Skip to main content

منذ شهر أيلول تمّ إخلاء نحو 220 فلسطينيًا، بينهم نحو 100 قاصر، من منازلهم في منطقة الأغوار في تواريخ مختلفة بحجة التدريبات العسكرية

راعية أغنام ومدرّعات الجيش في مراعي سكّان الأغوار. تصوير: كيرن مَنور، أكتيفيست ليست، 8.12.20116. منذ نهاية شهر أيلول عام 2016 أُجبر مئات الفلسطينيين في منطقة الأغوار على مشاهدة منازلهم و...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

منذ شهر أيلول تمّ إخلاء نحو 220 فلسطينيًا، بينهم نحو 100 قاصر، من منازلهم في منطقة الأغوار في تواريخ مختلفة بحجة التدريبات العسكرية

راعية أغنام ومدرّعات الجيش في مراعي سكّان الأغوار. تصوير: كيرن مَنور، أكتيفيست ليست، 8.12.20116.
راعية أغنام ومدرّعات الجيش في مراعي سكّان الأغوار. تصوير: كيرن مَنور، أكتيفيست ليست، 8.12.20116.

منذ نهاية شهر أيلول عام 2016 أُجبر مئات الفلسطينيين في منطقة الأغوار على مشاهدة منازلهم وأراضيهم التي يعيشون فيها ويرعون أغنامهم فيها وهي تتحوّل إلى ساحة للتدريبات العسكريّة. أثناء هذه الفترة أجرى الجيش تدريبات في أنحاء منطقة الأغوار 20 مرّة، وفي 19 منها أجبر السكّان الفلسطينيين على إخلاء منازلهم. كان هناك 100 قاصر بين الأشخاص الذين جرى إخلاؤهم، وعددهم نحو 220 شخصًا، من التجمّعات خربة حمصة، ابزيق والرأس الأحمر، الذين اضطرّوا إلى مغادرة منازلهم لفترات زمنية مختلفة. استمرّ كل اخلاء عدّة ساعات، وفي بعض الحالات اضطرّت عائلات بأكملها إلى البقاء بعيدًا عن منازلها خلال ساعات الليل. في تجمّع آخر- الفجم، اضطرّ السكّان إلى إخلاء منازلهم ومراعيهم بسبب إجراء تدريبات عسكرية هناك، دون تسليمهم أوامر إخلاء. في تجمّع الفارسية، لم يخل الجيش السكّان ولكنه منعهم من رعي أغنامهم في الأراضي المتاخمة للتجمّع، وأجرى تدريبات في حقولهم المزروعة بل ونصب فيها مراحيض متنقلة. فوق ذلك، جرفت القوّات جزءًا من الأراضي لتسهيل حركة المركبات العسكرية، مسبّبة بذلك المزيد من الضرر للأراضي الزراعية.

عمليات الإخلاء في تجمّع خربة حمصة:

خربة حمصة هي تجمّع صغير جنوب شرق بلدة طمون، يشمل نحو عشرين عائلة.. بجوار التجمّع أقيمت المستوطنتان روعي وبقعوت. التجمّع بعيد نسبيًا عن البلدات الفلسطينيّة الأخرى، إذ يبعد نحو 12 كيلومترًا عن قرية عين شبلي، التي يدرس فيها أولاد التجمّع. طريق الوصول إلى التجمّع صعبة جدًا وتستوجب السّفر نحو سبعة كيلومترات في طرق ترابيّة غير معبّدة. أثناء الموجة الحالية من عمليات الإخلاء أخليت عائلات من التجمّع ثماني مرّات، كان آخرها في تاريخ 8.12.16. في إحدى عمليات الإخلاء اضطرّت بعض العائلات إلى مغادرة منازلها في الساعة 6:00 صباحًا وسُمح لها بالعودة في الساعة 22:00. خلال عام 2015، أخلى الجيش سكّانا من التجمّع 19 مرّة، مدّعيًا أنه يحتاج المنطقة لإجراء تدريبات. في شهر أيار 2016، أخلى الجيش 19 عائلة من التجمّع لفترات طويلة على مدار ثلاثة أيام، وفي إحدى هذه المرّات طالبهم بقضاء الليل بعيدًا عن المنزل، وفي مرّة أخرى سمح لهم بالعودة فقط في منتصف

سيّارات الجيش والإدراة المدنيّة ترافق سكّان ابزيق الذين أُجبروا على إخلاء بيوتهم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 15.11.206.
سيّارات الجيش والإدراة المدنيّة ترافق سكّان ابزيق الذين أُجبروا على إخلاء بيوتهم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 15.11.206.

