Skip to main content
Menu
المواضيع

ما يقارب الالف فلسطيني معرضون للطرد من جنوب جبال الخليل. افادة احدى سكان خربة المجاز

محمود موسى شحادة أبو عرام، 41 عام

محمود موسى شحادة أبو عرام، 41 عام، تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم. 5/2/2013.أنا أعيش في خربة المجاز في مسافر يطا وأنا مزارع وراعي ضأن. أنا وأخوتي الثمانية نملك 90 دونمًا من الأراضي المستصلحة. الأراضي موجودة بجوار خربة المجاز. وتعيش في الخربة بشكل دائم عشرون عائلة، وقد ورثنا الأراضي عن جدودنا. ويعيش هنا قرابة 150 شخصًا، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وكسائر الناس هنا فإنني أعيش في العرائش والخيام التي لا تحمينا من الحر في الصيف ولا من البرد في الشتاء. نحن ممنوعون من تشييد بيوت حجرية أو إسمنتية لأنّ الجيش الإسرائيلي لا يمنح تصاريح البناء، ويدّعي أنّ سكننا في هذه المنطقة غير قانونيّ. وإذا قام أحدهم رغم ذلك بتشييد مبنى حجري أو إسمنتي فإنّ الجرافات تهدمه فورًا. الخوف من الهدم هو كابوس يستحوذ على جميع سكان خربتنا والخرب الأخرى المجاورة، ولذلك فإننا لا نجازف ولا نبني البيوت العادية. نحن نعي في نهاية المطاف أنّ هذا لن يكون لنا سوى هدر للمال والمجهود.

قسم التخطيط يراقبنا باستمرار وهو يعي كل محاولة بناء، حتى أكثرها تواضعًا. كما يمنعنا من حفر الآبار الجديدة في الأرض لتجميع مياه الأمطار، وفي حال حفرنا فإنه لا يتردد في ردمها. هذا يجعلنا نشعر بأنّ وجودنا غير قانوني ومؤقت وغير مستقر. نحن نعيش هذه الحياة منذ عشرات السنين ولم يتغير شيء. هدفنا هو الوصول إلى وضعية تُمكننا من مواصلة العيش في العرائش والخيام مع مواشينا، بالقرب من أرضنا التي تشكل مصدر رزقنا الوحيد.

محمود موسى شحادة أبو عرام في خربة المجاز. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم. 6/2/2013.
محمود موسى شحادة أبو عرام في خربة المجاز. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم. 6/2/2013.

حياتنا صعبة للغاية. لا أحد آخر يقبل بالعيش مثلما نعيش نحن. نحن نعاني الكثير من المشاكل المستعصية. إحدى المشاكل الصعبة هي النقص في المياه: فنحن نجمع المياه في الآبار القديمة. وهذه المياه نستخدمها من أجل الشرب والطبخ والماشية، رغم أننا نعرف أنها ليست نظيفة. كما أنّ كمية المياه بالكاد تسد احتياجاتنا نحن والماشية. نحن نعاني في الصيف أزمة ونقصًا في المياه، ونضطر لشراء المياه من أماكن بعيدة مثل قرية حميدة أو من يطا أو الخليل، وهذا تكلفته عالية جدًا.

النقص في المياه هو نتيجة للمناخ شبه الصحراوي. فكمية الأمطار التي تهطل هنا شحيحة جدًا، والحبوب لا تنمو كما يجب. كما لا توجد أي بنى تحتية للمياه بالقرب من أيّ خربة في المنطقة، وهذا يصعّب علينا استغلال الأراضي الزراعية بشكل أفضل وتربية الأشجار والخضروات. لو كنت أملك مياهًا أكثر لكان هذا سيغير من نمط الحياة في المنطقة، وسيؤدي إلى الاستقرار وارتفاع عدد السكان.

مشكلة أخرى تكمن في تقليص مساحات الرعي. فمرة كنا نملك مساحات رعي شاسعة، بينما هي مغلقة اليوم أمام المواشي لأنها تقطع الخط الأخضر.

النقص في المياه ومساحات الرعي والارتفاع في تكاليف تربية المواشي، تهدد استمرار بقائنا في المنطقة ومصدر رزقنا الوحيد. الكثيرون من المزارعين اضطروا مثلي لتقليص عدد رؤوس المواشي لديهم، حيث لا يمكنهم تحمل نفقات تربيتها.

