Skip to main content

مستوطنون وجنود شنّوا هجومين مشتركين على قريتي إسكاكا وعوريف في أيّار 2021، وقتلوا بالرّصاص الحيّ عوض حرب من سكّان إسكاكا ونضال صفدي من سكّان عوريف

في يوم الجمعة الموافق 14.5.21 شنّ مستوطنون وجنود هجوماً مشتركاً على قرية عوريف، وفي اليوم نفسه شنّوا هجوماً آخر على قرية إسكاكا. ألقى المستوطنون الذين جاء بعضهم مسلّحاً حجارة نحو المنازل ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

مستوطنون وجنود شنّوا هجومين مشتركين على قريتي إسكاكا وعوريف في أيّار 2021، وقتلوا بالرّصاص الحيّ عوض حرب من سكّان إسكاكا ونضال صفدي من سكّان عوريف

في يوم الجمعة الموافق 14.5.21 شنّ مستوطنون وجنود هجوماً مشتركاً على قرية عوريف، وفي اليوم نفسه شنّوا هجوماً آخر على قرية إسكاكا. ألقى المستوطنون الذين جاء بعضهم مسلّحاً حجارة نحو المنازل والأهالي الذين خرجوا من منازلهم للدّفاع عن أنفسهم وعن ممتلكاتهم ورشقوا المعتدين بالحجارة في محاولة لإبعادهم.

في القريتين أطلق مستوطنون وجنود الرّصاص الحيّ فأصابوا بجروح 12 من أهالي القريتين وقتلوا اثنين: في قرية اسكاكا قُتل عوض حرب (27 عاماً) وقد أصيب في بطنه، وفي قرية عوريف قُتل نضال صفدي (30 عاماً) وقد أصيب في صدره وبطنه. نشرت وسائل الإعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة قد باشرت التحقيق في مقتل نضال صفدي ولكن استناداً إلى تجربة سنين طويلة يمكننا القول إنّ هذا الجهاز يعمل على طمس الحقائق عوضاً عن كشفها وإنّ التحقيق سوف ينتهي بإغلاق الملفّ.

تعاوُن الجنود والمستوطنين في شنّ الهجمات على الفلسطينيّين أصبح منذ زمن بعيد جزءاً من روتين العُنف في الضفّة الغربيّة وهو عُنف يستهدف سكّان القرى الفلسطينيّة ويعرّض حياتهم وممتلكاتهم وسلامتهم للخطر. في ذلك اليوم - الذي كان الأكثر دمويّة في الضفة الغربيّة منذ العام 2002 حيث قُتل 13 فلسطينيّاً بنيران إسرائيليّة - وثّقت بتسيلم مقتل فلسطينيّين آخرين في هجمات مشابهة شنّها مستوطنون مسلّحون وجنود، هُما إسماعيل الطوباسي الذي قُتل بنيران مستوطن أو جنديّ في أراضي قرية الرّيحيّة، وحسام عصايرة الذي قُتل بنيران جنود في أطراف قرية عصيرة القبليّة.

مقتل عوض حرب (27 عامًا) وهو متزوج وأب لطفلة، إسكاكا

عوض حرب مع ابنته. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
عوض حرب مع ابنته. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

نحو السّاعة 14:30 من يوم الجمعة الموافق 14.5.21 اقتحمت قرية إسكاكا الواقعة شمال شرق مدينة سلفيت، مجموعة من أربعة جنود وبضعة مستوطنين أحدهم على الأقلّ كان مسلّحاً. حدث ذلك بعد وقت قصير من انتشار أخبار في وسائل الإعلام عن فلسطينيّين رشقوا حجارة نحو سيّارة إسرائيليّة في شارع مجاور وأصابوا اثنين من ركّابها بجروح طفيفة.

دفاعاً عن أنفسهم وعن منازلهم هرع إلى المكان في أعقاب الاقتحام عشرات من أهالي القرية، وفي محاولة لإبعاد المستوطنين والجنود أخذ بعض الأهالي يرشق نحوهم الحجارة عن بُعد نحو ثلاثين متراً والأخيرون يختبئون خلف سور أحد المنازل. أطلق أحد المستوطنين الرّصاص الحيّ نحو الأهالي، فيما ألقى الجنود نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع. بعد مضيّ دقائق معدودة أطلقت نحو الأهالي عدّة رصاصات حيّة أخرى - ولكنّ بتسيلم لم تتمكّن في إطار هذا التحقيق من معرفة إن كان مطلقها جنديّاً أم مستوطناً. جرّاء هذه النيران أصيب عوض حرب (27 عاماً) في بطنه وكان يقف بين الأهالي الذين يرشقون الحجارة. نقل عوض إلى المستشفى في سلفيت وهناك أعلن الأطبّاء وفاته.

