Skip to main content
Menu
المواضيع

إفادة ميسون الكايد البالغة من العمر 56 عامًا من سكّان بلدة سبسطية في محافظة نابلس، متزوّجة وأمّ لثلاثة - حين اعتُقل ولدها مالك كان في الـ 16 من عمره

إفادة من تقرير بتسيلم:
"شبيبة في خطر - وجود المحاكم العسكرية يضفي الشرعيّة على ممارسات تمسّ بحقوق القاصرين"

ميسون الكايد:  تصوير: بتسيلم, 27.2.18
ميسون الكايد:  تصوير: بتسيلم, 27.2.18

في يوم 31.10.2016 قرب الساعة 1:00 بعد منتصف اللّيل سمعت طرقات على باب المنزل. فتحت عينيّ وتساءلت ما الذي يحدث وعندها فُتحت فجأة النافذة الواقعة فوق سريري وسحب أحدهم الستارة. رأيت يد شخص بزيّ عسكري فأدركت انّ الطارقين جنود.

كان زوجي (مدحت البالغ من العمر 53 عامًا) قد ذهب وفتح لهم الباب. أنا لم أتمكّن من النهوض بسرعة لأنّي أتناول أدوية تؤثّر على حركتي وتركيزي وتسبّب لي الوهن. استعادة قوّتي في الصباح تستغرق وقتًا ولكن بسبب وجود الجنود نهضت بسرعة وبصعوبة بالغة تمكّنت من الوصول إلى الصّالون وعندما وصلت جلست فورًا على الكنبة.

كان في المنزل عدد كبير من الجنود. بعد وقت قصير جاء فجأة ابني محمد (25 عامًا) وزوجته روان (25 عامًا) مع طفلتهما تيا وكانت حينذاك تبلغ ثلاثة أشهر. هم يسكنون في الطابق فوقنا.

أحد الجنود أمر جميع النساء بالدخول إلى غرفة نومنا. دخلت إلى هناك مع روان وطفلتها تيا وابنتي عروب (19 عامًا). وقال الجنود لزوجي وولديّ محمد ومالك (16 عامًا) أن يبقوا في الصّالون. وقد طلبوا منّا جميعًا أن يسلّم كلّ منّا بطاقة هُويّته.

احتجزونا داخل الغرفة لمدّة ساعة تقريبًا. بعد ذلك جاء ضابط وأخذ يتحدّث مع زوجي في أمور عامّة. سمعتهما من الغرفة حيث كنّا. سأل الضابط زوجي عن عمله كإمام المسجد وقال له "أنا أرغب في التعرّف إليكم" ثمّ أخذ يتحدّث مع مالك وسأله عن عمله ومع من يقضي أوقاته. سأله الضابط أيضًا إن كان يعرف شخصًا يُدعى هاني وعندما أجابه مالك بأنّه ابن عمّه سأله أيضًا: هل ترشق الحجارة وقال له مالك: كلّا.

بعد ذلك قال الضابط لزوجي: "نريد أن نأخذ مالك معنا لوقت قصير". فهمت أنّهم سوف يعتقلونه. قلت لهم: "ماذا تريدون منه؟ إنّه صغير"، فأجابني أحدهم: "سوف نعيده خلال وقت قصير". قلت له إنّني أريد أن أعطيه ملابس لأنّ الطقس بارد في الخارج وكان مالك يرتدي ملابس خفيفة. كانت معهم جنديّة قالت لي: "أنا سوف آخذ ملابسه" فقلت لها: "كلّا! أنا سوف أعطيه إيّاها". توجّهت نحو غرفة مالك لأحضر له ملابس فلحقتني الجنديّة وظلّت تراقبني طيلة الوقت. أعطيت الملابس لمالك وارتداها في الصّالون.

أمسكت بيد مالك وقلت له أن يعتني بنفسه وعندها اقتاده الجنود خارجًا، وانفجرت أنا بالبكاء. إنّه فتًى ذو قلب طيّب حنون مع كلّ من يحبّهم وهو يحبّ المزاح ويهتمّ براحتي كثيرًا. قلقت عليه كثيرًا فقد كانت هذه أوّل مرّة يُعتقل فيها وهو ما زال صغيرًا. طيلة فترة اعتقاله قضيتها وأنا أبكي لم أتمكّن من النوم. كنت أبكي طيلة الليل - أنا لا أعرف أين هو موجود وماذا يأكل. هل هو شبعان هل هو بردان هل ينام بما يكفي هل يضربونه. كنت أسأل كلّ الوقت "أين هو؟ أنا أريد ابني" وكان زوجي وابني محمد يقولان لي إنّهما استفسرا وعلما أنّهم لا يضربون الفتية الصّغار. لقد كذبا عليّ لكي أطمئنّ وأهدأ ولكنّهما بعد الإفراج عنه قالا لي إنّهما شاهدا الجنود يضربونه بعد أن أخرجوه من المنزل. في الصباح اتّصل زوجي بالصليب الأحمر وبنادي الأسير وأخبرهم عن واقعة الاعتقال. لاحقًا في اليوم نفسه علمنا أنّ مالك موجود في سجن مجيدو. أظنّ أن الصّليب الأحمر هو من أخبرنا بذلك. صديق لزوجي أعطاه رقم هاتف المنظمة العالمية للدفاع عن الأولاد واتّصل زوجي بهم طالبًا أن يدافعوا عن مالك.

