Skip to main content
Menu
المواضيع

إدانة جنديّ بالتسبب بمقتل عديّ دراويش عن طريق الإهمال، وهو فلسطينيّ دخل إلى إسرائيل عبر ثغرة في الجدار من أجل العمل

مستجدات: في يوم 17/6/2013 أبلغت النيابة العسكرية أنّ الجنديّ الذي أطلق النار على دراويش حُكم بالسجن سبعة أشهر، وبالسجن مع وقف التنفيذ وبتخفيض رتبته إلى درجة ملازم. في يوم 14.7.2014 قدمت النيابة العسكرية لائحة اتهام ضد الضابط، قائد الجندي الذي أطلق النار، بتهمة التسبّب بموت دراويش جرّاء الإهمال. في 15.7.15 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم أنّ تم تبرئت قائد الجندي من تهمة التسبّب بالموت جرّاء الإهمال.

ُدي دراويش. الصورة بلطف من العائلةوفقًا للمعلومات التي بحوزة بتسيلم، خرج عُدي دراويش (21 عامًا) من بيته في دورا في يوم السبت 12/1/2013 قرابة الساعة 12:30، إلى العمل بالبناء في إسرائيل. وقد استقلّ دراويش سيارة تجارية أقلّت فلسطينيين يعملون في إسرائيل من دون تصاريح حتى الثغرة الموجودة في الجدار الفاصل. في الجانب الثاني لهذه الثغرة كان من المفترض أن يستقلّ العمالُ سيارة أخرى. وقرابة الساعة 13:30 وصلت السيارة بمحاذاة الثغرة في الجدار الفاصل في منطقة الرماضين، على بعد بضعة مئات من الأمتار غربيّ حاجز ميتار. وقد توقف السائق وانتظر ذهاب سيارة جيب عسكرية كانت تقف عبر الجانب الآخر من الثغرة. بعد ابتعاد سيارة الجيب اقتربت السيارة إلى الجدار ونزل المسافرون وبدؤوا بعبور الثغرة. وفيما هم يعبرون، رأى العمال جنودًا كانوا يختبئون على ما يبدو في مكان مجاور للثغرة. فبدأ العمال يركضون صوب السيارة. فقام الجنود الذين كانوا خلفهم بالمناداة عليهم وطلب التوقف وبدؤوا بإطلاق الرصاص في الهواء وعليهم. وقد أصيب دراويش بالرصاص في القسم السفليّ من جسمه وبقي متخلفًا عن زملائه. بعد قرابة النصف ساعة نُقل إلى مستشفى “سوروكا” في سيارة إسعاف، إلا أنه توفي متأثرًا بجراحه بعد فترة قصيرة من ذلك.

"ب.ج."، أحد العمال الذين وصلوا مع دراويش في السيارة التي أقلتهم، وصف أمام الباحث الميداني في بتسيلم، موسى ابو هشهش ما حدث:

"خرجنا معا من دورا ثلاثة أشخاص في يوم السبت، 12/1/2013، قرابة الساعة 12:30. صعدنا إلى سيارة أجرة أقلتنا إلى قرية الظاهرية. وهناك ركبنا سيارة لنقل العمال كانت تقلّ أيضًا نساءً كُنّ في طريقهنّ لعبور الجدار إلى إسرائيل. وقرابة الساعة 13:30 وصلنا إلى المنطقة الحدودية على بعد قرابة 300 متر غربيّ ميتار. وعندما وصلنا رأيت سيارة جيب عسكرية وقفت بالضبط وراء الجدار. انتظرنا قرابة نصف ساعة حتى مغادرة الجيب وبعدها قررنا الدخول عبر فتحة في الجدار. وفور دخولنا تلقينا اتصالات هاتفية من عمال آخرين ومن سائقي السيارات التي كانت بانتظارنا هناك، وحذّرونا من أنّ الجنود يتقدّمون صوبنا. أدركنا أنّ الجيب أنزل على ما يبدو الجنود في الوادي من دون أن ننتبه. تبلبلنا. ولكننا في نفس الوقت لم نستطع التراجع والعودة إلى الطرف الثاني من الجدار لأنّ الجنود كانوا قريبين من الثغرة. بدأنا ثلاثتنا بالركض باتجاه الطريق الترابية حيث انتظرتنا السيارة. عندما وصلنا كانت السيارة هناك، ولكن عندما رأى السائق الجنود استدار بسرعة وانتظرنا على بعد قرابة 30 مترًا.