عمليات الاخلاء في تجمّع خربة ابزيق:

تجمّع ابزيق هو تجمّع للرّعاة والمزارعين، ويقع شمال مدينة طوباس الفلسطينية. تعيش في التجمّع 48 عائلة، بعضها يسكن في التجمّع في بعض فصول السنة فقط. 14 عائلة من عائلات التجمّع تسكن في القسم السفلي منه، ويدعى وادي ابزيق، والذي بني بالقرب منه الجدار الفاصل. في السنوات الأخيرة، يقوم الجيش بإخلاء هذه العائلات من منازلها عدّة مرات في السنة بادّعاء أنه يحتاج إلى التدرّب في المنطقة، وفي عام 2015 فعل ذلك ثماني مرّات. خلال شهر تشرين الثاني الماضي أخليت العائلات نفسها خمس مرّات لعدّة ساعات في كلّ مرّة. وفي مرّتين منها أجبرت هذه العائلات بشيوخها وأطفالها على المبيت بعيدًا عن منازلها: من ظهيرة يوم الاثنين 21.11.16 وحتى صباح اليوم التالي، الثلاثاء، ثم أُجبرت على الإخلاء ثانيةً من ظهيرة اليوم نفسه وحتى صباح اليوم التالي، الأربعاء 23.11.16..

عمليات الإخلاء في تجمّع خربة الرأس الأحمر:

خربة الرأس الأحمر هي تجمّع رعاة صغير يشمل أكثر من عشرين أسرة، تعدادها نحو 120 نسمة، نصفهم تقريبًا قاصرون. يقع التجمّع على بعد نحو 4كم شرقيّ البلدة الفلسطينية طمون، إلى الشمال الغربيّ من تجمّع خربة حمصة. بين الراس الأحمر وخربة حمصة بنيت المستوطنات روعي وبقعوت في سنوات السبعينات. خلال عام 2015 أخلى الجيش عائلات من التجمّع ثماني مرّات بسبب إجراء تدريبات عسكرية في المنطقة. وفي شهر كانون الثاني 2016 أجرى الجيش تدريبات تشمل إطلاق قذائف في أراضي التجمّع وبالقرب من خيام سكنيّة وقت مكوث السكّان في منازلهم. في شهري تشرين الثاني وكانون الأول أُجبرت عائلات من التجمّع على إخلاء منازلها سبع مرّات. بهذا بلغ عشرة أيّام عدد الأيام التي جرى فيها إخلاء جزء من السكّان من منازلهم منذ مطلع العام؛ وقبل ذلك - من شهر أيار إلى تمّوز - كان الجيش قد أخلاهم ثلاث مرّات. في تاريخ 1.11.16 أخليت عائلات من التجمّع في ساعات الظهر ولم يُسمح لها بالعودة إلاّ في صباح اليوم التالي. بالإضافة إلى ذلك، منذ شهر أيلول هدمت الإدارة المدنيّة عشرة منازل في التجمّع وصادرت عشرة جرّارات استخدمها السكّان لنقل الماء والغذاء للأغنام.

مدرّعات الجيش داخل منطقة تابعة لتجمّع فلسطيني في الأغوار. تصوير: كيرن مَنور، أكتيفيست ليست، 8.2.2016.
مدرّعات الجيش داخل منطقة تابعة لتجمّع فلسطيني في الأغوار. تصوير: كيرن مَنور، أكتيفيست ليست، 8.2.2016.

عمليات الإخلاء المتكرّرة للتجمّعات في منطقة الأغوار بهدف إجراء تدريبات عسكرية تشوّش حياة السكّان إلى درجة لا تطاق، حيث يتمّ تبليغهم بضرورة الإخلاء خلال وقت وقت قصير، وأحيانا خلال بضع ساعات، ومغادرة منازلهم لساعات طويلة. في بعض الحالات، لا تجد العائلات فرصة لترتيب مكان بديل منظّم لتلجأ إليه فتضطرّ إلى البقاء في العراء عُرضة لأحوال الطقس ومجبرة على توفير المأوى والغذاء والماء لنفسها في هذه الظروف. تكرار التدريبات العسكرية يقوّض تمامًا حياة السكّان ويهدّد قدرة هذه التجمّعات على العيش.

يسمح القانون الإنساني الدولي لدولة محتلة بالعمل داخل الأرض المحتلة ضمن اعتبارين فقط: مصلحة السكّان المحليين واعتبارات عسكرية فوريّة لها صلة بعمل الجيش في الأرض المحتلة. ولكن لا يحقّ لإسرائيل كسلطة احتلال استخدام الأرض لأغراض عسكرية عامّة، مثل التدريبات استعدادًا لحرب والتدريبات العسكريّة الجارية. وبالتأكيد، لا يحقّ لها تحت هذه الذريعة إلحاق الضرر بسبل عيش السكّان المحميين والسعي إلى ترحيلهم. يجب على إسرائيل التوقف فورًا عن فرض الإخلاء المؤقت للتجمّعات بهدف التدريبات، وعن أيّة ممارسات أخرى تسعى من خلالها إلى إجبار الفلسطينيين المقيمين في منطقة الأغوار على مغادرة المنطقة.

