منذ بداية الشهر، وقعت 13 حادثة طعن أو محاولات طعن نفّذها فلسطينيّون، والتي أطلق فيها النّار على منفّذي العمليّات أو على المشتبهين بتنفيذها حتى الموت. في حالتين منها، نشرت وسائل الإعلام توثيقًا مصوّرًا يثير اشتباهًا كبيراً بأنّه تمّ تنفيذ إطلاق النار بقصد القتل حتى عندما اتّضح أنه لم يعد هناك خطر من جهة منفّذي العمليات، وعندما كان من الممكن إيقافهم بطرق أخرى. موجة عمليّات الطّعن ضد المدنيين الإسرائيليين مروعة، وعلى قوات الأمن حماية الجمهور منها واعتقال الفلسطينيين المشتبه بهم في مهاجمة إسرائيليين. تبعًا للظروف، فإنّ قوات الأمن مخوّلة باستخدام القوة بالحد الأدنى المطلوب لتحقيق الهدف، ولكن يحظر عليها أن تتصرّف كقضاة وجلادين.
منذ بداية جولة العنف الحالية، نشهد ظاهرة خطيرة لإطلاق النار بهدف قتل فلسطينيين مسوا بإسرائيليين أو اشتُبه بهم في ذلك. هناك ساسة ومسؤولون في الشرطة، لا يعملون على تهدئة الجو العام العاصف، بل على العكس من ذلك - يدعون علنا إلى قتل المشتبه بهم دون محاكمة، وأن يقوم المدنيّون بحمل السلاح. لا خلاف حول خطورة الأحداث الحاصلة في الأيام الأخيرة، وحول الحاجة إلى حماية الجمهور من الطعن وغيرها من الهجمات. ولكن يبدو أنه في حالات كثيرة جدا، بدلا من التصرف بطريقة تتناسب وطبيعة كل حدث، يهرع رجال الشرطة والجنود إلى إطلاق النار بقصد القتل. الدعم السياسيّ والشعبيّ لهذه العمليات يعني استباحة دماء الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل. بدلا من اتخاذ إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة، على الحكومة الإسرائيلية العمل على إنهاء واقع القمع المتواصل واليومي لما يقارب أربعة ملايين إنسان يعيشون من دون أي أمل في التغيير، وفي غياب أفق بإنهاء الاحتلال والعيش بحرية وكرامة.
في اليومين الماضيين (13-12 تشرين الأول) أجبر الجيش الاسرائيلي عشر عائلات من التجمّع السكني خربة رأس الأحمر، على إخلاء منازلهم لمدة ثلاث ساعات يوميًا بهدف إجراء تدريبات عسكريّة بالقرب من أماكن إقامتهم. العائلات، التي تلقت أوامر الإخلاء في تاريخ 8/10/2015، اضطرّت إلى الابتعاد عن المنطقة مع مواشيها إلى حين الانتهاء من التدريبات العسكرية. عمليات الإخلاء المتكررة للتجمّعات السكنية في غور الأردن لأغراض التدريبات العسكرية تشكّل إزعاجًا لا يُحتمل لحياة السكان في المنطقة. في بعض الحالات، لا يكون هناك مكان بديل منظّم لسكان التجمّعات يغادرون إليه، فيظلّون معرّضين لأحوال جوية قاسية تسود غور الأردن. في ظل هذه الظروف يضطر هؤلاء السكان أن يهتمّوا بشؤون أفراد عائلاتهم، من الرضع إلى كبار السن، وشؤون المأوى والماء والغذاء.
العام يُكمل الاحتلال عامه ال49. في الأسابيع الأخيرة وقعت عشرات الهجمات المروعة ضدّ مدنيين إسرائيليين والتي نفّذها فلسطينيّون في إسرائيل وفي الضفّة الغربيّة. عدد القتلى والجرحى في تصاعد: قتل صباح اليوم وأصيب المزيد من المدنيين الإسرائيليين في عمليات إطلاق نار وطعن في القدس ورعنانا. يوم أمس، أصيب فتى يبلغ من العمر 13 عامًا بجروح بليغة، بالإضافة إلى مُصابين آخرين. والأخبار المروّعة لا تتوقّف. ما من روح بشريّة لا تهتز في ضوء هذا العنف.
