Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

تشرين الأول-تشرين الثاني 2013: أطلق جنود النار على فلسطينيين حاولوا دخول إسرائيل من دون تصريح لغرض العمل، وأصابوهم

 عمال فلسطينيون يركضون عبر فتحة في الجدار الفاصل جنوب الضفة الغربية. تصوير: عامر عواد، رويتريز. 6/7/2013.
عمال فلسطينيون يركضون عبر فتحة في الجدار الفاصل جنوب الضفة الغربية. تصوير: عامر عواد، رويتريز. 6/7/2013.

تقول التقديرات المختلفة إنّ نحو 15,000-30,000 فلسطينيّ يعملون في إسرائيل من دون تصريح وبشكل دائم. وهؤلاء العمال عرضة أكثر من غيرهم للضرر والأذى: فهم يخاطرون أثناء دخولهم إسرائيل وأثناء المكوث فيها من دون تصريح، وهم معرّضون للعنف من جانب قوات الأمن وللاعتقال والاحتجاز (1، 2، 3، 4، 5، 6، 7). إلى جانب ذلك، فإنهم معرّضون لأعمال مؤذية أخرى من طرف مشغليهم، بما في ذلك عدم دفع أجورهم إلى جانب ظروف العمل الخطرة.


أجرت بتسيلم تحقيقا حول أربع حالات وقعت خلال شهري تشرين الأول-تشرين الثاني 2013، أصيب فيها أربعة فلسطينيين برصاص حيّ وهم يحاولون دخول إسرائيل بغية العمل فيها من دون تصريح: وقعت حالتان قضاء قلقيلية وحادثتان في منطقة الرماضين قضاء الخليل.

إصابة ر.هـ. بجوار عزون عتمة، قضاء قلقيلية يوم 8/10/2013

في يوم 8/10/2013 وقرابة الساعة 11:00، حاول عدة شبان عبور الجدار بجوار قرية عزون عتمة، بغية دخول إسرائيل لغرض العمل. ووفق تحقيق بتسيلم، بعد فترة وجيزة من اجتياز الجدار أطلق جنود رصاصة حية صوبهم، وأصابوا بطن أحدهم. وقد تلقى المصاب ر.هـ. وهو أقل من 18 عامًا وقت الحادثة، العناية الطبية الأولية من الجنود ونُقل إلى مستشفى بيلينسون، حيث خضع لعملية جراحية ومبيت. أما أخوه م.هـ. الذي كان معه خلال الحادثة فقد اعتقله الجنود وأخلي سبيله بعد يومين. وبحسب المعلومات المتوفرة لدى بتسيلم، فإنّ إطلاق الرصاص لم يسبقه أيّ تحذير كلامي أو إطلاق رصاص تحذيريّ في الهواء. وصف ر.هـ. ما حدث في إفادة أدلى بها أمام الباحث الميداني في بتسيلم، عبد الكريم سعدي:

في يوم الثلاثاء، 8/10/2013، اجتزنا أنا وأخي وشابين آخرين جدار الفصل عبر فتحة فيه في منطقة عزون عتمة. بعد أن نجحنا في قطع الجدار والسير لمسافة نحو 100 متر، سمعت فجأة صوت إطلاق رصاص. أُصبت برصاصة في بطني وبعدها بعدة لحظات وقعت على الأرض. لقد أصابتني الرصاصة في الجانب الأيمن من بطني.
استدرتُ لأعرف جهة إطلاق النار وعندها رأيت 3 أو 4 جنود كانوا يقفون على بعد نحو 30 مترًا منّا. حاول أخي مساعدتي على الوقوف لكنه حين أدرك أنني لن أتمكن من ذلك وأنني بحاجة إلى مساعدة، بدأ بمناداة الجنود. وصلت إلينا سيارة الجيب العسكرية الأولى خلال عدة لحظات. واستقدم الجنود قوات أخرى قدّمت لنا المساعدة الأولية. أصابني نزيف حاد في البطن، وبعد ربع ساعة على إصابتي أخذتني سيارة إسعاف عسكرية إلى مستشفى بيلينسون. وفي المستشفى أدخلوني فورًا إلى عملية جراحية استمرّت 6 ساعات. عندما استيقظت رأيت جنديين في غرفتي وكانت يدي مربوطة بأصفاد بلاستيكية إلى السرير. وقد ظلت مربوطة طيلة ثلاثة أيام وعندها أجبر مدير المستشفى الجنديين على فكّ الرباط وأخرجهما من غرفتي. وفي فترة مبيتي في المستشفى تلقيت عدة أنواع من العلاج والأدوية التي كنت بحاجة إليها، وعاملوني بشكل جيد. غادرت المستشفى إلى بيتي في يوم 25/10/2013.

أعمل أنا وإخوتي في إسرائيل منذ نحو عامين. وبما أننا صغار السن وعُزّاب فليس بوسعنا الحصول على تصاريح دخول رسمية للعمل في إسرائيل. ولذلك، لا خيار آخر أمامنا سوى الدخول من دون تصريح. نحن لا نملك أيّ مصدر رزق آخر. قلقيلية تكاد تخلو تمامًا من أمكنة العمل.

