Skip to main content
جنود أثناء اقتحام مخيم العربو للاجئين في محافظة الخليل. تصوير: آن فك، آكتيفستلز، 24.5.13
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

روتين الاحتلال: جنود يهاجمون فتى في السادسة عشرة من عمره في مخيم العروب للاجئين ويكسرون فكه ويعتقلونه لمدة 26 يوما

قرابة الثامنة من صباح الأحد الموافق 29.11.20 اقتحم جيبان عسكريان مخيم العروب للاجئين. رشق فتيان وشبان الجنود بالحجارة الذين ألقوا نحوهم قنابل الصوت والغاز. كانت مستوطنتان قد أصيبتا قبلئذ إصابات طفيفة جراء رشق حجارة عندما كانتا تسافران في سيارة في شارع قريب من المخيم.

كان أحد الجيبين يلاحق الشبان فأصاب محمد مقبل (16 عاما) فوقع ثم نهض واستمر في الركض حتى أمسكه الجنود فضربه أحدهم على فكه فوقع ثانية. ركله جندي آخر على جميع أنحاء جسده عندما كان ملقى على الأرض فقيد الجنود يديه ووضعوه في الجيب وقد استمر أحد الجنود في ضربه في الطريق.

أُخذ محمد مقبل وفتيان آخرون ممن اعتقلوا في المخيم في اليوم نفسه إلى مركز شرطة "عتسيون" وقد انتظروا هناك ساعات طويلة وكانوا يحققون معهم على نحو متقطع. تم التحقيق مع مقبل في إطار انتهاك حقوقه الأساسية وفي نهايته جعلوه يوقع على وثيقة باللغة العبرية وهي لغة لا يفهمها. في نهاية التحقيق نقل الجنود الفتية إلى المطبخ وقال لهم أحدهم إن بإمكانهم المبيت على الأرض ولم يعطوا طعاما وشرابا طيلة هذه الساعات. في الثالثة فجرا أخذ الجنود محمد مقبل إلى مستشفى "هداسا عين كارم" في القدس وهناك قيدوه بالسرير ووقف جنود في باب الغرفة ومنعوا والده في البداية من الدخول إليها. بعد يومين أجريت له عملية جراحية في الفك وفي مساء اليوم التالي الموافق 4.12.20 نُقل إلى سجن "مجيدو".

قدم الادعاء العسكري ضده لائحة اتهام في 6.12.20 تحوي بندين إذ تطرق الأول إلى إلقاء زجاجة حارقة في آذار 2020 والثاني لإلقاء حجارة في يوم اعتقاله. طالب الادعاء اعتقال مقبل حتى انتهاء الإجراءات ولكن القاضي رفض ذلك. رُفض كذلك استئناف الادعاء وأُطلق سراحه في 25.12.20 بعد إيداعه كفالة قدرها 3,000 شيكل. في 8.3.21 أدين محمد مقبل في إطار صفقة ادعاء وحُكم عليه بالسجن مدة 26 يوما وذلك بعدما شُطب البند الأول من لائحة الاتهام وهي المدة التي قضاها في السجن كما حُوّل مبلغ الكفالة إلى غرامة.

ليست حالة محمد مقبل استثنائية وهي تعكس روتين الحياة العنيف الذي يفرضه الاحتلال على الفتية في الضفة الغربية. تعتقل إسرائيل سنويا مئات القاصرين الفلسطينيين وتنتهك حقوقهم بشكل ممنهج ومنظم بدءا باعتقالهم مرورا بالتحقيق معهم وفي النهاية الإجراءات القضائية في المحاكم العسكرية للشبيبة. صحيح بأن إسرائيل تتفاخر بالقوانين والإجراءات التي أُعدت نظريا للحفاظ على حقوق القاصرين إلّا أن هذا أمر شكلي هدفه الحقيقي إضفاء الشرعية على الأضرار الجسيمة التي تلحقها بالقاصرين.

تحدّث محمد مقبل عن اعتقاله والفترة التي قضاها في السجن وقوامها 26 يوما في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش:

محمد مقبل بعد الإفراج عنه. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم

كنت أركض بسرعة فصدم أحد الجيبات العسكرية كتفي ثم وقعت ونهضت وأكملت الركض. دخلت إلى منزل كان بابه مفتوحا وكانت ثلاثة جنود يلاحقونني فأمسكني أحدهم وضربني على فكي من اليسار. تألمت كثيرا إلى درجة أنني سقطت أرضا. هاجمني جندي آخر وشرع يركلني في كافة أنحاء جسدي. كان فمي ينزف. نهضت فأخذوني إلى الشارع وقيدوا يديّ من الخلف وأجلسوني أمام دكان مغلق.

