Skip to main content
مرة مشاهدة: 2,269

قنّاص يُردي بنيرانه الشابّ مالك حمدان (20 عاماً) أثناء أعمال رشق حجارة نحو جنود

مالك حمدان. الصورة قدمتها العائلة مشكورةقرب السّاعة 16:30 عصر يوم الجمعة الموافق 14.5.21 خرج نحو 15 شابّاً من سكّان قرية سالم الواقعة شرقيّ نابلس إلى شارع رقم (555) الالتفافيّ الذي يطوّق ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

قنّاص يُردي بنيرانه الشابّ مالك حمدان (20 عاماً) أثناء أعمال رشق حجارة نحو جنود

مالك حمدان. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
مالك حمدان. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

قرب السّاعة 16:30 عصر يوم الجمعة الموافق 14.5.21 خرج نحو 15 شابّاً من سكّان قرية سالم الواقعة شرقيّ نابلس إلى شارع رقم (555) الالتفافيّ الذي يطوّق القرية ليصل بين مستوطنتي "إيتمار" و"ألون موريه" لكي يحتجّوا ضدّ الحرب على قطاع غزّة وعُنف القوّات الأمن في المسجد الأقصى ومساعي طرد السكّان الفلسطينيّين من حيّ الشيخ جرّاح في شرقيّ القدس. رشق الشبّان الحجارة نحو سيّارة قادمة من مستوطنة "ألون موريه" فأوقف السّائق السيّارة وترجّل منها ثمّ أطلق بضع رصاصات نحوهم. إثر ذلك لاذ الشبّان بالفرار واختبأوا داخل كرم زيتون محاذٍ للشارع.

بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة وصلت مركبة عسكريّة من ناحية حاجز بيت فوريك القريب وترجّل منها خمسة جنود. فرّ الشبّان من المكان وهُم يرشقون الحجارة نحو الجنود، وكان هؤلاء يلاحقونهم ويُطلقون نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ" (المعدنيّ المغلّف بالمطّاط) والرّصاص الحيّ فأصاب الرّصاص الحيّ أحدهُم في رجله، وهو فتىً في الـ17 من عُمره وقد تمّ إخلاؤه إلى المستشفى.

بعد مضيّ رُبع السّاعة جاء إلى الموقع جيبان عسكريّان آخران وترجّل منهما عدد من الجنود وأطلقوا طلقتين من الرّصاص الحيّ نحو الشبّان وأخذوا يتقدّمون نحوهم. واصل الشبّان رشق الحجارة نحو الجنود وهُم يفرّون في اتّجاه القرية. تناقلت شبكات التواصُل الاجتماعيّ شريط فيديو يظهر فيه أحد الشبّان ويُدعى مالك حمدان (20 عاماً) وهو يستدير نحو الجنود فيُصاب في صدره برصاصة "توتو" أطلقها أحد الجنود. أخلي مالك إلى مستشفىً في نابلس لكنّه فارق الحياة في الطّريق إلى هناك. بعد أن أصابوا مالك حمدان أطلق الجنود الرّصاص "المطّاطي" فأصابوا شابّاً آخر في رجله.

رصاص "التوتو" الذي قتل مالك حمدان أطلقه الجنديّ عن بُعد بضع عشرات من الأمتار في حين لم يشكّل مالك أيّ خطر على حياة الجنود بل كان يفرّ مبتعداً عنهم مع شبّان آخرين. يُسمح للجنود بإطلاق رصاص "التوتو" - كما أيّة ذخيرة حيّة، فقط لدرء خطر داهم ومحقّق يتهدّد حياتهم وفقط في غياب أيّة وسائل أخرى لدرء هذا الخطر. في الحالة التي نحن في صددها لم يتهدّد الخطر حياة أحد وعليه فإطلاق الرّصاص كان مخالفاً للقانون ولا يمكن إيجاد إيّ مبرّر له.

 

أدناه يحدّث الصحفيّ علي شتيّة (35 عاماً) عمّا جرى حين وصلت إلى المكان المركبتان العسكريّتان الأخيرتان، وكان قد حضر إلى الموقع لكي يوثّق نشاط الشبّان الاحتجاجيّ - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي :

بعد مضيّ رُبع السّاعة وصل إلى االموقع عدد من الجيبات العسكريّة، ونحن نعرف من تجربتنا أنّها جيبات ضبّاط. ترجّل من أحدها عدد من الجنود يرتدون الخوذات ومقنّعون بكمامات بلاستيكيّة تخفي وجوههم. كانوا في حالة تأهّب منذ وصولهم فتوقّعت أنّ خطباً ما سوف يحدث.

أطلق الجنود رصاصتين ثمّ أخذوا يتقدّمون نحو الشبّان وكان هؤلاء في هذه الأثناء يرشقونهم بالحجارة وهُم يبتعدون. أثناء فرار الشبّان من الجنود شاهدت مالك حمدان وهو قريب لي من القرية، يُبطئ الرّكض قليلاً ثمّ يقع. لم أسمع إطلاق نار وبدا هذا الأمر غريباً، لكنّني رأيت جنديّاً يركع في وضعيّة قنص فخمّنت أنّه استخدم كاتم صوت. ندهت الشبّان أخبرهم أنّ مالك قد أصيب وألقيت الكاميرا وسترة الصّحافة ثمّ ركضت نحوه. حملته بمساعدة عدد من الشبّان وكان فاقداً الوعي وينزف بشدّة من صدره. كان واضحاً أنّ إصابته بليغة. طلبت من الشبّان أن يحملوه بحذر لكي لا يلحقه ضرر. تقدّم الجنود نحو الشبّان. كانوا على بُعد ثلاثين متراً منهم، وبعض الشبّان رشقهم بالحجارة لكي يمنعوهم من اعتقال مالك. أطلق الجنود نحونا قنابل غاز مسيل للدّموع وعدّة رصاصات "مطّاط"، أصابتني إحداها في رجلي.