عقب إصابة عوض حرب استمرّت مواجهات أصيب خلالها خمسة فلسطينيّين آخرين بالرّصاص الحيّ ونقلوا جميعهم إلى المستشفى في سلفيت.

كان عوض حرب (27 عاماً) قد وصل إلى الموقع بعد بدء الأحداث بوقت قصير ومعه اثنان من أبناء إخوته هُما مؤيّد حرب وقصي حرب، جميعهم من سكّان قرية عوريف.

أدناه يحدّث مؤيّد حرب (35 عاماً) عمّا جرى بعد وصولهم - من إفادة أدلى بها في 17.5.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

عندما وصلنا كان يتواجد في المكان 10-15 شابّاً من أهالي القرية وكان أربعة جنود يقفون عند مدخل أحد المنازل وقليلاً إلى الخلف منهم وقف عدد من المستوطنين، وعلى مسافة قصيرة من خلفهم رأيت مجموعة أخرى من المستوطنين. على بُعد بضع عشرات من الأمتار من الجنود والمستوطنين كان يقف شبان من القرية ويرشقون الحجارة. أحد المستوطنين أطلق الرّصاص الحيّ نحو الشبان، وكان يقف الأقرب إلينا ويبعد عن الجنود بضعة أمتار. في الوقت نفسه أطلق الجنود نحو الشبان قنابل غاز مسيل للدّموع.

كان عوض يقف في مقدّمة مجموعة الشبان. أنا كنت أكثر حذراً وقد وقفت خلفه على مسافة عشرة أمتار منه. خلال بضع دقائق وصل إلى المكان عدد آخر من الأهالي وعندئذٍ سمعت دفعة واحدة إطلاق 7-10 رصاصات حيّة وقنابل غاز مسيل للدّموع. رأيت شابّاً يقع أرضاً وشبّاناً آخرين يتلقّفون قنابل الغاز التي تصلهم ويعيدون إلقاءها نحو الجنود. أخذ بعض الشبان يهتفون "ألله أكبر!" ويصرخون "جريح! جريح!". حمل عدد من الشبان المصاب ونزع أحدهم عنه قميصه وضغط به على موضع الجُرح في خاصرته اليُسرى. كانوا يركضون به وفقط عندئذٍ علمت أنّ المصاب هو عمّي عوض فركضت نحوه. لم أتحمّل المنظر الذي رأيته.

تمّ إدخال عوض حرب إلى سيّارة خاصّة انطلقت به إلى عيادة في القرية ومن هناك نقل بعد نصف السّاعة إلى مستشفى في سلفيت. حين وصل إلى المستشفى كان قد توقّف تنفّسه ونبضه، وبعد أن أخفقت محاولات إنعاش وظائفه الحيويّة أعلن الأطبّاء وفاته.

أدناه بعض ما جاء في إفادة قصي حرب - أدلى بها في 17.5.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

قصي حرب. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 19.5.21
قصي حرب. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 19.5.21

عندما وصلنا إلى هناك كان قد وصل قبلنا عدد من الأهالي. سألناهم ما الذي يجري فأشاروا إلى طرف الشارع. نظرت فرأيت مستوطنين اثنين، واحد يحمل سلاحاً والثاني يقف خلفه. لا أعرف ما إذا كان مسلّحاً هو الآخر أم لا. على بُعد بضعة أمتار منهما كان أربعة جنود مختبئين خلف سور أحد المنازل. ركع المستوطن الذي يحمل السّلاح واتّخذ وضعيّة القنص.

كان عدد من الشبان يرشقون الحجارة عن مسافة عشرين أو ثلاثين متراً من المستوطنين والجنود، وكان عمّي عوض على بُعد بضعة أمتار منّي مختبئاً خلف إحدى الأشجار المغروسة على جانب الشارع. سمعت إطلاق نار ورأيته يقع أرضاً. لم أصدّق! قبل أن أستوعب ما يجري أطلق الجنود كميّة كبيرة من قنابل الغاز المسيل للدّموع فتراجع الشبّان إلى الخلف. أحسست أنّني أختنق جرّاء الغاز. في هذه الأثناء حمل بعض الشبّان عمّي عوض ونقلوه من المكان.

مقل نضال صفدي (30 عامًا) وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال، عوريف

 نضال صفدي. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
نضال صفدي. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

نحو السّاعة 14:30 عصرَ يوم الجمعة الموافق 14.5.21 اقتحمت قرية عوريف في محافظة نابلس مجموعة تعدّ نحو عشرة مستوطنين، بعضهم ملثّمون، ومعهم ثلاثة جنود على الأقلّ، وقد دخلوا المنطقة التي توجد فيها المدرسة وخزّان مياه القرية. اقتلع المستوطنون نحو مئة شتلة زيتون وهدموا جداراً طوله نحو خمسين متراً. يدّعي الجيش أنّ أهالي القرى المحيطة بمستوطنة "يتسهار" القريبة أحرقوا أراضٍ في جوار المستوطنة.