بعد عدة دقائق وضعوني في الجيب وعصبوا عينيّ. جلست على أرضية الجيب الذي كان فيه أربعة جنود وضربني أحدهم وركلني وبصق عليّ عدة مرات. سار الجيب قرابة 500 مترا وتوقف في مدخل المخيم بالقرب من البوابة فأنزلني الجنود هناك بجوار البوابة الكهربائية ورأيت من تحت عصبة العينين أربعة معتقلين آخرين ممكن اعتقلهم الجنود سابقا كانوا يقفون في المدخل.

دنا مني شخص بلباس عسكري وقال لي إنه الكابتن "كرم". كنت قد سمعت عنه وأعلم أنه ضابط الشاباك المسؤول عن مخيمنا. ضربني على وجهي بمؤخرة بندقيته. لقد أزال عصبة عيني وصورني وكذلك بقية المعتقلين ثم بعد خمس دقائق تقريبا أخذونا جميعا في مركبة عسكرية كبيرة إلى مستوطنة "كرمي تسور". تركونا هناك في الساحة نحو عشرين دقيقة. كان فكي ينزف ويؤلمني بشدة. عندها وضعونا في مركبة عسكرية أخرى ونقلونا إلى مركز شرطة "عتسيون". وصلنا إلى هناك في ساعات الظهر وأنزلنا الجنود إلى الساحة ثم في ساعات ما بعد الظهر بدأوا بالتحقيق معنا واحدا تلو الآخر وقد كنت أنا الثالث. قبل التحقيق كلمني محام وقال إن لي الحق بالتزام الصمت وقال لي لا تخف.

حقق معي محقق يدعى يوسف وقد اتهمني بإلقاء زجاجة حارقة على حافة إسرائيلية قبل عدة شهور وكذلك برشق مركبات عسكرية بالحجارة. أنكرت التهمتين وبعد 10 دقائق أخرجني المحقق إلى الساحة فتركوني هناك حتى المساء. أعادوني بعدئذ إلى غرفة التحقيق وحقق معي محقق واحد. لقد صرخ بي وقال إنني أكذب وصار يسألني "هل الجنود وأهالي المخيم الذين رأوك تفعل هذا يكذبون وأنت وحدك الصادق؟".

استمريت بالإنكار وسجل المحقق ما قلته وأمرني بالتوقيع على إفادتي وقد قال إنني أوقع على ما قلتُه فوقعت وأخذوا بصماتي وصوروني. قرابة الساعة 21:00 وبعد أن انتهوا من التحقيق مع المعتقلين الأربعة الآخرين أخذنا الجنود إلى مكان مقابل الساحة يبدو كمطبخ فقال أحدهم إن بإمكاننا المبيت على الأرض.

جاء في ذلك الوقت طبيب عسكري وأجرى لنا فحص الكورونا وسألنا إن كنا نعاني من أمراض. جلسنا على أرضية المطبخ قرابة ست ساعات ولم يوفروا لنا الأكل والشراب كما لم نتمكن من النوم. كان فكي يؤلمني بشدة. كنا مقيدين ومعصوبي الأعين طيلة هذا الوقت وكان الوقت يمر ببطء شديد.

نحو الثالثة فجرا أخرجني الجنود من المطبخ حيث كانوا قد أخرجوا الآخرين قبلئذ. أخذوني بسيارة صغيرة يرافقني أربعة جنود وجلست في المقعد الخلفي بين اثنين منهم وسافرت السيارة إلى مستشفى "هداسا عين كارم" وقد عرفت ذلك من اللافتة في المدخل. وصلت إلى هناك قرابة الرابعة وأجروا لي هناك فحص الكورونا ثانية ثم أعطوني مسكنات للآلام. رافقني جنديان وكان أحدهما من هاجمني عند الاعتقال.

أدخلوني إلى غرفة وقيد أحد الجنديين يدي اليسرى بالسرير. لم أستطع النوم من شدة الألم. في المساء أخذوني لإجراء صور أشعة ثم أعادوني إلى الغرفة التي كان فيها مريض من القدس فقال لي إنه سمع الأطباء يقولون بأنهم سيجرون لي عملية جراحية. جاء والدي بعد الغروب وحاول الدخول إلى الغرفة. لقد نادى عليّ وسألني عن حالي فطرده الجنديان. حاول والدي مرات عدة أن يصل إلى باب الغرفة ليطمئن علي ويقول لي ألّا أقلق.

بعد ظهر اليوم التالي الموافق الثلاثاء نقلوني إلى غرفة أخرى وبدلوا الجنديين. سمح الجنود الجدد لوالدي بالدخول إلى الغرفة لبضع دقائق والتحدث إليّ حيث أخبرني بأنه وقع على تصريح بإجراء عملية جراحية لي وقال إنها ستجرى يوم الأربعاء.

 

محمد مقبل مقيد وهو في السرير يوم إجراء العملية الجراحية في المستشفى. تصوير: والده منير مقبل، 2.12.20
أخذوني يوم الأربعاء إلى غرفة العمليات وقد بدأت العملية قرابة الساعة 12:00 واستمرت نحو 4 ساعات أعادوني بعدها إلى الغرفة. علمت بأن الأطباء قد ثبتوا فكي من الجهة اليسرى مما منعني من مضغ الطعام وتحريك فكي.