لقد عانينا طيلة حياتنا من النقص في الكهرباء. وعلى مدار سنوات كثيرة استخدمنا القناديل الكازية إلى أن وفرت لنا إحدى المنظمات الإسرائيلية منشآت شمسية تكفي للإنارة ولكنها لا تكفي لتشغيل أجهزة كهربائية أو للتدفئة.

أضف إلى ذلك أننا بعيدون جدًا عن يطا. فلا يوجد أي شارع معبد أو طريق سهلة وهينة للمشي. كما أنّ الجيش الإسرائيلي يمنعنا من شقّ طريق يمكنها أن تسهّل حياتنا وتمنحنا سريانًا قانونيًا لوجودنا هنا. نحن نستخدم طريقًا صعبة للغاية، ناهيك بأنّ الجيش الإسرائيلي يسدّها أحيانًا بالصخور والتراب، فنضطر عندها للبحث عن طريق بديلة.

السفر إلى يطا يستغرق الكثير من الوقت. ويضطر الناس أحيانًا للسير عدة كيلومترات على الأقدام أو للركوب على حمار. ويمكن عبور الطريق بسيارة رباعية الدفع (4X4) أو بتراكتورون. ولا يمكن للسيارات الصغيرة أن تسير عبر هذه الطريق المشوشة. أنا لا أذكر أن سيارة إسعاف وصلت إلى هنا من قبل. وإذا مرض أحدهم ويجب أن يتلقى العلاج الطبيّ، نضطر لنقله -في الليالي أيضًا- بواسطة جرار أو على ظهر حمار إلى أقرب الأمكنة التي فيها سيارة يمكنها أن تأخذه إلى المستشفى. لا توجد عيادة ثابتة في خربتنا أو في الخرب الأخرى، ولذلك يضطر المرضى للذهاب إلى يطا لتلقي العلاج الطبيّ.

الجيش الإسرائيلي يرى في هذه المنطقة منطقة عسكرية مغلقة. وهو يلاحق أولئك الذين يسافرون في الطرق المشوشة بادعاء أنّ هذه السيارات تُقلّ أحيانًا عمالاً إلى داخل إسرائيل. أنا أذكر عدة حالات وقعت هنا قام فيها الجيش الإسرائيلي بالاعتداء على أناس وضربهم وألحق الأضرار بسياراتهم.

نحن لا نملك مدرسة ويوجد هنا أكثر من 20 طالبًا في المدرسة الابتدائية يضطرون للذهاب سيرًا على الأقدام لعدة كيلومترات في الصباح والمساء كي يدرسوا في المدرسة القريبة في الفخيت. الأولاد والبناء الأكبر سنًا يضطرون للانتقال إلى يطا للدراسة في المدرسة الثانوية، وهم لا يعودون إلى الخربة إلا في العُطل.

هذه حياة منهكة ولا تُطاق. وهذا يؤثر على استقرارنا وعلى قراراتنا. الكثير من العائلات في الخربة تقرر إخراج بناتها من المدرسة في نهاية المرحلة الابتدائية. كما أنّ نسبة الأولاد المتسربين من المدارس عالية جدًا قياسًا بمناطق أخرى.

كل شيء صعب ومؤقت وغير مستقر وغير قانوني. لقد اعتدنا على هذا كما اعتاد آباؤنا وأجدادنا. وقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية قبل عدة شعور أنها تنوي إخلاء المنطقة من سكانها لأنّ الحديث يدور عن منطقة تدريبات عسكرية. ومنذ أن سمعت بهذه الأخبار وأنا قلق من تنفيذ هذا القرار.

لا يمكنني أن أتصور نفسي وعائلتي نعيش خارج خربة المجاز. الأمر شبيه لديّ بالموت. إلى أين سنذهب بعد عشرات السنوات هنا؟ إلى أين ستذهب عائلتي؟ إلى أين سيذهب أقرباؤنا؟ ماذا سيحلّ بالماشية؟ ماذا سيحل بالأرض؟ أنا أرفض حتى التفكير بهذا اليوم. كل ما أتمناه هو مواصلة هذه الحياة الصعبة في هذا المكان. أنا آمل أن تعدل الحكومة الإسرائيلية في النهاية نتيجة للضغط الجماهيري.

افادة محمود موسى شحادة أبو عرام، 41 عام، متزوج وأب لأربعة، من سكان خربة المجاز في قضاء الخليل. سجّل الافادة موسى أبو هشاش في بيت الشاهدة، 24/9/2012