إصابة ب.ع. بجوار رأس عطية، قضاء قلقيلية، يوم 10/11/2013

في يوم 10/11/2013، وقرابة الساعة 15:00، حاول فلسطينيان وهما ب.ع. (22 عامًا) وح.ع. (18 عامًا) اجتياز جدار الفصل غربيّ رأس عطية قضاء قلقيلية، من أجل الدخول إلى إسرائيل. ويتضح من تحقيق بتسيلم أنّ قوة عسكرية انتظرت على ما يبدو عند الجانب الآخر من الجدار، وبعد أن تجاوزه الاثنان أطلق الجنود الرصاص الحيّ باتجاههما. ووفق الإفادات التي جمعتها بتسيلم، فإنّ الجنود لم يهتفوا قبل إطلاق الرصاص بنداءات تحذيرية ولم يطلقوا الرصاص التحذيري في الهواء. أصيب ب.ع. في صدره وبطنه وفخذه. ونقل إلى المستشفى في قلقيلية بمساعدة عابر سبيل. وفي أعقاب توجّه بتسيلم إلى النيابة العسكرية، فُتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية المحققة لاستيضاح ملابسات الحادثة.

إصابة س.ح. بجوار قرية الرماضين ومستوطنة سنسنة، قضاء الخليل، يوم 6/10/2013

في يوم 6/10/2013 حاول س.ح. (23 عامًا)، وهو طالب جامعي في كلية الزراعة ومن سكان قرية السموع، دخول إسرائيل. وقد التقى عمالا آخرين بجانب الجدار في منطقة الرماضين، وهي منطقة يجري عبرها دخول الكثير من الفلسطينيين إلى إسرائيل من دون تصريح، وانتظر برفقتهم خلوّ المكان من الجنود. نحو الساعة 10:00 اقترب س.ح. من الجدار واكتشف أنّ الثغرة التي كان ينوي العبور من خلالها قد سُدّت، فبدأ بتفكيك الشبكة الجدارية فيما ظهر أربعة جنود على بعد نحو 100 متر منه. صاح عليه أحدهم بالعبرية بالتوقف، ولكن في نفس الوقت أُطلقت عليه رصاصة أصابته في ركبته. نقل الجنود س.ح. من المكان إلى سيارة إسعاف أخذته إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع، حيث قضى هناك نحو 3 أشهر، وظلّ بعدها بحاجة لعلاجات إضافية. في يوم 26/1/2014 قال س.ح. في إفادة أدلى بها للباحث الميداني في بتسيلم موسى أبو هشهش:

بِتُ في مستشفى سوروكا 88 يومًا، وغادرته يوم 1/1/2014. وأوضح الأطباء لي أنّ عليّ متابعة العلاجات لسنة كاملة، وحدّدوا لي مواعيد للعودة للمستشفى. أصبحت اليوم حبيس البيت ولا أستطيع السير بسبب الإصابة. لقد توقفت دراستي وكلّ حياتي. لم أكن أستحق ما جرى لي. لقد صرخ عليّ الجندي بالتوقف وأطلق النار عليّ في نفس الوقت. لقد كان حظي سيئًا حيث كانت إصابتي صعبة.

إصابة م.م. بجوار قرية الرماضين ومستوطنة سنسنة، قضاء الخليل، يوم 19/10/2013

في يوم 19/10/2013 حاول م.م. (23 عامًا) من قرية الشيوخ قضاء الخليل دخول إسرائيل، برفقة عشرات العمال الآخرين. وحين وصلوا إلى منطقة الرماضين أطلق عليهم جنود كانوا ينتظرون في الجوار قنابل الغاز. ظلّ م.م في موقعه مع أناس آخرين وحين اعتقد أنّ الجنود غادروا المكان اجتاز الجدار وبدأ بالسير باتجاه سيارة كانت تنتظره في الجانب الآخر. بعد تقدمه صوب السيارة بنحو عشرة أمتار، أطلق جندي لم يلحظه من قبل الرصاص عليه، حيث كان يقف على بعد عدة أمتار منه. وقد أصابت الرصاصة كفّ رجله من دون أيّ تحذير كلامي أو إطلاق رصاصة في الجو. حاول م.م. المصاب الركض عائدًا إلى جدار الفصل، وعندها أصيب برصاصة في كفّ رجله الثانية، برصاص الجندي ذاته كما يبدو. وقد نجح في العودة إلى الطرف الثاني من الجدار وإلى السيارة التي حضر بواسطتها إلى المكان، حيث نقله السائق لتلقي العلاج الطبي في مستشفى عالية في الخليل.