إفادات:

في الإفادات المقدّمة للباحث الميداني لمنظمة بتسيلم، عارف ضراغمة، وصف سكّان من خربة ابزيق، التي عانت بشكل خاصّ من عمليات الإخلاء المتكرّرة، المشقّة التي عايشوها مجبَرين.

نزيه نغنغيّة. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 28.11.2016
نزيه نغنغيّة. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 28.11.2016

نزيه نغنغيّة، يبلغ من العمر 50 عامًا، متزوج وأب لتسعة أولاد، روى في إفادته التي قدّمها في تاريخ 28.11.16:

قبل الإخلاء بحوالي عشرة أيام وصل ممثلون عن الإدارة المدنية وسلّمونا أوامر بشأن إخلاء ليومين متتاليين، منذ ساعات الظهر وحتى صباح اليوم التالي. وخلال هذه الزيارة، شاهدوا جرّاري. صعد عليه أحدهم وصادروه على الفور دون أن يقيموا لي وزنًا أو يعطوني استمارة مصادرة. لم أعرف ماذا عليّ أن أفعل، شعرت وكأنهم قطعوا يديّ ورجليّ.

في تاريخ 21.11.16، في ساعات ما بعد الظهر، وصل مسؤولون من الإدارة المدنية، وباشروا إخلاءنا من خيامنا. لم يسمحوا لأيّ شخص بالبقاء. الجميع سار على الأقدام. لم يكن في المنطقة جرّار واحد أو أيّة مركبة أخرى لأنّ الجميع كان يخشى من المصادرات. سرنا غربًا نحو المنطقة المسمّاة رابا. أراد الأطفال التوقف في الطريق لأخذ قسط من الراحة لكن كانت هناك سيارة جيب المدير الذي رافقنا وانتظرهم ليواصلوا السير. قضينا الليلة الأولى في العراء، وكان الطقس باردًا جدًا. حاولت الأسر التي تعيش في المنطقة مساعدتنا في الغذاء والماء، لكن مع ذلك كنّا نعاني من مشقّة بالغة. كان مخيفًا جدًا البقاء في الظلام الدامس طوال الليل. كما أننا خفنا جدًا من أن تفترس الضباع والحيوانات البرية الأخرى الأجداء التي تركناها وراءنا. كنّا نسمع القصف في الخلفية. في اليوم التالي لم نتمكّن من إرسال أبنائنا إلى المدرسة لأنّ الإخلاء تواصل حتى وقت متأخر من الصباح، ولم يكن لديهم الوقت لتغيير الملابس والاستعداد.

عدنا إلى خيامنا في الصباح منهكين. كان أطفالنا يشعرون بالبرد والجوع، استلقوا على الأرض خائري القوى وصعب علينا رؤيتهم على هذه الحال. خشينا من العثور على قذائف لم تنفجر بالقرب من الخيام، ولكنّنا ولحسن حظّنا لم نجد. اكتشفنا أنّ هناك حيوانات قد دخلت إلى الخيام أثناء غيابنا. زوجتي بدأت في إعداد الطعام للأطفال وذهبتُ أنا لفحص وضع الأغنام، ووجدت أنها في حالة من الجفاف. كانت جوعى، وتعاني من البرد.

لا أعرف ماذا يريدون منّا. في يوم يهدمون، وفي يوم آخر يصادرون وفي يوم ثالث يخلون. من غير المنطقي أنه ليس لديهم مكان لإجراء التدريبات سوى الأرض التي توجد عليها خيامنا. هم لا يُبقون لنا مكانًا نقدر على العيش فيه.

عبد الكريم الحروب. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 28.11.2016
عبد الكريم الحروب. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 28.11.2016

عبد الكريم الحروب، يبلغ من العمر 54 عامًا، متزوّج وأب لسبعة أولاد، روى في إفادة قدمها في تاريخ 28.11.16:

تعيش عائلتي في وادي ابزيق منذ الستينات. لقد ولدت ونشأت وتزوّجت هنا، وولد أولادي هنا. عشنا هنا دائمًا في خيامنا التي لم تكف لحمايتنا من برد الشتاء وحرّ الصيف.

