في يوم الثلاثاء المُوافق 27.1.26، نحو السّاعة 18:00، مرّت ثلاث مركبات "جيب" عسكريّة في شارع مُجاور لسوق الحلال القديم في بلدة الظاهريّة، في محافظة الخليل. ترجّل من المركبة جُنود ثمّ نصبوا كمينًا في ساحة فيها أشجار زيتون، في أحد شوارع المنطقة. في الوقت نفسه تقريباً، خرج محمد نصر الله (17 عاماً) وابن عمّه حسن نصر الله (18 عاماً) لزيارة صديق لهُما يقيم في منطقة السّوق. لاحقاً، نحو السّاعة 20:00، قرّرا الذهاب إلى منزل محمد. وكعادتهما، سلكا طريقاً ترابيّة تنتهي بسور حجريّ يفصلها عن الشارع. يقول حسن نصر الله إنّه وصديقه لم يعلما بتواجُد قوّات عسكريّة في المكان ولم يريا الجنود المُتوارين بين أشجار الزيتون في الجهة الأخرى من الشارع.
تسلّق محمد السّور الحجريّ، الذي يبلغ ارتفاعه من جهة الطريق الترابيّة نحو ثلاثة أمتار، ومن جهة الشارع نحو متر واحد. تبيّن الإفادات التي جمعتها بتسيلم أنّه في أثناء تسلّق محمد السّور أطلقت نحوه ثلاث أو أربع رصاصات، أصابته إحداها الجانب الأيسر من بطنه فوقع على حسن، الذي كان لا يزال في الجانب الآخر من السّور. قال محمد لحسن إنّه قد أصيب، ولكن حين رفع حسن قميصه لم يرَ جُرحاً أو دماً نازفاً. حاول حسن أن يحمل محمد ويجرّه، لكنّ جنديًّا كان يقف من الجهة الأخرى من السور صرخ به وهو يصوّب سلاحه نحوه. فرّ حسن في اتّجاه منطقة الحقل، لأنّه خشي أن يُطلقوا النار عليه، وترك محمد ابن عمّه إذ كان يعرف أنّه لن يستطيع حمله. أثناء فراره، أطلق الجنود نحوه حوالي ثماني رصاصات، وفقاً لتقديره هو، فأصابته رصاصتان في رجله اليمنى. مع ذلك، تمكّن حسن من الفرار ودخل منزلاً يقع في الجوار، ثمّ استدعى أصحاب المنزل طبيباً من أهالي البلدة. ضمّد الطبيب جُرح حسن ثمّ نقلوه إلى مستشفىً في البلدة ومن هُناك نُقل إلى مستشفى عالية في الخليل.
من اليمين: أشجار الزيتون التي كمن وراءها الجنود. من اليسار: السّور الذي تسلّقه محمد نصر الله. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
بعد السّاعة 20:30 بقليل حضرت إلى المكان سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر. صوّب الجنود أسلحتهم نحو المُسعفين وأمروهم أن يُسكتوا الصّافرة ويُتابعوا سيرهم ببطء في اتّجاه محمد. خرج أوّلاً سائق سيّارة الإسعاف، تسلّق السّور لكي يصل إلى محمد ويقدّم له الإسعاف الأوّليّ. وفي تلك الأثناء جلبت زميلته المُسعفة نقّالة ومعدّات أخرى من سيّارة الإسعاف وطلبت من الجنود أن يُساعدوها في إيصال النقالة والمعدّات إلى الجانب الآخر من السّور، لكنّهم رفضوا. فيما بعد تمكّن المُسعفان من نقل المعدّات ووضعوا محمد على النقالة، ثمّ طلبا من الجنود أن يُساعدوهما وكرّرا ذلك عدّة مرّات إلى أن استجاب الجنود وساعدوهما في إيصال النقالة للجهة الثانية من السّور. بعد ذلك انطلقت سيّارة الإسعاف مُتجهة إلى المركز الطبّي في الظاهريّة، ومن هناك أخلي محمد إلى المستشفى الحكوميّ في دورا وأدخل مباشرة إلى غرفة العمليّات حيث بذل الأطبّاء ما كان في وسعهم، لكنّهم اضطرّوا إلى إقرار وفاته عند السّاعة 22:00 تقريباً.
