Skip to main content
نايفة كعابنة. وفي الخلفيّة تبدو نايفة لحظة أطلق عليها رجل الحراسة النار في حاجز قلنديا. لقطة من شريط فيديو.
Menu
المواضيع

رجال حراسة أطلقوا النار على نايفة كعابنة (50 عامًا) من مسافة نحو عشرة أمتار ثمّ تركوها تنزف طيلة نصف ساعة إلى أن فارقت الحياة

نايفة كعابنة، البالغة من العمر الخمسين عاماً وهي متزوّجة وأمّ لتسعة أولاد ومن سكّان رامون شمال شرق رام الله. في يوم الأربعاء الموافق 18.9.19 نحو السّاعة 6:00 صباحًا جاءت نايفة إلى حاجز قلنديا شماليّ القدس وهو حاجز معزّز بجنود ورجال حراسة مسلّحون من شركات خاصّة (أدناه: رجال حراسة). دخلت نايفة ماشية إلى المسار المخصّص للسيّارات وأخذت تقترب من الحاجز. تقدّم نحوها رجال الحراسة وطالبوها أن ترجع إلى الوراء وفي الوقت نفسه كان يتقرب منها شخص فلسطينيّ وهو يوضح لها أنّها تمشي في المسار الخطأ. استلّت كعابنة من كمّها سكّينًا وأشهرته في وجه رجال الحراسة وفي شريط الفيديو الذي نُشر على مواقع الإنترنت يظهر أحد رجال الحراسة وهو يطلق عليها النّار.

أدناه إفادة ع.س سائق باص على خطّ رام الله - القدس الذي كان في الحاجز متّجهًا إلى القدس وينتظر في المسار المخصّص للباصات وقد أدلى بإفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 18.9.19 واصفًا ما حدث:

عند السّاعة 6:00 تقريبًا فوجئت بامرأة محجّبة تمشي في اتّجاه الحاجز في المسار المخصّص للسيّارات. هناك ممرّ خاصّ بالمشاة على بُعد نحو 70 مترًا من هناك. ناديتها عبر النافذة وأوضحت لها إلى أين عليها أن تذهب. طلبت منها أن تعود من حيث أتت. قلت لها: "ارجعي. سوف يطلقون عليك النّار، ممنوع العبور من هنا. هنا مخصّص فقط للسيّارات. الأفضل لك أن تعودي أدراجك"، لكنّها لم تستمع إليّ.

في الحاجز كان يوجد صديق لي (ش.ع). قلت له "انظر إليها. يبدو أنّها مجنونة، إنّها آتية من هناك، ناديتها لكي تعود لكنّها لا تردّ. نادها لئلّا يقتلوها".

أدناه إفادة ش.ع الذي تقدّم نحو نايفة كعابنة. أدلى بها في 18.9.19 أمام باحث بتسيلم الميداني إياد حدّاد:

بعد أن حدّثني ع.س عن المرأة تقدّمت نحوها. كانت داخل المنطقة المخصّصة للسيّارات وقد أصبحت على بُعد نحو عشرين مترًا من رجُل الحراسة. تقدّم منها اثنان منهم وهما يشهران السّلاح نحوها وأمراها أن تعود من حيث أتت. تحدّثا معها بالعربيّة. عندما رآني أحدهما أتقدّم لكي أتدخّل أنزل سلاحه لكي يفسح لي المجال لإقناعها بالعودة وإرشادها إلى الطريق المخصّصة للمشاة. وقفت قبالتها وقلت لها: "سيّدتي، ارجعي. المشاة لا يعبرون من هنا. ارجعي لئلًا يطلقوا عليك النّار. يا أختي، يا أمّي، استمعي إليّ، ألله يرضى عليك، الأفضل أن تعودي من حيث أتيت. إنّك تدخلين في طريق ممنوع. ارجعي، ارجعي". لكنّها لم تردّ.

فجأة سمعتها تقول: "ابتعد عن طريقي جئت لأنفّذ عمليّة" ثمّ استلّت من كمّها سكّينًا فخفت وابتعدت. أخذ رجال الحراسة يصرخون عليها مرّة أخرى ويشهرون بنادقهم نحوها. بينما كنت أركض نظرت إلى الخلف ورأيتها تشهر السكّين. لا أذكر هل كانت تنقضّ مهاجمة أم تقف في مكانها. أطلق أحد رجال الحراسة النار عليها من مسافة قريبة لا تتعدّى عشرة أمتار، فوقعت أرضًا.