تجمّع في المكان بضع عشرات من سكّان القرية وأخذ بعضهم يرشق الحجارة عن بُعد 100-150 متراً دفاعاً عن أراضيهم وعن أنفسهم وفي محاولة لإبعاد المستوطنين والجنود. أطلق الجنود نحو الأهالي الرّصاص الحيّ فأصابوا ثلاثة منهم. بعد مضيّ نحو السّاعة عندما بدا وكأنّ الجنود قد ابتعدوا عن المكان وبقي المستوطنون وحدهم، تقدّم منهم عدد من الأهالي وهُم يرشقونهم بالحجارة. فجأة ظهر الجنود مجدّداً وأخذوا يُطلقون الرّصاص الحيّ نحو الأهالي ومثلهم فعل عدد من المستوطنين. أصيب جرّاء نيران الجنود والمستوطنين شخصان توفّي أحدهما لاحقاً متأثراً بجراحه، وهو نضال صفدي (30 عاماً) وكان قد أصيب في صدره وبطنه.

أثناء رشق الحجارة الذي استمرّ بعد استهداف نضال صفدي أصاب الجنود ثلاثة آخرين من الأهالي.

أدناه أقوال ع. ع. (40 عاماً) من سكّان عوريف، وكان قد جاء إلى منطقة المدرسة ملبّياً نداءات الاستغاثة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

شاهدت عدداً من الشبّان قرب أحد المنازل وجنوداً ومستوطنين قرب المدرسة على بُعد 100-150 متراً منهُم. كان إطلاق الرصاص كثيفًا ولذلك لم يجرؤ أحد من الأهالي على الاقتراب أكثر. بعد مضيّ بعض الوقت انسحب الجنود والمستوطنون نحو الجزء الشماليّ من المدرسة. انقسم الشبّان إلى فرق لكي يُطاردوهم ويُبعدوهم عن أراضي الأهالي. كان الجنود والمستوطنون حيناً يبتعدون عن المدرسة وحيناً يقتربون منها، وكلّما اقتربوا أطلق اثنان منهم على الأقلّ الرّصاص الحيّ، وكان أحد الذين يطلقون الرّصاص ملثّماً. خلال عشر دقائق أصيب بالرّصاص الحيّ ثلاثة من الأهالي.

في هذه الاثناء ابتعد الجنود قليلاً فتقدّم عدد من الشبّان بضمنهم نضال صفدي نحو المدرسة. عندئذٍ سمعت إطلاق نار ورأيت الجنود قد عادوا ورأيت نضال يُصاب قبل أن يقترب منهم. كان ظهره ينزف بشدّة وملابسه كلّها مغرّقة بالدّماء.

أدناه يصف مصطفى صفدي (35 عاماً) الحادثة، وهو شقيق نضال وكانا قد جاء إلى الموقع معاً - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

من اليمين مصطفى ونضال صفدي. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
من اليمين مصطفى ونضال صفدي. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

كان سبعة أو ثمانية مستوطنين بعضهم ملثّم يقفون قرب المدرسة ويرشقون الحجارة نحو الأهالي الذين خرجوا من منازلهم لكي يدافعوا عن أنفسهم. كان هناك بضعة جنود يقفون قرب خزّان المياه خاصّة القرية. كان الجنود وأحد المستوطنين يطلقون الرّصاص الحيّ. فجأة انسحب الجنود واختفوا عن أنظارنا وبقي المستوطنون وحدهُم هناك. عندئذٍ تشجّع الشبّان وأخذوا يتقدّمون نحو المستوطنين لكنّ الجنود عادوا فجأة وهُم يطلقون نحو الشبّان كميّات كبيرة من الرّصاص الحيّ. المستوطنون أيضاً كانوا يُطلقون النيران. أصيب بعض الأهالي فنقلهم الشبّان من الموقع. في تلك اللّحظات رأيت أخي الصّغير نضال يُصاب. كان على بُعد خمسة أو عشرة أمتار منّي. كانت على ظهره بقع دماء كبيرة. جاءت سيّارة إسعاف ونقلت نضال، وفي هذا الوقت كان قد دخل في غيبوبة. تبعتهم في السيّارة إلى المستشفى في نابلس ولكن حين وصلت كانوا قد أعلنوا أنّه استُشهد.

كان أخي أباً لثلاثة أطفال: مريم (5 سنوات) وسند (3 سنوات) ورقيّة (سنتان). زوجته تُدعى شذى وهي في الـ23 من عمرها وحامل في الشهر السّادس. لقد فقدت أخاً وصديقاً. اليوم أنا المسؤول عن أسرة أخي وأولاده.

آخر الفيديوهات