بدأنا بالركض إلى السيارة. سمعت صوت إطلاق رصاص وصرخات الجنود من ورائنا، الذين كانوا يشتموننا. لم نتوقف لأننا كنا نأمل بالوصول إلى السيارة بسرعة. كان عُدي يركض أمامنا. وقد أصابت الرصاصات الأرض تحت رجليّ ومن ورائي. بعد عدة لحظات وصلنا إلى السيارة. سمعت عُدي يصرخ ويقول إنه أصيب برجله. في تلك اللحظة كنت قد دخلت إلى السيارة وبعدي دخل اخي "م". ثم سافرت السيارة بسرعة وابتعدت عن المكان."

فُتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية المحققة في نفس اليوم، بما يتلاءم مع السياسة التي أعلنتها النيابة العسكرية في نيسان 2011، والتي تقضي بفتح تحقيق فوريّ لدى الشرطة العسكرية في كلّ حالة يقتل فيها جنودٌ فلسطينيًا خارج إطار النشاطات الاقتتالية.

يتضح من النشر في وسائل الإعلام أنه جرت في 18/3/2013 إدانة جنديّ إسرائيليّ مسؤول عن الاتصالات في الوحدة، بالتسبب عن طريق الإهمال بمقتل عُدي دراويش. وبحسب ما نُشر فإنّ الادّعاء سعى لاتهام الجندي ببند القتل غير المتعمّد، إلا أنّ هذا البند تحوّل في ضمن صفقة الادعاء إلى بند أقلّ خطورة. ولم يصدر قرار العقوبة بعد. كما نُشر عن إجراء استماع سارٍ عشية تقديم لائحة اتهام ضدّ قائد الوحدة التي يخدم فيها الجنديّ.

وتُعتبر لوائح الاتهام الموجّهة ضدّ جنود كانوا ضالعين في قتل فلسطينيين، نادرة جدًا. وقد قتلت قوات الأمن منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في 29/9/2000 وحتى 31/03/2011 في الضفة الغربية وقطاع غزة، 3,024 فلسطينيًا على الأقل لم يشاركوا في الاقتتال، 2,821 منهم على يد قوات الجيش. وحتى تغيير سياسة التحقيقات لدى النيابة العسكرية في نيسان 2011، فإنّه لم يُفتح أيّ تحقيق في غالبية حالات قتل الجنود لفلسطينيين. ويتضح من تقرير نشرته منظمة "ييش دين" ووفقا للمعلومات المتوفرة لدى بتسيلم، أنّ 14 حالة فقط أدّت إلى تقديم لوائح اتهام ضدّ جنود، من بين مجمل الحالات التي وقعت حتى شهر نيسان 2011.

من بين 14 لائحة اتهام، بُرّئ المتهمان في حالتيْن اثنتيْن. وقد أفضت 12 لائحة اتهام إلى إدانة جنود، خمسة منهم في إطار صفقة ادعاء. اثنان من المتهمين أدينا بالتسبب بالقتل عن طريق الإهمال (أحدهما أدين أيضًا بالإدلاء بمعلومات كاذبة وبتصرّف غير لائق)، فيما أدين الباقون ببنود أقلّ خطورة: أدين ستة باستخدام غير لائق للسلاح، وأدين ثلاثة بالإهمال وواحد بالخروج على صلاحياته لدرجة تشكيل الخطر على الحياة أو الصحة.

منذ الإعلان عن السياسة الجديدة في نيسان 2011، والتي يُفتح في إطارها تحقيق لدى الشرطة العسكرية المحققة في كل حالة يُقتل فيها فلسطينيّ في الضفة الغربية خارج أطر الاقتتال، قُتل في الضفة 18 فلسطينيًا في 16 حادثة مختلفة. وحتى اليوم قُدّمت في أعقاب هذه الحالات لائحة اتهام واحدة، جراء مقتل دراويش. ومن بين الحالات الأخرى: في حالة واحدة لم يُفتح تحقيق، وفي حالة أخرى أغلق ملف التحقيق من دون اتخاذ أيّ تدابير قضائية. في ثلاث حالات انتهى التحقيق وما يزال الملف بانتظار حسم النيابة العسكرية، فيما ما يزال التحقيق جاريًا في عشر حالات، كانت أولاها في شهر آب 2011.

عناية سلطات الجيش في حالة دراويش استثنائية أيضًا على مستوى النجاعة التي أدير بها التحقيق والسرعة التي صدر بها قرار الحكم. في جميع الحالات الأخرى قد تمرّ أكثر من سنة من يوم الحادثة وحتى صدور قرار الحكم، فيما كان متوسط الفترة حتى صدور قرار الحكم أكثر من سنتيْن من يوم الحادثة.