Skip to main content
دكّان البقالة في مركز قرية طورة الغربيّة التي قُتل بالقرب منها منتصر زيدان. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 18.5.21
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

القمع الفتّاك: جنود قتلوا ثلاثة متظاهرين في ثلاثة من احتجاجات الضفة الغربية

منذ بداية حملة "حارس الأسوار" خلال شهر أيّار 2021 خرج فلسطينيّون في شتّى أنحاء الضفة الغربيّة في تظاهرات احتجاج ضدّ القتال في قطاع غزّة وعُنف الشرطة في المسجد الأقصى ومساعي طرد سكّان حيّ الشيخ جرّاح في شرقيّ القدس. تخلّل المظاهرات رفع أعلام فلسطين وإشعال إطارات وإغلاق شوارع ورشق حجارة نحو الجنود الذين تم أرسالهم لقمع المظاهرات. في حالات قليلة ألقى متظاهرون زجاجات حارقة أيضاً. بهدف قمع المظاهرات وتفريق المتظاهرين ألقى الجنود نحوهم قنابل صوت وقنابل غاز مسيل للدّموع وأطلقوا الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط والرّصاص الحيّ فقتلوا 13 متظاهراً بضمنهم قاصران.

طبّق الجيش خلال تلك المظاهرات سياسة إطلاق نار منفلتة إذ تسمح للجنود بإطلاق الذخيرة الحيّة نحو متظاهرين لا يشكّلون خطراً على حياتهم، ممّا يعكس مرّة أخرى عُمق استهتار إسرائيل بحياة الفلسطينيّين وسلامتهم. هذه السّياسة مخالفة ليس فقط لتعليمات إطلاق النّار المعلنة والتي لا تسمح بإطلاق الذخيرة الحيّة سوى كملاذ أخير لدرء خطر داهم ومحقّق على الحياة، أي في غياب أيّة وسيلة أخرى لدرء الخطر. نشرت وسائل الإعلام عن تحقيقات قليلة باشرت فيها وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة؛ غير أنّه يمكن القول، بالنظر إلى تجربة سنين طويلة، أنّ هذه التحقيقات لا ترمي إلى كشف الحقيقة وإنّما إلى طمسها، ممّا يُسهم بالنتيجة في مواصلة تطبيق هذه السّياسة الفتّاكة واستمرار قتل الفلسطينيّين.

فيما يلي تفصيل ملابسات مقتل ثلاثة متظاهرين بالرّصاص الحيّ دون أيّ مبرّر في ثلاث من هذه المظاهرات: خلال مظاهرة جرت في 18.5.21 في قرية الطورة الغربيّة قتل جنود الشابّ منتصر زيدان (29 عاماً) حيث أصيب في رأسه وتوفّي بعد يومين متأثّراً بجراحه. خلال مظاهرة جرت في 15.5.21 قرب قرية يعبد قتل جنود الشابّ يوسف النواصرة (27 عاماً) جرّاء إطلاق رصاص حيّ أصابه في خاصرته. وخلال مظاهرة جرت في 14.5.21 قرب بوابة زراعيّة شماليّ قرية شويكة قتل جنود الشابّ نزار أبو زينة (23 عاماً) جرّاء إطلاق رصاص حيّ أصابه في صدره.

أدناه نستعرض ملابسات مقتل المتظاهرين الثلاثة جمعها تليه إفادات سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

في يمين الصّورة شخص يقف عند النقطة التي قُتل فيها منتصر زيدان. إلى اليسار، في منحدر الشارع، السّطح الذي كان يقف عليه الجنود. تصوير عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 18.5.21
في يمين الصّورة شخص يقف عند النقطة التي قُتل فيها منتصر زيدان. إلى اليسار، في منحدر الشارع، السّطح الذي كان يقف عليه الجنود. تصوير عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 18.5.21

مقتل منتصر زيدان، طورة الغربيّة، 18.5.21

منتصر زيدان. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.
منتصر زيدان. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

خلال مظاهرة جرت في يوم الثلاثاء الموافق 18.5.21 في قرية الطورة الغربيّة الواقعة في شمال الضفة الغربيّة استولى جنود على سطح منزل سامر كبها القريب من الجدار في شمال القرية وألقوا من السّطح قنابل غاز مسيل للدّموع وقنابل صوت كما أطلقوا الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط نحو عشرات الشبّان الذين كانوا منتشرين حول المنزل وفي الأزقّة ويرشقونهم بالحجارة. في هذه الأثناء كان شبّان آخرون في ساحة القرية يتفرّجون على الأحداث عن بُعد نحو 150 متراً من المنزل.

