في يوم الجمعة الموافق 14.5.21 اقتحم جنود ومستوطنون معاً قريتي عوريف وإسكاكا ونفّذوا هجومين مشتركين. رشق المستوطنون - وبعضهم ملثّم - حجارة نحو المنازل والأهالي الذين خرجوا دفاعاً عن أنفسهم ورشقوا بدورهم الحجارة نحو المستوطنين. في الهجومين أطلق الجنود الرّصاص الحيّ فجرحوا 12 من أهالي القريتين، وقتلوا اثنين هُما عوض حرب من إسكاكا ونضال صفدي من عوريف. لا تتوفّر لبتسيلم معلومات إن كان مطلق النيران الفتّاكة في الحالتين جنديّ أم مستوطن. تعاوُن الجنود والمستوطنين في مهاجمة الفلسطينيّين أصبح منذ زمن جزءاً من روتين العُنف في الضفة الغربيّة والذي يعرّض للخطر حياة وممتلكات أهالي القرى الفلسطينيّة.
ظهرَ السبت الموافق 15.5.21 اندلعت مواجهات عنيفة عند مدخل البيرة الشمالي بين عشرات الشبّان الفلسطينيّين والجيش وكان فادي وشحة (34 عاماً) قد وصل مع شخصين آخرين إلى المنطقة لكي ينضمّ إلى مسيرة احتجاج على وشك الانطلاق من هناك، وتقدّم الثلاثة نحو مجموعة متظاهرين كانوا يرشقون الجنود بالحجارة. قبل وصولهم أطلق جنود الرّصاص الحيّ نحوه وأصابوه في رأسه عن بُعد 70-100 متر دون مبرّر قانونيّ ودون أن يشكّل خطراً على أحد. أخلي فادي إلى المستشفى وتوفي هناك بعد أسبوعين متأثراً بجراحه. أعلن الجيش أن الشرطة العسكريّة باشرت التحقيق ولكن استناداً إلى التجربة يمكننا القول أنّ هذا التحقيق سوف يسعى إلى طمس الحقيقة عوضاً عن كشفها، ليُسهم بالتالي في استمرار استخدام النيران الفتّاكة.
في 5.7.21 رفض عناصر شرطة حرس الحدود فتح بوّابة حاجز 160 وإدخال ريما وإيمان التلحمي العائدتين من عيادة طبيب الأسنان إلى منزل إيمان في الخليل في سيّارة ريما وتحمل لوحة صفراء. رفض العناصر إبداء أسباب الرّفض وتطوّر جدال تدخّل فيه مستوطنون ودفع أحدهم إيمان فأوقعها أرضاً. أحد العناصر ضرب محمد ابن إيمان واعتقله ثمّ اشترط على العائلة عدم تقديم شكوى ضدّ المستوطن مقابل إخلاء سبيل محمد. هذا الأمر ليس استثناءً في الخليل المكتظة بالحواجز العسكريّة التي يخضع عبور الفلسطينيّين فيها لأهواء ومزاج الجنود وعناصر الشرطة وهو يندرج ضمن روتين عُنف يوميّ يعيشه سكّان الخليل كما سكّان الضفة الغربيّة كلّها.
في 11.5.21 اقتحم عشرات المستوطنين بضمنهم نساء وأطفال حيّ غيث في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل واعتدوا على الأهالي كما رشقوا المنازل بالحجارة. ردّ الأهالي بالمثل لكنّ الجنود الذين تجاهلوا اعتداء المستوطنين تدخّلوا لتفريق الأهالي باستخدام قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع. . أثناء ذلك هاجم المستوطنون بالحجارة نائل فاخوري وهو من سكّان الحيّ ومتطوّع في "مشروع الكاميرات" في بتسيلم أثناء مروره مع ابنه (10 سنوات) وجاره. بعد ذلك مباشرة انقضّ عليه ستّة من عناصر شرطة حرس الحدود واعتقلوه. اقتيد فاخوري إلى ثلاث محطّات شرطة وخضع للتحقيق وتعرّض للضرب على يد جنود وهو مكبّل اليدين ومعصوب العينين، احتجز لمدّة يومين، وأخلي سبيله بعد أن دفع 4,000 شاقل.