الممر الترابي الذي سلكه محمد وحسن والسور الذي تسلق عليه محمد عندما أطلقت النار عليه
زعم الجيش أنّه "خلال عمليّة ميدانيّة نفّذتها قوّات الجيش الإسرائيليّ في منطقة الظاهريّة التابعة للواء يهودا، رصدت القوّات "مخرّباً" ألقى نحوهُم زجاجة حارقة فردّ المقاتلون [جنود الجيش الإسرائيليّ] بإطلاق النار وقتلوا "المخرّب". إضافة إلى ذلك، رُصد "مخرّب" آخر كان يرشق القوّات بالحجارة وردّ المقاتلون بإطلاق النار، وعُلم عن وُقوع إصابة. لم تقع إصابات في صُفوف قوّاتنا". هذا الزعم لا يخلو من الصحّة فحسب، كما يبيّن تقرير بتسيلم، بل هو يخلو من أيّ منطق أيضاً، حيث أنّه لا تمرّ من ذلك الشارع مركبات إسرائيليّة، والشابّان لم يكونا يعلمان أصلاً بوُجود الجنود في المنطقة.
توضح هذه الحادثة كيف يواصل الجيش الإسرائيلي مُداهمة البلدات الفلسطينيّة وتعريض المدنيّين إلى الخطر دون أي مبرّر، وإطلاق النيران بالاستناد إلى سياسة إطلاق النار المنفلتة التي تسمح بقتل الفلسطينّيين - بمن فيهم الأطفال - حتى عندما لا يشكّلون أيّ خطر، ثمّ طمس هذا القتل بمزاعم كاذبة مفادُها أنّ "مخرّباً" عرّض القوّات للخطر.
حسن نصر الله (18 عاماً) أدلى بإفادته في 5.2.26 فقال:
حسن نصر الله في منزله بعد إصابته. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
أقيم في منطقة كرم الأشقر، جنوبي غرب بلدة الظاهريّة، مع والديّ وأخي براء (25 عاماً). أنهيت الصفّ العاشر في العام 2022 ثمّ تركت المدرسة لكي أنضمّ إلى والدي وأتعلّم مهنة تنجيد السيّارات.
في 27.1.26، نحو السّاعة 18:30، زارني محمد ابن عمّي (17 عاماً) في منزلي وقرّرنا أن نذهب لزيارة صديق لنا يُقيم قرب منزلنا. بعد ذلك، عند السّاعة 20:00 تنقريبًا، قرّرنا أن نسهر في منزل محمد.
سلكنا طريقاً مختصراً نسلكه عادة في ذهابنا وإيابنا لزيارة بعضنا البعض - وهو طريق ترابيّ يُفضي إلى سوق الحلال القديم. لم نكن نعلم آنذاك أنّ الجيش الإسرائيليّ قد داهم البلدة.
عندما وصلنا إلى السّور الفاصل بين الطريق الترابيّ والشارع، تسلّق محمد السّور قبلي، ثمّ سمعت طلقات ومن بعدها وقع محمد عليّ. قال لي: "يبدو أنّني قد أصبت، ارفعْ لي قميصي". رفعت قميصه ولكن لم أستطع أن أرى أين أصيب. حاولت أن أحمله ثمّ شاهدت جنديّاً إسرائيليّاً يقف خلف السّور، يصوّب بندقيّته نحوي ويصرخ عليّ. عجزت عن حمل محمد فوقع من يديّ.
لذتُ بالفرار، لكنّ الجنديّ أطلق الرّصاص عليّ فأصابتني رصاصتان في رجلي اليُمنى - واحدة تحت الرّكبة، والثانية في منتصف السّاق. اخترقت الرّصاصتان العضل وخرجتنا من الجانب الآخر. من حُسن حظّي أنّهما لم تصيبا العظم.
بعد أن تمكّنت من الفرار إلى منزل قريب، استدعى أصحاب المنزل طبيبًا يسكن قريباً منهُم. ضمّد الطبيب الجُرح وأوقف النزيف. بعد ذلك أقلّني أصحاب المنزل إلى مستشفى الصّليب الأحمر، في البلدة، ومن هناك نُقلت إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل حيث أجريت لي فحوصات وصور أشعّة تبيّن منها أنّ رصاصتين قد اخترقتا رجلي اليُمنى بالفعل.
فقط في اللّيل، بعد مُنتصف اللّيل، علمت أنّ محمد قد استُشهد وأنّ الجيش الإسرائيليّ ادّعى أنّ محمد ألقى زُجاجة حارقة نحو الجنود - وهو ادّعاء غير صحيح. ما جرى هو أنّ الجنود فوجئوا بمحمد عندما تسلّق السّور عندما كانوا مُتوارين بين أشجار الزيتون في الطرف الآخر، وأطلقوا عليه النار دون سبب. أصلاً، لم نكن نعلم بوجود جنود هناك.
في اليوم التالي خضعت لعمليّة جراحيّة في رجلي، ثمّ رقدت للعلاج في المستشفى مدّة 8 أيّام. تمّ تسريحي قبل يومين، لكنّني أستكمل العلاج في المنزل. أنا ما زلت مصدوماً من الحادثة ولا أجد أيّ سبب كان يدعو الجنود لإطلاق النار علينا، خاصّة أنّه لم تقع مُواجهات في المنطقة في ذلك الوقت.