من بين الشبّان المشاركين في المظاهرة اثنان قدما من قرية أمّ دار المجاورة في ساعات العصر، وهُما م. ج. (22 عاماً) وصديقه منتصر زيدان (29 عاماً). نحو السّاعة 18:00 ابتعد الاثنان عن موقع الأحداث لكي يشتريا حاجيّات من دكّان يقع في ساحة القرية ويغادرا من هناك إلى عائدين إلى قريتهما. بعد أن وصلا إلى السّاحة وأخذا يتقدّمان نحو الدكّان أطلق أحد الجنود رصاصاً حيّاً من سطح المنزل وأصاب منتصر زيدان في رأسه. تمّ إخلاء منتصر في سيّارة إسعاف كانت متوقّفة في الجوار إلى مستشفىً في جنين حيث رقد في قسم العناية المكثّفة مدّة يومين ثمّ توفّي متأثّراً بجراحه في 20.5.21.

أدناه يحدّث صديقه م. ج. عن الحادثة - من إفادة أدلى بها في 23.5.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

عصرَ يوم الثلاثاء الموافق 18.5.21 ذهبت مع صديقي منتصر زيدان إلى قرية طورة. كان هناك عشرات الشبّان يرشقون الحجارة نحو جنود منتشرين فوق سطح أحد المنازل القريبة من جدار الفصل. انضممنا إلى المظاهرة وبعد مضيّ ساعة تقريباً - عندما أدركنا أنّه لا توجد أماكن نختبئ فيها تفادياً للإصابة - قرّرنا شراء بعض الحاجيّات والعودة إلى المنزل. كان ذلك نحو السّاعة السّادسة مساءً.

كنّا في ساحة تطلّ على المنزل الذي اعتلاه الجنود، على بُعد قرابة مائتي متر من المنزل. أثناء تقدّمنا نحو دكّان البقالة سمعت طلقة صدرت من حيث ينتشر الجنود وفجأة رأيت منتصر يقع أرضاً فحملته فوراً. كانت الرّصاصة قد أصابته في رأسه من الأمام. على بُعد بضعة أمتار منّا كانت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر فأدخل المسعفون منتصر إليها وانطلقوا سريعاً إلى المستشفىً في جنين، وقد صعدت معه ورافقته إلى المستشفى. منتصر كان ينزف بشدّة من رأسه وهو لم يُبدِ حراكاً ولا تفوّه بكلمة.

أدناه وصف لما جرى وفق إفادة أ. ق. (19 عاماً)، من سكّان طورة الغربيّة، وقد كان في ساحة القرية عندما أطلقت النار على منتصر زيدان - أدلى بها في 23.5.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

نحو السّاعة 18:00 كنت في ساحة القرية على بُعد مائتي متر تقريباً من الجنود المنتشرين فوق سطح أحد المنازل. كان الشباب من حول هذا المنزل. سمعت البعض يقول أنّ أحد الجنود يصوّب بندقيّته أي أنّه يعتزم إطلاق الرّصاص مستهدفاً أحد المتظاهرين. عندما سمعنا ذلك ابتعدنا نحو أطراف السّاحة أنا وعدد من الشبّان واحتمينا خلف منازل هناك بحيث كانت المنازل تفصل بيننا وبين الجنود.

في ذلك الوقت شاهدت شابّين لا أعرفهُما - من سكّان القرى المجاورة - يتقدّمان نحو دكّان البقالة. كانا يريدان الدخول إلى الدكّان ولكن قبل أن يصلا وقع أحدهما أرضاً على وجهه. لحسن الحظّ كانت هناك سيّارة إسعاف حمله إليها بعض الأشخاص ثمّ انطلقت به مسرعة في اتّجاه مخرج القرية. بعد أن أصيب الشابّ استمرّت المواجهات مدّة نصف ساعة أخرى تقريباً، ثمّ هدأت الأوضاع وغادر الجنود المكان.

