Skip to main content
Menu
المواضيع

في أعقاب كشف "بتسيلم" عن شريط فيديو: قاضٍ عسكريّ يقضي: شاب فلسطيني اُعتقل لمدة شهر بعد أن اعتدى عليه جندي بلباس مدنيّ من دون أيّ ذنب

قرار القاضي يدحض بيان الناطق العسكري حول الحادثة

قام قاضي المحكمة العسكرية في معتقل "عوفر"، الرائد دنيئيل كفير أمس، بإطلاق سراح عبد العزيز فاخوري من دون قيد أو شرط، وهو شاب فلسطيني اعتقله قبل قرابة الشهر في الخليل جنود بلباس مدنيّ، من دون أن يتواجه فاخوري معهم. وقد اتخذ القاضي هذا القرار بعد أن شاهد فيلمي فيديو، أحدهما كانت قد بثته وسائل الإعلام وشريط آخر كشفت عنه منظمة "بتسيلم". وقضى القاضي بأنّ الشريطين يثبتان عدم وجود أيّ سبب لاعتقال فاخوري، حيث يأتي هذا خلافًا للبيان الرسميّ الذي أصدره الناطق العسكريّ. وهذا ما جاء في قرار إطلاق سراحه:

كما يتضح من الشريط وبوضوح، فإنّ المدّعى عليه (فاخوري) اُعتدي عليه من طرف جنديّ يرتدي ملابس مدنية، وذلك من دون ذنب اقترفه، لأنّ الجندي اعتقد أنّ المدّعى عليه يتحدث عنه بالسوء. لقد جرى الحديث كثيرًا عن حدود القوة والتقييدات عليها، ويمكن أن نرى في هذه الحادثة استخدامًا غير مقبول ومعقول لجنود يرتدون اللباس المدنيّ، لم يكن من الواضح أصلا إذا كانوا يتمتعون بصلاحية إبعاد المدعى عليه عن المكان واعتقاله.

وقد جرت الحادثة في يوم 14/8/2012، في منطقة تل رميدة في الخليل. ويظهر في شريط الفيديو الذي صوّره مواطن أجنبي، جنود من كتيبة "شاحم" التابعة للواء "ناحَل"، كانوا في تدريب لياقة بدنية، يجرّون فاخوري بعنف إلى داخل بيت درج مُحاذٍ للحاجز، وبعضهم يركله. وقد نُشر توثيق الفيديو للحادثة في وسائل الإعلام.

ومع ذلك، ومن خلال توثيق فيديو آخر حصلت عليه منظمة "بتسيلم"، يعرض الدقائق التي سبقت الاعتقال والأخذ والردّ التي لم تتوثق كلها في شريط الفيديو الأول، تتضح صورة نافية لرواية الجيش. فمن خلال الشريط الآخر الذي صوّره فلسطينيّ كان موجودًا في المكان بواسطة جهاز هاتفه المحمول، يتضح أنّ فاخوري لم يدخل بتاتًا في مواجهة مع الجنود، بل تحدّث بالعربية مع أخيه، فاتهمه أحد الجنود، وبغير وجه حقّ، بأنه شتمهم. وقد اعتقل الجنود فاخوري بعنف رغم أنه حاول أن يشرح لهم أنّ أقواله لم تكن موجّهة إليهم.

الشريط المُصوّر الجديد:

[block:views=see_more_videos-block_1]

ويثبت التوثيقُ الإفادةَ التي جمعتها "بتسيلم" بعد نشر الشريط الأول مباشرة من أسيل فاخوري، أخ عبد العزيز. وبحسب أقوال أسيل فاخوري، فإنه وقف برفقة أخيه وثلاث مواطنات أجنبيات عند الحاجز، حيث تدرّب بالقرب منه جنود يرتدون ملابس الرياضة. فأوقف الجنود شابًا فلسطينيًا كان يرغب بقطع الحاجز، وأخذوه إلى داخل مدخل لبيت مجاور. فاقترب الأخوان فاخوري والمواطنات الأجنبيات من الحاجز كي يشاهدوا ما يحصل ويوثقوه، فسدّ الجنود الطريق ودفعوا الناشطين إلى أعلى الشّارع. وبناءً على إفادة أسيل، فإنّ أخاه الذي كان يقف بجانبه قال له إنّ الشاب الذي أدخله الجنودُ إلى بيت الدّرج، بعيدًا عن عيون شاهدي العيان الموجودين في المكان، لا بدّ أنه "أكل خراء". سمع جنديٌ يرتدي الثياب المدنية ما قاله فاخوري، فاتهمه بأنه يشتمهم، فانقضت مجموعة من الجنود عليه واعتقلته.

يمكن أن يُسمع في المدرّج الصوتي للفيلم (الدقيقة 1:42)، وبوضوح، صوتُ عبد العزيز وهو يسأل "أدخلوه إلى الداخل؟ أكل خراءً!" ويبدو في الفيلم جنديّ يبتعد عن المكان ليعود أدراجه ويسأل "ماذا قلت؟ أنا خراء؟ يلاـ تعال! تعال!" ويحاول أن يمسك فاخوري الذي يقول ردًا عليه "لا أقول لك، لا أقول لك". ثم تصل إلى المكان خلال ثوان معدودة مجموعة من الجنود بلباس الرياضة وجندي آخر بالزيّ العسكريّ، ويعتقلون فاخوري، وبعضهم يركله. كما قام جنود آخرون بإبعاد شاهدي العيان والمُصوّرين عن المكان.

منذ وقوع هذه الحادثة يقبع عبد العزيز فاخوري رهنَ الاعتقال، ولم يُطلق سراحه إلا أمس بعد أن عرض المحامي نيري رماتي من مكتب المحامية جابي لسكي، شريطي الفيديو أمام المحكمة العسكرية في "عوفر". الشاب الذي أُوقف فيما سبق عند الحاجز أُطلق سراحه على ما يبدو بعد الحادثة ولم تنجح "بتسيلم" في الوصول إليه. وقد نقلت "بتسيلم" الشّريط الجديد إلى محاميه، وإلى الناطق العسكريّ.