Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إفادة منى حاج علي البالغة من العمر 42 عامًا، متزوّجة وأمّ لخمسة من سكّان قرية عينابوس في محافظة نابلس - حين اعتُقل ولدها أحمد كان في الـ17 من عمره

إفادة من تقرير بتسيلم:
"شبيبة في خطر - وجود المحاكم العسكرية يضفي الشرعيّة على ممارسات تمسّ بحقوق القاصرين"

في يوم الأحد الموافق 22.1.2017 كنت في المنزل في انتظار ابني أحمد (17 عامًا) الذي خرج مع صديق له يدعى أمير لشراء الملابس لكنّه تأخّر في العودة. عندها رنّ الهاتف وكان المتّصل والد أمير الذي أخبرني أنّ جنودًا اعتقلوا الاثنين على حاجز طيار واقتادوهما إلى محطّة الشرطة في "أرئيل". لم أصدّق أذنيّ! أحمد ابني الصغير لا يمكن أن يكون قد فعل شيئًا. حاولنا أن نعرف ما الذي يجري لهما ولكن لم ننجح.

اعتقدنا أنّ سبب الاعتقال مخالفة مرور أو شيء من هذا القبيل وأنّهما سوف يعودان إلى البيت خلال وقت قصير. لكنّ هذا لم يحصل. قلقت جدًّا على أحمد. لا أعرف شيئًا عن مكانه وحالته - هل هو شبعان هل هو جائع هل يعاني البرد أم أنّه يشعر بالدفء هل يؤلمه شيء؟ أسئلة كثيرة جالت في رأسي.

في يوم الثلاثاء علمت من أسرة أمير أنّهما موجودان في سجن مجيدو وبأنه من المفترض أن تنعقد جلسة للنظر بأمرهما في محكمة سالم يوم الخميس.

لم نعرف موعد الجلسة وخشينا أن تكون ضمن الجلسات الأولى فخرجنا أنا وزوجي منذ الصباح الباكر لكي نصل إلى المحكمة في الوقت المناسب. عندما وصلنا فتّشونا ثمّ أذنوا لنا بدخول قاعة الانتظار. إنّها قاعة تتّسع لثلاثين شخصًا تقريبًا ولكن اكتظّ فيها نحو 80 شخصًا. انتظرت هناك وحدي مع بقيّة النساء فيما بقي الرّجال ينتظرون في الخارج رغم الطقس البارد. منذ تلك الجلسة عدنا مرّات عديدة إلى المحكمة. الانتظار هناك صعب ومُنهك. دائمًا كنت أعود إلى البيت وأرتمي في الفراش لكثرة التعب - الجسدي والنفسي. كنّا نخرج باكرًا جدًّا في الساعة 6:00 صباحًا لأنّنا لا نعلم متى بالضبط ستنعقد الجلسة. أحيانًا كانت تنعقد في وقت متأخّر جدًّا فلا نعود إلى البيت قبل الساعة 18:00. في هذه الحالة لم أكن قادرة على إنجاز أيّ من مهمّاتي المنزلية كنت أريد فقط أن أخلد للنّوم. كنّا نشعر بالمَهانة من كلّ التفيتشات في المدخل ولدى الخروج من المحكمة. في بناية المحكمة لم أتمكّن من أداء الصلاة فالظروف هناك لا تتيح ذلك وزاد عليها أنّ مياه المرحاض كانت تسيل في الساحة وكنّا نضطرّ إلى رفع ملابسنا لئلّا تتبلّل.

في قاعة المحكمة كنت أرى أحمد فقط عن بُعد. كان يبدو متعبًا جدا كما أنه فقد كثيرًا من وزنه. كانت يداه زرقاوان ولمّا سألته عن السّبب قال "لأنّني مكبّل منذ وقت طويل". حزنت جدًّا لرؤية ما يحصل لابني. إنّه ابني المدلّل كيف يفعلون به كلّ هذا؟! خلال الجلسات لم يترجم المترجم لنا سوى جزءُا من مجريات الجلسة وفي معظم الوقت كان منشغلاً بهاتفه دون أن يعير اهتمامًا لما يدور في قاعة المحكمة. لم يكترث مطلقًا لمصير الفتى أو لمخاوف الأهل. أنا لم أفهم شيئًا لكنّ زوجي فهم بعض الأشياء وكان يترجم لي. فهمت أنّ أحمد وأمير متّهمان برشق الحجارة على الشارع الرئيسي وعرقلة مهمّة عناصر قوّات الأمن وتشكيل خطر على حياتهم. فهمت أيضًا أنّه جرى استدعاء الجنود للإدلاء بشهادتهم ضدّهما. في كلّ جلسة كان القاضي ينتظر قدوم الجنود لكنّهم لم يأتوا فكان يؤجّل الجلسة.

عندما كنّا في قاعة المحكمة أوضح لنا المحامي أنّ إفادات الجنود كافية لإدانة أحمد وأمير حتّى إذا لم يأتوا بأنفسهم للإدلاء بشهادتهم وأنّه على ضوء ذلك من الأفضل أن نوافق على "صفقة ادّعاء" بحيث يُحكم على كلّ منهما بالسجن لمدّة 7 أشهر بدلاً من 18 شهرًا وأن يدفعوا غرامة بقيمة 2000 ش.ج. أحسستُ أنّ أحمد كان حزينًا لسماع ذلك ولكنّي قلت له من بعيد أنّ سبعة أشهر أفضل من 18 وأنّه لم يتبق شيء وأنّ المدّة ستمرّ بسرعة. عندها وافقنا على اقتراح المحامي وأصدر القاضي الحُكم في الجلسة التالية. خلال الجلسات كنت فقط أنظر إلى ابني وأحسّ بالظلم الذي يتعرّض له نتيجة معاملة الجنود. لقد كانوا ينظرون إليه ويعاملونه باحتقار كأنّما كان ذبابة أو قمامة. كان هو يحاول ألّا ينظر إليهم لكنّهم كانوا ينظرون إليه طيلة الوقت. وعند انتهاء الجلسة كانوا يخرجونه فورًا وكنت أستغلّ بضعة ثوانٍ لدى مروره خارجًا من القاعة فأسأله كيف حاله وأطلب منه أن يتحلّى بالصّبر.

في الجلسة الأولى لم أكن أعرف الإجراءات والتعليمات: عندما رأيت الجنود يقتادون ابني إلى الدّاخل سألته بصوتٍ عالٍ كيف حاله وعندها جنّ جنون الجنديّة التي كانت هناك. أخذت تصرخ عليّ وأرادت إخراجي من القاعة. وفقط حين تعهّدت بألّا أتحدّث إليه سمحت لي بالبقاء.

  העדות נגבתה על-ידי תחקירנית בצלם סלמא א-דיבעי ב-7.1.18.