Skip to main content
مستوطنون يرشقون الحجارة من وراء السّياج نحو حيّ غيث. تصوير  نائل فاخوري، 11.5.21
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

مستوطنون بصُحبة جنود يهاجمون الأهالي بالحجارة والجنود يعتقلون متطوّع بتسيلم دون أيّ سبب وينكّلون به طيلة يومي احتجازه

وسط البلد في مدينة الخليل ورشقوا أهالي الحيّ بالحجارة. ردّ الأهالي بالمثل ورشقوا المستوطنين بالحجارة، لكنّ الجنود الذين تجاهلوا من قبل اعتداء المستوطنين تدخّلوا في هذه اللّحظات لتفريق السكّان الفلسطينيّين باستخدام قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع.

خلال الهجوم رشق المستوطنون أحد أهالي الحيّ ويُدعى نائل فاخوري أثناء مروره من المكان مع ابنه (10 سنوات) وجاره (18 عاماً) - الجدير بالذّكر أنّ فاخوري متطوّع في "مشروع الكاميرات" في بتسيلم. مباشرة بعد الاعتداء عليه انقضّ عليه ستّة من عناصر شرطة حرس الحدود واعتقلوه. اقتيد فاخوري إلى ثلاث محطّات شرطة حيث خضع للتحقيق وتعرّض للضرب على يد جنود وهو مكبّل اليدين ومعصوب العينين، وبعد احتجازه طوال يومين أخلي سبيله بعد أن دفع 4،000 شاقل.

أدناه وصف ما حدث في ذلك اليوم وفق إفادة نائل فاخوري (45 عاماً وهو متزوّج وأب لسبعة) - أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 6.6.21:

زوجتي وأولادنا السّبعة في حيّ غيث قبالة حاجز المخبز الذي يبعد عن منزلنا نحو 50 متراً. أعمل في معمل لصُنع أواني الفخّار. في 11.5.21 أثناء عطلة عيد الفطر كنت في المنزل. منذ نحو السّاعة 10:00 صباحاً بدأ مستوطنون في الاعتداء على الأحياء المجاورة لمستوطنة "كريات أربع". تابعت الأحداث عبر شبكات التواصُل الاجتماعي بما فيها الفيسبوك وتوقّعت أنّ المستوطنين سوف يأتون إلى حيّنا أيضاً.

نحو السّاعة 17:00، قبل موعد تناوُل عشاء احتفاليّ بمناسبة العيد، خرجت من المنزل إلى دكّان بقالة عائلتي. من بعيد، تناهى إلى مسامعي صُراخ الأهالي. كان أعداد هائلة من المستوطنين من جميع الأجيال، بضمنهم نساء، إلى منطقة حاجز 160 وهي تبعد عن منزلنا نحو 200 متر جنوباً. هاجم المستوطنون المنازل والأهالي في محيط الحاجز. شاهدت تبادُل رشق حجارة بين المستوطنين والأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن منازلهم.

بعد ذلك تقدّم المستوطنون إلى حيّنا وأخذوا يرشقون المنازل بالحجارة فردّ عليهم الأهالي بالمثل لكي يُبعدوهم. جاء إلى المكان جنود وأخذوا يُلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو أهالي الحيّ.

عندما اقترب المستوطنون من منزلنا كنت في المنزل وحدي، ولكن بعد ذلك جاء أخي فرج (48 عاماً) وشبّان من الحيّ. وقفنا جميعاً أمام مدخل المنزل وكان المستوطنون يرشقون الحجارة نحونا من خلف الجدار الذي يفصل بين منزلنا والشارع، وكانوا يحاولون أن يفتحوا بوّابة الجدار. كنّا قد أغلقنا البوّابة من الدّاخل بواسطة سلك حديديّ لكنّهم تمكّنوا من فتحها وعندئذٍ دخل نحو خمسين مستوطناً إلى الحيّ. لم يكن أمامنا خيار سوى أن نرشقهم بدورنا بالحجارة لكي ندافع عن أنفسنا ولكي نُبعدهم عن الحيّ. أطلق الجنود نحونا قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع بهدف تفريقنا.