بعد العملية الذي نفّذها فلسطينيّون والتي أدت الى مقتل إيتام ونعاماه هينكين، قام مستوطنون بمهاجمة فلسطينيين وأملاكهم في مواقع عديدة في أرجاء الضفّة الغربيّة. أحد ابرز هذه المواقع هو مستوطنة "يتسهار"، والتي نزل عشرات المستوطنين منها متوجّهين إلى القريتين الفلسطينيّتين المجاورتين بورين وعريف، حيث اشتبكوا مع السكان وقاموا بتدمير الممتلكات. متطوّعون في بتسيلم تواجدوا في المكان ووثّقوا بالفيديو تسلسل الأحداث. يظهر التوثيق جنود اسرائيليين تواجدوا طيلة استمرار الأحداث، وبدلاً من وقف حالة الهياج، رافقوا المستوطنين في أفعالهم وأطلقوا وسائل تفريق المظاهرات على الشبان الفلسطينيين الذين رشقوا الحجارة على المستوطنين لإبعادهم عن المكان.
فجرت قوات الأمن الاسرائيلية أمس الموافق 6/10/2015 في القدس وحدتين سكنيّتين، واغلقوا وحدة سكنية أخرى، كعقاب جماعيّ على العمليات التي نفّذها أقارب سكان الشقق الثلاث. في عمليات الهدم الثلاث، فقد 13 شخصًا منازلهم، بينهم سبعة اولاد، غالبيتهم العظمى لا يقيمون في البيوت التي استُهدفت في الهدم. سياسة هدم بيوت عائلات منفّذي العمليات تشكل عقابًا جماعيًا محظوراً بموجب القانون الدوليّ. على الرغم من تطرّف هذا الإجراء والموقف الواضح لحقوقيين في البلاد والعالم بأنه إجراء غير قانوني، إلا أن المحكمة العليا تواصل المصادقة عليه مرة تلو الاخرى. هدم بيت أو اغلاقه هي خطوات عنيفة وانتقامية، تتّخذ ضد عائلات كاملة لم تفعل شيئًا وليست مشتبهة في أي شيء.
في أعقاب نشر نتائج التحقيق العسكري بشأن قتل عبد الرحمن عبيد الله البالغ من العمر 13 عامًا أمس في مخيّم عايدة للاجئين من رصاصة "توتو"، تطالب بتسيلم قوات الأمن الاسرائيلية بالتوقف فورًا عن استخدام هذه الذخيرة لتفريق المظاهرات، والامتناع عن إطلاق الرصاص الحيّ (الرصاص من نوع توتو أو الرصاص الحيّ "العادي") في الظروف التي لا تشكّل خطرًا على حياة أحد. منذ بداية هذا العام، قتل أربعة فلسطينيين وأصيب العشرات من هذا السلاح. من عمليّات رصد منظّمة بتسيلم على مدار سنوات تبين أن هناك تآكلا تدريجيا في القيود التي تتعلّق بشأن استخدام هذا السلاح والذي خلافًا للتصريحات الرسمية، خرج عن نطاق السيطرة، ولم تعد عليه أيّ رقابة أو تحديد. يدور الحديث حول والهدف هو تفعيله أيضًا في القدس الشرقية ومن المتوقع أن يجلب ذلك عواقب وخيمة هناك أيضا.
وفقًا لتقارير وسائل الأعلام أمس الموافق 3/10/2015، فإنّ شابًا فلسطينيًا طعن حتّى المَوت مواطنًا إسرائيليًا يُدعى "نحاميا لافيه"، وجنديًا في الخدمة الإلزاميّة، يُدعى "أهرون بينيت"، في البلدة القديمة في القدس. إلى جانب ذلك، قام الشاب بإصابة زوجة "أهرون بينيت" "آديل"، التي أصيبت بجروح بليغة، وابنه الرضيع "ناتان"، الذي أصيب بجروح طفيفة. تعبّر منظّمة بتسيلم عن صدمتها من القتل وترسل خالص تعازيها لعائلات القتلى وتتمنّى الشفاء التامّ للمصابين. كما وتدين منظمة بتسيلم بشدّة أيّ هجوم متعمّد على مدنيّين إسرائيليين وفلسطينيين. على عاتق قوات الأمن تقع مسؤوليّة القيام بالاستعدادات اللازمة لمنع الأعمال الانتقاميّة.
