Skip to main content
عهد تميمي في  المحكمة العسكرية. تصوير: أورن زيف، أكتيڤيستْ لِيسْت، 17.1.2018
Menu
المواضيع

صفقة الادّعاء التي اضطرّت عهد التميمي للتوقيع عليها تجسّد دور المحكمة العسكرية للشبيبة: حماية الاحتلال لا حماية القاصرين الفلسطينيين

نسبة الإدانة في المحاكم العسكرية تقارب الـ100% - ليس بسبب نجاعة عمل النيابة العسكرية بل لأنّ المتّهمين الفلسطينيين لا خيار أمامهم سوى التوقيع اضطراريًا على صفقة ادّعاء يعترفون ضمنَها بالتهم المنسوبة إليهم. يُظهر تقرير جديد أصدرته منظمة بتسيلم أمس أنّ الخطوات التي سوّقتها إسرائيل خلال العقد الفائت كتحسينات أُدخلت على طرق التعامل مع القاصرين الفلسطينيين الماثلين أمام المحاكم العسكرية عملت كآلية في جهاز العلاقات العامّة الذي تديره إسرائيل وليس كآليّة لتحصين حقوق القاصرين: وظيفة المحكمة العسكرية للشبيبة تتلخّص في المصادقة على صفقات ادّعاء كالتي جرى التوقيع عليها اليوم.

صادقت المحكمة العسكرية في "عوفر" بعد ظهر اليوم على صفقتي ادّعاء في قضيّتي عهد تميمي وناريمان تميمي تضمّنت حُكمًا بالسجن مدّة ثمانية أشهر وغرامة ماليّة. التقرير الجديد الذي أصدرته أمس منظمة بتسيلم بعنوان شبيبة في خطر: وجود المحاكم العسكرية يضفي الشرعيّة على ممارسات تمسّ بحقوق القاصرين يحلّل التغييرات التي أعلنتها إسرائيل في العقد الأخير بخصوص التعامل مع القاصرين الفلسطينيين في المحاكم العسكرية. يكشف التقرير أنّ هذه التجديدات التي تستخدمها إسرائيل كوسيلة فعّالة للدّعاية لم تحصّن بأيّ شكل حقوق الإنسان السّارية على هؤلاء القاصرين.

يجدر التنويه أنّ وظيفة المحكمة العسكرية للشبيبة والتي أنشئت في العام 2009 - وتعتبرها إسرائيل أبرز الخطوات الرّامية إلى الحفاظ على حقوق القاصرين في الجهاز القضائي العسكري - تتلخّص في المصادقة على صفقات ادّعاء توصّل إليها الأطراف خارج جدران المحكمة. جميع القاصرين تقريبًا لا يجدون خيارًا سوى التوقيع مُجبَرين على مثل هذه الصفقات ومن أسباب ذلك سياسة الاعتقالات في المحاكم العسكرية: معظم القاصرين يظلّون رهن الحبس من لحظة الاعتقال مرورًا بتمديده إلى حين انتهاء الإجراءات وصولاً إلى الإفراج عنهم بعد انقضاء محكوميّتهم. في هذه الحالة يضطرّ المتّهمون إلى خوض المحاكمة وهم داخل السجن بكلّ الصعوبات التي ينطوي عليها ذلك. إضافة لذلك فإنّه في غياب الحلول البديلة يعلم المتّهمون أنّهم إذا أدينوا فسوف يكون عقابهم السجن وإذا تمّت تبرئتهم في نهاية المطاف (واحتمال ذلك معدوم) فإنّ الفترة التي قضوها رهن الاعتقال حتّى تبرئتهم قد تكون مماثلة لفترة السجن بمقتضى صفقة الادّعاء وربّما أطول.

حالة عهد تميمي استثنائية من حيث الاهتمام الإعلاميّ الذي حظيت به لكنّ حيثيّاتها عاديّة وروتينيّة تمامًا إذ إنّها تتكرّر مئات المرّات كلّ سنة. تفيد معطيات حوّلتها سلطة السجون إلى بتسيلم أنّها في يوم 28.2.2018 كانت تتحفّظ على 257 قاصرًا فلسطينيًّا بينهم 95 يقضون حُكمًا بالسجن وفق قرار محكمة، و-257 يواجهون لائحة اتّهام أو أنّها لم تقدّم بعد و-4 يقبعون رهن الاعتقال الإداريّ. تزعم إسرائيل الحرص على حقوق القاصرين الذين تعتقلهم وتحاكمهم لكنّ عكس ذلك هو الصحيح: حقوق هؤلاء القاصرين تُنتهك منذ لحظة اعتقالهم بشكل منهجيّ وبتواطُؤ جهات عديدة تعمل في منظومة متكاملة.