اتّصل بنا المحامي الذي عيّنوه وقال إنّ الجيش سوف يجلب مالك إلى المحكمة لتمديد اعتقاله. كان يُفترض أن تعقد الجلسة في ثالث أيّام اعتقاله. وفي اليوم نفسه نحو الساعة 9:30 صباحًا رنّ جرس الهاتف وإذ بي أسمع صوت مالك! لقد تحدّث بسرعة فقط قال لي: "أنا بخير لا تقلقي، كلّ شيء على ما يُرام". كانت محادثة قصيرة جدًّا ولكنّي ارتحت كثيرًا لسماع صوته. قال إنّه موجود في المحكمة في سالم. في ذلك اليوم قرّرت المحكمة تمديد اعتقاله.

حضرنا أنا وزوجي الجلسة الثانية في محكمة سالم. في اللّيلة التي سبقت الجلسة لم أتمكّن من النوم قضيت اللّيل أفكّر في مالك وبأنّني سأراه في الصباح. خرجنا من المنزل في الساعة 7:00 صباحًا في تاكسي. عندما وصلنا إلى هناك فتّشونا ثمّ مشينا مسافة طويلة وعندها فتّشونا مرّة ثانية. إنّهم يفتّشون النساء والرجال في غرف منفصلة. بعد ذلك سجّلونا في قوائم انتظار وبقينا في الخارج ننتظر انعقاد جلسة مالك وجاء دوره في الساعة 12:00 ظهرًا.

 

Thumbnail
ميسون الكايد: تصوير: بتسيلم, 27.2.18

دخلنا إلى القاعة وعندها رأيت مالك يقتاده جنديّان وهو مكبّل اليدين والرجلين. آلمني جدًّا هذا المنظر لكنّي نهيتُ نفسي عن البكاء أمامه. كان في داخل قفص بعيدًا عنّي مسافة عشرة أمتار تقريبًا. سألني كيف حالي ولكنّ الجنود أشاروا له أن يسكت. لقد تعاملوا معه بقسوة.

خلال الجلسة التي استمرّت ربع ساعة فهمت ما يدور لأنّه كان هناك مترجم. بعد الجلسة شرح لنا المحامي أنّ مالك متّهم برشق الحجارة ومهاجمة جنديّ. الجندي شهد ضدّه لكنّ مالك أنكر التهم.

حضرنا الجلسة الثالثة أيضًا. في نهاية الجلسة حين اقتادوا مالك إلى خارج القاعة قلت له "اعتنِ بنفسك، لا تقلق كلّ شيء سيكون على ما يُرام". قال لي: "لا تقلقي المهمّ أن تكوني أنتِ بخير". إنّه يهتمّ بي دائمًا لأنّني مريضة وأتناول أدوية كثيرة. أمسكه الجنود من كتفه ودفعوه إلى الأمام. هم لا يسمحون للمعتقلين بالتحدّث مع أفراد أسرتهم ولا حتّى لدقيقتين ولكن بغير ذلك لا توجد فرصة للاقتراب منه وسؤاله عن أحواله. كذلك لم يكن ممكنًا زيارته في السجن.

اتّصل المحامي بزوجي وأخبره أنّ جنديًّا رأى مالك يرشق الحجارة وأنّ شخصًا من بلدتنا قال في التحقيق معه أنّ مالك جرح جنديًّا في إحدى المرّات التي رشق فيها حجارة. قال المحامي إنّه بوجود مثل هذه التّهمة قد يُحكم على مالك بالسجن طيلة خمس سنوات حتّى واقترح علينا أن يعترف مالك ضمن صفقة ادّعاء ويقبل حُكمًا بالسجن لمدّة شهرين وغرامة ألف شيكل. وافق زوجي وفي الجلسة الرّابعة في المحكمة أعطى المحامي مبلغ الغرامة. أيضًا ابني محمد جاء ليحضر الجلسة لكنّهم لم يسمحوا له بالدخول لأنّه يُسمح فقط لاثنين من أفراد الأسرة. في تلك الجلسة أقرّ القاضي ما اتّفق عليه المحامي وزوجي وأصدر على مالك حكمًا بالسّجن لمدّة شهرين ودفع غرامة بمبلغ ألف شيكل.

عندما عاد مالك إلى البيت لم أصدّق ذلك. عادت الحياة إلى منزلنا. وكنت طيلة فترة سجنه قد توقّفت عن طبخ الأكلات التي يحبّها. حتى البيض لم أكن لآكله طيلة هذه المدّة لأنّ مالك يحبّ البيض. إنّه ابني فلذة كبدي قطعة من جسدي حقيقة ولم أستطع تحمّل وجوده في الحبس. يوم أُخلي سبيله أعددت وليمة تضمّنت الأكلات التي يحبّها مالك ودعوت الأصدقاء والأقارب. جميعهم لبّوا الدعوة.

سجلت إفادتها الباحثة الميدانية لبتسيلم سلمى الدبعي، في 19.12.2017.