Skip to main content
سكان التجمع السكنّي بصلية يطفؤن النيران التي اندلعت بين تجمعهم السكنّي والتجمع السكنّي حمصة في اعقاب التدريبات العسكرية التي قام بها الجيش الاسرائيلي. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 25/6/2015.
Menu
المواضيع

حزيران في غور الأردن: الجيش الاسرائيلي أجرى سبعة أيّام تدريبات، وأخلى بشكل مؤقّت مئات السكّان وأدى لإحراق مناطق رعي وحقول مستصلحة

يتّضح من متابعات بتسيلم أنّ الجيش الاسرائيلي قام خلال شهر حزيران بإخلاء سكّان من تجمّعات سكنيّة في غور الأردن لفترات مختلفة، خلال سبعة أيّام أجرى فيها تدريبات في المنطقة. ومنذ مطلع العام أخلي سُكان في الغور لصالح عشرين يوم تدريب، وقامت بتسيلم بتوثيق عمليّات الإخلاء وتأثيرها على حياة السكّان في هذه التجمّعات السكنيّة.

خربة حمصة: أربعة إخلاءات لقسم من سكّان التجمع السكنّي

بين 10 و16 حزيران أخليت عشر عائلات من التجمع السكنّي خربة حمصة ، وصل تعداد أفرادها إلى 69 شخصًا، منهم 43 قاصرًا، وذلك لمدّة سبع ساعات بدءًا من الساعة السابعة صباحًا. وقد نُقلت العائلات إلى مناطق تبعد عدّة كيلومترات عن بيوتها، وجرى ذلك أحيانًا بمساعدة عربات مربوطة إلى تراكتورات وأحيانًا سيرًا على الأقدام. في يوم 10/6 اكتشف السكّان مع عودتهم إلى بيوتهم أنّ أراضيَ رعيٍ ومناطق زراعيّة مستصلحة قد أحرِقت، بسبب نيران الجيش الاسرائيلي على ما يبدو، وأنّ حاويات المياه التي تُستخدم لريّ المواشي قد ثُقبت بالرصاص. إلى جانب ذلك، قال السكان إنّهم عثروا على مخلّفات ذخيرة في المناطق المجاورة لبيوتهم. وفي صبيحة 16/6 أعلم ممثلو الإدارة المدنيّة 69 شخصًا الذين سبق وتركوا بيوتهم أنّ عليهم تركها ثانية، مع خمس عائلات أخرى من البلدة، وذلك في يومي 22/6/2015 و25/6/2015.

سكان التجمع السكنّي بصلية يطفؤن النيران التي اندلعت بين تجمعهم السكنّي والتجمع السكنّي حمصة في اعقاب التدريبات العسكرية التي قام بها الجيش الاسرائيلي. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 25/6/2015.
سكان التجمع السكنّي بصلية يطفؤن النيران التي اندلعت بين تجمعهم السكنّي والتجمع السكنّي حمصة في اعقاب التدريبات العسكرية التي قام بها الجيش الاسرائيلي. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 25/6/2015.

في يومي 22 و25 حزيران أخليت 15 عائلة من من التجمع السكنّي كما أسلفنا، ووصل تعداد أفرادها إلى 92 شخصًا، منهم 51 قاصرًا، بدءًا بالساعة السادسة صباحًا وحتى الساعة 12:30 بعد الظهر. ويتّضح من الإفادات التي أدلى بها السكان أمام بتسيلم أنّ الجيش الاسرائيلي استخدم إطلاق النيران بشكل واسع في أثناء التدريب الذي جرى يوم 25/6، الأمر الذي أدّى إلى اشتعال النار في مناطق رعي يستخدمها السكّان وتقع على بعد قرابة كيلومتريْن عن بيوتهم. تحدّث ياسر أبو كباش (42 عامًا)، وهو من سكّان التجمع السكنّي المجاور خربة بصليّة الواقع جنوب-غرب خربة حمصة، في الإفادة التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم عارف ضراغمة، فقال:

ياسر ابو كباش يشير الى الاراضي التي اندلعت فيها النيران.تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 25/6/2015.
ياسر ابو كباش يشير الى الاراضي التي اندلعت فيها النيران.تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 25/6/2015.