والد محمد، راجح نصر اللة (49 عاماً)، أب لسبعة، أدلى بإفادته في 5.2.26 فقال:
محمد نصر الله. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
أقيم في منطقة عقبة الطرشة (سوق الحلال القديم) في مدينة الظاهريّة، مع زوجتي وأولادنا السّبعة، بضمنهم محمد (17 عاما)، وهو ابننا الأوسط. ترك محمد المدرسة في هذه السّنة وبدأ العمل في تنجيد السيّارات مع ابن عمّه.
في 27.1.26، نحو السّاعة 18:00، تناولنا طعام العشاء في المنزل، وبعد ذلك ذهب محمد إلى منزل أعمامه في منطقة كرم الأشقر، على بُعد نحو 300 متر من منزلنا، لكي يسهر مع أولاد عمومته، كما هو معتاد دائماً. أنا بقيت في المنزل لأستريح بعد وجبة العشاء، وبعد ساعة ونصف السّاعة خرجت إلى السّوق لشراء الخضروات.
عندما وصلت إلى بسطة قرب سوق الحلال القديم ورُحت أنتقي الخضار، دهمت المكان فجأة ثلاث مركبات "جيب" تابعة للجيش الإسرائيليّ. توقّفت وأخذت أراقبهم طوال 20 دقيقة تقريباً، ثمّ غادرت المركبات المكان. ظننت أنّ القوّة كلّها انسحبت. بعد مضيّ دقائق عدّة سمعت إطلاق رصاص - نحو أربع طلقات متفرّقة، ومن بعدها أطلقت نحو 8 رصاصات في صلية متواصلة. في تلك اللّحظة فهمت أنّ مركبات الـ"جيب" الثلاث كانت ترافقها قوّات مُشاة نصبت كميناً في المكان. أغلق الجنود المنطقة ووقفت أنا قرب البسطة أراقب ما يجري.
بعد إطلاق الرّصاص مُباشرة وصلت إلى المكان سيّارة إسعاف فلسطينيّة، قال طاقمها إنّهم قد أبلغوا عن وُجود مُصابين. من بعيد، شاهدت الطاقم الطبّي الذي كان يحمل شابّاً جريحاً في اتّجاه الرّصيف، هو الشابّ الذي كان خلف السّور، وقد ساعدهم الجنود على رفعه إلى النقالة ثمّ أخلوه من المنطقة. استغرق ذلك نحو 15 دقيقة.
المُسعفة التي شاركت في إخلاء محمد نصر الله، أدلت بإفادتها في 8.2.26 فقالت:
أشجار الزيتون التي كمَنَ الجنود وراءها. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
في 27.1.26، نحو السّاعة 20:00، تلقّينا بلاغاً عن إطلاق رصاص في منطقة السّوق القديم (عقبة الطرشة). توجّهت إلى هُناك مع زميلي المُسعف (أ) في سيّارة إسعاف ووصلنا خلال أقلّ من دقيقة، لأنّ المحطّة تبعد عن هناك مسافة لا تتجاوز 200 متر.
عندما وصلنا كان الجيش الإسرائيليّ قد أغلق المنطقة ومنع الأهالي من الوصول إلى المُصابين. لم نرَ المُصابين، لكنّنا علمنا من الأهالي أنّه يوجد في المنطقة جريحان. في لحظة وًصولنا صوّب الجنود بنادقهم نحونا وتقدّم جنديّ في اتّجاه سيّارة الإسعاف. عندما حاول (أ) الخروج من سيّارة الإسعاف لكي يتحدّث مع الجنود صوّب ذاك الجنديّ بندقيّته نحوه وأمره أن يعود إلى السيّارة وأن يوقف تشغيل الصّافرة. انصاع (أ) لتعليمات الجنود، وعندئذٍ سمحوا لنا أن نتقدّم ببُطء. أخذنا نتقدّم ثمّ أوقفونا مرّة أخرى عندما أصبحنا على مسافة نحو 20 متراً من المُصاب، الموجود وراء السّور. كان في المنطقة عدد من الجنود، صوّبوا إلينا بنادقهم. خفت أن يُطلقوا النار علينا.