قرابة الثامنة مساء يوم الخميس أخذوني بمركبة لنقل المعتقلين إلى سجن "مجيدو" وقد كانت يداي ورجلاي مقيدة. في السجن أدخلوني إلى غرفة مكثت فيها لوحدي أربعة أيام ثم نقلوني إلى غرفة أخرى فيها خمسة معتقلين قاصرين. بقيت في سجن "مجيدو" 18 يوما. كنت أحصل على الحساء ومسكنات الآلام وقد حضرت في هذه المدة ثلاث جلسات للمحكمة عبر الفيديو وقد كان المحامي يمثلني.

نقلوني لاحقا إلى سجن "عوفر" وهناك أجريت الجلسة الأخيرة في 24.12.20 والتي حضرتها عبر الفيديو أيضا. استمرت الجلسة مدة فاقت نصف الساعة وسألني القاضي عما أنوي فعله عندما أعود إلى المنزل فأجبته بأنني أود العودة إلى المدرسة. لم أفهم كثيرا مما قاله المترجم بسبب مشاكل تقنية في الإرسال ولم أفهم ماذا قرر القاضي. أعادوني إلى غرفة في "عوفر" وبقيت هناك في الليل. في صباح يوم الجمعة أخبروني بأنهم سيطلقون سراحي وعندما فعلوا علمت بأنني خرجت مقابل كفالة قدرها 3,000 شيكل.

في نفس اليوم الموافق 25.12.20 قبيل الظهر أخذني جيب عسكري إلى حاجز الجيب وكان والدي ينتظرني هناك بسيارة صديقه وذهبنا إلى المنزل. لا أستطيع حتى الآن الأكل بشكل اعتيادي وأتناول السوائل فقط وقال لي طبيب في مستشفى في الخليل إنني أحتاج أسبوعين على الأقل لنزع المثبت المعدني من فكّي.

 

منير مقبل والد محمد (47 عاما) وهو والد لستة أبناء أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش في 6.12.20 عندما كان محمد ما يزال معتقلا:

في ساعات الظهر من اليوم التالي للاعتقال اتصلوا بي من مستشفى "هداسا" وطلبوا مني الذهاب إلى هناك للتوقيع على تصريح لإجراء عملية جراحية لابني محمد. لقد أرسلوا لي دعوة أرسلتها إلى مكتب التنسيق والإرتباط وفي الخامسة تلقيت تصريح دخول. ذهبت رأسا إلى مستشفى "هداسا" وصعدت إلى الطابق السابع ورأيت محمد في إحدى الغرف وحاولت الدخول إليه لكن الجنديين الذين كانا في الغرفة منعاني.

وقفت في مدخل الغرفة وسألت محمد عن حاله فقال إنه بخير. حاولت مرارا دخول الغرفة لكن الجنديين لم يسمحا لي بذلك. تمكنت من تصوير محمد والذي كان مقيدا بالسرير. بقيت طيلة الليلة في الرِواق وحاولت أن أغفو على أحد الكراسي هناك لكني لم أستطع.

 

רגליו של מוקבל, שנאזקו למיטת בית החולים. צילום: מוסא אבו השהש, בצלם, 2.12.20
رجلا محمد مقبل المقيدتان في المستشفى، تصوير: والده منير مقبل، 2.12.20
في يوم الثلاثاء نقلوه إلى غرفة أخرى وقد استبدل الجنديين الذين كانا هناك جنديان آخران. سمح لي أحد الجنديين الجديدين بالدخول إلى الغرفة والتحدث معه لبضع دقائق كما تمكنت كذلك من تصويره. كانت يده اليسرى مقيدة بالسرير وقد علمت من أحد المرضى في الغرفة بأن العملية الجراحية ستُجرى في يوم الأربعاء.

قرابة الساعة 12:00 من يوم الأربعاء أخذوه إلى غرفة العمليات وقد استمرت العملية 4 ساعات أعادوه بعدها إلى الغرفة وتمكنت من التحدث معه لمدة ربع الساعة تقريبا. شرح لي الأطباء بأنهم وضعوا له مثبتا معدنيا على الفك ولذلك سيكون من الصعب عليه تناول الطعام لمدة طويلة. توقعت أن يظل محمد في المستشفى لاستكمال العلاج لكنني تفاجأت في اليوم التالي أي يوم الخميس في ساعات المساء أن الجنود نقلوه إلى سجن "مجيدو". عدت إلى البيت وقد بقت على اطلاع بالمجريات بواسطة محامي الهيئة الدولية للدفاع عن الطفل. أنا وأمه قلقان جدا لأنهم أعادوه إلى السجن بعد العملية الجراحية مباشرة.