وفقًا لتقارير وسائل الإعلام، أطلق فلسطينيّون النار على سيّارة إسرائيليّة يوم الخميس الموافق 1/10/2015، والتي أقلّت كلاً من "إيتام ونعمة هنكين"، من سكّان مستوطنة "نريا"، مع أطفالهم الأربعة، على مفرق قرية بيت فوريك. قُتل الوالدان جرّاء إطلاق النّار. الأطفال، الّذين تتراوح أعمارهم بين أربعة أشهر وتسع سنوات، والذين شهدوا مقتل والدَيهم، لم يصابوا بأذى. تعبّر منظّمة بتسيلم عن صدمتها من جريمة القتل وترسل خالص تعازيها لأسرة "هنكين"، وتدين بشدّة أيّ مس متعمّد على مدنيّين إسرائيليين وفلسطينيين. في أعقاب الحادث، هاجم مستوطنون في منطقة نابلس سيارات فلسطينيّة وسيارة إسعاف بالحجارة، كما وقاموا برشق الحجارة على منازل تقع في الجزء الجنوبي من قرية بورين، قرب مستوطنة "يتسهار". على عاتق قوات الأمن تقع مسؤوليّة القيام بالاستعدادات اللازمة لمنع المزيد من الأعمال الانتقاميّة من قبل المستوطنين.
صباح يوم الثلاثاء، 22.9.15، أطلق جنود النّار على هديل الهشلمون (18 عامًا) عند أحد الحواجز في الخليل، وأصابوها بجروح بليغة. يشير تحقيق بتسيلم إلى أنّ الهشلمون لم تحاول طعن الجنود، وإن كانت تحمل سكينًا مخفيّة تحت ملابسها ولم تلتزم بتعليمات الجنود، . بعد أن أطلقت النيران على قدميها ووقعت طريحة أرضًا، لم يكن هناك أيّ مبرّر لإطلاق النار على الجزء العلويّ من جسدها. التجنّد الفوريّ لعناصر القيادة العسكريّة لمساندة مطلقي النار على الفتاة، لهو إشارة واضحة للجنود في الميدان بأنّه يكاد لا يوجد ما يقيّد القوّة- بما في ذلك القوّة الفتّاكة- المستخدمة ضدّ المواطنين الفلسطينيين.
تشير تقارير وسائل الإعلام أن رئيس الحكومة ناشد المستشار القضائيّ بالمصادقة على إطلاق الرصاص الحيّ على راشقي الحجارة في القدس الشرقية، وذلك في أعقاب حادثة رشق سيارة بالحجارة، أسفرت عن مقتل أحد سكان القدس. تُجيز هذه الخطوة لرجال الشرطة إطلاق رصاص قاتل من نوع "توتو" على راشقي الحجارة الفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، أُفيدَ أنّه تمّت المصادقة على خطّة الشرطة والتي تشمل الاستعانة بالكلاب الهجومية وتبنّي طريقة العقاب الجماعي ضد سكان القدس الشرقية. تلتزم السلطات بالحفاظ على النظام العام وعلى حماية السكان، ولكن الحديث يدور حول توجّه غير قانوني وغير أخلاقي، يتجاهل من جهة واقع الحياة في القدس الشرقية والانتهاكات اليوميّة للحقوق الإنسانيّة للسكان الفلسطينيين، ومن جهة أخرى يتخذ التدابير الأكثر عدوانيةً ضد الجمهور نفسه.
228 شخصًا، من بينهم 124 قاصرًا، فقدوا في شهر آب منازلهم، وذلك كجزء من حملة الهدم التي تنفّذها الإدارة المدنية والجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية. تمّ هدم معظم المباني في التجمعات السكنيّة الصغيرة حيث يتعرّض رعاة الأغنام فيها إلى التهديد المستمر بالطّرد من المنطقة C. بذريعة تطبيق قوانين التخطيط تعزّز إسرائيل السياسة الرامية إلى تقليص عدد السكان الفلسطينيين في المنطقة C من خلال جعل حياتهم لا تُطاق. سياسة الحكومة هذه المطبّقة بشكل منتظم منذ سنوات، تشكّل نقلاً قسريًا للفلسطينيين المحميين داخل الأراضي المحتلة. يتم ذلك، سواء بشكل مباشر، من خلال هدم المنازل، أو بشكل غير مباشر، من خلال خلق واقع حياة مستحيلة.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.