 

في الشرفة يامن وسناء حمدان، والدته. من هنا شاهدت الأمّ إطلاق النار على ابنها. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 6.6.21
في الشرفة يامن وسناء حمدان، والدته. من هنا شاهدت الأمّ إطلاق النار على ابنها. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 6.6.21

يامن حمدان (15 عاماً)، شقيق مالك، حدّث أيضاً عمّا جرى بعد وصول الجيبين العسكريّين الآخرين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

تقدّم الجنود حتى وصلوا إلى طرف كرم الزّيتون، ونحن كنّا قد وصلنا إلى السّهل أي بعيدين عنهم نحو خمسين أو ستّين متراً. رشق الشبّان حجارة نحو الجنود ثمّ لُذنا بالفرار. عندما نظرت إلى الوراء رأيت أحد الشبّان يحمل أخي مالك فظننت في البداية أنّه يمزح كعهدنا به لكنّني حين ركضت مقترباً منه رأيت دماً على صدره، وفي هذه الأثناء كان الجنود يواصلون التقدّم نحونا. أخذناه بسُرعة إلى سيّارة الإسعاف التي كانت في المنطقة وصعدت معه ورافقنا شابّ آخر من أهالي القرية. حاول المُسعفون إجراء مداخلة عاجلة لكنّه ظلّ في غيبوبة ودون حراك. في المستشفى واصل الأطبّاء محاولات إنقاذ حياته لكنّهم لم يتمكّنوا من إيقاف النزيف الدّاخليّ.

حتى هذه اللّحظة ما زلت حين أستذكر الحادثة تدهمني كأنّها كابوس وليس واقعاً. أحسّ أنّ مالك لا يزال حيّاً وأنّه قد يعود إلينا في أيّة لحظة، كمن يعود من سفر. الذكريات لا تفارقني، لا في البيت ولا في الخارج.

סנאא חמדאן משקיפה מחלון ביתה על האזור שבו נהרג בנה. צילום: סלמא א-דיבעי, בצלם, 6.6.21
سناء حمدان تطلّ من نافذة منزلها على الموقع الذي قُتل فيه ابنها. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم، 6.6.21

أدناه تحدّث سناء حمدان (46 عاماً) وهي والدة مالك عمّا شاهدته من شُرفة منزلها حيث كانت تراقب الحدث مفصّلة ما شاهدته حين وصل إلى الموقع جيبان عسكريّان بعد مضيّ ساعة على بدء الحادثة - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

جاء جيبان عسكريّان بلون لامع وتوقّفا قرب المركبات الأخرى ثمّ ترجّل منهما نحو ثمانية جنود. أخذ الجنود يهرولون بسُرعة نحو الشبّان وقد بدا عليهم أنّهم في حالة تأهّب. كانوا قد أطلقوا طلقتين من الرّصاص الحيّ بمجرّد خروجهم من الجيبين، ثمّ أخذوا يتقدّمون حتى قطعوا مسافة تقارب مائة متر. رأيت الشبّان يركضون مسافة بضع عشرات من الأمتار لكي يبتعدوا عن الجنود. وقع أحدهُم أرضاً أثناء ركضه ثمّ أحاط به الشبّان الآخرون. أخذت أبكي وأقول لابني الذي كان يقف بجانبي أنّ أحد الشبّان قد أصيب على ما يبدو. ردّ عليّ ابني قائلاً: "ولكنّنا لم نسمع إطلاق رصاص". قلت له: "لقد أصيب. انظر، إنّهم لا يستطيعون حمله". ناديت شخصاً وطلبت منه أن يساعد الشبّان على إخلاء المّصاب في سيّارة. حتى تلك اللّحظة لم أعرف أنّ المُصاب هو ابني.

عندما رنّ هاتف ابني شادي قلت له: "لقد أصيب مالك!". سمعته يسأل: "أين أتت إصابته؟" ثمّ انخطف لونه وشحب وجهه. قال لي أنّ مالك أصيب في رجله وخرج مسرعاً. لم أصدّقه. كنت متأكّدة أنّ إصابة مالك بليغة فخرجت من المنزل وأنا أصرخ وأبكي. أوصلني الجيران إلى مستشفى رفيديا وهناك صرت أتفقّد الأسرّة بحثاً عن ابني. سألت شخصاً يعمل في المستشفى فأخذني إلى غرفة مجاورة لقسم العناية المكثّفة وهناك رأيت زوجي وأبنائي يبكون، وحين رأوني أخبروني أنّ إصابته خطيرة جدّاً وقالوا لي "صلّي وابتهلي لأجله". لم أقدر على الوقوف فتهاويت وأنا أقول "أريد أن أراه، حيّاً أو ميتاً". بعد ذلك قالوا لي أنّه استُشهد. ما زلت حتى الآن لا أستوعب ذلك.

آخر الفيديوهات