Skip to main content
Menu
المواضيع

تحقيق بتسيلم: جنديّ يقتلُ إياد حامد في سلواد رغم أنّه لم يشكّل خطرًا على أحد

إياد حامد وابنته. الصورة بلطف من العائلة.في 26.8.16، نحو الساعة 12:00 ظهرًا، أطلق جنود النار وقتلوا إياد زكريا محمد حامد، 36 عاما، متزوج وأب لطفلين، قرب برج مراقبة عسكري (من نوع بيلبوكس) يطلّ على شارع 60. في الروايات الأوليّة لوسائل الإعلام ادّعى الجيش أن حامد أطلق النار اتّجاه البرج، واستبدله لاحقًا بادّعاء أنه ألقى زجاجة حارقة، ثمّ أخيرًا بادّعاء أنّ حامد ركض نحوهم عندما كانوا في جولة قرب البرج، وأنّهم طبّقوا إجراء اعتقال مشتبه به، بما في ذلك اطلاق النار في الهواء.

من تحقيق بتسيلم، تبيّن أنّ حامد، الذي أبلغ معارفه بتسيلم بأنّه من ذوي الإعاقة، مشى سيرًا من سلواد باتجاه القرية المجاورة يبرود، كما اعتاد أحيانًا. أ.ش.، سائق شاحنة يبلغ من العمر 26 عامًا، واسمه الكامل محفوظ لدى بتسيلم، مرّ من شارع قريب وهو في طريقه إلى سلواد قبيل الساعة 12:00 ورأى حامد، وهو يعرفه، يتّجه يمينًا إلى شارع يبرود القديم والمسدود. عند مدخل الشارع توجد مكعّبات إسمنتية تُخلي مكانًا لممرّ ضيّق ، ولكن في تتمّة الشارع نصب الجيش برج مراقبة ومدّ سياجًا من أسلاك يسدّ أيّ طريق إلى يبرود. وفق شهادة أ.ش. عندما وصل حامد إلى منطقة البرج، بدأ يُراوح ذهابًا وإيابًا بين البرج وسياج الأسلاك وحاول أن يفتح فيه فتحة.

أفاد أ.ش. أنّه دعا لحامد أن يبتعد عن المنطقة، لكنّ حامد لم يردّ وحاول مرّتين إضافيّتين أن يُحدث فتحة في السياج. بعد ذلك واصل أ.ش. سفره باتجاه سلواد ورأى حامد يبتعد عن البرج ويعود في اتجاه سلواد من نفس الطريق التي وصل عبرها. وفق أقواله، بعد أن ابتعد حامد عن البرج نحو 10-15 مترًا، أطلِقَت في الهواء طلقات نارية فبدأ بالركض. أثناء ذلك، وصل أ.ش. إلى منطقة دخول سلواد، وهو مكان يبعد نحو 15 مترًا عن النقطة التي أطلقت فيها النار على حامد. روى أ.ش. لمحقق بتسيلم الميدانيّ إياد حداد:

رأيت جنديًا يخرج من بين الأشجار في أحد البساتين شمال المكان الذي كنت فيه. لقد أشار بيده إلى أصحابه الذين كانوا داخل البرج. وصلتُ إلى مدخل الشارع الذي يربط بين مدخل القرية والبرج، قبالة المكان الذي وقف فيه الجنديّ. كان إياد حامد عن يساري. سمعت طلقة ورأيتُ أنّها أصابت إياد في ظهره. رأيت شيئًا يخرج من صدره. أثناء ذلك رأيت ثلاثة جنود يخرجون من المنطقة المحيطة بالبرج.

بعد دقائق قليلة على اطلاق النار، وصلت قوات جيش إضافيّة ومنعت وصول الفلسطينيين إلى المنطقة. في تمام الساعة 12:30 وصلت سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، لكن لم يُسمح لطاقمها بالاقتراب من حامد- الذي تمّ إعلان وفاته على ما يبدو في هذه المرحلة.:

البرج العسكريّ على الشارع القديم بين سلواد ويبرود. تصوير: إياد حداد، بتسيلم، 27.8.16.
البرج العسكريّ على الشارع القديم بين سلواد ويبرود. تصوير: إياد حداد، بتسيلم، 27.8.16.

