بالك رايحين نمسكك إزا منشوفك أو رايحين نئاتي على البيت". وقد أدّى استيضاح حول هوية الأشخاص الذين يظهرون في الصّور إلى معرفة أنهم قاصرون جميعًا، تتراوح أعمارهم بين 14-17 عامًا، وكل واحد منهم من عائلة مختلفة من عائلات قرية قدوم. ومن الإفادات التي أدلى بها سكان في القرية يتضح أنهم سمعوا أيضًا أصوات تفجيرات، صدرت على ما يبدو عن قنابل صوتية وغاز مسيّل للدموع، قبل أن تغادر قوات الجيش القرية.

احدى اللافتات التي نشرها الجيش. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم. 3/6/2013.
احدى اللافتات التي نشرها الجيش. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم. 3/6/2013.

في يوم الأحد، 2/6/2013، توجّهت بتسيلم إلى الملازم براك راز، الناطق بلسان عصبة "أيوش" (يهودا والسامرة)، من أجل استيضاح ما إذا كان الجيش هو المسؤول عن تعليق هذه اللافتات. وفي ردّه المؤرّخ 4/6/2013، قال الملازم راز إنّ "الحديث يدور عن نشاط رادع تمّ في إطار عدة نشاطات مختلفة ضدّ ظواهر أعمال الشغب العنيفة وإلقاء الحجارة. وهدف هذا النشاط إلى ردع أبناء الشبيبة عن المشاركة في أحداث إرهابية شعبية، الأمر الذي قد يشكل خطرًا على أمنهم الشخصيّ، من مجمل الأمور. ويجب أن نذكر أنّ الحديث يدور عن مبادرة محلية كجزء من مواجهة أعمال الشغب وإلقاء الحجارة. وسيجري النظر في هذا الشكل من النشاطات". في التقرير الذي نُشر حول الموضوع في هآرتس قال الناطق العسكريّ إنّ "هذا نشاط آخر يجري في إطار عدة نشاطات ضد أعمال الشغب العنيفة وإلقاء الحجارة".

يُفهم من هذا الردّ أنّ الجيش يتعامل مع طريقة العمل هذه على أنها وسيلة شرعية لمواجهة إلقاء الحجارة. ولكن، لم يمنح أيّ ردّ من الردّيْن تفسيرًا بخصوص الاستناد الذي ترتكز عليه هذه المنظومة، وقد يكون السبب أنّه لا يوجد تفسير كهذا: فالحديث يدور عن تخويف وتهديدات لا يمكن تبريرها. وقد أثارت هذه الفعلة الذعر بين أبناء الشبيبة الذين تظهر صورهم في اللافتات وبين أفراد عائلاتهم. ويشكل نشر صور القاصرين مسًا بحقهم في الخصوصية، وهو يحوي في طياته تهديدًا مبطنًا بأنهم سيتأذون في حال وصولهم إلى المظاهرة الأسبوعية، وهو تهديد يمكن أن يُفسّر كملاحقة شخصية.

عبد الكريم سعدي، الباحث في بتسيلم، سجّل إفادة أحد الفتية، وهو رائد شتيوي (14 عامًا):

رائد شتيوي، 14 عام. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم. 3/6/2013."اتصل بي صديقي وقال لي إنّ الجنود حضروا إلى القرية في الليل وعلقوا لافتات تحمل صور أربعة فتيان، وأنا واحد منهم... في البداية لم أتعامل مع الموضوع بجدية... ولكنني بدأت بالقلق والتفكير بالأمر أكثر حين اتصل بي والدي الذي يعمل في أريحا... واتضح أنّ والديّ كانا على دراية بالأمر منذ الفجر، بعد أن غادر الجيش القرية، لكنهما كانا يرغبان بإخفاء الأمر عني كي أنجح في الدراسة لامتحانات نهاية السنة من دون قلق... بدأ يساورني القلق والخوف وكان من الصعب عليّ أن أتركز. سألت نفسي لماذا يعلقون صورتي أصلا على جدار؟ فكّرت بأنّ الجنود يمكنهم ببساطة أن يقتحموا أيّ بيت في القرية وأن يدخلوه، فلماذا لم يأتوا إلي في البيت، برغم أنني في البيت طيلة الوقت؟ لقراءة الإفادة الكاملة

وإلى جانب المسّ بحقوق القاصرين الذين ظهروا في الصور، يبدو أنّ الجيش كان ينوي ردع جميع سكان القرية عن المشاركة في المظاهرات الاحتجاجية الأسبوعية التي يجرونها ضد الاحتلال. كما أنّ مثل هذا التهديد المبطن ضد أهل القرية، الذين قال بعضهم لبتسيلم إنهم يعتقدون أنّ الجيش يحاول بث الذعر بينهم وثنيهم عن المشاركة في المظاهرات الأسبوعية التي تجري في القرية، يمسّ بقدرتهم على ممارسة حقهم الأساسيّ بحرية الاحتجاج. ويجري ذلك خلافًا لأحكام القانون الدوليّ وللواجبات التي تلقيها على القائد العسكري، كما أنّ هذا يخالف التصريحات الصريحة الصادرة عن القائد العسكري بخصوص الحفاظ على الحق بحرية التعبير والاحتجاج في المناطق المحتلة. تنصّ المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه "لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب". وفي حال كان الجيش يملك أيّ معلومات تفيد بأنّ أحدًا من هؤلاء الفتية الظاهرين في الصور قد خالف القانون، فإنّ أمامه وسائل مختلفة يمكن اتباعها، من دون اللجوء إلى وسائل تهديد وتخويف.

في يوم 13/6/2013 توجّهت بتسيلم وجمعية حقوق المواطن إلى المستشار القضائي لعصبة "أيوش" مطالبتين بالعمل فورًا ضد هذا الشكل من النشاطات الموصوفة أعلاه، واتخاذ تدابير ضد الجنود المسؤولين عنها وقت الضرورة. كما طلبت المنظمتان بأن يجري التوضيح أمام كل القوات العسكرية الناشطة في الضفة الغربية بأنّ "مبادرات" كهذه لاغية وأنّ على الجيش أن يعمل في إطار الوسائل القانونية المتوفرة له، فقط، ومن خلال احترام حقوق القاصرين في إطار الإجراء الجنائيّ والحفاظ على حرية التعبير والاحتجاج.

كلمات مفتاحية