في 14.6.21 اندلعت حرائق في مراعٍ كان قد استولى عليها مستوطنون وتقع جنوبيّ بيت فوريك وتجمّع خربة طانا، على سُفوح تلال أقيمت فوقها وعلى حساب أراضي قرىً فلسطينيّة مستوطنة "إيتمار" وبؤر استيطانيّة. في اليوم التالي هاجم مستوطنون مزارعين فلسطينيّين، اتّهموهم بأنّهم من أشعلوا الحرائق، هدّدوهم وأتلفوا ممتلكاتهم. منذ سنين أصبح عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيّين جزءاً من روتين الاحتلال حيث أنّه مدعوم من قبل الدولة وكثيراً ما يشارك فيه جنود، وهو يؤدّي على المدى البعيد إلى تجريد الفلسطينيّين من مساحات متزايدة في جميع أنحاء الضفة الغربيّة، ممّا يسهّل على الدولة الاستيلاء على أراضي الضفة ومواردها.
في يوم السبت الموافق 26.6.21 اقتحم نحو عشرين مستوطناً قرية التواني ورشقوا الأهالي بالحجارة كما ضربوا بعضهم بالعصيّ وأصابوا أحدهم بجراح. بعد ذلك توجّه المستوطنون إلى تجمّعات أخرى بصُحبة جنود كانوا قد حضروا إلى المكان وواصلوا العربدة هناك: أطلق أحدهم الرّصاص نحو الفلسطينيّين وأحرق آخرون مبنىً زراعيّاً يعود لأحد سكّان التواني وعاثوا تخريباً في كرم زيتون له. بعد أن غادر المستوطنون جاء جنود آخرون وأطلقوا الرّصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الفلسطينيّين ومنازلهم. هذا هو روتين حياة سكّان منطقة مسافر يطّا إذ تسعى إسرائيل إلى طردهم من منازلهم وأراضيهم.
فجر يوم 12.5.21 دهم جنود مخيّم الفوّار لاعتقال 3 أشخاص من منازلهم وبعد اعتقال أحدهم بقي جنود على سطح منزله ومن هناك أطلقوا الرّصاص الحيّ ورصاص "التوتو" نحو الأهالي الذين كانوا على الأسطُح والشرفات وفي الشوارع المجاورة فجرحوا 4 وقتلوا حسين عطيّة طيطي (27 عاماً) الذي أصيب في صدره وهو على سطح منزله. لدى خروجهم من المخيّم أطلق الجنود الرّصاص نحو سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر وثقبوا إطارات عجلاتها. إطلاق النّار هذا لا يمكن تبريره وهو يعكس مرّة أخرى استهتار الجيش بحياة الفلسطينيّين، أمّا التحقيق الذي باشرت فيه الشرطة العسكريّة فغايته تبرير استخدام العُنف عبر طمس الحقائق عوضاً عن كشفها، ممّا يخدم إدامة الاحتلال.
في 14.5.21 رشق نحو 15 شابّاً في الشارع المحاذي لقريتهم، سالم، حجارة نحو سيّارة قادمة من ناحية مستوطنة "ألون موريه" فأطلق السّائق نحوهُم بضع رصاصات، ثمّ وصل جنود إلى المكان وأطلقوا نحوهُم قنابل الغاز والرّصاص "المطّاطيّ" والحيّ. فرّ الشبّان في اتّجاه القرية وهُم يرشقون الحجارة نحو الجنود وحين استدار أحدهم نحو الجنود أطلق قنّاص رصاصة "توتو" وأصابه في صدره عن بُعد عشرات الأمتار وأرداه قتيلاً. ملابسات هذه الحادثة لا تبرّر بتاتاً تصرّف الجنديّ لأنّ رصاص "التوتو" باعتباره ذخيرة حيّة بكلّ المعايير يُسمح باستخدامه فقط كملاذ أخير لدرء خطر داهم ومحقّق على الحياة.