بعد مضيّ نحو نصف السّاعة خرج المستوطنون من الحيّ ولكنّهم ظلّوا متجمّعين في الشارع خلف الجدار وواصلوا رشق منازلنا بالحجارة. بدورنا، واصلنا نحن أيضاً رشق الحجارة نحوهم إلى ما وراء السّياج لكي نُبعدهم. في مرحلة ما غادر المستوطنون ولكنّهم عادوا عند السّاعة 20:00 وتجمّعوا خلف حاجز المخبز.

نائل فاخوري في ورشة الفخاريّات خاصّته. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 19.6.17
نائل فاخوري في ورشة الفخاريّات خاصّته. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 19.6.17

من قبل ولكن بسبب هجوم المستوطنين أبقيتها قبالة حاجز المخبز، قرب دكّان البقالة. تقدّم إليّ ضابط "شاباك" بلباس مدنيّ ومعه شخص هو الآخر من "الشاباك" بحسب اعتقادي. فحص الاثنان بطاقة هويّتي وأخليا سبيلي. عندما وصلنا إلى حاجز المخبز هجم علينا المستوطنون - رشقونا بالحجارة وبصقوا علينا. في تلك اللّحظات انقضّ عليّ ستّة عناصر من شرطة حرس الحدود واقتادوني إلى محطّة الشرطة.

قال لي عناصر الشرطة أنّهم فقط يريدون التحدّث معي. احتجزوني طيلة أكثر من ساعة في محطّة الشرطة وبعد ذلك أخذوني في مركبة شرطة إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع". هناك كبّلوا يديّ وعصبوا عينيّ واحتجزوني على هذا الحال حتى السّاعة 1:30 بعد منتصف اللّيل. أحسست بالعطش والجوع لأنّني كنت صائماً ولم آكل ولم أشرب منذ الصّباح.

نحو السّاعة 1:30 بعد منتصف اللّيل أدخلوني إلى التحقيق. اتّهمني المحقّق برشق حجارة واعتداء على شرطيّة. أنا لم أرَ أيّة شرطيّة وبالتأكيد لم أهاجم أيّة شرطيّة. قال لي المحقّق أنّ هناك شهوداً على ذلك وإذا لم أعترف فسوف يُرسلني إلى محطّة الشرطة في عتصيون. وفعلاً، عندما رفضت الاعتراف نقلوني في مركبة شرطة إلى محطّة "عتصيون" وأجلسوني في السّاحة هناك.

أثناء جلوسي في السّاحة مكبّل اليدين ومعصوب العينين تناوب عدد من الجنود على ضربي وركلي وشتمي حتى السّاعة 4:30 فجراً. بعد ذلك أدخلوني إلى غرفة كان فيها ثلاثة معتقلين آخرين وأبقوني هناك حتى السّاعة 14:00 ثمّ نقلوني إلى سجن "عوفر".

في سجن "عوفر"، بعد أن فحصني طبيب، أدخلوني إلى غرف الاعتقال حيث احتجزوني حتى صباح يوم 13.5.21، أوّل أيّام العيد. الساعة 12:00 مثلت أمام المحكمة عبر تطبيق "زوم" وقرّر القاضي إخلاء سبيلي شرط دفع مبلغ 4,000 شاقل. دفعت الغرامة وخرجت نحو السّاعة 00:00.

في ذلك الوقت أخلي أيضاً سبيل معتقل آخر فأقلّتني عائلته إلى حاجز قلنديا ومن هناك طلبت تاكسي أقلّني إلى العيزريّة حيث جاء أخي وأخذني إلى منزله في تلال جنوب الخليل. حين وصلنا كانت السّاعة 2:30 فجراً.

في الصّباح توجّهت إلى منزلي. أحزنني كثيراً أن تُمضي زوجتي وأولادي العيد بدوني وفي ظروف كهذه. قالت لي زوجتي أنّ الأولاد لم يرتدوا ملابس العيد وأنّها نظراً للظروف قدّمت للضيوف قهوة فقط، بدون كعك العيد وحلويات.

مبلغ الغرامة التي فرضوها عليّ 4,000 شاقل. هذا مبلغ هائل بالنسبة إلى عامل بسيط مثلي. لكي نتمكّن من دفع الغرامة اقترض أخي المبلغ من الأقارب، والآن أنا مدين به وعليّ أن أعيده. في وقت لاحق علمت أنّ جرى اعتقال خمسة شبّان آخرين من الحيّ.