سمعنا صوت انفجار قنابل وإطلاق رصاص، وشاهدنا النيران من مرّة لأخرى. انتشرت النيران في أراضي الرعي ووصلت حتى قرابة نصف كيلومتر من خيمنا في بصليّة. تشكّل مناطق الرعي هذه مصدر الأكل لمواشينا وهي مصدر رزقنا الأساسيّ. ومن دونها سنضطرّ لشراء العلف بتكاليف باهظة.

حياتنا صعبة، وكلّ توفير صغير يعني الكثير لنا ولبقائنا. استشرت أخوتي وقرّرنا المخاطرة من أجل إطفاء الحريق، رغم أنّ منطقتنا كانت ما تزال منطقة عسكريّة وكان إطلاق النيران مستمرًّا. تحدّثنا مع ضباط جيش كانوا هناك لكنّهم رفضوا السماح لنا بالاقتراب من المنطقة إلى حين انتهاء التدريبات. في نهاية المطاف، عندما رأينا أنّ النار تلتهم مناطق واسعة التففنا ودخلنا مناطق الرّعي عبر منطقة بعيدة عن التدريبات، في حين كانت القنبال تُطلق في المنطقة. شاهدنا بضعة جنود ورغبوا بطردنا من هناك، لكنّنا شرحنا لهم أنّنا نريد إطفاء الحريق وقد سمحوا لنا بذلك. لم تكن معي أيّ أدوات لإطفاء الحريق. خلعت بنطالي وأطفأت النار به. قلت لنفسي إنّني سأضمن بذلك بقاء منطقة الرعي لمواشيّ، وإنّ البنطال سيكلّفني أقلّ بكثير من العلف الغالي. ونجحنا بإطفاء النار في عدّة أمكنة.

في خلال شهر أيّار طولب سكان من خربة حمصة بإخلاء بيوتهم لعدّة ساعات، كلّ يوم، ولمدّة أسبوع. وفي المجمل، طولب السكان منذ مطلع السنة وحتى نهاية حزيران، بإخلاء بيوتهم طيلة 11 يومًا مختلفة، لصالح إجراء التدريبات العسكريّة.

خربة المالح وعين الميتة والبرج: ثلاثة إخلاءات لكلّ سكّان التجمّعات

جرى في أثناء شهر حزيران إخلاء لكلّ سكّان تجمّعات خربة المالح وعين الميتة والبرج المتجاورة، ثلاث مرّات بسبب التدريبات العسكريّة في المنطقة. تعيش في هذه التجمّعات السكنيّة 29 عائلة ويصل تعداد أفرادها إلى 180 نسمة، من بينهم أكثر من مئة قاصر. في 11 و17 حزيران أخلي السكّان لمدّة ستّ ساعات كلّ مرة، بدءًا من الساعة 6:30 صباحًا. واستعان بعض السكّان بعربات تجرّها التراكتورات وآخرون سيرًا على الأقدام. ويشير استقصاء بتسيلم إلى أنّه لم تحصل أيّ أضرار للممتلكات أو الأراضي أثناء هذه التدريبات. في 23 حزيران أخلي السكّان ثانيّة (باستثناء عائلتيْن مكثتا في تلك الأثناء في مناطق رعي أخرى). السكّان الذين ابتعدوا عن المنطقة فعلوا ذلك سيرًا أو بواسطة تراكتورات مع عربات، وقالوا إنهم سمعوا من بعيد أصوات إطلاق رصاص وتفجيرات، وشاهدوا حرائق اندلعت في أراضي الرعي المجاورة للبرج ولتجمّع خربة يرزا المجاورة، التي لم يُطلب إخلاؤها. وتلقّى السكّان أوامر إخلاء أيضًا ليوم 26 حزيران، إلّا أنّ ممثّلي الجيش الاسرائيلي والإدارة المدنيّة لم يحضروا في هذا اليوم كعادتهم من أجل التأكّد من إخلاء السكان، ولذلك ظلّ السكّان في بيوتهم. ويبدو أنّ هذا نبع من إلغاء التدريب على ما يبدو، رُغم أنّ أحدًا لم يهتمّ بإبلاغ السكّان بذلك.