في هذه المنطقة جرت المظاهرة التي قتل الجنود خلالها يوسف النواصرة. تصوير عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 7.6.21
في هذه المنطقة جرت المظاهرة التي قتل الجنود خلالها يوسف النواصرة. تصوير عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 7.6.21

(2) مقتل يوسف النواصرة، يعبد، 14.5.21

يوسف النواصرة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
يوسف النواصرة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في يوم الجمعة الموافق 14.5.21، خرج نحو السّاعة 13:30 ما يقارب مائتين من أهالي يعبد ومحيطها للتظاهُر عند مفترق طرق جنوبيّ القرية. تخلّل المظاهرة رفع أعلام فلسطين وإشعال إطارات وإغلاق المفترق المؤدّي إلى مستوطنة "مفو دوتان" وشارع 60 بالحجارة وكان بعض المتظاهرين يرشق الحجارة نحو قوّة تعدّ عشرات الجنود كانوا منتشرين على مسافة 100-200 متر منهم، قبالة المفترق وفي كروم الزيتون على جانبي الشارع. أطلق الجنود نحو المتظاهرين قنابل الصوت والغاز مسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط.

نحو السّاعة 15:00 أطلق الجنود نحو المتظاهرين طلقتين من الرّصاص الحيّ بفارق بضع دقائق بينهما وأصابوا أحد المتظاهرين في رجله ومتظاهراً آخر في خاصرته ويُدعى يوسف النواصرة (27 عاماً) وهو من سكّان فحمة. بعد وقت قصير توفّي يوسف متأثراً بجراحه.

 

نورد أدناه بعض أقوال المتظاهر أ. أ. (43 عاماً) وهو من سكّان يعبد - من إفادة أدلى بها في 23.5.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

המחסום.تجمّع الأهالي والشبّان هناك وأخذوا يُشعلون الإطارات ويغلقون الشارع المؤدّي من مدخل يعبد إلى حاجز دوتان، وكان على الشارع وبين الأشجار جنود منتشرون لكي يمنعوا الأهالي من التقدّم نحو الحاجز. المواجهات استمرّت من السّاعة 13:30 وحتى ساعات العصر وقد أطلق الجنود خلالها عشرات المقذوفات: قنابل غاز مسيل للدّموع ورصاص مطّاطيّ. كان الجوّ مشبّعاً بالغاز.

نحو السّاعة 15:00 كنت واقفاً قرب شابّ لا أعرفه. قال لي أنّه يختنق من الغاز فأجبته: "ألله يعين. علينا أن نصبر ونتحمّل" وظلّ واقفاً قربي على نحو بُعد خمسة أمتار منّي. كنّا من حين لآخر نحمل حجر ونلقيه نحو الجنود وهُم يبعدون عنّا مسافة 100-150 متراً. كنّا نختبئ بين أشجار الزيتون لكي لا تصيبنا قنابل الغاز أو الرّصاص "المطّاطيّ".

بعد مضيّ دقائق معدودة أطلقوا فجأة الرّصاص الحيّ فأصابوا شابّاً من بلدتنا في رجله اليسرى. كانت سيّارتا إسعاف تابعتان للهلال الأحمر واقفتين على بُعد مائتي متر منّا، عند مدخل يعبد، وقد نقلت إحداهما الشابّ المصاب إلى مستشفىً في جنين. بعد ذلك أخذ الشباب ينسحبون مبتعدين قدْر الإمكان، لكي يحموا أنفسهم من الرّصاص.

مضت بضع دقائق أخرى وإذ بي أرى الشابّ الذي كان يتحدّث معي يقع أرضاً. ركضت نحوه لكي أحمله وتقدّم كذلك شبّان آخرون فتعاونّا على حمله إلى سيّارة الإسعاف. لم أقدّر أن تكون إصابته بليغة لأنّه حين وقع كان يصرخ قائلاً "لقد أصبت في الفخذ!". عندما حملناه إلى سيّارة الإسعاف كان يقول "أنا على وشك الموت. لقد انتهت حياتي"، ولكن عندما وصلنا إلى سيّارة الإسعاف كان قد دخل في غيبوبة. بعد إطلاق الرّصاص بقيتُ في الموقع ورأيت الجنود يعودون مجدّداً إلى استخدام الرّصاص "المطّاطيّ" وقنابل الغاز المسيل للدّموع.