جميع رجال الحراسة في الحاجز دخلوا في حالة التأهّب. أغلقوا الحاجز وأوقفوا حركة العبور. أنا كنت واقفًا على بُعد نحو عشرين مترًا منها. حدث جدال بينهم وبين عدد من العابرين والمشاة وأخذ الناس يتجمهرون. ثمّ أطلق قوات الأمن قنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع لكي يُبعدوا الناس. بقيت المرأة ملقاة على الأرض ولم يقترب منها أحد لا رجال الحراسة ولا مسعفون.

بعد أن أطلقت النيران على نايفة كعابنة أطلق قوات الأمن، كما ذُكر، قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع بهدف تفريق السّائقين الذين كانوا ينتظرون في الحاجز لكي يُبعدوهم عن موقع إطلاق النار. في أثناء ذلك اعتدى قوات الأمن على عدد من السّائقين وأغلقوا البوّابة التي تدخل منها السيّارات إلى الحاجز. هناك توثيق يُظهر أحد الأشخاص الذين كانوا ينتظرون في الحاجز وهو يركل أحد عناصر الحراسة. بعد مضيّ نحو عشرين دقيقة وصلت إلى المكان سيّارة إسعاف إسرائيليّة ولكن مضت عشر دقائق أخرى إلى أن سمح رجال الحراسة لطاقم المسعفين التقدّم من المرأة الجريحة وإخلائها إلى المستشفى. بعد ذلك بوقت قصير أعلن الأطبّاء في المستشفى وفاتها.

يبيّن التحقيق الذي أجرته بتسيلم أنّه حين أطلق رجال الحراسة النيران على نايفة كعابنة البالغة من العمر 50 عامًا، كانت على بُعد نحو عشرة أمتار منهم وكان تُشهر سكّينًا. بعد إطلاق النار تركها رجال الحراسة طيلة نصف السّاعة على الأقلّ وهي جريحة ملقاة أرضًا دون أن يقدّموا لها العلاج الطبيّ الذي كان يمكن أن ينقذ حياتها. هناك شريط فيديو متقطّع مدّته نصف ساعة تظهر فيه كعابنة جريحة ملقاة أرضًا وقوات الأمن واقفين قربها دون أن يحرّكوا ساكنًا لإسعافها.

ما الخطر الذي يمكن أن تشكّله امرأة تثشهر سكّينًا وهي على بُعد أمتار من جنود ورجال حراسة مدجّجين بالسّلاح، مدرّبين ومحصّنين جيّدًا وفي غياب أيّ عنصر مفاجأة أو غموض حيث الحدث يجري في وضح النهار ويتدرّج ببطء؟ هل حقًّا يزعم عاقل أنّ كعابنة شكّلت تهديدًا جدّيًّا - لمن أطلق عليها النار أو آخرين قربه - إلى حدّ أنّ إطلاق النيران الحيّة كان الوسيلة الوحيدة لمواجهة الوضع؟

إطلاق النيران على نايفة كعابنة والمسارعة إلى قتلها دون اكتراث والدعم التامّ لهذه الفعلة - جميعها من مميّزات الطريقة التي ينتهجها جهاز الأمن مرّة تلو المرّة في مواجهة فلسطينيّين مسلّحين بسكّين ومن بينهم أطفال ونساء. عناصر قوّات الأمن المدجّجين بالسّلاح والمحصّنين جيّدًا، يلجأون إلى إطلاق النيران الفتّاكة ليس كوسيلة أخيرة (إن كان هناك حاجة أصلًا) وإنّما كوسيلة أولى حتّى في ظروف من الواضح فيها أنّه يمكن إحباط الهجوم دون الحاجة إلى ذلك.

تطبيق سياسة الإسراع في الضغط على الزّناد -الذي تغذيه وتحفّزه من بين عوامل أخرى تصرحات وزراء ونوّاب برلمان ومسؤولين كبار في الجهاز الأمنيّ وجهاز تطبيق القانون - يبقى دون تغيير حتّى بعد أن تسبّب بمقتل العشرات؛ ولذلك من المرجّح أنّ نايفة كعابنة لن تكون الضحيّة الأخيرة لهذه السّياسة.