م.ح.، سائق سيارة إسعاف أخرى، واسمه الكامل محفوظ لدى بتسيلم، وصلت إلى المنطقة نحو الساعة 12:45 ظهرًا، ووصف لمحقق بتسيلم الميدانيّ إياد حداد، ما حدث لاحقًا:

كان هناك الكثير من رجال الجيش، ورجال شرطة حرس الحدود ومركبات الارتباط الإسرائيليّ. بينما تقدّمت، زمرتُ لهم من مسافة مائة متر تقريبًا. فوجئت من رؤية جندي أو شرطي حرس الحدود يتمدّد على الأرض وشرطي حرس حدود آخر يوجّهان السلاح نحونا. أمرانا بالعودة بواسطة حركات الأيدي. عدت وتوقفت جانبًا، على بعد مائة متر تقريبًا. وكان المجنيّ عليه في كيس أسود بجانب السواتر الإسمنتيّة التي استخدمها الجيش لسدّ الطريق.

أخلى الجيش جثّة حامد نحو الساعة 13:00 إلى معسكر عوفر، وبعدها بثلاث ساعات تقريبًا تمّ نقل الجثّة إلى مركز فلسطين الطبيّ في رام الله. م.ح. الذي حضر فحص الجثّة في المستشفى، روى لمحقق بتسيلم الميدانيّ إياد حداد:

 فحصت الجثة مع الأطباء الشرعيّين. كان في الجانب الأيسر من الصّدر فتحة خروج لعيار ناريّ، بقطر 2 سم تقريبًا. عندما قلبنا الجثة رأينا وسط الظهر، عن يسار العمود الفقريّ، مقابل فتحة الخروج ثقبًا بقطر 4 ملم تقريبًا.

جنود يقفون بعد الحادث إلى جانب مقطع سياج الأسلاك الذي حاول حامد أن يُحدث فتحة فيه. تصوير: محمد تركمان، رويترز، 26.8.16.
جنود يقفون بعد الحادث إلى جانب مقطع سياج الأسلاك الذي حاول حامد أن يُحدث فتحة فيه. تصوير: محمد تركمان، رويترز، 26.8.16.

من تحقيق بتسيلم يتبيّن أن الجنود أطلقوا النار على ظهر حامد وهو يسير مبتعدًا عنهم ودون أن يعرّض حياة أحد منهم لأيّ خطر. إطلاق النار هذا مخالف للقانون. وفق الرواية الأخيرة للجيش- والتي ككانت قد تغيّرت عدّة مرات، كما ذُكر أعلاه- طبّق الجنود إجراء اعتقال مشتبه فيه  بما في ذلك إطلاق النار في الهواء. بالنظر إلى النتائج الفتاكة لإطلاق النار، فإنّ هذه الرواية أيضًا لا تتفق مع الحقائق: لقد قتل جنود عابر سبيل بريء، حيث لم يشكل خطرًا على أيّ شخص - لا عليهم ولا على غيرهم.

وفقًا لتصريح الناطق بلسان الجيش فإنّ شرطة التحقيق العسكريّة قد شرعت في التحقيق في الحادث للاشتباه في التسبب في وفاة نتيجة الإهمال. لكن بعد إطلاق النار على حامد بأيام قليلة، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في تطرّقه، من جملة أمور أخرى، إلى هذا الحادث "إنّه لا يمكن للجنود أن يخرجوا في مهمّة بمرافقة محامٍ". التجارب السابقة تبيّن أنّ جهاز تطبيق القانون العسكريّ يعمل في الأساس للتستّر على التحقيقات وليس لمحاولة الوصول إلى الحقيقة، ومن ثمّ المساءلة والمحاسبة. واقع الأمر هذا، مضافًا إليه الدعم الضمني الذي منحه وزير الدفاع للجندي مطلق النار، يجعلاحتمال محاسبة المسؤولين عن قتل حامد أمرًا فيه شكّ كبير . هذا الواقع يتيح للجيش مواصلة سياسة المسارعة إلى إطلاق النار، كما ويشير إلى استهانة السلطات الإسرائيليّة بحياة الفلسطينيين.

* في 27.8.16 نشرت وسائل الإعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة قد باشرت التحقيق. في 17.2.19 نُشر في وسائل التواصل الاجتماعيّ أنّ ملفّ التحقيق أغلق دون تقديم لائحة اتّهام. في 20.3.19 نُشر أنّ إغلاق الملف جرى تعليله بخطر أحسّه الجنود بعد "تنفيذ إجراء اعتقال مشتبه فيه اشتمل نداءات بالعبريّة والعربيّة وإطلاق نار تحذيريّ في الهواء. واصل المشتبه فيه الرّكض مسرعًا دون أن يكترث للنّداءات ولا لإطلاق النار وعندما كاد أن يصل إلى بوّابة النقطة العسكريّة غيّر اتّجاه ركضه فجأة. إزاء الإحساس بالخطر، أطلقت القوّة النّار على الجزء السفليّ من جسم المشتبه فيه".