Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

14.7.2011: البؤرة الاستيطانية "هيوفيل": إسرائيل تشرعن نهب الأراضي ذات الملكية الخاصة

بتاريخ 26.6.11 أعلنت الإدارة المدنية أنها تنوي الإعلان عن حوالي 189 دونما (189 ألف متر مربع) من أراضي قرية قريوت الفلسطينية، وبعضها بملكية فلسطينية خاصة، على أنها "أراضي دولة". فوق هذه الأراضي تم بناء البؤرة الاستيطانية "هيوفيل" وتم شق الجزء الأساسي من شارع الوصول إليها. وفقا للقانون، يمكن لأصحاب الأرض الفلسطينيين تقديم استئناف على هذا الإعلان خلال 45 يوما. لغاية اليوم لم يقدم إستئناف على الإعلان.


البؤرة الاستيطانية "هيوفيل" في مراحلها الاولى. تصوير: بتسيلم. 2001.

 
أقيمت البؤرة الاستيطانية "هيوفيل" في العام 1998 إلى الغرب من قرية قريوت وإلى الجنوب من مستوطنة "عيلي". البيوت ال-12 الثابتة التي أقيمت فيها تم بناؤها بدون ترخيص، بدون خارطة هيكلية وعلى أراض قسم منها بملكية فلسطينية خاصة. هذا الإعلان عن الأرض التي تقع فوقها البؤرة الاستيطانية على أنها "أراضي دولة" تم من خلال المحاولة لاحقا لشرعنة البناء ومن أجل التعاطي مع الالتماسات المقدمة لمحكمة العدل العليا من قبل أصحاب الأرض الفلسطينيين بالتعاون مع منظمات إسرائيلية. في أيلول 2005 قدمت حركة "السلام الآن" التماسا لمحكمة العدل العليا ضد البناء غير القانوني في البؤرة الاستيطانية وفي نيسان 2009 قدمت منظمة "يش دين" التماسا ضد شق الشارع الموصل إليها.

وقد فشلت جميع السلطات الإسرائيلية المسؤولة عن فرض القانون في معالجة البناء المخالف للقانون وأتاحت لمثل هذا البناء أن يترسخ ويتوسع. وقد امتنعت الإدارة المدنية على مدار السنوات عن فرض قوانين البناء. ومنذ تقديم الالتماسات إلى محكمة العدل العليا امتنع القضاة عن إصدار أمر تام يأمر السلطات المسؤولة عن فرض القانون لفرض القانون على البؤرة الاستيطانية. وهذا رغم ان الدولة اعترفت منذ البداية أن البناء في البؤرة الاستيطانية غير قانوني وتم جزء منه فوق أراض بملكية فلسطينية شخصية. بتاريخ 1.5.11 أمرت محكمة العدل العليا الدولة بتقديم "جدول زمني عملي" لمعالجة مخالفات البناء في البؤرة الاستيطانية. ردا على ذلك، أبلغت الإدارة المدنية عن نيتها الإعلان عن جزء من الأراضي التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية بأنها "أراضي دولة".

הקרקע שתוכרז כ''אדמת מדינה'' במאחז היובל. תמונה: שלום עכשיו.

إن الاستعمال الذي تقوم به إسرائيل لتقنية الإعلان عن "أراضي دولة" يستند في الظاهر إلى قانون الأراضي العثماني من العام 1858، الساري في الضفة الغربية، الذي يسمح للدولة بالإعلان عن الأرض على أنها "أراضي دولة" ضمن شروط ضيقة فقط وبشرط أن لا تكون مفلحة على مدار ثلاث سنوات متواصلة. غير أن إسرائيل فرضت تفسيرا صارما لم يكن موجودا في التشريع الأصلي بخصوص مصطلح "التفليح الزراعي"، الذي يقوم على أنه فقط قطعة الأرض التي ما لا يقل فيها عن 50% مفلحة بصورة متواصلة تُعتبر قسيمة معبدة. بالإضافة إلى ذلك، فقد تجاهلت إسرائيل التعليمات الأساسية في قانون الأراضي التي تفيد بأن التفليح المستمر للأرض على مدار عشر سنوات متواصلة يمنح المُفلح ملكية على الأرض.

في فترة الانتداب البريطاني والحكم الأردني اعتبر الإعلان عن "أراضي دولة" بمثابة عملية نادرة وفضلت السلطات الدفع قدما بعملية منظمة لتسجيل حقوق أصحاب الأراضي. وفي المقابل، فقد جمدت منذ العام 1968 إجراءات التسجيل الخاصة بالأراضي وأعلنت عن 16% من أراضي الضفة الغربية- 913 ألف دونم (913 كم مربع) على أنها "أراضي دولة". هذه الأراضي تشكل اليوم الجزء الأساسي من مساحات النفوذ والبناء في المستوطنات. إلى جانب ذلك، يحظر القانون الدولي إقامة المستوطنات في المنطقة المحتلة واستغلال أراضي المنطقة المحتلة لصالح سكان الدولة المحتلة.

إن عملية الإعلان عن الأراضي على أنها "أراضي دولة" يعتبر انتهاكا فظا لالتزامات حكومة إسرائيل الدولية. في أيار 2003 صادقت الحكومة على خطة "خارطة الطريق"، التي التزمت الحكومة في إطارها بتجميد كل البناء في المستوطنات. كما التزمت إسرائيل أمام إدارة الرئيس جورج بوش بعدم مصادرة أراض جديدة لصالح المستوطنات وأنها لن تخصص للمستوطنات المزيد من الأراضي. كما التزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في شهر حزيران 2009 بعدم مصادرة الأراضي لتوسيع المستوطنات. مع هذا، فهذا ليس الانتهاك الأول لهذه الالتزامات: منذ المصادقة على الخطة من قبل إسرائيل استمرت إسرائيل في الإعلان عن آلاف الدونمات في الضفة الغربية بأنها "أراضي دولة"، وبضمنها الأراضي المخصصة للمستوطنات مثل مستوطنة أفنت شمالي البحر الميت، غير أن الإعلان الحالي هو الإعلان الأول الذي تنهب فيه إسرائيل الأراضي علانية لغرض شرعنة البؤرة الاستيطانية بصورة تراجعية.

إن محاولة الشرعنة التراجعية للبناء في البؤرة الاستيطانية "هيوفيل" لا يمكن اعتباره حلا قانونيا وهو بمثابة محاولة لإضفاء غطاء قانوني على نهب الأراضي. يوجد في أنحاء الضفة الغربية الكثير من البؤر الاستيطانية الأخرى التي، على غرار البؤرة الاستيطانية "هيوفيل"، تم فيها بناء البيوت فوق أراض فلسطينية شخصية، دون أن تحصل على تراخيص بناء ودون أن تعد لها خرائط هيكلية. في جميع هذه الحالات، ينبغي على السلطات أن تتأكد من تطبيق القانون. على السلطات هدم البيوت التي تم بناؤها بهذه الطريقة وإعادة الأراضي إلى أصحابها الأصليين.