Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إفادة محمد فقها من سكّان قرية كفر اللبّد في محافظة طولكرم - حين اعتُقل كان في الـ16 من عمره

إفادة من تقرير بتسيلم:
"شبيبة في خطر - وجود المحاكم العسكرية يضفي الشرعيّة على ممارسات تمسّ بحقوق القاصرين"

محمد فقها:  تصوير: بتسيلم, 27.2.18
محمد فقها:  تصوير: بتسيلم, 27.2.18

في يوم الجمعة الموافق 21.7.2017 بعد أن نصبت إسرائيل بوّابات إلكترونية عند مدخل المسجد الأقصى جرت مظاهرات احتجاجية في كلّ أنحاء الضفّة. وفي منطقتنا كانت تخرج بعد صلاة الجمعة مظاهرات وتحصل مواجهات بين الشبان والجيش قرب الجدار الفاصل.

عند الساعة 14:30 تقريبًا كنت في منطقة المدارس القريبة من جدار الفصل. فجأة وصلت سيارة جيب عسكرية. هرب الشبّان الآخرون فيما أنا ارتبكت ولم أتمكّن من الهرب. قبض عليّ أربعة جنود وأطاحوا بي أرضًا وضربوني. كبّلوا يديّ خلف ظهري وغطّوا عينيّ بعصبة قماش ثمّ أخذوني إلى جيب عسكري أقلّني إلى حاجز يقع غربيّ طولكرم.

أنزلني الجنود من الجيب وألقوني قرب الحاجز. بعد ذلك جلب الجنود عددًا آخر من الشبّان. انتظرنا هناك ثلاث أو أربع ساعات وفي هذه الأثناء بلغ عددنا ثمانية. نقلنا الجنود إلى محطّة الشرطة في "أرئيل" وهناك أدخلونا إلى غرفة وأمرونا بالجلوس على الأرض. خلال تلك الليلة اقتادنا الجنود إلى التحقيق واحدًا تلو الآخر.

كنت أوّل من اقتادوهم. في غرفة التحقيق كان شخصان. حذّرني المحقّق أنّ ما سأقوله قد يُستخدم ضدّي في المحكمة وأنّ من حقّي الحفاظ على الصمت. اتّصل المحقّق بمحامٍ وناولني الهاتف. أوصاني المحامي ألّا أخاف وأنْ أجيب على أسئلة المحقق بهدوء وأنّه سوف يكلّم المحقق ليعاملني جيدًا. بعد ذلك علمت أنّ المحامي اتّصل بأخي الكبير وأخبره أنّني رهن التحقيق في محطة الشرطة في "أرئيل".

 

Thumbnail
محمد فقها: تصوير: بتسيلم, 27.2.18

اتّهمني المحقّق بأنّني رشقت الحجارة فأنكرت ذلك. استمرّ التحقيق نحو الساعة وأحيانًا كان المحقق يصرخ عليّ. عندما انتهى التحقيق أعادوني إلى الغرفة التي كان يجلس فيها بقيّة الشبّان. مع الظهيرة كانوا قد حقّقوا مع الجميع وعندها نقلونا إلى معسكر الجيش في حوّارة وبقيت هناك حتّى صباح اليوم التالي.

في يوم الأحد صباحًا أخذوني في سيّارة تابعة لمصلحة السجون إلى المحكمة في سالم لتمديد اعتقالي. كان هناك محاميان أحدهما الذي تحدّثت إليه عبر الهاتف قبل التحقيق. كذلك كان والداي في المحكمة وقد تمكّنت من التحدّث إليهما لمدّة دقيقة وسؤالهما كيف حالهما. قرّرت المحكمة تمديد اعتقالي حتى يوم الخميس 27.7.2017.

أخذوني من المحكمة إلى سجن مجيدو في سيارة كان فيها فتيان آخرون. عندما وصلنا إلى هناك كان قد حلّ المساء لأنّهم توقّفوا في عدّة أماكن على الطريق. في سيارة مصلحة السجون مقاعد معدنيّة وأقفاص معدنيّة في الداخل عليها شبك - أشبه بخزائن من حديد. كانوا يدخلون إلى كلّ خزانة كهذه معتقلان اثنان. عندما وصلنا إلى سجن مجيدو فتّشونا ثمّ أدخلونا إلى قسم 3 الخاصّ بالقاصرين. هناك تناولت وجبة عشاء. كنت منهكًا من السفر طيلة النهار.

في صباح اليوم التالي (الاثنين الموافق 24.7.2017) قالوا لي إنّهم سيأخذونني إلى التحقيق في محطّة الشرطة في "أرئيل". في الطريق إلى هناك عرّجت السيارة على عدّة سجون فاستغرق وصولي إلى محطّة الشرطة ثماني أو تسع ساعات. هناك حقّقوا معي مجدّدًا حول رشق الحجارة على شرطي حرس حدود والاعتداء على جنود. أنكرت كلّ شيء ورفضت التوقيع على محضر التحقيق. استمرّ هذا التحقيق مدّة نصف ساعة تقريبًا. بعد ذلك أخذوني إلى سجن هشارون وقضيت الليلة هناك. في صباح يوم الثلاثاء أعادوني إلى سجن مجيدو. استغرق طريق العودة إلى هناك نحو سبع ساعات.

في صباح يوم الخميس أخذوني مرّة ثانية إلى المحكمة في سالم لتمديد اعتقالي وكان معي معتقلون آخرون. انتظرت هناك من الصباح وحتى ساعات ما بعد الظهر إلى أن انتهت جلسات جميع المعتقلين الذين جلبوهم معي. مدّدوا اعتقالي أربعة أيّام. هناك التقيت محاميّ وقلت له إنّهم أخذوني إلى التحقيق مجدّدًا. والدي حضر جلسة المحكمة وقد تمكّنت من التحدّث إليه مدّة دقيقتين. لاحقًا جلبوني إلى المحكمة أكثر من ثماني مرّات أخرى.

المرّة الأخيرة كانت في 3.10.2017 وفيها أدانتني المحكمة بتهمة رشق الحجارة على جنود إسرائيليين وحكمت عليّ بالسجن مدّة ستّة أشهر ويوم واحد إضافة إلى غرامة بمبلغ 1000 شيكل. أنا لم أعترف لكنّ المحامي قال إنّ هناك شهود من الجنود وأنّني قد أنال عقابًا بالسجن لمدة أطول ولهذا السبب عقد صفقة ادّعاء مع النيابة. أفرجوا عنّي في 31.12.2017 حيث أخذوني إلى حاجز الجلمة. من المنتظَر أن أعود لاستئناف الدراسة في المدرسة مع بداية الفصل الثاني في نهاية كانون الثاني 2018.

سجل إفادته الباحث الميداني لبتسيلم عبد الكريم السعدي، في 7.1.2018.