وكان سكّان هذه التجمّعات السكنيّة قد تركوا بيوتهم لمدّة يوميْن في شهر أيّار، وفي المجمل تركوا أماكن سكنهم خمس مرّات منذ مطلع السنة وحتى نهاية حزيران. تشكّل تدريبات الجيش الاسرائيلي إزعاجًا غير معقول لحياة التجمّعات السكنيّة في المنطقة، الذين يُطالب سكانها من خلال إنذارات سريعة، وأحيانًا خلال ساعات قليلة، بترك بيوتهم لساعات طويلة. وفي بعض الحالات لا يملك سكّان التجمّعات السكنيّة مكانًا بديلاً منظّمًا للانتقال إليه، ويظلّون مكشوفين أمام ظروف الطقس الصعبة السائدة في غور الأردن أيّام الصيف. وفي مثل هذه الظروف يضطرّون للاهتمام بأفراد عوائلهم، من الرُضّع وحتى المّسنّ، وبتأمين المأوى والمياه والغذاء. ويتفاقم مثل هذا المسّ في هذه الفترة من السنة، بسبب صيام شهر رمضان.

سكان التجمّعات السكنّية خربة المالح وعين الميتة والبرج يرحلون بامر من الجيش الاسرائيلي. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 17/6/2015.
سكان التجمّعات السكنّية خربة المالح وعين الميتة والبرج يرحلون بامر من الجيش الاسرائيلي. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 17/6/2015.

يعتاش سكّان تجمّعات الغور السكنيّة بشكل شبه حصريّ على رعي المواشي وزراعة المحاصيل في الأراضي المجاورة لبيوتهم. ويؤدّي المسّ الواسع بالمناطق الزراعيّة ومناطق الرعي في أعقاب إطلاق النار والحرائق ومرور الدبّابات والسيارات العسكريّة في الحقول، إلى تشكيل خطر على مجرّد قدرة التجمّعات السكنيّة على العيش في المنطقة.

يتَضح من مداولة جرت يوم 27/4/2014 في اللجنة الفرعيّة لشؤون الضفة الغربية في لجنة الخارجيّة والأمن البرلمانيّة، والتي نُشر محضرها في موقع صحيفة "هآرتس"، أنّ طرد الفلسطينيّين من هذه المناطق يشكّل إحدى الغايات الأساسيّة من وراء إجراء هذه التدريبات. وهذا ما قاله ضابط قسم العمليات في قيادة المركز، الكولونيل "عينو شليف"، أثناء المداولة: "أنا أعتقد أنّ إحدى العمليّات الجيّدة التي يمكن أن تنزلق من بين أيدينا هي عودة مناطق التدريبات العسكريّة إلى حيث يجب أن تكون، وهي ليست هناك بعد. {هذا} أحد الأسباب الأساسيّة من وراء توجيهنا كجهاز عسكريّ للكثير من التدريبات إلى الغور... عندما تمرّ الدوريّات يتنحّى الناس جانبًا، وأنا لا أميّز هنا بين اليهود والفلسطينيّين، بل أتحدّث بشكل عام... توجد أمكنة كهذه، حيث قمنا {فيها} بتقليص عدد التدريبات بشكل كبير، فرأينا كيف تنبت الأعشاب الضارّة".

ينصّ القانون الإنسانيّ الدوليّ على أنّه يحق لدولة احتلال أن تنشط في داخل المنقطة المحتلة، انطلاقًا من اعتباريْن فقط: مصلحة السكان المحليّين واعتبارات عسكريّة فوريّة تتعلّق بنشاطات الجيش في المنطقة المحتلّة. ولا يحق لإسرائيل كقوّة احتلال أن تستخدم الأراضي لأغراض عسكريّة عامّة، مثل التدريبات على الحرب والتدريبات العامّة في الجيش. وهي لا تستطيع بالتأكيد المسّ بمصادر رزق السكّان المحميّين بهذه الحجّة، والعمل على طردهم من بيوتهم. يجب على إسرائيل أن تتوقّف فورًا عن عمليّات الإخلاء المؤقتة للتجمّعات السكنيّة بهدف إجراء التدريبات، وأن توقف كلّ النشاطات الأخرى التي تقوم بها في محاولة لإخلاء السكّان الفلسطينيّين من المنطقة قسرًا.