خلال شهر أيّار 2021 تظاهر فلسطينيّون في شتّى أنحاء الضفة الغربيّة ضدّ الحرب على قطاع غزّة، وقمع الشرطة في المسجد الأقصى ومساعي طرد سكّان حيّ الشيخ جرّاح في شرقيّ القدس. خلال قمع المظاهرات التي تخلّلها غالباً إشعال إطارات وإغلاق شوارع ورشق حجارة نحو الجنود الذين قتلوا 13 متظاهراً بضمنهم قاصران. طبّق الجيش خلال تلك المظاهرات سياسة إطلاق نار منفلتة إذ تسمح للجنود بإطلاق الذخيرة الحيّة نحو متظاهرين لا يشكّلون خطراً على حياتهم، ممّا يعكس مرّة أخرى عُمق استهتار إسرائيل بحياة الفلسطينيّين وسلامتهم. أدناه نورد على ذلك أمثلة من ثلاث مظاهرات.
عصرَ يوم الثلاثاء الموافق 18.5.21 قُبيل مظاهرة أهالي بلعين قرب جدار الفصل غربيّ القرية، خرج جنديّان من كمين خلف الجدار وأطلقا النّار عن بُعد نحو 40 مترًا نحو شبان كانوا يرشقون الحجارة فأصاب رصاصُهم إسلام دار ناصر (16 عاماً) في مؤخّرة رأسه وأدّى إلى وفاته بعد وقت قصير. إطلاق النّار كان مخالفاً للقانون لكنّه يندرج ضمن سياسة إطلاق النّار التي يطبّقها الجيش في المناطق المحتلّة والتي تسمح بإطلاق النيران الفتّاكة ردّاً على أيّ تهديد. ذُكر في الإعلام أنّ الشرطة العسكريّة باشرت التحقيق ولكن يمكن القول بالنظر إلى تجربة سنين طويلة أنّه سينتهي مثل غيره إلى إغلاق الملفّ وطمس الحقائق، ممّا يُسهم بالنتيجة في استمرار قتل الفلسطينيّين.
فجرَ 30.5.21 اقتحم جنود منزل عائلة مقبل في بيت أمّر باحثين عن الطفل سند (12 عاماً)، وإذ تبيّن أنّه يبيت عند أقارب طالب الجيش الوالدين أن يُحضراه إلى محطّة الشرطة للتحقيق معه. في اليوم التالي جرى التحقيق معه دون مرافق ثمّ اقتيد ليقضي اللّيلة في المعتقل حيث تُرك دون طعام وشراب في زنزانة صغيرة مُعتمة مؤثّثة فقط بفرشة مشبّعة بمياه تنقط عليها من السّقف. في الصّباح نقلوه إلى سجن مجيدو وهناك تناول الطّعام لأوّل مرّة منذ اعتقاله. وفقاً لصفقة مع الادّعاء حُكم على سند بالسّجن 31 يوماً ولكن أخلي سبيله بعد 16 يوماً ضمن إفراج إداريّ وإذّاك تركوه وحيداً عند حاجز الجلمة.
ارتكبت إسرائيل في صباح يوم الأربعاء الموافق 7.7.21 محاولة نقل قسريّ لسكّان تجمّع خربة حُمصة وهي بمثابة جريمة حرب. خلافاً لخمس حملات هدم سابقة لمنازل سكّان التجمّع نفّذتها إسرائيل خلال أقلّ من سنة، قام عمّال الإدارة المدنيّة وجنود يوم أمس بتحميل محتويات منازل بعض السكّان ونقلها إلى منطقة مجاورة لتجمّع عين الشبلي وهو الموقع الذي تعدّ إسرائيل لنقل السكّان إليه بعد ترحيلهم من خربة حُمصة؛ وتحاول إسرائيل إيهام الرّأي العامّ أنّها تفعل ذلك إثر "موافقة "السكّان عقب "مفاوضات" أجرتها معهم. بذلك أكّدت إسرائيل أنّها تعتزم طرد السكّان من منازلهم إلى الأبد - لمن لا يزال يشكّ في ذلك.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.