Skip to main content
Menu
المواضيع

تقرير جديد صدر عن بتسيلم: شبيبة في خطر - وجود المحاكم العسكرية يضفي الشرعيّة على ممارسات تمسّ بحقوق القاصرين الفلسطينيين

تنشر بتسيلم اليوم تقريرًا جديدًا بعنوان شبيبة في خطر - وجود المحاكم العسكرية يضفي الشرعيّة على ممارسات تمسّ بحقوق القاصرين الفلسطينيين يحلّل التغييرات التي أدخلتها إسرائيل في العقد الأخير على تعليمات التعامل مع القاصرين الفلسطينيين في المحاكم العسكرية. روّجت إسرائيل لهذه التغييرات كوسيلة للدّعاية لكنّ التقرير يكشف أنّ هذه التجديدات لم تغيّر شيئًا في تحصين حقوق الإنسان لهؤلاء القاصرين إذ لا تزال إسرائيل تواصل تجاهل مبادئ أساسيّة ينبغي أن تسترشد بها أجهزة القضاء الخاصّة بالشبيبة في العالم وفي إسرائيل، وخاصّة مبدأ "مصلحة الطفل" وهو المبدأ الذي يقتضي أن يكون اعتقال القاصرين الوسيلة الأخيرة التي تلجأ إليها السلطات.

التغييرات التي أدخلتها إسرائيل لم تتناول إطلاقًا المراحل الأوّلية للإجراء القضائي - وتشمل الاعتقال والتحقيق - علمًا أنّها هي ما يحدّد مصير القاصرين. في هذه المراحل يجري عزل القاصرين عن محيطهم بدون الأهل وبدون محامٍ يرافقهم في حين يحيط بهم بالغون يمثلون دولة الاحتلال. هكذا يجري التحقيق معهم ويبدأ في أحيان كثيرة بعد اعتقالهم بساعات طويلة وقد تملّكهم التّعب والجوع. بعد التحقيق - الذي تعرّضوا خلاله للتهديد والصراخ وحتّى للعنف الجسديّ - تُنتزع من فمهم اعترافات تجرّمهم أو تجرّم غيرهم.

في العام 2009 أنشأت إسرائيل المحاكم العسكرية للشبيبة معتبرة ذلك أبرز الخطوات الرّامية إلى الحفاظ على حقوق القاصرين في جهاز القضاء العسكري. غير أنّ إنشاء هذه المحكمة لم يحصّن فعليًّا حقوق القاصرين الماثلين للمحاكمة. أوّلاً لا تناقش المحاكم العسكرية تمديد اعتقال القاصرين ومثل هذا الإجراء تتمّ مناقشته فقط في المحاكم العاديّة. ثانيًا يقتصر دور المحاكم العسكرية للشبيبة على المصادقة على صفقات الادّعاء التي تُعرض عليها بعد عقدها بين الطرفين خارج جدران المحكمة، وهذا يعفي النيابة من تقديم بيّنات تثبت ما تدّعيه في لائحة الاتّهام. كثير من المتّهمين يوقّعون على مثل هذه الصفقات لأنّ سياسة الاعتقالات المتّبعة في المحاكم العسكرية لا تُبقي لهم خيارًا آخر فمعظم القاصرين يقبعون رهن الحبس من لحظة اعتقالهم إلى حين الإفراج عنهم بعد انقضاء مدّة محكوميّتهم. إجراء جلسة إثبات وهم في داخل السجن ينطوي على صعوبات كثيرة، والمعتقلون يعلمون أنّه في حال إدانتهم سوف يُحكم عليهم بالسجن في جميع الأحوال نظرًا لغياب البدائل. وحتّى إذا انتهى الإجراء القضائيّ بتبرئتهم -واحتمال ذلك صِفر- فسوف تكون المدّة التي قضوها رهن الاعتقال مساوية لمدّة السجن المقترحة في صفقة الادّعاء وربّما أطول حتّى.

تزعم الدولة أيضًا أنّها قصّرت فترات اعتقال القاصرين لأجل تعزيز الرقابة القضائيّة على مُجريات اعتقالهم لكنّ هذا التقصير نجم عنه زيادة وتيرة جلب القاصرين إلى المحكمة لمناقشة طلب النيابة بتمديد اعتقالهم والتي يوافق عليها القضاة في كلّ الحالات تقريبًا. لا معنى للرّقابة القضائية في جهاز لا يُجري رقابة قضائيّة جوهريّة على كلّ قرار اعتقال ولا ينظر إلى اعتقال القاصرين كوسيلة استثنائية ينبغي اللّجوء إليها فقط في غياب أيّ بديل آخر. على عكس ذلك تنظر المحاكم العسكرية إلى اعتقال القاصرين على أنّه جزء روتينيّ من عملها وفترات التحفّظ على المتّهمين القاصرين التي يقرّرها القضاة تؤدّي إلى إبقائهم رهن الاعتقال لمدّة طويلة.

مئات القاصرين الفلسطينيين معرّضون على نحوٍ روتينيّ لحُكم يصدره جهاز المحاكم العسكرية سنة وراء سنة. تفيد المعطيات التي حوّلتها مصلحة السجون إلى بتسيلم أنّ 356 قاصرًا فلسطينيًّا كانوا رهن الحبس لدى مصلحة السجون في 28.2.2018 - منهم 95 يقضون حُكمًا بالسجن وفقًا لقرار المحكمة و257 معتقلون قدّمت في حقّهم لوائح اتّهام أو لم تقدّم بعد و-4 رهن الاعتقال الإداري.

هناك هدف سياسيّ من وراء خلق مظهر زائف يوحي بوجود جهاز قضائيّ منصف يبدو وكأنّه يهتمّ بحماية حقوق القاصرين الماثلين للمحاكمة: إضفاء الشرعية على نظام الاحتلال وإسكات النقد الموجّه ضدّه. والحال أنّه أيضًا في جهاز القضاء العسكري للشبيبة تُكتب التعليمات والأوامر العسكرية على يد إسرائيليين فقط ودائمًا في تجاوز وتجاهل للفلسطينيين ومن يطبّقونها هم أيضًا جنود وقضاة ومدّعون بزيّ عسكريّ يمثّلون مصالح دولة الاحتلال. إنّه جهاز لا يكون فيه الفلسطينيّ إلّا مشتبهًا فيه أو متّهمًا أو مدانًا. المحاكم العسكرية - التي تقارب نسبة الإدانة فيها 100% ليست حياديّة ولا يمكنها أن تكون كذلك. على العكس تمامًا: إنّها إحدى الآليات المركزية في يد نظام الاحتلال يستخدمها لأجل اضطهاد السكّان الفلسطينيين وقمع أيّة بادرة لمقاومة السيطرة الإسرائيلية عليهم.

من خلف ستار الزّيف يُدار منذ خمسين سنة نظام مسؤول عن المسّ العنيف بملايين الأشخاص كلّ يوم دون رقيب أو حسيب. لا قانون ولا أمر عسكري أو مرسوم أو قرار محكمة يمكنه تمويه ذلك.