 

أدناه وصف لما حدث من إفادة أدلى بها م. ع. (30 عاماً)، وهو من سكّان يعبد - استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السعدي إلى إفادته هاتفيّاً في 7.6.21:

شاهدت الجنود الواقفين بين أشجار الزيتون يصوّبون بنادقهم نحو الشبّان ويُطلقون الرّصاص "المطّاطيّ" وقد ألقوا أيضاً قنابل غاز مسيل للدّموع وقنابل صوت. كنت حذراً ألّا أصاب وطوال الوقت حرصت أن يفصل شيء ما بيني وبين الجنود. حتى السّاعة 15:00 لم يستخدم الجنود الرّصاص الحيّ ضدّ الشبّان الذين كانوا يلقون الحجارة ويرفعون أعلام فلسطين. فجأة أطلق الجنود الرّصاص الحيّ وأصابوا شابّاً من سكّان بلدتنا في رجله وقد تمّ نقله إلى المستشفى. لاحقاً سمعت أنّ الرّصاصة لحُسن حظّه أصابت اللّحم فقط ولم تسبّب ضرراً في العظم.

بعد ذلك صعّد الشبّان من وتيرة رشق الحجارة وعلا هتافهم أكثر وأشدّ. أصيب شابّ في فخذه وكان يقف قربي، على بُعد نحو عشرة أمتار منّي. صرخ الشابّ "لقد أصبت! لقد أصبت!" فركض إليه الشباب وأخلوه إلى سيّارة إسعاف كانت على أهبة الاستعداد في الشارع الرّئيسيّ عند مدخل يعبد. رأيت المُصاب أثناء إخلائه وكان ينزف بغزارة.

 

قرب هذه البوّابة الزراعيّة جرت المظاهرة التي قتل الجنود خلالها نزار أبو زينة. تصوير عبد الكريم السعدي، بتسيلم
قرب هذه البوّابة الزراعيّة جرت المظاهرة التي قتل الجنود خلالها نزار أبو زينة. تصوير عبد الكريم السعدي، بتسيلم

(3) مقتل نزار أبو زينة، شويكة، 14.5.21

نزار أبو زينة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
نزار أبو زينة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

نحو الثامنة والنصف من مساء يوم الجمعة الموافق 14.5.21 جاء بضع عشرات من الشبّان من سكّان منطقة طولكرم إلى بوّابة زراعيّة في جدار الفصل شماليّ قرية شويكة. بعض منهُم رفع أعلام فلسطين ورشق حجارة عن بُعد 100-150 متراً نحو جنود كانوا يقفون في الجانب الآخر من الجدار. ألقى الجنود نحو المتظاهرين قنابل صوت وأطلقوا قنابل غاز مسيل للدّموع ورصاص معدنيّ مغلّف بالمطّاط إضافة إلى الرّصاص الحيّ.

بعد نصف السّاعة تقريباً أي عند السّاعة 21:00، أطلق أحد الجنود رصاصة حيّة أصابت نزار أبو زينة في صدره وهو شابّ في الـ23 من عمره، من سكّان مخيّم طولكرم للّاجئين. نُقل نزار في سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر إلى مستشفىً في طولكرم حيث حاول الأطبّاء إنعاش وظائفه الحيويّة لكنّ مساعيهم لم تفلح وتوفّي نزار بعد ذلك بوقت قصير.

 

أدناه يصف ج. ن. (36 عاماً) ملابسات الحادثة، وهو من سكّان شويكة وقد شارك في المظاهرة مع أخيه وأقارب آخرين - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي. ورد هذا الوصف في إفادة شاهد عيان آخر.

نحو السّاعة 21:00 وكنت آنذاك على بُعد بضعة أمتار من نزار أبو زينة، سمعت طلقة واحدة أصابت نزار وأوقعته أرضاً. خفت كثيراً وأسرعت ألوذ بالفرار. ابتعدت قليلاً لكي لا يصيبني الرّصاص، إذ خشيت أن يواصل الجنود إطلاق الرّصاص نحونا. بعد إصابته ظلّ نزار بلا حراك وقد حاول الشباب التكلّم معه لكنّه لم يستجب. في هذه الأثناء استدعوا مسعفي الهلال الأحمر الذين كانوا متواجدين في الموقع فأخلى هؤلاء نزار إلى سيّارة إسعاف وانطلقوا به إلى المستشفى ولكن بعد وقت قصير على وصوله أعلن الأطبّاء وفاته جرّاء إصابته برصاصة في الصّدر.

عندما>