بعد أن خرجنا من سيّارة الإسعاف، أنا و(أ)، أسرع (أ) إلى المكان الذي أشار إليه الجنود وطلب منّي أن أجلب من سيّارة الإسعاف النقالة وبقيّة المعدّات. تسلّق (أ) السّور، وهي على ارتفاع نحو متر من جهة الشارع وارتفاع نحو 3 أمتار من الجهة الأخرى. عندما وصل إلى الجهة الأخرى شاهد شابّاً جريحاً ملقىً على الأرض، لا يزال حيّاً. أسرعت إلى سيّارة الإسعاف وحاولت أن أحمل المعدّات والنقّالة، لكنّ الحِمْل كان ثقيلاً ولم أقدر على رفعه بمفردي. طلبت من الجنود أن يُساعدوني، لكنّهم رفضوا. مع ذلك، تمكّنت بمُفردي من حمل المعدّات، لكنّني لم أستطع تسلّق السّور والانتقال للجهة الأخرى لكي أساعد زميلي (أ) وأحضر النقالة إلى هُناك. طلبت من الجنود مرة أخرى أن يساعدوني لكنّهم تجاهلوني تماماً. ظللتُ أرفع وأدفع النقالة حتى وصلت إلى (أ)، لكنّه لم يتمكّن بمفرده من رفع النقالة وعليها الجريح. طلب من الجنود أن يُساعدوه لكنّهم رفضوا مرّة أخرى. في تلك الأثناء حاول (أ) أن يُسعف الجريح الذي كان قلبه لا يزال ينبض.
بعد ثلاث دقائق تقريباً، أوعز الضابط لجنديّين أن يساعدا (أ) على حمل النقالة وإخلاء الجريح إلى سيّارة الإسعاف. بعد ذلك انطلقنا بأقصى السُرعة الممكنة إلى أقرب مركز طبّي في المدينة، علماً منّا أنّ الحالة خطيرة جدّاً. وصلنا إلى مركز الحكيم في وسط المدينة، وهناك فحصه طبيب أمراض باطنيّة وقرّر نقله على وجه السّرعة إلى المستشفى الحكوميّ في مدينة دورا. رافقنا الطبيب في سيّارة الإسعاف إلى أن وصلنا المستشفى في دورا. عندما وصلنا كان المُصاب لا يزال على قيد الحياة، ولكن حتى غرفة الطوارئ كان قلبه قد توقّف عن النبض. حاول الأطبّاء إجراء إنعاش ثمّ نقلوه بسرُعة إلى غرفة العمليّات، ولكن بعد نصف ساعة تقريباً اضطرّوا إلى إقرار وفاته.
عندما كنّا في موقع الحادثة علمنا من الجنود عن جريح آخر فرّ من المكان في اتّجاه المنازل المجاورة. لاحقاً علمت أنّ الجريح الثاني هو ابن عمّ الشابّ الذي قُتل وأنّه أخلي في سيّارة خاصّة إلى مستشفى عالية في الخليل. أعاق الجنود عمداً تقديم الإسعاف الطبّي للشابّ الذي أخليناه. مرّت نحو 15 دقيقة منذ لحظة وُصولنا وحتى تمكنّا من إخلائه - ما يكفي من الوقت ليموت.
والد محمد، راجح نصر الله، وصف اللّحظة التي علم فيها بإصابة ابنه:
مُلصق لذكرى محمد نصر الله في المكان الذي أطلق فيه الجنود النار عليه. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
لاحقاً، سمعت من الأهالي أنّ اسم المصاب هو محمد نصر الله. ارتعبت! أردت الاتصال بأخي لكي أسأله هل محمد وابن عمّه حسن موجودان عندهم، لكنّه سبقني واتّصل بنفسه. قال لي إنّ جنوداً أطلقوا النار على محمد وحسن حين كانا في الطريق إلى منزلنا، وقال لي إنّ حسن أصيب ويختبئ حاليّاً في منزل مُجاور وأنّه قد تمّ إخلاء محمد في سيّارة إسعاف إلى المستشفى الحكوميّ في دورا.
انتابتني الصّدمة وتملّكني الرُّعب. طلبت من صديق لي أن يُقلّني في سيّارته إلى المستشفى في دورا. عندما وصلت رأيت عدداً من الأقارب وأصدقاء لمحمد، وكانت وجوههم شاحبة والحزن بادٍ على مُحيّاهُم. عندئذٍ فهمت أنّ حالة محمد حرجة جدّاً. سألت الأطبّاء "هل توفّي؟" ولكن لم يُجبني أحد، بل حاول الجميع تهدئتي. نحو السّاعة 22:00 أبلغنا الأطبّاء أنّ محمد قد فارق الحياة.
لم أستطع أن أصدّق أنّ هذا قد حصل حقّاً إلّا حين دخلت الغرفة ورأيت محمد. قال الأطبّاء أنّه قد توفيّ نتيجة رصاصة اخترقت خاصرته اليُمنى ودخلت بطنه فسبّبت أضراراً جسيمة في أعضائه الداخليّة.
في اليوم التالي، بعد صلاة الظهر، شيّعنا محمد إلى مثواه الأخير بقلوب كسيرة. وقعت الحادثة في وقت كانت فيه المنطقة هادئة جدّاً ولم تشهد أيّة مواجهات. لا أحد أصلاً كان على عِلم بوُجود جنود في المنطقة. يبدو أنّهم تواروا بين أشجار الزيتون، في الجانب الآخر من الشارع.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.