في الشهر الأخير تحوّلت حياتنا إلى معاناة وألم. سلّمتنا الإدارة المدنية والجيش أوامر إخلاء، وكان الأمر صعبًا للغاية لأنّ عمليات الإخلاء جرت خلال ساعات الليل. في يوم الإخلاء بدأ ممثلو الإدارة المدنيّة بالتجوّل بين الخيام والبحث عن أشخاص في كلّ خيمة. أخرجونا مثل الغنم. كانوا يحثّوننا على الخروج، واضطررنا إلى ترك كلّ شيء خلفنا. بدأنا بالسير نحو المنطقة المركزية في وادي ابزيق والتي تبعد سبعة كيلومترات عن منازلنا في وادي ابزيق. سيارات الجيب التابعة للإدارة المدنية رافقتنا وحثّتنا على التقدم أسرع. لم نستطع إحضار جرّاراتنا لنسافر فيها لأننا خشينا أن يصادروها. نحن نستخدم الجرّارات لكافّة احتياجاتنا، من نقل العتاد وحتى نقل فرد مريض من أفراد العائلة إلى العيادة.

لم يكن لدينا ما يكفي من المياه. تقريبًا لم نتمكّن جلب شيء معنا. رجف الأطفال من البرد وكان الظلام دامسًا، لم يكن ممكنًا رؤية أيّ شيء أمامك. أوقدنا النار للتدفئة وإنارة المنطقة، ولكن النار كانت تنطفئ طيلة الوقت وبقينا في الظلام. الليلة الأولى كانت فظيعة، جميعنا كنّا منهكين وقلقنا على الممتلكات التي تركناها وراءنا، وفي الأخصّ على أجدائنا الصغيرة.

في الصباح عدنا إلى الخيام منهكين تمامًا. بالكاد كانت لدينا القوّة للقيام مجدّدًا بالرحلة بعد الليلة الصّعبة. ذهب كلّ فرد إلى خيمته وأغنامه. بدأنا بالدخول إلى خيامنا، وكان الأمر مخيفًا لأننا خشينا أنهم خلّفوا قذائف لم تنفجر. كانت الخيام مهدّمة من الداخل بعد أن دخلتها الكلاب والذئاب وعاثت فيها فسادًا. تمكّنت بعض من الأجداء من الهرب من الحظائر، تجوّلت داخل الخيام وداست على الفرش، والطعام والعتاد. كان من الصعب العودة إلى وضع كهذا، ولم نهدأ أو نشعر بالسكينة في المنزل لأننا نعرف أنّ كلّ ذلك سيتكرّر من جديد.

سهام ومحمود تركمان. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 19.12.16سهام تركمان، 49 عامًا، متزوجة ولها سبعة أولاد، من سكّان خربة ابزيق، وصفت في إفادة قدّمتها في تاريخ 15.11.16:

في يومَي الإخلاء (14 و 15 تشرين الثاني) كان علينا المغادرة ظهرًا، بالضبط عند عودة الأولاد من المدرسة. لكي يصلوا الى البيت عليهم أن يتسلّقوا الجبال ويهبطوا إلى الوديان. بعضهم لم يتمكن حتّى من العودة في الوقت قبل عملية الإخلاء. الذين وصلوا أجلسناهم ليتناولوا طعامهم، ولكن وصلت سيارات الجيب التابعة للإدارة المدنية. لم يتمكّن الأولاد من تناول أيّ شيء.

بدأ الأشخاص الذين كانوا في سيارات الجيب بالصراخ علينا لكي نخرج. تجمّعنا كلّنا وخرجنا معًا. رافقتنا سيارات الجيب وقادتنا مثل الحيوانات. سرنا على الأقدام نحو سبعة كيلومترات. جلسنا في المكان الذي تركونا فيه لساعات طويلة، دون ماء وتقريبًا دون طعام. كان الجوّ حارًّا خلال النهار ثم أخذ يبرد تدريجيًّا. لم يكن لدينا مكان للراحة أو لقضاء حاجتنا.

في المساء عدنا إلى الخيام. كان من الصعب السير في الظلام، وشعرنا كما لو كنّا نحاول السير في عرض البحر. عندما وصلنا المنزل كان الأطفال منهكين ويشعرون بالجوع وأرادوا فقط الدخول إلى الخيام. حذّرناهم من احتمال وجود قذائف لم تنفجر. عندما وصلنا رأينا كلّ شيء مقلوبًا رأسًا على عقب. دخلت حيوانات الى الخيام وخلّفت فيها دمارًا. كانت الأغنام جائعة وعطشى. اضطررت أن أعجن وأخبز من جديد، لأنّ الكلاب التي تسلّلت إلى الخيام أكلت وخرّبت كلّ ما كان هناك.

آخر الفيديوهات