في كانون الأول 2013 قُتل رميًا بالرصاص في المنطقة نفسها عُدي دراويش وهو يحاول دخول إسرائيل. وبشكل استثنائي، قُدم الجندي الذي أطلق النار عليه إلى المحاكمة وأدين بالقتل الناتج عن الإهمال. وفي قرار الحكم ناقشت المحكمة العسكرية أوامر إطلاق النار السارية على مثل هذه الحالات. ووفقًا للأوامر فإنه يحق للجنود القيام بـ "إجراء اعتقال مشتبه به" ضد الفلسطينيين الذين يحاولون قطع جدار الفصل من دون تصريح. وفي إطار هذا الإجراء، يمكن للجنود إطلاق الرصاص على رجلي المشتبه به، ولكن يجب أن يتمّ ذلك كملاذ أخير وبعد إطلاق صيحة تحذير وإطلاق رصاصة في الجو. وفي كل الحوادث التي وُصفت أعلاه تصرّف الجنود –وفقًا للإفادات- خلافًا لهذه الأوامر وسارعوا بإطلاق الرصاص على الفلسطينيين من دون استنفاد كلّ مراحل الإجراء المذكور. وفي بعض الحالات لم يكتفوا حتى بإطلاق الرصاص على الأرجل.

اقتبست المحكمة في قرار الحكم الآنف ذكره وثيقة أخرى تُدعى "كرّاس أوامر إطلاق النار"، الذي يُوزع بين الضباط برتب "قائد كتيبة" و"نائب قائد كتيبة" ورتب أعلى. وتنص هذه الوثيقة على أنّ القاعدة تفيد بأنّ الفلسطيني الذي يحاول عبور جدار الفصل من دون تصريح يُعتبر "مشتبهًا به بارتكاب جرم خطير"، وما دام موجودًا بجوار الجدار فيمكن القيام بإجراء اعتقال مشتبه به ضدّه. مع ذلك، تنص الوثيقة على استثناء للقاعدة ومفاده عدم إطلاق النار على الفلسطينيين الذين "تم تشخيصهم كأشخاص بريئين ولا يشكلون خطرًا على قواتنا".

إنّ اختيار صياغة الأوامر بهذا الشكل يؤدي إلى تصرفات غير قانونية من طرف الجنود: ففي كل الحوادث التي بحثتها بتسيلم كان من اللازم أن يُدرك الجنود أنّ هؤلاء الأشخاص لا يشكلون خطرًا عليهم ولذلك، وبناءً على الاستثناء الوارد في الوثيقة، لم يكن أيّ مبرّر للقيام بإجراء اعتقال مشتبه به ضدّهم.
حقيقة أنّ منع إطلاق النار هو الاستثناء تخالف حقيقة كون السلطات واعية جدًا بأنّ المئات وربما الآلاف من الفلسطينيين يمرّون يوميًا عبر الثغرات في الجدار إلى إسرائيل من دون تصاريح. وتختار هذه السلطات تجاهل هذه الظاهرة الواسعة وعدم طرح حلّ هيكلي لها. كما أنّ الشرطة لا تتعامل مع هؤلاء الفلسطينيين على أنهم تهديد أمنيّ يشكّل خطرًا ما، وتنص الإجراءات الشرطية في هذه المسألة على أنّ الفلسطيني الذي يُعتقل لأول مرة بشبهة المكوث غير القانوني فقط يتلقى إنذارًا ويُعاد إلى الضفة، ولكن من دون اتخاذ أيّ تدابير إضافية ضدّه.

وإذا أخذنا كل هذا بعين الاعتبار، فإنّ منع إطلاق النار على الفلسطينيين لا لسبب إلا لعبورهم الجدار الفاصل، يجب أن يظهر وبشكل بارز وواضح في الأوامر والتعليمات، وألا يكون مصوغًا كاستثناء، بالشكل الذي يُبقي لدى الجنود مجالا واسعا للاعتماد على اعتباراتهم وتفكيرهم في مسألة تشخيص الشخص الخطر والشخص غير الخطر.
هذه سياسة غير قانونية ويجب على جميع الجهات المسؤولة، بمن فيها الجهات القيادية الميدانية، إعطاء أوامر للجنود ورجال الشرطة الميدانيين تلائم المهام الشرطية الملقية على كاهلهم. وأولا وأخيرًا، يجب توضيح مسألة منع التعامل مع كل مواطن على أنه مخرب محتمل. إذا كانت هناك رغبة باعتقال أشخاص مشتبه بهم بمخالفة القانون، فجيب عدم القيام بذلك بواسطة إطلاق الرصاص، وبالتأكيد ليس بالرصاص الحيّ. وفي كلّ حالة يُثار الشكّ بأنّ قوات الأمن عملت خلافًا للتعليمات، يجب على سلطات تطبيق القانون التحقيق في ملابسات الحادثة، ومن ضمن ذلك التوجيهات التي عملت القوة وفقها، وفي حال تبيّن أنها عملت خلافًا للقانون فيجب اتخاذ تدابير ضدّ كلّ الضالعين في الأمر. 

المكان